منصات وتداول
مشاركة
استقطبت صناديق تداول البيتكوين الفورية الأميركية نحو 1.08 مليار دولار خلال ثلاث جلسات تداول متتالية في أكتوبر 2025، عاكسةً موجة سحوبات حادة، في حين وافقت هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية (FINMA) على أول صندوق تداول فوري للبيتكوين متاح للمستثمرين الأفراد في البلاد.
جذبت صناديق تداول البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار خلال ثلاث جلسات تداول متتالية، لتعكس موجة السحوبات الأخيرة، رغم تراجع سعر البيتكوين نحو 82 ألف دولار بعد اقترابه من 85 ألف دولار.
وتُظهر بيانات منصة SoSoValue أن هذه الصناديق سجلت صافي تدفقات داخلة بنحو 528 مليون دولار في 21 أكتوبر، لترتفع التدفقات الإجمالية منذ يوم الاثنين إلى نحو 1.08 مليار دولار. كما أعادت عمليات الشراء هذه صافي التدفقات التراكمية لشهر أكتوبر إلى المنطقة الإيجابية.
وجاء هذا التعافي بعد تدفقات داخلة بلغت 526.7 مليون دولار في 19 أكتوبر، تلتها تدفقات بنحو 23.2 مليون دولار في جلسة التداول التالية، وفقاً لبيانات Farside Investors. وتصدّر صندوق iShares Bitcoin Trust التابع لشركة بلاك روك الجلسة الأخيرة بتدفقات بلغت 235 مليون دولار، تلاه صندوق Wise Origin Bitcoin Fund التابع لشركة فيديليتي بنحو 212.7 مليون دولار. كما استقطب صندوق Bitcoin Trust التابع لشركة غرايسكيل 32.6 مليون دولار، فيما سجل صندوق BITB التابع لشركة بيتوايز تدفقات بقيمة 19.2 مليون دولار.
وجاءت هذه المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات. إذ خسرت صناديق البيتكوين الأميركية 228.4 مليون دولار بين 12 و16 أكتوبر، عقب تسجيل تدفقات خارجة بنحو 678.9 مليون دولار في الأسبوع السابق. وفي 7 أكتوبر، سجلت هذه المنتجات سحوبات يومية بقيمة 484.9 مليون دولار، وهي أكبر خسارة يومية منذ يونيو.
كما واجهت المنتجات الاستثمارية المرتبطة بإيثر ضغوطاً خلال الفترة نفسها، إذ سجلت صناديق تداول إيثر الفورية الأميركية تدفقات خارجة بقيمة 320.1 مليون دولار في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر. وبذلك، يعكس التعافي الأخير في صناديق البيتكوين تحولاً عن موجة البيع التي طالت منتجات استثمارية رئيسية في سوق الأصول الرقمية.
تزامنت عودة التدفقات الإيجابية إلى صناديق البيتكوين مع تدفقات محدودة إلى منتجات استثمارية أخرى مرتبطة بالعملات الرقمية. فقد استقطبت صناديق تداول إيثر الفورية الأميركية نحو 15 مليون دولار في 21 أكتوبر، منهية خمس جلسات تداول متتالية من السحوبات. كذلك، سجلت الصناديق المرتبطة بسولانا صافي تدفقات داخلة بنحو 585 ألف دولار، بعد 13 جلسة من التدفقات الخارجة، فيما استقطبت صناديق XRP نحو 709 آلاف دولار.
ورغم تواضع هذه المبالغ مقارنة بتدفقات البيتكوين، فإنها أوقفت مؤقتاً نمط الاستردادات الذي طبع أداء عدة فئات من الأصول الرقمية خلال الفترة الأخيرة. ووفقاً للبيانات المشار إليها، بلغ صافي التدفقات الداخلة التراكمية إلى صناديق تداول البيتكوين الفورية الأميركية نحو 461 مليون دولار منذ بداية أكتوبر.
وتعكس تدفقات الصناديق صافي عمليات إنشاء وحداتها الاستثمارية واستردادها. ورغم أنها تساعد على تتبع حركة رؤوس الأموال من هذه المنتجات وإليها، فإنها لا تحدد وحدها توقعات المستثمرين بشأن الأسعار، ولا توضح بدقة حجم عمليات الشراء التي وصلت إلى سوق البيتكوين الفورية.
رغم تجدد الطلب على صناديق التداول، واجه البيتكوين صعوبة في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة. فقد سجلت العملة الرقمية أعلى مستوى خلال جلسة 21 أكتوبر عند نحو 84,777 دولاراً، قبل أن تتخلى عن مكاسبها. وبحلول 22 أكتوبر، كان سعرها يتداول قرب 81,963 دولاراً، بانخفاض يقارب 1.2% خلال 24 ساعة.
