تبنّي مؤسسي
مشاركة

ام
محررة رئيسية - لغة إنكليزية
حصلت ARP Digital على ترخيص من VARA في دبي، لتقديم خدمات تحويل منظمة بين الأصول الرقمية والنظام المالي الإماراتي، مع التركيز على العملات المستقرة والمدفوعات المؤسسية.
عندما أعلنت شركة "أرب ديجيتال - ARP Digital" الأسبوع الماضي حصولها على ترخيص وسيط مالي جديد من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، كان العنوان واضحًا: دخلت شركة البنية التحتية لرأس المال الرقمي، ومقرها البحرين، سوق الإمارات العربية المتحدة من خلال سوق ثانية خاضعة للتنظيم. إلا أن أهمية هذا الترخيص تتجاوز مجرد التوسع الجغرافي.
فبالنسبة إلى ARP Digital، صُممت عملياتها في دبي لمعالجة مشكلة عملية تزداد أهمية عند تقاطع الأصول الرقمية والتمويل التقليدي: كيف يمكن للمؤسسات التي تمتلك أصولًا رقمية الدخول إلى النظام المالي المحلي والخروج منه دون تحمل التعقيدات التنظيمية والتشغيلية والإدارية المرتبطة بإدارة هذه الأصول بنفسها؟
وفي حديث خاص لـ "أنلوك بلوكتشين"، وصف المؤسس المشارك لشركة ARP Digital، "عبد العزيز كانو"، عمليات الشركة في الإمارات بأنها طبقة تحويل منظمة بين الأصول الرقمية والنظام المالي المحلي، مع احتلال العملات المستقرة موقعًا محوريًا في هذه البنية التحتية.
وتشير الشركة إلى أن قاعدة عملائها تضم بالفعل بعضًا من أبرز البنوك وشركات الصرافة والتطبيقات الشاملة وشركات التكنولوجيا المالية وشركات الدفع والاستيراد والتصدير والسلع والتطوير العقاري في الإمارات العربية المتحدة. وفي الواقع، اختتمت ARP Digital عام 2025 بحجم معاملات بلغ 3.7 مليار دولار أميركي، وتؤكد أن وتيرة النمو تسارعت خلال عام 2026.
وبالتالي، تتيح رخصة دبي للشركة تطبيق هذا النموذج مباشرةً في السوق الإماراتية، مع إمكانية تسوية المعاملات بالدرهم الإماراتي عبر البنية التحتية المصرفية المحلية، إلى جانب التسجيل المباشر للشركات المقيمة في الإمارات والمشاركين في أسواق رأس المال والمستثمرين المؤهلين.
لا يقتصر أحد أبرز تطبيقات هذا النموذج على الشركات التي تسعى إلى التحول إلى كيانات متخصصة في الأصول الرقمية، بل يشمل أيضًا الشركات التقليدية التي لديها عملاء أو موردون أو أطراف مقابلة تستخدم الأصول الرقمية.
وتشير كانو إلى التجار كمثال على ذلك. فقد يرغب مشترٍ دولي في الدفع باستخدام الأصول الرقمية، بينما يكون التاجر مستعدًا لقبول المعاملة، لكنه غير قادر أو غير راغب في الاحتفاظ بهذه الأصول في ميزانيته العمومية أو شرح مصدر الأموال المرتبطة بها لمصرفه.
وبموجب نموذج ARP Digital، يمكن تحويل الأصل الرقمي عند نقطة الشراء، بما يسمح للتاجر باستلام الدراهم عبر القنوات المصرفية التقليدية، مع الاحتفاظ بسجل تدقيق كامل.
وبذلك، لا يحتاج التاجر إلى إنشاء نظام داخلي لإدارة الأصول الرقمية أو تحمل مخاطر تقلبات أسعارها.
ويمكن تطبيق البنية التحتية نفسها على أنشطة الخزينة للشركات. إذ تستطيع الشركات الإماراتية التي لديها مدفوعات دولية التحويل بين العملات المستقرة والدرهم الإماراتي لتمويل رأس المال العامل المحلي أو سداد مستحقات الموردين، فيما تدعم ARP Digital التسوية الفورية (T+0) أو التسوية خلال يوم واحد (T+1) من خلال كيانها الخاضع للتنظيم في الإمارات وعلاقاتها المصرفية المحلية.
وهنا يتجاوز عرض الشركة مجرد توفير منصة أخرى لتداول الأصول الرقمية، إذ ينصب التركيز على جعل هذه الأصول قابلة للاستخدام ضمن العمليات المالية المؤسسية القائمة.
يقدم قطاع السلع مثالًا أوضح على أهمية هذه البنية التحتية.
فبحسب كانو، تلجأ شركات تجارة السلع في دبي، ولا سيما العاملة في قطاع الذهب، بشكل متزايد إلى العملات المستقرة لتسوية المدفوعات مع الموردين الدوليين، نظرًا إلى سرعتها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالخدمات المصرفية المراسلة التقليدية.
لكن المشكلة تظهر في الجانب الآخر من المعاملة.
