تشريعات وسياسات
مشاركة
وسط نزاع رقابي بين هيئات التنظيم الأمريكية، تسعد "كالشي" لطلب إقرار 60 عقداً دائمًا لأسهم "تسلا" و"أبل" و"نفيديا".
تستعد شركة "كالشي" لطلب التوقيع التنظيمي من السلطات الأميركية على ما يقرب من 60 عقدًا آجلًا دائمًا مرتبطًا بالأسهم الفردية والصناديق المتداولة في البورصة، وتضم القائمة أسماء بارزة مثل Tesla وApple وNvidia.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم 10 سبتمبر، تعتزم منصة سوق التنبؤ جعل هذه المنتجات قابلة للتداول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. وإذا وقّع المنظمون على الموافقة، فسيحصل المتداولون الأميركيون على طريقة قانونية ومنظمة محليًا لتداول العقود الآجلة الدائمة للأسهم الفردية، وهي طريقة كانت متاحة سابقًا بشكل رئيسي عبر منصات العملات الرقمية الخارجية.
ومع ذلك، لم تكشف "كالشي" حتى الآن عن المنتجات المحددة التي تخطط لإدراجها، ولا عن حدود الرافعة المالية أو قواعد الهامش التي سيتم تطبيقها، ولا عن موعد إطلاق أي من هذه المنتجات. كما لم يشر تقرير الصحيفة إلى أي ملف عام مرتبط بالخطة، ما يعني أن الاقتراح بأكمله لا يزال معلقًا على تقديم طلب رسمي وخضوعه لعملية مراجعة تنظيمية.
تقع هذه الخطوة في قلب معركة نفوذ مستمرة تشمل هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، وهيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، ومجموعة CME، وشركة Citadel Securities. ويكمن جوهر هذا الخلاف في كيفية التصنيف القانوني للعقود الدائمة، وتحديد الجهة التي يجب أن تتولى فعليًا الإشراف على المنتجات المرتبطة بالأسهم الأميركية.
وبخلاف العقود الآجلة القياسية، التي تنتهي صلاحيتها في تواريخ محددة وتُلزم المتداولين بإغلاق مراكزهم أو تمديدها، فإن العقود الآجلة الدائمة لا تنتهي صلاحيتها إطلاقًا، إذ يمكن للمتداولين الاحتفاظ بمراكز شراء أو بيع إلى أجل غير مسمى.
للحفاظ على توافق سعر العقد مع سعر الأصل المرجعي، تعتمد العقود الدائمة على مدفوعات تمويل دورية متبادلة بين أصحاب المراكز الطويلة والقصيرة. فحين يرتفع سعر العقد فوق سعر الأصل المرجعي، يدفع أصحاب مراكز الشراء عادةً لأصحاب مراكز البيع، أما حين ينخفض السعر عن المرجع، فينعكس اتجاه هذا التدفق.
وتُعد الرافعة المالية سمة أساسية أخرى لهذه العقود، إذ تتيح للمتداولين التحكم في مركز أكبر بكثير من الضمانات التي قاموا بإيداعها. غير أن هذه الميزة تعمل في الاتجاهين: فبينما يمكن أن تتضاعف الأرباح حين تتحرك السوق لصالح المتداول، يمكن أيضًا أن تتضاعف الخسائر بالقدر نفسه، وهو ما قد يؤدي إلى التصفية القسرية إذا تحرك السوق في الاتجاه المعاكس.
وبحسب مصادر الصحيفة، ستتضمن تشكيلة "كالشي" المخططة عقودًا دائمة تتعقب أسهم Tesla وApple وNvidia، إلى جانب مجموعة من صناديق الاستثمار المتداولة، وإن لم يذكر التقرير أسماء الصناديق تحديدًا.
وبناءً على خطة التداول على مدار الساعة، سيتمكن العقد الدائم المرتبط بسهم Tesla من مواصلة الحركة السعرية لفترة طويلة بعد إغلاق بورصة ناسداك أبوابها، بل وحتى خلال عطلات نهاية الأسبوع، في تناقض حاد مع السهم الأساسي نفسه الذي يقتصر تداوله غالبًا على ساعات التداول القياسية بالإضافة إلى نوافذ محدودة من ساعات التداول الممتدة.
حتى الآن، لم تُبدِ أي من الشركات التي ستشكل أسهمها أساسًا لهذه العقود موافقتها على منتجات "كالشي". ومن الجدير بالذكر أيضًا أن العقد الدائم المرتبط بـ Tesla أو Nvidia لن يمنح حامله أي حصة فعلية في الشركة، ولا حقوق تصويت كمساهم، ولا استحقاقًا لتوزيعات الأرباح، بل يقتصر فقط على التعرض لحركة السعر.
وعليه، ستحتاج "كالشي" أيضًا إلى تحديد آلية احتساب الأسعار المرجعية، وهيكلة مدفوعات التمويل، والتعامل مع الإجراءات المؤسسية مثل تجزئة الأسهم، وتوزيعات الأرباح، وعمليات الدمج، أو تعليق التداول، وجميعها عوامل قد تؤثر بشكل جوهري على سعر السهم الأساسي أو هيكله. ولم توضح الشركة بعد كيفية إدارتها لهذه الأحداث، ولا سيما كيفية عمل آلية التسعير أثناء إغلاق سوق الأسهم الفعلي.
