منصات وتداول
مشاركة
تعافت البيتكوين فوق 83,000 دولار بعد تراجع مؤقت دون 81,000 دولار، في حين هبط مؤشر كوسبي الكوري أكثر من 6% بفعل مخاوف تقييمات الذكاء الاصطناعي والمنافسة الصينية في قطاع أشباه الموصلات. ويترقب المتداولون بيانات التضخم الأميركية لتحديد مسار الأصول عالية المخاطر.
ارتفعت عملة البيتكوين مجدداً فوق مستوى 83,000 دولار يوم الثلاثاء، 13 أكتوبر، بعدما تراجعت لفترة وجيزة إلى ما دون 81,000 دولار، في تحرك عاكس موجة الخسائر الحادة التي ضربت أسهم التكنولوجيا في كوريا الجنوبية. ويأتي هذا التعافي في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، والمنافسة في قطاع أشباه الموصلات، ومسار أسعار الفائدة الأميركية.
وأظهرت بيانات منصة “كوين ديسك” أن البيتكوين هبطت إلى أقل من 81,000 دولار خلال التداولات الآسيوية، قبل أن تستعيد مستوى 83,000 دولار. ويشير هذا التحرك إلى تباين مؤقت بين أداء العملة الرقمية والأسهم التقنية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات انفصال مستدام بين السوقين، لا سيما في ظل استمرار الضغوط على الأصول عالية المخاطر.
جاء تعافي البيتكوين بالتزامن مع موجة بيع واسعة في سوق الأسهم الكورية الجنوبية، إذ تراجع مؤشر “كوسبي” بأكثر من 6% خلال التداولات، وهبط إلى ما دون 6,000 نقطة، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أواخر يوليو. وقادت أسهم شركات أشباه الموصلات جانباً كبيراً من هذه الخسائر، وسط تزايد قلق المستثمرين بشأن استدامة المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وانخفض سهما “سامسونغ إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” بنحو 8% لكل منهما خلال التداولات، مع امتداد خسائرهما لخمسة أيام متتالية. ويعكس هذا التراجع مخاوف من ارتفاع تقييمات الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد المنافسة من شركات الذاكرة الصينية، وهو ما قد يضغط على الحصة السوقية وهوامش الأرباح مستقبلاً.
ولم تقتصر الضغوط على كوريا الجنوبية، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك الأميركي بنحو 0.6%، بعد انخفاض المؤشر الذي يضم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 0.78% في الجلسة السابقة. ويشير تزامن هذه التحركات إلى أن المستثمرين يعيدون تقييم المخاطر المرتبطة بالقطاع التقني، رغم اختلاف أداء البيتكوين عن الأسهم الكورية خلال جزء من التداولات.
تتمحور المخاوف في سوق الأسهم الكورية حول مدى قدرة شركات أشباه الموصلات على الحفاظ على مستويات الربحية الحالية، في ظل الاستثمارات الكبيرة المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتوقعات المرتفعة بشأن الطلب على رقائق الذاكرة.
وتواجه الشركات الكورية أيضاً منافسة متزايدة من منتجي الذاكرة في الصين. وإذا تمكن المنافسون من تطوير منتجات قادرة على تلبية احتياجات السوق بجودة وأسعار تنافسية، فقد تتعرض الشركات القائمة لضغوط على الأسعار وهوامش الأرباح، حتى مع استمرار نمو الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لكن تراجع الأسهم لا يعني بالضرورة أن نمو القطاع قد انتهى؛ إذ ينبغي التمييز بين التوقعات طويلة الأجل بشأن الطلب على الرقائق وبين الأسعار التي يدفعها المستثمرون حالياً مقابل أسهم الشركات. فقد يستمر نمو استخدام الذكاء الاصطناعي، في حين تتراجع تقييمات بعض الشركات إذا رأى المستثمرون أن الأرباح المستقبلية لا تبرر مستويات الأسعار الحالية.
في المقابل، تتجه أنظار المتداولين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها يوم الأربعاء، 14 أكتوبر، لما قد تحمله من إشارات بشأن مسار التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
وتكتسب البيانات أهمية خاصة لأن استمرار التضخم قد يحد من قدرة البنك المركزي الأميركي على خفض أسعار الفائدة، أو يعزز التوقعات ببقائها مرتفعة لفترة أطول. وعادة ما تؤثر تكلفة الاقتراض والعوائد المتاحة على الأصول التقليدية في شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، ومنها البيتكوين، وإن لم تكن العلاقة بينهما ثابتة في جميع الظروف.
وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تعقيد المشهد؛ فقد أشار تقرير «كوين ديسك» إلى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 92.67 دولاراً للبرميل، فيما اقترب خام برنت من 106 دولارات، وسط مخاوف بشأن الإمدادات والتوترات في المنطقة. ويمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يضيف ضغوطاً تضخمية، ما قد يؤثر في توقعات السياسة النقدية الأميركية.
