أسواق
مشاركة
انخفض سعر بيتكوين إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار يوم الاثنين، مع تقليص المستثمرين انكشافهم على الأصول عالية المخاطر قبيل قرار السياسة النقدية المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وتزامن هذا التراجع مع ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا، مما زاد الضغوط على سوق العملات الرقمية عموماً.
وخلال ساعات التداول الصباحية في الأسواق الآسيوية، بلغ سعر بيتكوين نحو 79,800 دولار، مسجلاً تراجعاً بنحو 2%. كما تكبدت أصول رقمية رئيسية أخرى خسائر أكبر، إذ انخفض سعر إيثير بنحو 3% إلى ما يزيد قليلاً على 2,300 دولار، بينما تراجع سعر XRP بنسبة مماثلة إلى 1.28 دولار. كذلك، انخفض سعر سولانا بنحو 2% مقترباً من مستوى 100 دولار، فيما سجلت عملات دوجكوين وزي كاش (Zcash) وHYPE التابعة لمنصة هايبرليكويد وBNB خسائر تراوحت بين 1% و2%. ووفقاً لبيانات “كوين ديسك”، كانت ترون العملة الرقمية الرئيسية الوحيدة التي حافظت على أدائها الإيجابي، محققة مكاسب تقل عن 1%.
ويأتي هذا التراجع بينما يقيّم المتداولون التداعيات المحتملة لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الأسبوع، بالتزامن مع موجة أوسع من التراجع في الاستثمارات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، تراقب الأسواق التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، بحثاً عن مؤشرات بشأن احتمال تفاقم الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يزيد تعقيد مسار السياسة النقدية للبنك المركزي.
من المقرر أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء. وعلى الرغم من أن الأسواق لا تتوقع تغييراً فورياً في أسعار الفائدة، فإن المستثمرين سيترقبون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال المؤتمر الصحفي، بحثاً عن إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية في ديسمبر.
وفي هذا السياق، أشار جيف مي، المدير التنفيذي للعمليات في منصة تداول العملات الرقمية BTSE، إلى أن المستثمرين يبدو أنهم يقلصون انكشافهم على الأصول عالية المخاطر بالتزامن مع تراجع بيتكوين دون مستوى 80 ألف دولار. واعتبر أن التوجيهات التي سيقدمها الاحتياطي الفيدرالي بشأن احتمالات تغيير أسعار الفائدة في ديسمبر ستشكل عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول الرقمية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف مي أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتضخم، قد تدفع البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر تشدداً في سياسته النقدية.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكاليف الاقتراض ويعزز جاذبية الأصول الأقل مخاطرة مقارنة بالاستثمارات المضاربية. وبالنسبة إلى العملات الرقمية وأسهم التكنولوجيا، فإن توقعات تشديد السياسة النقدية قد تؤثر سلباً على الطلب، من خلال الحد من السيولة المتاحة في الأسواق المالية. وحتى في غياب رفع فوري لأسعار الفائدة، فإن الإشارات إلى احتمال بقائها مرتفعة لفترة أطول قد تدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية وتقليص انكشافهم على الأصول الأكثر عرضة للتقلبات.
أضاف ضعف أسواق الأسهم الآسيوية مصدراً جديداً للضغوط على الأصول الرقمية، مع مواصلة المستثمرين تقليص انكشافهم على قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا التراجع تزايد الحذر في الأسواق العالمية، لا سيما مع ترقب قرارات السياسة النقدية ونتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر كوسبي بنسبة 1%، بعدما خفّض محللو غولدمان ساكس توقعاتهم لأداء المؤشر خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بنسبة 25%. ويحظى المؤشر بمتابعة وثيقة في سياق تقييم توجهات المستثمرين تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، نظراً إلى الوزن الكبير لشركات أشباه الموصلات، مثل سامسونغ للإلكترونيات، في السوق الكورية.
وامتدت الضغوط إلى اليابان، حيث أثرت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية سلباً على مؤشر نيكاي، فيما سجلت أسهم الشركات الصينية المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي تراجعات أيضاً. وفي الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.1%، مع استعداد المستثمرين لصدور تقارير أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى في وقت لاحق من الأسبوع.
وعلى نطاق أوسع، تراجع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.1%، مواصلاً معاناته في التعافي من أربعة أسابيع متتالية من الخسائر، وهي أطول سلسلة تراجع له منذ أبريل.
