تشريعات وسياسات
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
فشل قانون CLARITY لتنظيم الأصول الرقمية في اجتياز عتبة الستين صوتاً في مجلس الشيوخ الأميركي، إذ أسقطه تحالف من المعارضة المصرفية الخائفة من منافسة العملات المستقرة على الودائع، والاعتراضات الديمقراطية المرتبطة بمصالح المسؤولين في القطاع.
لم يتعثر قانون وضوح أسواق الأصول الرقمية الأميركي (CLARITY Act) بسبب خلاف تقني على تصنيف الأصول وحده. فما كشفه التصويت الأخير في مجلس الشيوخ هو أن معركة تنظيم القطاع انتقلت إلى سؤال أشد حساسية: هل يُسمح للعملات المستقرة بأن تنافس الودائع المصرفية، ليس في المدفوعات فحسب، بل في العائد أيضاً؟
فشل مجلس الشيوخ، الثلاثاء، في إقرار الإجراء المطلوب للانتقال إلى مناقشة مشروع القانون رقم H.R. 3633، بعدما انتهى التصويت بنتيجة 49 صوتاً مؤيداً مقابل 50 معارضاً، في حين كان تمرير الإجراء يحتاج إلى 60 صوتاً.
النتيجة لا تعني أن المجلس صوّت على إسقاط القانون بصيغته النهائية، لكنها أوقفت تقدّمه قبل بدء المناقشة الفعلية. وفي المقابل، منحت القطاع المصرفي انتصاراً تكتيكياً بعد أشهر من التحذير من أن عوائد العملات المستقرة قد تسحب السيولة من الودائع التقليدية وتضغط على قدرة المصارف على تمويل الإقراض.
بهذا المعنى، لم تعد القضية محصورة بتحديد الجهة التي تنظّم الأصول الرقمية. لقد أصبحت مرتبطة أيضاً بمن سيحتفظ بالدولارات الرقمية، ومن سيستفيد من العائد الناتج عنها داخل النظام المالي الجديد.
وُضع قانون CLARITY أساساً لمعالجة مجموعة أوسع من الأسئلة التنظيمية. فهو يسعى إلى تحديد الوضع القانوني للأصول الرقمية، وتوزيع الصلاحيات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، إلى جانب وضع قواعد للمنصات والوسطاء العاملين في القطاع.
ويعرض النص الرسمي لمشروع القانونإطاراً لتنظيم عرض الأصول المصنّفة كسلع رقمية وبيعها، فضلاً عن رسم حدود مسؤولية الهيئتين الرقابيتين.
لكن عوائد العملات المستقرة تحولت تدريجياً إلى إحدى أعقد نقاط التفاوض.
كان قانون GENIUS، الذي أُقرّ عام 2025، قد وضع إطاراً اتحادياً لعملات الدفع المستقرة، وقيّد الجهات المصدرة عن دفع فائدة أو عائد لمجرد الاحتفاظ بالعملة. إلا أن الخلاف بقي قائماً حول قدرة منصات التداول والجهات التابعة ومقدمي الخدمات الآخرين على تقديم مكافآت للمستخدمين، وحول ما إذا كان ينبغي التفريق بين العائد الناتج عن مجرد الاحتفاظ والمكافآت المرتبطة بالدفع أو باستخدام المنصة.
قطاع الأصول الرقمية رأى أن المكافآت المرتبطة بالنشاط يجب أن تبقى متاحة، وأن توسيع الحظر سيحدّ من المنافسة والابتكار. أما المصارف، فاعتبرت أن هذا التفريق قد يتحول إلى منفذ للالتفاف على القيود القائمة.
بالنسبة إلى المصارف، لم يكن الخلاف لغوياً أو تنظيمياً فقط، بل مسّ أحد أسس نموذج أعمالها.
فالودائع توفر للمصارف مصدراً مستقراً نسبياً للتمويل تستخدمه في الإقراض. وإذا أصبح بإمكان الأفراد الاحتفاظ بقيمة مقوّمة بالدولار عبر عملة مستقرة، واستخدامها في الدفع، والحصول في الوقت نفسه على عائد، فإن هذه الأرصدة تبدأ بأداء دور قريب من بعض الحسابات المصرفية.
