أمن وتدقيق
مشاركة
طرح مطور بيتكوين كوري فيلدز من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا آلية «الألغام الكمومية» التي تُلزم المهاجمين بتقديم ضمان مالي بالبيتكوين عند محاولة اختراق المحافظ المعرضة للحوسبة الكمومية، مما يحوّل السرقة المحتملة إلى مخاطرة مالية بدلاً من مكسب مضمون.
طرح أحد مطوري بيتكوين مقترحاً قد يجعل محاولات سرقة العملات الرقمية باستخدام الحوسبة الكمومية مكلفة مالياً بالنسبة إلى المهاجمين. وتقوم الفكرة، المعروفة باسم «الألغام الكمومية»، على إلزام أي جهة تحاول إنفاق عملات معرضة للاختراق بتقديم عملات بيتكوين إضافية كضمان، بما يفرض عليها مخاطرة مالية في حال محاولة الوصول غير المصرح به إلى الأموال.
وقدم كوري فيلدز، مطور برمجيات بيتكوين العامل ضمن مبادرة العملات الرقمية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، هذا المقترح يوم الأربعاء عبر نقاش في القائمة البريدية المخصصة لتطوير بيتكوين. وتبحث فكرته في كيفية تمكين حاملي العملات من إعداد وسائل حماية تشفيرية مسبقاً، تتيح لهم الاعتراض على أي محاولات مستقبلية للوصول إلى محافظهم، إذا أصبحت الحواسيب الكمومية قادرة على تجاوز وسائل الحماية التشفيرية الحالية.
ويأتي هذا المقترح وسط تزايد المخاوف من قدرة الحواسيب الكمومية المتطورة على تقويض نموذج الأمان المعتمد في بيتكوين. فمن المحتمل أن تتمكن هذه الأجهزة من اشتقاق المفتاح الخاص اللازم للإنفاق من المفتاح العام المكشوف للمحفظة، مما قد يسمح للمهاجمين بتوقيع المعاملات وتحويل الأموال من دون موافقة أصحابها.
وتبرز هذه المخاطر بصورة خاصة بالنسبة إلى حيازات بيتكوين القديمة، إذ كشفت بعض المعاملات المبكرة المفاتيح العامة مباشرة، مما قد يجعل العملات المرتبطة بساتوشي ناكاموتو، المنشئ المستعار لبيتكوين، ومشاركين آخرين في المراحل الأولى، عرضة لهجمات مستقبلية.
ويضيف المقترح بُعداً جديداً إلى النقاش الدائر داخل مجتمع بيتكوين بشأن مصير العملات المعرضة لهذه التهديدات؛ إذ يتمحور الخلاف حول ما إذا كان ينبغي تجميد هذه الحيازات لمنع سرقتها باستخدام الحوسبة الكمومية، أو إبقاؤها متاحة لأي جهة تستطيع تقديم توقيع تشفيري صالح. ورغم أن التجميد قد يحمي الأموال من المهاجمين، فإنه قد يحرم أصحابها الشرعيين من الوصول إليها نهائياً إذا لم ينتقلوا إلى محافظ مقاومة للحوسبة الكمومية.
تهدف آلية فيلدز إلى ردع المعاملات غير المصرح بها من خلال تعريض المهاجمين لخطر خسارة كمية إضافية من بيتكوين عند محاولة الوصول إلى الحيازات المعرضة للاختراق.
وبموجب هذه الآلية، يمكن لصاحب المحفظة إعداد محفظة منفصلة مقاومة للحوسبة الكمومية، تحتوي على دليل تشفيري يثبت ملكيته للأموال الأصلية. ويظل هذا الدليل مخفياً إلى حين محاولة جهة أخرى إنفاق العملات المعرضة للخطر.
وإذا نجح مهاجم في استخدام الحوسبة الكمومية للوصول إلى المحفظة وبدأ تنفيذ معاملة، فسيُلزم النظام هذا المهاجم بتقديم كمية مساوية من بيتكوين، مصدرها محفظة مقاومة للحوسبة الكمومية، بوصفها ضماناً.
