أسواق
مشاركة
سجّلت صناديق تداول البيتكوين الفورية المدرجة أمريكياً تدفقات خارجة بلغت 643.3 مليون دولار في 30 أكتوبر، محيةً 63.6% من صافي تدفقاتها الداخلة منذ مطلع 2026، بالتزامن مع اختراق أمني ضخم استهدف منصة بينانس قُدِّرت تداعياته بـ6.3 مليار دولار.
شهدت صناديق تداول البيتكوين الفورية، المدرجة في البورصات الأميركية، تدفقات نقدية خارجة بقوة يوم الجمعة، 30 أكتوبر، ما أدى إلى محو جزء كبير من الأموال التي استقطبتها منذ بداية العام، بالتزامن مع اضطرابات السوق عقب الاختراق الأمني الذي استهدف منصة بينانس.
ووفقاً لبيانات منصة “سوسوفاليو”، بلغت صافي التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 643.3 مليون دولار، وهو أكبر خروج يومي منذ 25 يونيو. وقبل هذه الموجة من السحوبات، كانت الصناديق قد سجلت صافي تدفقات داخلة تجاوز مليار دولار منذ بداية العام.
وبذلك، محا خروج الأموال نحو 63.6% من صافي التدفقات الداخلة المسجلة منذ بداية 2026. كما يُعد هذا الخروج من بين الأكبر منذ بدء تداول هذه الصناديق في يناير 2024، علماً بأن الرقم القياسي السابق المسجل في 25 يونيو بلغ 696.3 مليون دولار.
وتصدر صندوق “آي بيت” التابع لشركة “بلاك روك” قائمة التدفقات الخارجة، مسجلاً سحوبات بقيمة 233.7 مليون دولار، تلاه صندوق “إف بي تي سي” التابع لشركة “فيدليتي”، بتدفقات خارجة بلغت نحو 201 مليون دولار.
وتتيح صناديق تداول البيتكوين الفورية للمستثمرين التعرض لتحركات سعر العملة الرقمية من خلال شراء وحدات قابلة للتداول في البورصة، من دون الحاجة إلى امتلاك بيتكوين مباشرة. لذلك، تُستخدم التدفقات النقدية لهذه الصناديق مؤشراً على توجهات المستثمرين، بما في ذلك المؤسسات المالية.
جاءت التدفقات الخارجة المسجلة يوم الجمعة أعلى بقليل من تلك التي شهدتها الصناديق في 22 أكتوبر، عندما سحب المستثمرون نحو 635.5 مليون دولار. ويشير هذا الحجم من السحوبات إلى تراجع ملحوظ في الطلب على بيتكوين عبر المنتجات الاستثمارية المنظمة.
ويتوافق هذا الاتجاه مع مؤشرات أخرى تعكس ضعف ضغوط الشراء في السوق الأميركية، من بينها “علاوة كوين بيس”، التي تُستخدم لمقارنة أسعار بيتكوين على منصة كوينبيس الأميركية بأسعارها على منصات أخرى، بما يساعد على تقييم قوة الطلب في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أشارت شركة “بتفاير ريسيرش” إلى أن صناديق تداول البيتكوين الفورية الأميركية سجلت تدفقات خارجة بنحو 643 مليون دولار في 30 أكتوبر، ما دفع إجمالي صافي أصولها إلى نحو 98.14 مليار دولار، أي دون مستوى 100 مليار دولار.
وأضافت الشركة أن صناديق إيثيريوم الفورية شهدت بدورها تدفقات خارجة خلال الأسبوع، في حين بقيت علاوة كوينبيس ضمن النطاق السلبي، بين 0.18% و0.27% دون الصفر، وتراجع مؤشر الخوف والطمع في سوق العملات الرقمية إلى نطاق يتراوح بين 30 و34.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى ضعف زخم الشراء في السوق الفورية، سواء من جانب المؤسسات أو المستثمرين الآخرين، في وقت تتزايد فيه حالة الحذر إزاء تقلبات الأسعار والمخاطر الأمنية.
تزامنت التدفقات الخارجة من صناديق تداول البيتكوين الفورية مع اختراق أمني ضخم استهدف منصة بينانس مساء الخميس، 29 أكتوبر، وقدّرت المنصة أثر الحادثة بنحو 6.3 مليار دولار. وأثار الهجوم مخاوف بشأن أمن الأصول الرقمية والبنية التحتية التي تعتمد عليها منصات التداول الكبرى.
ووفقاً للتقارير المنشورة عقب الحادثة، تمكن المهاجمون من تنفيذ معاملات سحب غير مصرح بها، فيما أشارت التحقيقات الأولية إلى احتمال ارتباط الاختراق بجهاز حاسوب مخترق لأحد مهندسي العمليات التقنية. ولم تعلن بينانس عن أي دليل على تسريب المفاتيح الخاصة لمحافظها، مؤكدة أنها تعمل مع شركائها والجهات المعنية لمعالجة تداعيات الحادثة.
كما أدت الحادثة إلى تراجع أسعار العملات الرقمية الرئيسية، إذ انخفض سعر بيتكوين بنحو 3%، بينما تراجع إيثيريوم بأكثر من 3% في أعقاب انتشار الأنباء. كذلك، ارتفعت عمليات تصفية مراكز التداول ذات الرافعة المالية، لتصل إلى نحو 1.57 مليار دولار وفقاً لتقرير نشرته “كوين ديسك” في 30 أكتوبر.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، عملت بينانس مع شركائها على تجميد الأصول المتأثرة، وتمكنت من تحديد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المرتبطة بالاختراق. كما أعلنت المنصة التزامها بتغطية الخسائر من مواردها الخاصة، في مسعى إلى حماية أرصدة العملاء واستعادة الثقة.