وحذرت المجموعات المصرفية من أن انتقال الأموال إلى العملات المستقرة قد يقلص الودائع، ويرفع كلفة التمويل، ويحد من الائتمان المتاح للأفراد والشركات. وكان هذا القلق أكثر وضوحاً لدى المصارف المجتمعية التي لا تملك خيارات التمويل الواسعة المتاحة للمؤسسات المالية الكبرى.
في الجهة المقابلة، اعتبر قطاع الأصول الرقمية أن المصارف تستخدم حجة الاستقرار المالي لحماية نفسها من المنافسة. وبحسب هذه القراءة، فإن منع المنصات من مشاركة جزء من العائد مع المستخدمين يحافظ على أفضلية المصارف أكثر مما يحمي النظام المالي.
هذا الخلاف لم يظهر في الأيام الأخيرة فقط. فقد ذكرت رويترز في مارسأن التشريع تعثر بالفعل نتيجة اعتراض المصارف على السماح بمكافآت ومنتجات مرتبطة بعوائد العملات المستقرة.
ثم تحوّل النزاع إلى مواجهة ضغط سياسي أوسع. تحركت مجموعات قطاع الأصول الرقمية لدعم القانون، فيما نقلت المؤسسات المصرفية اعتراضاتها إلى أعضاء مجلس الشيوخ في ولاياتهم. وجرى تقديم المعركة من الطرفين باعتبارها صراعاً حول المنافسة والاستقرار المالي والشكل المستقبلي للمدفوعات بالدولار. رويترز
لم تُسقط المصارف الإجراء وحدها. فقد واجه القانون أيضاً معارضة ديمقراطية طالبت بقيود أكثر صرامة على المسؤولين الحكوميين الذين يملكون مصالح أو مشاريع تجارية مرتبطة بالأصول الرقمية.
وقبل التصويت، طرح الجمهوريون صيغة معدّلة من القانون، تلزم المسؤولين السياسيين الذين يملكون مصالح كبيرة في شركات الأصول الرقمية بالتخارج منها أو وضعها في صناديق ائتمانية عمياء. كما وسّعت الصيغة دور المدعين العامين في الولايات في إنفاذ القيود.
لكن ديمقراطيين بارزين اعتبروا أن التعديلات لم تذهب بعيداً بما يكفي، ولا سيما فيما يتعلق بمصالح الرئيس دونالد ترامب وعائلته في قطاع الأصول الرقمية. كما شملت الاعتراضات ضمانات مكافحة التمويل غير المشروع وحدود تدخل السلطات الاتحادية في الدعاوى التي تقيمها الولايات.
ولم يكن مطلوباً من جميع المعارضين الاتفاق على سبب واحد. فعتبة الستين صوتاً سمحت بتراكم اعتراضات مختلفة: تحفظات مصرفية على نموذج العائد، وتردد لدى بعض الجمهوريين، ومطالب ديمقراطية مرتبطة بالأخلاقيات والإنفاذ.
الديمقراطيون امتلكوا الحجة السياسية الأكثر حضوراً في العلن، لكن القطاع المصرفي خرج بالمكسب الاقتصادي المباشر. فلم يحصل قطاع الأصول الرقمية على إطار شامل لتنظيم السوق مع الاحتفاظ بنموذج عوائد العملات المستقرة الذي كان يدافع عنه.
لم يكن تصويت الثلاثاء اقتراعاً نهائياً على مضمون قانون CLARITY.
ما طُرح كان إجراء «إغلاق النقاش على اقتراح الانتقال» إلى مشروع القانون، أو ما يُعرف في النظام الأميركي بـ Cloture on the Motion to Proceed وبصياغة أبسط، كان على أعضاء مجلس الشيوخ أن يقرروا ما إذا كانوا سيحدّون من التعطيل الإجرائي ويسمحون للمجلس ببدء مناقشة التشريع.
وبالنسبة إلى معظم القوانين، يتطلب إقرار إجراء إغلاق النقاش موافقة ثلاثة أخماس أعضاء مجلس الشيوخ، أي 60 صوتاً في الظروف العادية. لذلك لا تكفي الأغلبية البسيطة للانتقال إلى المرحلة التالية.
ولو جرى تجاوز هذه العقبة، لبقي على المجلس بدء المناقشة، والنظر في التعديلات، ثم إجراء تصويت منفصل على إقرار القانون. كما أن أي صيغة مختلفة عن النسخة التي أقرها مجلس النواب كانت ستحتاج إلى تسوية إضافية بين المجلسين.