لم تكن هذه المبادرة الأولى لـ"كالشي" في مجال العقود الآجلة الدائمة، إذ منحت هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) الضوء الأخضر لعقد BTCPERP الخاص بالبيتكوين في 29 مايو، بعد يوم واحد فقط من تقديمه للمراجعة، ما أتاح للمتداولين الأميركيين المؤهلين طريقة منظمة تتيح رافعة مالية وتعرضًا دائمًا للبيتكوين دون تاريخ انتهاء.
وكما سبق أن أوردت crypto.news، لم تأتِ موافقة عقد البيتكوين مصحوبة بضوء أخضر شامل للعقود الدائمة المرتبطة بفئات أصول أخرى. إذ أوضحت الهيئة التنظيمية أن المنتجات المرتبطة بأصول أساسية مختلفة ستحتاج على الأرجح إلى تقييم منفصل لكل حالة على حدة. ولأن منتجات الأسهم التي تقترحها "كالشي" ترتبط بأصول تقع ضمن اختصاص هيئة الأوراق المالية والبورصات، فإنها ستتطلب مراجعة تنظيمية منفصلة خاصة بها.
ومنذ ذلك الحين، طرحت "كالشي" عقودًا دائمة للذهب والفضة، ويُقال إنها تعمل حاليًا على عقد مرتبط بنفط خام غرب تكساس الوسيط. غير أن الموافقة على منتج مرتبط بالسلع لا تحل تلقائيًا التساؤل الأكثر تعقيدًا حول كيفية التعامل مع عقود الأسهم الدائمة الفردية.
في جوهره، يعود هذا المأزق التنظيمي إلى أن منتجات العقود الآجلة تخضع عادةً لسلطة لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، في حين تقع الأوراق المالية -كالأسهم- ضمن اختصاص هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، غير أن بعض المنتجات تطمس هذا الخط الفاصل تبعًا لكيفية هيكلتها قانونيًا.
وثمة سابقة في هذا المجال، إذ وُجدت في السابق عقود آجلة لأسهم فردية خضعت لنموذج رقابي مشترك بين الهيئتين. إلا أن العقود التي تقترحها "كالشي" تعمل بآلية مختلفة، فهي لا تتضمن تاريخ انتهاء صلاحية، وتعتمد بدلًا من ذلك على آلية "معدل التمويل" -وليس على تاريخ تسليم محدد- للحفاظ على ارتباطها بسعر السهم الأساسي.
وللتوضيح، لم توافق لجنة تداول السلع الآجلة بعد على أي من هذه المنتجات المرتبطة بالأسهم، لذا لا ينبغي الخلط بين نية "كالشي" المعلنة لتقديم طلب وبين الحصول الفعلي على موافقة تنظيمية أو ضمان قرب بدء التداول.
أبلغت شركة "سيتاديل سيكيوريتيز" رسميًا كلًا من هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول السلع الآجلة بأن العقود الدائمة المرتبطة بشركات مدرجة في البورصة يجب أن تبقى خاضعة للوائح الأوراق المالية، لا لرقابة العقود الآجلة. وقد جاءت رسالة الشركة، المؤرخة في 10 سبتمبر، ردًا على استفسار تنظيمي مشترك حول كيفية تصنيف هذه المنتجات وتوزيع الاختصاص بشأنها بين الهيئتين.
وتتمثل المخاوف الرئيسية لدى "سيتاديل" في أن إخراج العقود الدائمة المرتبطة بالأسهم من نطاق رقابة هيئة الأوراق المالية والبورصات قد يؤدي إلى نشوء ما وصفته بـ"سوق ظل موازية". وتستند الشركة في حجتها إلى أنه، بصرف النظر عن كيفية هيكلة العقد نظريًا، تظل قيمته الاقتصادية الفعلية مستمدة مباشرة من الورقة المالية الأساسية.
كما أشارت "سيتاديل" إلى أن أنظمة مراقبة الأوراق المالية الحالية مصممة أصلًا لرصد الأنشطة المرتبطة بالأسهم والخيارات المدرجة والمنتجات ذات الصلة بشكل متكامل، وبالتالي فإن فصل العقود الدائمة عنها في مسار تنظيمي مستقل قد يضعف قدرة الجهات الرقابية على رصد أنماط التداول المشبوهة عبر الأسواق المترابطة.
سلّطت "سيتاديل" الضوء على التداول استنادًا إلى معلومات داخلية باعتباره سيناريو خطرًا محددًا، إذ يمكن نظريًا لشخص يملك بيانات أرباح غير معلنة أن يتداول عقدًا دائمًا مرتبطًا بشركة ما حتى أثناء إغلاق البورصة التي يُتداول فيها السهم الأساسي، وذلك تبعًا للضمانات التي توفرها المنصة والقوانين السارية.