وبلغ حجم التداول اليومي نحو 37.2 مليار دولار، فيما حافظ البيتكوين على مكاسب بنسبة 1.64% خلال الأيام السبعة السابقة. وجاء التراجع بعد مواجهة مقاومة ضمن نطاق 85 ألفاً إلى 87 ألف دولار، بينما بقي مستوى 80 ألف دولار منطقة دعم رئيسية على المدى القريب، مع احتمال اختبار مستوى 78 ألف دولار إذا تصاعدت ضغوط البيع.
وقدمت المؤشرات الفنية إشارات متباينة؛ إذ سجل مؤشر كلينغر قراءة عند 158، متجاوزاً خط الإشارة البالغ -206، وهو ما يشير إلى تحسن زخم الشراء المرتبط بأحجام التداول، رغم تراجع السعر.
فتحت سويسرا مساراً جديداً أمام المستثمرين الأفراد للوصول إلى البيتكوين عبر صندوق استثماري خاضع للتنظيم، بعد موافقة هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية (FINMA) على أول صندوق تداول في البلاد يستثمر مباشرة في العملة الرقمية.
وأُعلن عن الموافقة في 20 أكتوبر، مع تصنيف المنتج ضمن فئة «الصناديق الأخرى للاستثمارات البديلة» بموجب القانون السويسري. وحددت شركة BIT Asset Management، ومقرها زيورخ، اسم المنتج بصندوق Bitcoin Fund ETF، على أن يُتداول تحت الرمز BBIT. وتتوقع الشركة بدء تداول الصندوق في بورصة SIX السويسرية خلال نوفمبر.
وعلى خلاف المنتجات التي تتبع سعر البيتكوين من خلال العقود الآجلة أو المشتقات الأخرى، سيحتفظ الصندوق بالبيتكوين مباشرة. كما يختلف هيكله عن منتجات التداول السويسرية القائمة المرتبطة بالبيتكوين، التي تُصدر عموماً في شكل أوراق مالية قائمة على الديون، بدلاً من صناديق استثمار تخضع للتشريعات السويسرية الخاصة بالصناديق.
وتوسّع هذه الموافقة نطاق منتجات الاستثمار في الأصول الرقمية بعد أن سمحت الهيئة في عام 2021 بصناديق مماثلة للمستثمرين المؤهلين. وأشارت الهيئة أيضاً إلى أن جهات أخرى تقدمت بطلبات أو أعلنت خططاً للحصول على موافقات لمنتجات مشابهة.
منحت الهيئة السويسرية الصندوق إعفاءً من بعض متطلبات تنويع المخاطر، مستندةً إلى التاريخ الطويل نسبياً لتداول البيتكوين وارتفاع أحجام تداولها مقارنة بالعملات الرقمية الأخرى.
لكن هذا الإعفاء لا يلغي المخاطر المرتبطة بتقلبات سعر البيتكوين. إذ يتعين على المؤسسات الخاضعة للإشراف معالجة المخاطر التشغيلية ومخاطر الحفظ، فيما يجب أن توضح وثائق الصندوق احتمالات الخسارة بصورة صريحة. كذلك، يتعين على مزودي الخدمات المالية الذين يوزعون الصندوق الالتزام بمتطلبات السلوك المعمول بها بموجب قانون الخدمات المالية السويسري.
وحذرت الهيئة من احتمال خسارة المستثمرين جزء كبيراً من رؤوس أموالهم. وبالتالي، تتيح الموافقة الاستثمار عبر هيكل منظم، لكنها لا تضمن تحقيق عوائد ولا تحمي المستثمرين من انخفاض الأسعار.
ويأتي الإطلاق المرتقب في وقت يتقلب فيه الطلب على منتجات البيتكوين المدرجة في الأسواق الرئيسية. وبينما عادت التدفقات اليومية إلى الصناديق الأميركية إلى المنطقة الإيجابية مؤخراً، تضيف الموافقة السويسرية أداة استثمارية منظمة أخرى للمستثمرين الأفراد الراغبين في التعرض المباشر للبيتكوين.
يأتي التعافي الأخير بعد شهر سبتمبر القوي لصناديق تداول البيتكوين الفورية الأميركية، التي استقطبت صافي تدفقات داخلة بنحو 2.65 مليار دولار، وفقاً لبيانات SoSoValue. ومثّل ذلك ثاني أقوى أداء شهري لها منذ أكتوبر 2025، رغم أنه جاء دون مستوى 3.52 مليار دولار المسجل في أغسطس.