لذلك، فإن الوصف الأدق هو أن قانون CLARITY فشل في التقدّم داخل مجلس الشيوخ، وليس أن المجلس رفض القانون نهائياً.
تتناقض النتيجة مع الزخم الذي حققه القانون في مراحل سابقة. فقد أقر مجلس النواب مشروع CLARITY بأغلبية 294 صوتاً مقابل 134في يوليو 2025، بدعم من الحزبين.
وفي يناير 2026، دفعت لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ، التي تشرف على هيئة تداول السلع الآجلة، بتشريع مرتبط بتنظيم السلع الرقمية. ثم أقرت اللجنة المصرفية في مايو نسختها من قانون CLARITY بنتيجة 15 مقابل 9، بعد انضمام عضوين ديمقراطيين إلى الجمهوريين.
أظهرت تلك التصويتات وجود تأييد لوضع قواعد اتحادية للأصول الرقمية. لكنها لم تعكس اتفاقاً على الاقتصاد الذي سيُبنى حول العملات المستقرة، ولم تضمن تأمين الستين صوتاً المطلوبة في الجلسة العامة.
تمنح نتيجة التصويت المصارف نفوذاً أكبر في الجولة المقبلة من التفاوض. وقد يجد داعمو CLARITY أنفسهم أمام خيار صعب: قبول قيود أشد على عوائد العملات المستقرة، أو المخاطرة بمزيد من التأخير للإطار الأشمل المنظم للسوق.
لكن هذا الانتصار يبقى تكتيكياً. فالتصويت لم يحوّل القيود الجديدة إلى قانون، كما أن استخدام العملات المستقرة يواصل توسعه. وفي الوقت نفسه، تعمل المصارف نفسها على تطوير ودائع ممثلة رقمياً ومنتجات دفع وخدمات مرتبطة بالأصول الرقمية.
يستطيع قادة مجلس الشيوخ تعديل النص ومحاولة طرحه مجدداً. إلا أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر يترك وقتاً محدوداً أمام تشريع معقد لا تزال تحيط به خلافات سياسية وتجارية. وإذا لم ينجز الكونغرس القانون قبل انتهاء دورته الحالية، فسيكون على المشرعين، في العادة، إعادة إطلاق المسار في الكونغرس المقبل.
جرى تداول بيتكوين قرب 75,900 دولار أثناء التصويت، مع تراجع بنحو 1.3% خلال الساعة السابقة، وفق الأسعار المعروضة إلى جانب البث المباشر للجلسة. كان الانخفاض واضحاً، لكنه لم يتحول إلى إعادة تسعير مضطربة كتلك التي ترافق عادة مفاجأة تنظيمية كبيرة.
يدعم هذا السلوك فرضية أن جزءاً مهماً من خيبة الأمل كان محسوباً مسبقاً في الأسعار. فقبل التصويت، كان المستثمرون والمحللون يشككون بصورة متزايدةفي قدرة داعمي القانون على جمع 60 صوتاً.
وتتحول الأنظار الآن إلى قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، وتوقعاته الاقتصادية، وتصريحات رئيسه جيروم باول. فهذه الإشارات ستؤثر في توقعات السيولة وعوائد سندات الخزانة والدولار، وهي عوامل تمتد آثارها إلى قطاع الأصول الرقمية بأكمله.
أُريد لقانون CLARITY أن يرسم البنية التنظيمية للأصول الرقمية في الولايات المتحدة. لكن تعثره الأخير أظهر أن المعركة الأكثر حساسية قد تدور حول الاقتصاد القائم تحت هذه البنية: هل تبقى العملات المستقرة أداة مكملة للمصارف، أم يُسمح لها بمنافستها مباشرة على الودائع؟
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

الكونغرس الأميركي يطرح مشروع قانون ضريبي للأصول الرقمية تمهيداً لتصويت حاسم
مكتب التحرير
١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

هيئة الأوراق المالية تقترح استخدام البلوكتشين كسجل رسمي لملكية الأوراق المالية
مكتب التحرير
١١ سبتمبر ٢٠٢٦
7 د

البنوك وقطاع العملات الرقمية يكثّفان الضغط قبيل حسم قانون الوضوح
مكتب التحرير
١٠ سبتمبر ٢٠٢٦
2 د

CFTC تطالب برفض طعن CME على العقود الدائمة للعملات الرقمية
مكتب التحرير
٣ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



