الأبحاث والتحليلات
مشاركة
تشير نتائج تقرير “Dreamonomics” الصادر عن شركة “ماستركارد” إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا (EEMEA) أكثر ميلاً بأكثر من الضعف مقارنة بالمتوسط العالمي إلى استخدام طرق الدفع الناشئة، بما فيها العملات الرقمية والعملات المستقرة.
وتعمل هذه الشركات بشكل متزايد على دمج وسائل الدفع الجديدة في عملياتها بالتزامن مع تبني أدوات رقمية، مع إيلاء اهتمام أكبر للاستقرار والحماية من التهديدات السيبرانية، وفقاً لأحدث أبحاث «ماستركارد».
وتستند النتائج إلى أول تقرير من نوعه للشركة ضمن “Dreamonomics”، أُعد بناءً على استطلاع شمل أكثر من 6000 شركة صغيرة ومتوسطة في 18 دولة، وأجرته مؤسسة “Hypothesis” نيابة عن “ماستركارد”. ويتناول التقرير توجهات هذه الشركات في مجالات النمو، والتحول الرقمي، والمدفوعات، والعلاقات مع العملاء، والأمن السيبراني.
ومن بين النتائج الإقليمية، أظهرت «ماستركارد» أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط وأفريقيا تستخدم وسائل الدفع الناشئة، بما فيها العملات الرقمية والمستقرة، إلى جانب البطاقات والتحويلات المصرفية، بمعدل يفوق ضعف المتوسط العالمي.
وتشير البيانات إلى أن 15% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة تستخدم العملات الرقمية، بينما تستخدم 8% منها العملات المستقرة.
وتضع هذه الأرقام الأصول الرقمية ضمن تحول أوسع في سلوكيات الدفع لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من التعامل معها كمنتجات مالية مستقلة.
تُظهر نتائج ”ماستركارد” أن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تستبدل بالضرورة قنوات الدفع التقليدية بالوسائل الناشئة.
وبدلاً من ذلك، تُستخدم العملات الرقمية والمستقرة إلى جانب البطاقات والتحويلات المصرفية، ما يمنح الشركات خيارات أكثر تنوعاً لإجراء المدفوعات واستلامها.
ويُعد هذا التمييز مهماً عند قراءة النتائج، إذ يقيس الاستطلاع مدى استخدام الشركات الصغيرة والمتوسطة لوسائل الدفع الناشئة وفقاً لما أفادت به هذه الشركات، ولا يقيس قيمة المعاملات أو وتيرة استخدامها.
كذلك، لا تشير البيانات إلى توحّد معدلات التبني في المنطقة، إذ تضم EEMEA أسواقاً تختلف من حيث أنظمة الدفع والأطر التنظيمية ومستويات تطور الأصول الرقمية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في الإمارات، حيث تعمل الشركات في سوق تشهد توسعاً في البنية التحتية للمدفوعات الرقمية والأصول الافتراضية. وأظهر مؤشر «ماستركارد» المستقل لثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة لشهر أغسطس أن 83% من صناع القرار في الشركات الإماراتية يعتبرون المدفوعات الرقمية وعبر الإنترنت مهمة لمساعدة شركاتهم على النمو بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
ولا تمثل المدفوعات بالأصول الرقمية سوى جزء من التحول التكنولوجي الذي رصده تقرير “Dreamonomics”.
ووفقاً لبيانات “ماستركارد”، أبدت 77% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في EEMEA اهتماماً بإمكانات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ70% عالمياً.
ولا يقتصر هذا الاهتمام على تحسين الإنتاجية، إذ أشار 49% من الشركات في المنطقة إلى أن مكافحة الاحتيال وتعزيز الأمن يمثلان مجالين يمكن للذكاء الاصطناعي إحداث تأثير ملموس فيهما، مقابل 41% عالمياً.
وفي هذا السياق، تستخدم 43% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط وأفريقيا أدوات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لأتمتة سير العمل، وفقاً لـ«ماستركارد».
ويضع ذلك تبني الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المدفوعات الرقمية، ضمن جهود أوسع لأتمتة العمليات وإدارة أعمال تتجه بشكل متزايد نحو الرقمنة.
ويتزامن التوسع في استخدام المدفوعات الرقمية والذكاء الاصطناعي مع تركيز أكبر على الأمن السيبراني.