وسجلت صناديق تداول إيثر الفورية الأميركية أيضاً صافي تدفقات إيجابية في سبتمبر، بلغ 832.43 مليون دولار. ورغم أن هذا الرقم كان أقل من تدفقات أغسطس البالغة 1.85 مليار دولار، فإنه مثّل ثاني أكبر تدفق شهري منذ أغسطس 2025.
وامتد الزخم إلى بداية أكتوبر، حين سجلت صناديق البيتكوين تدفقات داخلة بقيمة 102.7 مليون دولار في أول يوم تداول من الشهر. في المقابل، تحركت صناديق إيثر في الاتجاه المعاكس، مسجلة تدفقات خارجة بقيمة 55.4 مليون دولار خلال الجلسة نفسها.
وعزا دومينيك جون، المحلل لدى شركة Zeus Research، استمرار الطلب على صناديق البيتكوين إلى بقاء المشاركة المؤسسية في السوق، وليس إلى تعافٍ مؤقت. كما أشار إلى أن تشكل قاع محتمل للسوق خلال الربع الرابع، بالتزامن مع استمرار التدفقات إلى الصناديق، قد يعكس تحسناً في معنويات المستثمرين.
ومع ذلك، تُظهر السحوبات التي شهدها السوق في أوائل أكتوبر ومنتصفه أن تدفقات سبتمبر لم تمنع تجدد عمليات البيع. ويوضح التعافي خلال جلسات التداول الثلاث الأخيرة مدى سرعة تغير تدفقات الصناديق مع تطور ظروف السوق.
تظل معنويات السوق والتطورات الاقتصادية الكلية من العوامل المؤثرة في البيتكوين، إلى جانب تدفقات رؤوس الأموال إلى المنتجات الاستثمارية. ووفقاً لبيانات السوق الواردة في تقرير تدفقات سبتمبر، جرى تداول البيتكوين فوق مستوى 86 ألف دولار، بالتزامن مع ارتفاع إيثر. كما سجل مؤشر الخوف والطمع للعملات الرقمية قراءة عند 69، ما وضع المعنويات ضمن نطاق «الطمع».
وفي الوقت نفسه، تابع المستثمرون بيانات التوظيف والتضخم الأميركية بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأشار تقرير سبتمبر إلى توقعات بإضافة 90 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي، مع بلوغ معدل البطالة 4.1%. كما برزت طلبات إعانة البطالة والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ضمن العوامل المحتملة لتحريك الأسواق.
أما الأسواق الأخرى، فسجلت تحركات متباينة؛ إذ جرى تداول الذهب دون 4,200 دولار للأونصة بقليل، وارتفعت الفضة فوق 61 دولاراً، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 90 دولاراً للبرميل بعد انخفاضه بنسبة 4%. وتعكس هذه الأرقام ظروف السوق الواردة في التقرير المشار إليه، وليست أسعاراً حالية.
يعكس الجمع بين التدفقات الكبيرة في سبتمبر، والتقلبات الحادة في أكتوبر، وموافقة سويسرا على صندوق جديد متاح للأفراد تطورين رئيسيين في سوق الاستثمار بالبيتكوين: استمرار الطلب بمستويات ملحوظة رغم عدم استقراره، واتساع نطاق الوصول إلى العملة الرقمية عبر منتجات مالية منظمة.
وقد توسع الموافقة السويسرية الخيارات المتاحة أمام المستثمرين الأفراد، لكن أثرها الفعلي سيعتمد على عوامل مثل الرسوم، وقنوات التوزيع، وترتيبات الحفظ، ومدى إقبال المستثمرين. وفي المقابل، توفر تدفقات الصناديق الأميركية مؤشراً مفيداً للطلب عبر قنوات الاستثمار التقليدية، لكنها لا تكفي وحدها للتنبؤ بالاتجاه المقبل لسعر البيتكوين.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت التدفقات الداخلة ستستمر رغم تقلبات الأسعار. فإذا حافظ الطلب على قوته رغم التراجعات، فقد يشير ذلك إلى قاعدة استثمارية أكثر استدامة. أما إذا تكررت الانعكاسات في التدفقات، فقد يظل السوق حساساً للتطورات الاقتصادية الكلية والتحولات في شهية المخاطرة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

"بلوكتشين دوت كوم" تتيح خيارات تداول الأصول الرقمية بحد أدنى 5 دولارات
مكتب التحرير
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

المركزي الروسي يمنح "سبيربنك" الضوء الأخضر لتداول البيتكوين وتوسيع خدمات الأصول الرقمية
مكتب التحرير
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

«قافلة 2026»: بينانس وفرصة بناء الثقافة المالية لدى جيل جديد
سلمى نويهض
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د

"أو كي أكس" تتيح تعويضات تصل إلى 500 ألف دولار لحماية الحسابات في أميركا
مكتب التحرير
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د