ويكتسب أداء أسهم التكنولوجيا أهمية بالنسبة إلى سوق العملات الرقمية، نظراً إلى تأثر كلا القطاعين بتغير شهية المستثمرين للمخاطرة وتوقعاتهم بشأن أسعار الفائدة والسيولة. ومع ذلك، فإن تزامن التراجعات لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة بين أداء الأسهم وأسعار العملات الرقمية، إذ يمكن أن يتأثر كل سوق بعوامل خاصة به، إلى جانب العوامل الاقتصادية المشتركة.
تراجعت أسعار النفط بعدما سجلت أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مما خفف بعض الضغوط على الأسواق المالية في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2% إلى نحو 114 دولاراً للبرميل، بعدما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تقترب من «وقت الحسم» بشأن التوصل إلى اتفاق مع إيران أو استئناف الهجمات. وفي المقابل، ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية خلال الجلسة.
وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، فإنها ظلت عاملاً رئيسياً في حسابات المستثمرين المتعلقة بالتضخم. فقد يؤدي تجدد ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما يعقّد جهود الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على التضخم ويؤثر على توقعات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وبالنسبة إلى متداولي العملات الرقمية، فإن تداخل المخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم وعدم اليقين بشأن السياسة النقدية يخلق بيئة استثمارية أكثر تعقيداً، إذ قد تدفع هذه العوامل المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول المتقلبة، حتى في غياب تطورات سلبية مباشرة في سوق العملات الرقمية نفسها.
يتمثل التحدي التالي أمام بيتكوين في استعادة مستوى 82,500 دولار، الذي تراجعت العملة دونه يوم الخميس الماضي. وقد يوفر تجاوز هذا المستوى والاستقرار فوقه مؤشراً أقوى على عودة المشترين إلى السوق بعد موجة التراجع الأخيرة.
وفي الوقت الراهن، لا تزال بيتكوين تحت الضغط، بينما يترقب المتداولون قرار الاحتياطي الفيدرالي ويقيّمون احتمالات استمرار ضعف أسهم التكنولوجيا العالمية. ومن ثم، قد تكون جلسات التداول المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه قصير الأجل للسوق، خصوصاً مع تزايد حساسية المستثمرين تجاه البيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية.
فإذا جاءت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشدداً مما تتوقعه الأسواق، أو تراجعت شهية المخاطرة بصورة إضافية، فقد تواجه الأصول الرقمية ضغوطاً جديدة. أما إذا اتخذ البنك المركزي موقفاً أقل تقييداً، فقد يساعد ذلك على استقرار الطلب، وإن كان التعافي المستدام سيظل مرتبطاً بقدرة بيتكوين على استعادة مستويات سعرية رئيسية وتحسن ظروف السوق الأوسع.
يعكس تراجع بيتكوين دون 80 ألف دولار مدى تأثر سوق العملات الرقمية بتفاعل عدة عوامل اقتصادية ومالية، بدلاً من تحركات العرض والطلب داخل السوق وحدها. فارتفاع أسعار النفط، والمخاوف التضخمية، وتراجع أسهم التكنولوجيا، كلها عوامل قد تعزز توجه المستثمرين نحو تقليص المخاطر قبيل قرارات السياسة النقدية المرتقبة. ومع ذلك، فإن تحديد اتجاه السوق يتطلب التمييز بين الضغوط قصيرة الأجل والتحولات الأكثر استدامة في سلوك المستثمرين.
وفي هذا الإطار، لن يكون تجاوز مستوى 82,500 دولار كافياً وحده لتأكيد عودة الاتجاه الصعودي، ما لم يترافق مع تحسن أوسع في السيولة والطلب واستقرار المعنويات في الأسواق المالية. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التداول دون مستوى 80 ألف دولار إلى زيادة الحذر ورفع احتمالات اختبار مستويات دعم أدنى، خصوصاً إذا جاءت إشارات الاحتياطي الفيدرالي مخالفة لتوقعات المستثمرين. لذلك، ستتوقف قدرة بيتكوين على التعافي خلال الفترة المقبلة على تفاعل موقف البنك المركزي مع تطورات التضخم وأسعار الطاقة، ومدى استعداد المستثمرين للعودة إلى الأصول عالية المخاطر.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

كوريا الجنوبية تخطط لتعديل قانون النقد الأجنبي لتنظيم العملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

كوريا الجنوبية تدفع بتشريعات العملات الرقمية وسط الجدل حول ضرائب 2027
مكتب التحرير
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

ترامب يسلّط الضوء على حملة أميركية لمكافحة عمليات الاحتيال بالعملات الرقمية في الخارج
مكتب التحرير
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د

"فيوز" تتعاون مع "مودرن تريجري" لتوسيع خدمات الدفع بالعملات المستقرة في أميركا
انا ماريا قشوع
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د