أمن وتدقيق
مشاركة
كشف المحقق ZachXBT عن سرقة أصول رقمية تتجاوز 106 ملايين دولار من جهة مجهولة في الاتحاد الأوروبي، مع نقل الأموال عبر عملات مستقرة وشبكات بلوكتشين متعددة وعملة مونيرو.
يواجه قطاع الأصول الرقمية حادثة أمنية كبرى جديدة، بعدما أفادت تقارير بفقدان جهة مجهولة في الاتحاد الأوروبي أصولاً رقمية تزيد قيمتها على 106 ملايين دولار، وذلك بعد أيام قليلة من تعرض منصة “بينانس” لعملية اختراق وُصفت بأنها قياسية.
وكشف المحقق المستقل في مجال البلوكتشين، المعروف باسم «ZachXBT»، عن السرقة المحتملة في 2 نوفمبر، موضحاً أن الأموال سُحبت من عدة حسابات تابعة للجهة المجهولة على منصات مركزية لتداول العملات الرقمية.
ووفقاً للمحقق، سحب المهاجم الأموال على هيئة عملات مستقرة، من بينها USDC وUSDT، قبل تنفيذ سلسلة من المعاملات التي يبدو أنها استهدفت تعقيد عملية تتبع مسار الأموال.
وتأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه قطاع الأصول الرقمية تصاعداً في الاختراقات الأمنية، بعدما تعرضت جهات أخرى، من بينها منصة بينانس ومنصة التداول البرازيلية “ميركادو بيتكوين” ومزود البنية التحتية للمدفوعات “بي تي سي باي سيرفر”، لهجمات أمنية كبيرة خلال الفترة الأخيرة.
ذكر “ZachXBT” أن المهاجم بدأ بتحريك الأصول المسروقة خلال 24 ساعة من سحبها، مستعيناً بمجموعة متنوعة من الخدمات والعملات الرقمية بهدف تعقيد جهود تتبع الأموال.
وشملت العمليات تحويل عملات USDC إلى إيثيريوم، وتمرير الأصول عبر منصات تبادل فورية، مثل “WellWallet” وKyrrex، إلى جانب تحويل جزء من الأموال إلى عملة مونيرو عبر منصة Wagyu. كذلك، نقل المهاجم الأصول بين شبكات بلوكتشين متعددة، في محاولة لإضافة مزيد من التعقيد إلى مسار التحويلات.
وفي إطار توثيق الحادثة، نشر المحقق 11 عنواناً على شبكة إيثيريوم يُشتبه في ارتباطها بعملية السرقة، ما يوفر مؤشرات إضافية يمكن الاستناد إليها لمواصلة تتبع حركة الأموال.
ويكتسب استخدام هذه الخدمات والعملات أهمية خاصة في سياق عمليات غسل الأموال؛ إذ تتيح منصات التبادل الفوري تبديل الأصول الرقمية بسرعة، بينما صُممت عملة مونيرو، التي تركز على الخصوصية، لإخفاء تفاصيل المعاملات، بما يشمل هويات المرسلين والمستلمين وقيمة المبالغ المحولة.
كذلك، قد يعكس الابتعاد عن عملتي USDC وUSDT محاولة لتقليل مخاطر تجميد الأصول المسروقة، خصوصاً أن شركتي سيركل وتيذر، المسؤولتين عن إصدار هاتين العملتين المستقرتين، تمتلكان صلاحيات تتيح لهما إدراج عناوين معينة ضمن قوائم الحظر وتقييد الوصول إلى الأصول في ظروف محددة.
لا تزال هوية المهاجم والجهة المتضررة في الاتحاد الأوروبي مجهولة، في ظل غياب معلومات مؤكدة عن الأطراف المرتبطة بالحادثة.
ومع ذلك، أعرب ZachXBT عن ثقته العالية بأن مجموعة “لازاروس” المرتبطة بكوريا الشمالية ليست مسؤولة عن الهجوم، مستنداً إلى مجموعة من المؤشرات التي ظهرت خلال عمليات تحويل الأموال وغسلها. ورغم تأكيده هذا الاستنتاج بدرجة عالية من الثقة، فإنه لم يحدد جهة أخرى يُشتبه في تورطها.
ويشكّل ذلك اختلافاً عن اختراق “بينانس” الأخير، الذي نسبه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إلى مجموعة القرصنة الكورية الشمالية “تريدر ترايتور”.
كما تختلف الحادثتان من حيث استجابة مُصدري العملات المستقرة. ففي أعقاب اختراق بينانس، جمّدت شركة تيذر عملات USDT المسروقة على شبكة إيثيريوم خلال 37 دقيقة، بينما جمّدت شركة سيركل كامل المبلغ المسروق من عملة USDC، والبالغ 823 مليون دولار.
ووفقاً لشركة “إليبتيك” المتخصصة في تحليلات البلوكتشين، ساهمت هذه الإجراءات في تجميد ما يقارب 44% من إجمالي الأموال المرتبطة بذلك الاختراق.
في المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجهات المصدرة للعملات المستقرة قد اتخذت أي إجراءات لتجميد الأصول المرتبطة بعملية السرقة الأخيرة في الاتحاد الأوروبي.
تأتي السرقة المشتبه بها، التي تتجاوز قيمتها 106 ملايين دولار، في خضم فترة مضطربة يمر بها قطاع الأصول الرقمية، مع تزايد الهجمات التي تستهدف منصات التداول ومزودي الخدمات والبنية التحتية.