فعلى سبيل المثال، إذا حاول شخص سرقة 1 بيتكوين، فسيتعين عليه المخاطرة ببيتكوين إضافي واحد. وبعد ذلك، تُحجز الكميتان لفترة مؤقتة قد تصل إلى 30 يوماً، لا يستطيع خلالها أي من الطرفين إنفاق الأموال مباشرة.
وتمنح هذه المهلة المالك الشرعي فرصة لاكتشاف المعاملة المشبوهة وإثبات ملكيته السابقة من خلال الكشف عن الدليل التشفيري المحفوظ ضمن آلية اللغم الكمومي.
وبمجرد تقديم هذا الإثبات، يستطيع المالك الأصلي تحويل عملاته إلى عنوان آمن حدده مسبقاً، إلى جانب الاستحواذ على الضمان الذي قدمه المهاجم باعتباره عقوبة مالية على محاولة السرقة.
وتتمثل إحدى أبرز خصائص المقترح في عدم قدرة المهاجمين على معرفة ما إذا كانت محفظة معينة تتضمن وسيلة الحماية هذه مسبقاً. وبالتالي، سيضطرون إلى المخاطرة بأموالهم من دون التأكد مما إذا كانت محاولة السرقة ستدر عليهم أرباحاً أم ستؤدي إلى خسائر مالية.
تعتمد فعالية مقترح فيلدز على إدخال عنصر من عدم اليقين في قرارات المهاجمين، بحيث لا يمكنهم ضمان تحقيق مكاسب من الوصول إلى المحافظ المعرضة للاختراق.
وقبل أن تصبح الحواسيب الكمومية قادرة على اختراق محافظ بيتكوين، يمكن لأصحاب العملات إعداد وسائل الحماية المخفية من دون الكشف عنها علناً. وبذلك، لن يمتلك المهاجم الذي يعثر على محفظة معرضة للخطر وسيلة موثوقة لمعرفة ما إذا كان صاحبها قد جهّز بالفعل لغماً كمومياً.
وشرح فيلدز آلية العمل من خلال سيناريو افتراضي يتضمن مستثمرة تُدعى أليس، تحتفظ بعملات بيتكوين وتؤمّن أموالها قبل أن تصبح الهجمات الكمومية ممكنة عملياً.
فإذا حاول مهاجم لاحقاً إنفاق عملات أليس المعرضة للاختراق، فسيتعين عليه انتظار انتهاء فترة الحجز المحددة قبل الحصول على حرية التصرف في الأموال. وخلال هذه الفترة، يمكن لأليس اكتشاف المعاملة، والكشف عن إثبات الملكية الذي أعدته مسبقاً، واستعادة عملاتها.
ولا يقتصر الأمر على استرجاع الأموال، إذ يتيح المقترح لها أيضاً الحصول على الضمان المالي الذي قدمه المهاجم.
وأوضح فيلدز أن المهاجم لن يمتلك إثباتاً سابقاً للحوسبة الكمومية يبرهن على معرفته بالمفتاح الخاص لأليس. ولذلك، سيتعين عليه انتظار انتهاء فترة الثلاثين يوماً قبل محاولة إنفاق المخرجات المقفلة مجدداً. وفي المقابل، تستطيع أليس استغلال هذه المهلة للكشف عن إثبات الملكية واستعادة أموالها والاستحواذ على الضمان.
ومن شأن هذا الترتيب تحويل محاولة السرقة المحتملة إلى مخاطرة مالية بالنسبة إلى المهاجم، بدلاً من ضمان تحقيقه مكاسب تلقائية بمجرد اختراق مفتاح مكشوف.
على الرغم من الإمكانات التي توفرها هذه الفكرة، فإن آلية الألغام الكمومية تواجه قيداً أساسياً، يتمثل في اعتمادها على بقاء المالك الأصلي نشطاً واحتفاظه بإمكانية الوصول إلى المفاتيح التشفيرية اللازمة.