فقد تمتلك شركة تجارية دراهم محلية، لكنها تحتاج إلى شراء عملات مستقرة لتسوية مدفوعات دولية. ومن دون طرف مقابل مرخص قادر على تنفيذ هذا التحويل، قد تُدفع الشركات نحو قنوات أقل تنظيمًا، ما يثير مخاوف تتعلق بالامتثال، وهي المخاوف التي صُمم الإطار التنظيمي في الإمارات لمعالجتها.
ومن هنا، تهدف عمليات ARP Digital في دبي إلى توفير هذا الجسر المنظم.
ولا تقتصر التطبيقات المحتملة على الذهب، بل تشمل أيضًا الماس والمعادن الثمينة والنفط والغاز، وهي قطاعات تعتمد على المعاملات الدولية ذات القيمة العالية والتسوية عبر الحدود.
منذ إطلاقها، ركزت ARP Digital بشكل أساسي على العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي، ولا سيما USDT وUSDC، لتحويلها من الدرهم الإماراتي وإليه.
ويعكس هذا التركيز هيكل السيولة الحالي في سوق الأصول الرقمية المؤسسية. فبينما يمكن استخدام البيتكوين والإيثيريوم في المعاملات المؤسسية الكبيرة، يقول كانو إن الغالبية العظمى من حجم التداول الحالي للشركة تتركز بالفعل في العملات المستقرة، بدلًا من الأصول الرقمية الأكثر تقلبًا.
وبالنسبة إلى المؤسسات، تكمن جاذبية العملات المستقرة في بساطتها؛ إذ يمكنها العمل كآلية لنقل القيمة، بينما تتم التسوية النهائية بالعملة التي تحتاج إليها المؤسسة.
وأوضح كانو أن الشركات أو الصناديق أو المستثمرين المؤهلين الذين يمتلكون عملات مستقرة قد يحتاجون إلى تحويلها إلى دراهم إماراتية بحجم محدد، وبسعر ثابت، ومن خلال طرف مرخص.
ويكتسب التدفق العكسي أهمية مماثلة. فقد تحتاج شركة إماراتية تمتلك دراهم إلى عملات مستقرة لتسوية معاملة مع مورد دولي، أو لإدارة عمليات الخزينة، أو للمشاركة في معاملات الأصول الرقمية.
وتؤكد ARP Digital أن الطلب على تحويل العملات المستقرة من الدرهم الإماراتي يفوق ما يُعتقد، وأنها تقدم خدماتها بالفعل لبعض أكبر الشركات والمؤسسات في المنطقة.
لذلك، لا يقتصر طموح الشركة على تسهيل تحويل الأصول الرقمية إلى عملات ورقية، بل تسعى إلى أن تصبح مصدرًا رئيسيًا للسيولة في معاملات تحويل الدرهم الإماراتي إلى العملات المستقرة مع تزايد اعتماد المؤسسات عليها.
في الوقت الراهن، لا يزال التدفق المؤسسي العملي مرتبطًا بدرجة كبيرة بالعملات المستقرة المقومة بالدولار الأميركي. ومع ذلك، تتوقع الشركة أن يتغير هذا الوضع مع تطور سيولة العملات المحلية.
وقد تصبح العملات المستقرة المقومة بالدرهم الإماراتي في نهاية المطاف عنصرًا أكثر أهمية في سوق الأصول الرقمية المحلية، ما يقلل حاجة المؤسسات إلى استخدام أدوات مالية مقومة بالدولار الأميركي عندما يكون نشاطها الاقتصادي الأساسي قائمًا على الدرهم.
وبالنسبة إلى ARP Digital، يمثل ذلك فرصة لتطوير البنية التحتية، وليس مجرد تطوير منتج جديد. ومع تطور السيولة، تتوقع الشركة أن تتبوأ موقعًا وسيطًا بين المؤسسات التي تحتفظ بالعملة المحلية وتلك التي تبحث عن حلول تسوية رقمية.
ويتمثل الطرح الأوسع في أن تصبح العملة المستقرة آلية لنقل القيمة، بينما يبقى النظام المالي المنظم هو الوجهة النهائية.
ويزداد هذا التمييز أهمية بالنسبة إلى المؤسسات التي ترغب في الاستفادة من سرعة الأصول الرقمية وقابليتها للبرمجة، دون التخلي عن إجراءات الامتثال والعمليات المصرفية القائمة.
لا تتجاوز استراتيجية ARP Digital خدمة الشركات مباشرة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى دعم المؤسسات المالية الأخرى.
وتشهد الشركة طلبًا من الوسطاء الإقليميين الخاضعين للتنظيم، والمؤسسات المالية، وشركات الدفع وغيرها من الشركات التي ترغب في تقديم وظائف الأصول الرقمية لعملائها دون الحصول على ترخيص خاص بها أو بناء البنية التحتية اللازمة داخليًا.
ولهذا، تعمل ARP Digital على تطوير طبقة تحويل منظمة تدعم هذه الشركات.
ولا تزال هذه الإمكانية قيد التطوير ولم تُطرح بالكامل بعد، لكنها تشير إلى دور محتمل أوسع للشركة ضمن البنية التحتية المالية في المنطقة.