وكانت حادثة “بينانس”، التي قُدّرت خسائرها بنحو 6.4 مليار دولار وفقاً للتقرير الأصلي، قد وُصفت بأنها أكبر عملية سرقة للعملات الرقمية في التاريخ. وأفاد المحققون لاحقاً بأن الجهات المسؤولة عن غسل الأموال المرتبطة بكوريا الشمالية وزّعت الأصول المتبقية على نحو 12 ألف محفظة، ما زاد من صعوبة تتبعها واستردادها.
ولم تقتصر الاختراقات الأخيرة على هذه الحادثة؛ إذ أعلنت منصة التداول البرازيلية “ميركادو بيتكوين” تعليق عمليات السحب عقب تعرضها لاختراق أمني منفصل قُدّرت قيمته بنحو 40 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، حذّرت شركة “بي تي سي باي سيرفر” التجار من إغلاق خوادمهم، بعد ورود تقارير عن هجمات استهدفت المحافظ الساخنة.
وتكشف هذه الحوادث المتتالية عن اتساع نطاق التحديات الأمنية التي تواجه قطاع الأصول الرقمية، والتي لم تعد تقتصر على منصات التداول، بل تشمل أيضاً مزودي خدمات الدفع والبنية التحتية والجهات المسؤولة عن حفظ الأصول.
تثير عملية السرقة الأخيرة تساؤلات حول مدى قدرة الجهات المعنية على احتواء الأموال المسروقة، خصوصاً عندما ينقل المهاجمون الأصول بين العملات المستقرة ومنصات التداول والعملات الرقمية التي تركز على الخصوصية وشبكات بلوكتشين متعددة.
وأظهرت حادثة بينانس أن مُصدري العملات المستقرة يمتلكون القدرة على التدخل السريع لتجميد جزء من الأصول المسروقة. لكن الواقعة المرتبطة بالجهة الأوروبية تسلط الضوء على كيفية محاولة المهاجمين تجاوز هذه الضوابط من خلال تحويل الأموال إلى أصول رقمية أخرى وتمريرها عبر خدمات ومنصات مختلفة.
ومع ذلك، لا يعني تعدد مسارات التحويل استحالة تتبع الأموال أو استردادها؛ فمعاملات البلوكتشين تترك سجلات رقمية يمكن تحليلها، كما تستطيع منصات التداول ومزودو الخدمات رصد الأنشطة المشبوهة وتقييدها عند تلقي التنبيهات اللازمة. لكن استخدام العملات التي توفر مستويات أعلى من الخصوصية، إلى جانب التنقل بين شبكات بلوكتشين المختلفة، قد يزيد من تعقيد التحقيقات ويحد من سرعة الوصول إلى الأموال.
وحتى الآن، لا تزال هوية الجهة المتضررة مجهولة، ولم يُكشف عن هوية المهاجم، كما لم يتضح مصير الأصول المسروقة أو ما إذا كان قد جرى تجميد أي جزء منها.
وفي ظل استمرار التحقيقات وتتبع حركة الأموال، تعكس هذه الحادثة تحدياً أمنياً يتجاوز قيمة الخسائر المباشرة؛ إذ إن قدرة القطاع على رصد الأصول المسروقة واحتوائها واستردادها ستظل عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة المؤسسية بالأصول الرقمية ودعم انتشار استخدامها على نطاق أوسع.
إلى ذلك، تشير هذه الحادثة إلى أن التوسع في اعتماد الأصول الرقمية لا يمكن أن ينفصل عن تطور معايير إدارة المخاطر الأمنية داخل المؤسسات، خصوصاً أن الجهات التي تتعامل مع مبالغ كبيرة أصبحت تواجه تهديدات تتجاوز اختراق الأنظمة التقنية لتشمل استغلال الثغرات في إجراءات الوصول إلى الحسابات وإدارة الصلاحيات ومراقبة التحويلات.
ومن هذا المنطلق، لن يُقاس نضج البنية التحتية للقطاع بقدرتها على معالجة الهجمات بعد وقوعها فحسب، بل أيضاً بمدى استعداد المؤسسات لاكتشاف الأنشطة غير الاعتيادية والحد من آثارها قبل تفاقم الخسائر. وقد تصبح الحوادث المتكررة عاملاً يدفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم معايير اختيار مزودي خدمات الأصول الرقمية، وربط قرارات التوسع في هذا المجال بمتطلبات أكثر صرامة للحوكمة والأمن التشغيلي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

بورصة موسكو تعتزم إطلاق تداول بيتكوين وإيثيريوم وتيذر في 1 ديسمبر
مكتب التحرير
٢ نوفمبر ٢٠٢٦
6 د

إيرادات روبن هود من العملات الرقمية تهبط 55% في الربع الثالث من 2026
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

مطورو إيثيريوم يعالجون خللاً في إيداعات المدققين قبل إطلاق غلامستردام
مكتب التحرير
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
7 د

كوين بيس تواجه ثاني غرامة كبرى في أيرلندا بسبب قصور في الضوابط الداخلية
مكتب التحرير
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