وبالتالي، لن يعتمد اتجاه البيتكوين في المدى القريب على حركة الأسهم وحدها، بل سيتأثر أيضاً بقراءة المستثمرين لبيانات التضخم، وتحركات الدولار، وأسعار النفط، ومدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية مشددة.
يأتي تعافي البيتكوين السعري رغم استمرار الحذر في سوق صناديق التداول الفورية للبيتكوين في الولايات المتحدة. ووفق بيانات التدفقات المنشورة في 13 أكتوبر، سجلت هذه الصناديق صافي تدفقات خارجة بنحو 65.4 مليون دولار يوم الاثنين، 12 أكتوبر، لترتفع التدفقات الخارجة منذ بداية الشهر إلى نحو 451.7 مليون دولار.
وتشير التدفقات الخارجة إلى أن بعض المستثمرين سحبوا أموالهم من هذه المنتجات خلال الفترة، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع المؤسسات تتخلى عن تعرضها للبيتكوين. فقد يلجأ بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم، بينما يحتفظ آخرون بحيازاتهم ويستخدمون المشتقات للتحوط من تقلبات الأسعار.
وفي هذا السياق، نقل «كوين ديسك» عن بول هوارد، المدير الأول في شركة صناعة السوق «وينسنت»، توقعه أن يركز بعض المستثمرين المؤسسيين على تعزيز التحوط باستخدام المشتقات بدلاً من تقليص حيازاتهم الأساسية من الأصول الرقمية. ويظل هذا التوجه تقديراً من أحد المشاركين في السوق، وليس دليلاً على أن جميع المؤسسات تتبع الاستراتيجية نفسها.
ومن ثم، فإن الجمع بين حركة السعر وتدفقات الصناديق يوفر صورة أشمل من الاعتماد على أحد المؤشرين وحده؛ فقد يتعافى السعر مؤقتاً بفعل عمليات الشراء أو تغطية مراكز البيع، حتى مع استمرار خروج الأموال من بعض المنتجات الاستثمارية.
على الصعيد الفني، يراقب المتداولون قدرة البيتكوين على استعادة مستوى 84,000 دولار والحفاظ على التداول فوقه. فقد واجه السعر صعوبة في الاستقرار عند مستويات أعلى خلال التحركات الأخيرة، في حين أظهرت بيانات «كوين غلاس» التي أشار إليها التقرير الأصلي تركزاً لأوامر البيع قرب هذا المستوى.
ويعني تركز أوامر البيع أن بعض المتداولين يعرضون كميات من العملة للبيع عند أسعار محددة، ما قد يزيد صعوبة اختراق تلك المستويات إذا لم يقابله طلب كافٍ. ومع ذلك، يمكن أن تتغير دفاتر الأوامر بسرعة، كما أن وجود سيولة معروضة لا يضمن أن السعر سيتراجع أو يفشل في الاختراق.
أما تراجع البيتكوين دون 81,000 دولار قبل تعافيها، فيبرز اتساع نطاق التقلبات خلال الجلسة، ويؤكد أهمية متابعة مستويات الدعم والمقاومة إلى جانب حجم التداول وتدفقات السوق، بدلاً من اعتبار الارتداد القصير دليلاً كافياً على عودة الاتجاه الصاعد.
يعكس أداء البيتكوين خلال هذه الجلسة تبايناً مؤقتاً مع أسهم التكنولوجيا الكورية، لكنه لا يثبت أن العملة الرقمية أصبحت محصنة من موجات العزوف عن المخاطر. فالتراجع الأولي إلى ما دون 81,000 دولار، بالتزامن مع خسائر الأسهم، يوضح أن الضغوط العامة لا تزال قادرة على التأثير في سوق الأصول الرقمية، حتى إذا أعقبها تعافٍ سريع.
وفي المقابل، قد يتأثر السعر بعوامل خاصة بسوق العملات الرقمية، مثل مراكز المشتقات، والسيولة، وتدفقات صناديق التداول الفورية، إلى جانب التطورات الاقتصادية الكلية. لذلك، فإن اختلاف حركة البيتكوين عن الأسهم في جلسة واحدة قد يعكس تفاعل هذه العوامل المتعددة، وليس تحولاً دائماً في العلاقة بين السوقين.
وسيظل الاختبار الأهم في المدى القريب هو قدرة البيتكوين على الحفاظ على مستوياتها المستعادة، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم الأميركية واتضاح اتجاه أسهم التكنولوجيا. فإذا تحسن الطلب واستقرت الظروف الاقتصادية، فقد يتمكن السعر من اختبار مستويات أعلى؛ أما إذا تجددت مخاوف التضخم واشتدت الضغوط على الأصول عالية المخاطر، فقد يتعرض التعافي للاختبار مجدداً. وفي الحالتين، لا تكفي حركة سعرية منفردة للحكم على الاتجاه المقبل، بل ينبغي قراءتها في ضوء السيولة والتدفقات والظروف الاقتصادية الأوسع.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

كوريا الجنوبية تستعد لحجب 27 منصة وموقعاً للعملات الرقمية بينها KuCoin وMEXC
مكتب التحرير
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

أصول تعدين البيتكوين الخاصة بـ FTX: تحول غير متوقع يقود استثمارات الذكاء الاصطناعي
مكتب التحرير
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
8 د

صندوق النقد الدولي يحذر من تأثير الذكاء الاصطناعي في 40% من الوظائف عالمياً
مكتب التحرير
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

"ثري آي كيو" تحصل على موافقة مبدئية من سوق أبوظبي العالمي للتوسع في الإمارات
مكتب التحرير
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د