وهذا يعني أنها لا تستطيع حماية حيازات بيتكوين التي فقد أصحابها مفاتيح الوصول إليها، أو لم يعودوا متاحين للاستجابة للمعاملات المشبوهة. وتُعد حيازات ساتوشي ناكاموتو التي ظلت خاملة لفترات طويلة أحد الأمثلة التي تُطرح باستمرار في سياق هذه المشكلة.
ولمعالجة وضع هذه المحافظ غير النشطة، طرح فيلدز تصوراً ثانياً يعتمد على آلية للمزادات، تسمح لمشاركين آخرين في الشبكة بتخصيص أموال مسبقاً لحماية حيازات بيتكوين المعرضة للاختراق.
وبموجب هذا النموذج، يقدم المشاركون عروضاً سرية مرتبطة بمحافظ يُعتقد أنها معرضة لهجمات كمومية مستقبلية. وتعمل هذه الالتزامات بوصفها وسيلة حماية تشفيرية إضافية، بحيث يحصل صاحب العرض الأعلى على حق تنفيذ استجابة محددة مسبقاً إذا حاول طرف ما إنفاق العملات المستهدفة.
وفي حال بدأ مهاجم يستخدم الحوسبة الكمومية معاملة تستهدف محفظة محمية، ستُفعّل الآلية التي أعدها صاحب العرض الفائز تلقائياً. ويقضي الإجراء المقترح بإتلاف عملات بيتكوين المستهدفة أو حرقها، لمنع المهاجم من الاستحواذ عليها.
وفي الوقت نفسه، سيُصادر الضمان الذي قدمه المهاجم ويُحوّل إلى صاحب العرض الفائز باعتباره مكافأة مالية.
وعلى خلاف الآلية الأولى، لا يعتمد هذا النموذج على وجود المالك الأصلي لإثبات ملكيته أو استعادة أمواله، بل يستند إلى التزامات مالية مسبقة يقدمها مشاركون آخرون مستعدون لدعم حماية الحيازات المعرضة للخطر.
ومع ذلك، يثير نموذج المزادات تساؤلات إضافية بشأن الحوافز المالية وآليات التنفيذ، فضلاً عن التداعيات المحتملة لمنح أطراف ثالثة دوراً في تحديد مصير حيازات بيتكوين الخاملة.
رغم أن الآليات المقترحة تهدف إلى الحد من السرقة، فإن تطبيقها قد يفرض متطلبات مالية إضافية على حاملي بيتكوين العاديين.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن شبكة بلوكتشين لا تستطيع التمييز بصورة مستقلة بين المالك الشرعي الذي يحاول نقل أمواله والمهاجم الذي يستخدم الحوسبة الكمومية للوصول إلى محفظة شخص آخر.
وبالتالي، قد ينطبق شرط تقديم الضمان على الطرفين.
فعلى سبيل المثال، سيحتاج المالك الشرعي الذي يرغب في تحويل 1 بيتكوين وفقاً للقواعد المقترحة إلى تقديم بيتكوين إضافي كضمان. وقد يشكل ذلك عائقاً كبيراً أمام المستثمرين الأوائل الذين تتركز حيازاتهم في محافظ قديمة، ولا يمتلكون بالضرورة أموالاً إضافية لتلبية هذا الشرط.
وقد تكون المشكلة أكثر وضوحاً لدى المستثمرين الذين احتفظوا بعملاتهم لسنوات طويلة من دون تخصيص احتياطيات مالية سائلة إضافية. فحتى إذا كانوا المالكين الشرعيين، قد تصبح عملية نقل أموالهم أكثر تكلفة في ظل نظام صُمم أساساً لمنع المعاملات غير المصرح بها.
وتكشف هذه التحديات عن صعوبة تطوير وسائل حماية مقاومة للحوسبة الكمومية من دون فرض قيود مالية جديدة على حاملي بيتكوين الحاليين.