وذكرت «ماستركارد» أن 78% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في EEMEA تعتبر الحماية من التهديدات السيبرانية أولوية قصوى، فيما تستخدم 42% منها أدوات للأمن السيبراني، وهي النسبة الأعلى بين المناطق المشمولة بالاستطلاع.
وعلى المستوى العالمي، تعتبر 71% من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحماية السيبرانية أولوية، بينما تستخدم 37% منها أدوات الأمن السيبراني.
وتشير هذه الفجوة إلى ارتباط متزايد بين الأمن السيبراني والتحول الرقمي، مع اعتماد الشركات بشكل أكبر على البرمجيات ووسائل الدفع والأنظمة المترابطة في عملياتها.
وعلى الرغم من الإقبال على التقنيات الجديدة، لا تضع الشركات الصغيرة والمتوسطة في EEMEA التوسع السريع على رأس أولوياتها.
فقد وجدت “ماستركارد” أن 59% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة تعطي الأولوية للاستقرار والقدرة على التنبؤ بالأداء بدلاً من النمو السريع، مقارنة بـ68% عالمياً.
وفي الوقت عينه، يفضل 54% من الشركات في المنطقة بناء علاقات أعمق مع العملاء بدلاً من السعي للوصول إلى أكبر عدد ممكن منهم.
وعلى المستوى العالمي، تضع 68% من الشركات الصغيرة والمتوسطة الاستقرار والقدرة على التنبؤ بالأداء في مقدمة أولوياتها، بينما تتجنب 54% منها المخاطر المالية غير الضرورية، وتفضل 61% تعميق العلاقات مع العملاء على توسيع نطاق الوصول إليهم.
ويبرز بذلك توازن واضح بين تبني التقنيات الجديدة والحفاظ على السيطرة التشغيلية. فالشركات تضيف وسائل دفع وأدوات رقمية، لكنها تبحث في الوقت نفسه عن تقنيات تسهّل إدارة الأعمال بدلاً من زيادة تعقيدها.
وكشف الاستطلاع العالمي أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تستخدم في المتوسط خمس أدوات رقمية للأعمال، فيما يرغب 89% منها في تبني المزيد. وفي المقابل، يرى 78% أن الأدوات المتكاملة عنصر حيوي لأعمالهم.
وبالنسبة إلى مزودي خدمات الدفع والمؤسسات المالية، تشير هذه النتائج إلى طلب متزايد على بنية تحتية تربط عمليات الدفع بالجوانب الأخرى من أنشطة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وترى “ماستركارد” أن الشركات الصغيرة تسعى إلى تحقيق نمو أكثر قابلية للتنبؤ، مع تعزيز الحماية وتبسيط إدارة الأعمال.
أما في قطاع الأصول الرقمية، فتقدم النتائج مؤشراً إضافياً على دخول العملات الرقمية والعملات المستقرة ضمن الأدوات التشغيلية للشركات، ولا سيما في الأسواق التي تعتمد فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة بالفعل تقنيات مالية ورقمية متعددة للمدفوعات.
ورغم أن البحث لا يقيس قيمة هذه المعاملات أو وتيرتها، فإنه يظهر حضوراً متزايداً للأصول الرقمية إلى جانب وسائل الدفع التقليدية في بيئة أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة EEMEA. ويشير ذلك إلى أن توسع استخدام الأصول الرقمية بين الشركات لا يرتبط فقط بتبني أدوات مالية جديدة، بل ببحث الشركات عن منظومة دفع أكثر تنوعاً وتكاملاً، مع الحفاظ على الاستقرار والأمان وسهولة الإدارة كعناصر أساسية في عملية التحول الرقمي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

سوق أبوظبي العالمي يسلط الضوء على تدقيق حسابات مؤسسات DLT
وليد أبو زكي
٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
7 د

المفوضية الأوروبية تطلق مراجعة جديدة لإطار تنظيم الأصول الرقمية MiCA
مكتب التحرير
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

"كوين مينا" تطلق عملياتها في الأردن عبر البيئة التنظيمية التجريبية للأصول الرقمية
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

VARA توافق على تعيين علياء المراكشي مديرة عامة لشركة GC Exchange FZE
شانتال عاصي
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