عزت منصة تداول المشتقات “ديريف” جانباً من عمليات السحب من صناديق تداول البيتكوين الفورية إلى الاختراق الذي استهدف بينانس، مشيرة إلى أن الحادثة زادت حالة عدم اليقين في سوق كانت تعاني بالفعل من ضغوط بيعية.
وقال نيك فورستر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ديريف”، في تصريحات لموقع “كوين ديسك”، إن الاختراق دفع المتداولين إلى التحرك لحماية أنفسهم من خسائر إضافية. وجاءت التدفقات الخارجة البالغة 643 مليون دولار من صناديق تداول البيتكوين الفورية الأميركية خلال أول جلسة تداول أعقبت الحادثة.
ويكتسب هذا التزامن أهمية خاصة لأن صناديق تداول البيتكوين الفورية تتيح للمستثمرين التقليديين الوصول إلى بيتكوين من خلال حسابات الوساطة المعتادة، ما يجعل تدفقاتها مؤشراً مهماً على توجهات شريحة من المستثمرين الذين لا يتداولون العملات الرقمية مباشرة عبر المنصات.
ومع ذلك، لا يمكن إرجاع جميع التدفقات الخارجة إلى اختراق بينانس وحده؛ إذ تتأثر قرارات المستثمرين أيضاً بتحركات الأسعار، وتوقعات السياسة النقدية، ومستويات المخاطر في الأسواق المالية، ومراكزهم الاستثمارية السابقة.
وفي المقابل، يمكن للأحداث الأمنية الكبرى أن تدفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الرقمية، سواء من خلال بيع العملات مباشرة أو سحب الأموال من المنتجات الاستثمارية المرتبطة بها. وقد يزداد هذا التأثير عندما يتزامن الحدث مع ضعف مؤشرات الطلب وارتفاع عمليات تصفية المراكز ذات الرافعة المالية.
لا تقتصر أهمية التدفقات الخارجة المسجلة في 30 أكتوبر على حجم الأموال المسحوبة، بل تمتد إلى دلالاتها بشأن قدرة صناديق تداول البيتكوين الفورية على الحفاظ على تدفقات رؤوس الأموال خلال فترات اضطراب السوق.
فبعد أن استقطبت هذه الصناديق أموالاً جديدة خلال الأيام السابقة، أدى خروج 643.3 مليون دولار إلى عكس جزء كبير من مكاسب التدفقات منذ بداية العام، بالتزامن مع تراجع أسعار العملات الرقمية وارتفاع المخاوف الأمنية.
وفي الوقت نفسه، يسلط اختراق بينانس الضوء على المخاطر التشغيلية والأمنية التي لا تزال تؤثر في سوق الأصول الرقمية، حتى مع توسع مشاركة المؤسسات المالية وتزايد الاعتماد على المنتجات الاستثمارية الخاضعة للتنظيم. فوجود صناديق تداول البيتكوين الفورية في البورصات التقليدية لا يلغي المخاطر المرتبطة بسوق الأصل الأساسي أو بالبنية التحتية التي تدعم تداول العملات الرقمية.
يعكس التزامن بين اختراق بينانس والتدفقات الخارجة الكبيرة من صناديق تداول البيتكوين الفورية حساسية السوق للأحداث الأمنية، خصوصاً عندما تأتي في وقت تتراجع فيه مؤشرات الطلب. ومع ذلك، فإن الربط بين الحادثتين يحتاج إلى التمييز بين التأثير المباشر للاختراق في أسعار العملات الرقمية وبين تأثيره المحتمل في قرارات المستثمرين عبر المنتجات الاستثمارية المنظمة.
ومن المرجح أن يؤدي تزايد المخاطر الأمنية إلى تعزيز الحذر لدى المستثمرين، ولا سيما المؤسسات التي تقيّم الأصول الرقمية وفق معايير تشمل السيولة، وأمن التداول والحفظ، وإمكانية إدارة المخاطر خلال فترات التقلب. وفي هذا السياق، قد تصبح التدفقات النقدية لصناديق تداول البيتكوين الفورية أكثر حساسية للأحداث التي تضع موثوقية البنية التحتية للسوق موضع تساؤل.
لكن التدفقات الخارجة ليوم واحد لا تكفي وحدها لإثبات تحول طويل الأمد في توجهات المستثمرين. وسيكون من المهم مراقبة التدفقات خلال الجلسات التالية، إلى جانب تطورات التحقيق في اختراق بينانس، واستقرار الأسعار، وأداء صناديق إيثيريوم الفورية. فإذا استمرت السحوبات بالتزامن مع ضعف الطلب في السوق الفورية، فقد يشير ذلك إلى تراجع أوسع في شهية المخاطرة؛ أما إذا عادت التدفقات الداخلة، فقد يعكس ذلك استيعاب السوق للصدمة واستعادة المستثمرين ثقتهم تدريجياً.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

منصة OKXICE تواجه اعتراضات من 38 شركة على تداول الأسهم الأميركية الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

سيركل تدعو لتعديل قواعد العملات المستقرة وإلغاء اقتطاع رأس المال على شركات الوساطة
مكتب التحرير
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

هيئة الرقابة السويسرية ترخص أول صندوق تداول فوري لبيتكوين للمستثمرين الأفراد
مكتب التحرير
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

بورصة موسكو تعتزم إطلاق تداول بيتكوين وإيثيريوم وتيذر في 1 ديسمبر
مكتب التحرير
٢ نوفمبر ٢٠٢٦
6 د