وصف فيلدز فكرتي الألغام الكمومية والمزادات بأنهما تجربتان فكريتان، وليستا مقترحين تقنيين نهائيين جاهزين للتطبيق. وتعتمد الآليتان على افتراض أن بيتكوين ستطور محافظ مقاومة للحوسبة الكمومية وتتبناها أولاً، بما يسمح بتنفيذ الالتزامات التشفيرية المطلوبة.
ولم يقدم فيلدز حتى الآن مجموعة متكاملة من قواعد التنفيذ التي توضح كيفية عمل هذه الآليات على مستوى البروتوكول، أو كيفية فرض الشبكة لمتطلبات الضمان المرتبطة بها.
ومع ذلك، تطرح هذه الأفكار منظوراً مختلفاً لكيفية تعامل بيتكوين مع التهديدات المحتملة للحوسبة الكمومية. فبدلاً من الاعتماد حصراً على تحديث التوقيعات التشفيرية أو تجميد الحيازات المعرضة للخطر، تستكشف المقترحات إمكانية استخدام الحوافز الاقتصادية والعقوبات المالية لردع الهجمات المستقبلية.
تسلط مقترحات فيلدز الضوء على أحد التحديات الأساسية التي تواجه بيتكوين مع تطور الحوسبة الكمومية، وهو حماية الحيازات المعرضة للخطر من دون المساس بحقوق الملكية للمستثمرين الشرعيين. ورغم أن الألغام الكمومية قد توفر رادعاً مالياً أمام محاولات الإنفاق غير المصرح بها، فإن فعاليتها ستعتمد على الاستعداد المسبق، وتوافر ضمانات مالية إضافية، واعتماد بنية تحتية مقاومة للحوسبة الكمومية.
كما أن الاختلاف بين المحافظ النشطة والخاملة يجعل الوصول إلى حل موحد أمراً معقداً. فقد يتمكن المالكون الذين لا يزالون يحتفظون بمفاتيحهم من إعداد وسائل الحماية بأنفسهم، في حين ستحتاج الحيازات المفقودة أو المهجورة إلى ترتيبات بديلة قد تعتمد على حوافز مالية لأطراف ثالثة، وتثير تساؤلات بشأن الجهة التي ينبغي أن تقرر ما إذا كان يجب إبقاء تلك العملات متاحة أم لا.
وبصورة أوسع، تشير هذه المقترحات إلى أن انتقال بيتكوين نحو منظومة أمنية مقاومة للحوسبة الكمومية قد يتطلب أكثر من مجرد استبدال أدوات التشفير الحالية. فقد يستدعي أيضاً إعادة النظر في كيفية إثبات الملكية، وآليات الاعتراض على المعاملات المشبوهة، والجهات المخولة بالتدخل عندما تصبح إحدى المحافظ معرضة للاختراق. ويتمثل التحدي الحقيقي في الوصول إلى آلية تردع السرقة باستخدام الحوسبة الكمومية، من دون إجبار المالكين الشرعيين على التخلي عن إمكانية الوصول إلى أصولهم أو تحمل تكاليف غير متناسبة لإثبات ملكيتهم.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

بعد اختراق بينانس: سرقة 106 ملايين دولار في هجوم غامض يستهدف جهة أوروبية
مكتب التحرير
٣ نوفمبر ٢٠٢٦
4 د

صناديق تداول البيتكوين الفورية تمحو 63.6% من تدفقاتها الداخلة منذ بداية 2026
مكتب التحرير
٢ نوفمبر ٢٠٢٦
6 د

بورصة موسكو تعتزم إطلاق تداول بيتكوين وإيثيريوم وتيذر في 1 ديسمبر
مكتب التحرير
٢ نوفمبر ٢٠٢٦
6 د

غوغل كلاود تخطط لإطلاق خدمة مؤسسية لحفظ العملات الرقمية العام المقبل
مكتب التحرير
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