وبدلًا من أن يضطر كل بنك أو شركة دفع أو مؤسسة مالية إلى بناء بنيته التحتية الخاصة بالأصول الرقمية، يمكن لمزودي الخدمات المتخصصين والمرخصين توفير البنية الأساسية للتحويل والسيولة والامتثال بشكل متزايد.
تسهم كل من البحرين ودبي في توسيع نطاق حضور ARP Digital في منطقة الخليج، فيما تضيف رخصة دبي بُعدًا جغرافيًا وتشغيليًا جديدًا إلى أعمال الشركة.
وتعمل الشركة حاليًا بموجب رخصة من الفئة الثالثة لمزودي خدمات الأصول الرقمية في أسواق رأس المال صادرة عن مصرف البحرين المركزي، وقد عالجت بموجبها معاملات بقيمة تزيد على 3.5 مليار دولار أميركي لأكثر من 450 جهة من المؤسسات والشركات.
أما ترخيص الإمارات، فتمنح الشركة إمكانية الوصول المباشر إلى تسوية المعاملات بالدرهم الإماراتي من خلال كيانها في دبي والبنية التحتية المصرفية المحلية، إلى جانب بنيتها المصرفية الخاصة.
كما يمكن لعملاء الشركة في الإمارات تمويل معاملاتهم عبر أرقام حسابات مصرفية دولية افتراضية (IBAN) تحمل أسماءهم، بما يدعم عمليات الإيداع والسحب المرتبطة بأنشطة الوساطة المالية.
وبذلك، يؤدي السوقان دورين مختلفين لكنهما متكاملان ضمن استراتيجية ARP Digital الإقليمية.
ومع دخولها البحرين ودبي، تعمل الشركة الآن في سوقين خليجيين خاضعين للإشراف، بينما تتمثل أولويتها المعلنة في تعميق وجودها في الإمارات قبل التوسع أكثر في المنطقة.
علاوة على ذلك، يعكس تطور أعمال ARP Digital تحولًا أوسع نطاقًا يشهده الخليج.
فقد انتقل النقاش المؤسسي حول الأصول الرقمية من مجرد التساؤل عما إذا كان ينبغي للشركات امتلاك هذه الأصول أو تداولها، إلى التركيز بشكل متزايد على كيفية دمجها في العمليات المالية القائمة، مثل المدفوعات والخزينة والتسوية وإدارة السيولة والوصول إلى أسواق رأس المال.
ويتطلب ذلك بنية تحتية تستطيع المؤسسات المالية دمجها دون الحاجة إلى تطوير خبرات متخصصة في الأصول الرقمية داخليًا.
لذلك، لا يقتصر ترخيص VARA بالنسبة إلى ARP Digital على إضافة سوق جديدة إلى نطاق عملها، بل يمثل خطوة نحو إنشاء بنية تحتية مالية محلية لرأس المال الرقمي.
وتؤكد الشركة أن طموحها على المدى البعيد يتمثل في أن تصبح منصة منظمة ومتوافقة للعملات المستقرة، يمكن للشركات استخدامها في مجموعة واسعة من التطبيقات المؤسسية، بما يتيح لها التعامل مع العملات المستقرة دون الحاجة إلى إدارة التعقيدات التقنية المرتبطة بها بنفسها.
باختصار، فإن الاتجاه الذي تراهن عليه ARP Digital واضح: قد لا تحل الأصول الرقمية محل التمويل التقليدي، لكن المؤسسات التي تستخدمها ستحتاج بشكل متزايد إلى جسور منظمة تربط بين الاثنين.
ومن وجهة نظري، تكمن أهمية نموذج ARP Digital في أنه يعكس تحولًا في طبيعة المنافسة داخل سوق الأصول الرقمية في الخليج. فالمنافسة لم تعد تقتصر على توفير الوصول إلى الأصول أو منصات التداول، بل تنتقل إلى بناء طبقات البنية التحتية التي تجعل هذه الأصول قابلة للاستخدام ضمن النظام المالي القائم.
وإذا نجحت الشركة في تحويل العملات المستقرة إلى أداة عملية للمدفوعات والتسوية وإدارة السيولة، فقد تكون القيمة الحقيقية لنموذجها في جعل الأصول الرقمية جزءًا من العمليات اليومية للمؤسسات، بدلًا من بقائها فئة أصول منفصلة عن النظام المالي التقليدي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

سوق دبي الحرة تتيح الدفع بالعملات الرقمية المرخّصة في متاجر المطار
مكتب التحرير
٥ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

كريجيس كاستودي تحصل على موافقة VARA لخدمات حفظ الأصول الرقمية
مكتب التحرير
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

استثمار من Laser Digital في ZIGChain يعزز الائتمان الخاص القائم على البلوكتشين في الإمارات
مكتب التحرير
٦ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

مبادلة الإماراتية تدرس استثمار 6.3 مليارات دولار في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي باليابان
مكتب التحرير
٧ أغسطس ٢٠٢٦
4 د