وتشكل حالات تعليق التداول مشكلة مماثلة، إذ كثيرًا ما يُعلَّق تداول الأسهم عقب أحداث كبرى أو أنشطة تداول غير معتادة، في حين قد يستمر تداول العقد الدائم -الذي يعمل عبر منصة مستقلة- ما لم تكن هناك إجراءات منسقة بين السوقين.
وأوضحت "سيتاديل" أن قواعد هيئة الأوراق المالية والبورصات توفر بالفعل إطارًا لمعالجة الطلبات، والوصول إلى السوق، وتعليق التداول في أسواق الأوراق المالية، وهي حماية قد لا تُطبَّق بالشكل ذاته إذا صنّفت لجنة تداول السلع الآجلة عقود الأسهم الدائمة الفردية باعتبارها عقودًا آجلة قياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن رسالة "سيتاديل" تمثل موقف الشركة التنظيمي الخاص، وليست حكمًا ملزمًا قانونيًا، إذ لم تصدر بعد هيئة الأوراق المالية والبورصات ولا لجنة تداول السلع الآجلة قرارًا مشتركًا بشأن كيفية التعامل مع منتجات "كالشي" المخطط لها.
وفي سياق متصل، حذّرت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) بشكل منفصل من أن أسواق التنبؤ تنطوي على مخاطر التداول بمعلومات داخلية والتلاعب بالسوق، وإن كان هذا التقرير يتناول منصات التنبؤ والوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة تختلف نوعًا ما عن مخاوف "سيتاديل" المتعلقة بالمراقبة في السوق الأميركية.
في سياق منفصل، رفعت مجموعة CME دعوى قضائية ضد لجنة تداول السلع الآجلة ورئيسها مايكل سيليغ في يونيو الماضي، طعنًا في موافقة اللجنة على عقود المشتقات الآجلة الدائمة لكل من "كالشي" و"كوين بيس". وتختلف هذه الدعوى عن الطلب التنظيمي الذي تقدمت به "سيتاديل" بشأن المنتجات المرتبطة بالأسهم.
وتتمحور حجة CME القانونية الأساسية حول ضرورة تصنيف عقود المشتقات الآجلة الدائمة كعقود مقايضة بموجب قانون دود-فرانك. وتطالب الدعوى محكمة اتحادية في واشنطن العاصمة بإلغاء موافقة لجنة تداول السلع الآجلة الصادرة في 29 مايو على عقد البيتكوين الخاص بـ"كالشي"، فضلًا عن السياسة العامة التي استند إليها هذا القرار.
وتؤكد CME أن هذه الموافقة وضعتها في موقف تنافسي غير مواتٍ، إذ سمحت لشركتي "كالشي" و"كوين بيس" بالوصول إلى متداولي المشتقات الأفراد ضمن إطار تنظيمي مختلف وأقل صرامة. والجدير بالذكر أن أيًا من الشركتين لم تُذكر كمدعى عليها في هذه الدعوى.
ووصف متحدث باسم لجنة تداول السلع الآجلة الدعوى بأنها "تافهة"، في حين صوّرت "كالشي" النزاع على أنه يدور أساسًا حول المنافسة في السوق. وتبقى هذه مجرد مواقف معلنة للأطراف المعنية، إذ لا تزال المسألة القانونية المتعلقة بالتصنيف عالقة دون حسم.
ارتفع حجم التداول العالمي للعقود الآجلة الدائمة بنسبة 29% ليصل إلى 61.7 تريليون دولار أميركي خلال عام 2025، وفقًا لبيانات CryptoQuant التي نشرتها رويترز. ويعكس هذا الرقم بشكل أساسي نشاط مشتقات العملات الرقمية على مستوى العالم، ولا يُعد بالضرورة مؤشرًا على حجم الطلب المحتمل على العقود الآجلة الدائمة القائمة على الأسهم الأميركية تحديدًا.
ولم تُصدر المحكمة الفيدرالية المشرفة على دعوى CME حكمها بعد بشأن ما إذا كان ينبغي تصنيف منتج البيتكوين المعتمد قانونيًا كعقد آجل أو كمقايضة. وفي حال صدر الحكم ضد لجنة تداول السلع الآجلة، فقد يُضعف ذلك الأساس التنظيمي الذي ستعتمد عليه "كالشي" عند سعيها للحصول على موافقة على عقود الأسهم وصناديق المؤشرات المتداولة.
وحتى بافتراض موافقة لجنة تداول السلع الآجلة على طلبات "كالشي"، قد يظل تدخل هيئة الأوراق المالية والبورصات واردًا، وذلك تبعًا لهيكلة المنتجات النهائية. ولم تُحدد أي من الهيئتين موعدًا نهائيًا للمراجعة، كما لم تُعلن "كالشي" عن الموعد الذي تعتزم فيه تقديم طلباتها رسميًا.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

هيئة الأوراق المالية تتحرك لتحديث الأسواق الأميركية عبر التداول 24/7 وقواعد البلوكتشين
مكتب التحرير
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

تصعيد قانوني من قطاع العملات الرقمية ضد ضريبة الأصول الرقمية في إلينوي
مكتب التحرير
١٠ سبتمبر ٢٠٢٦
2 د

البنوك وقطاع العملات الرقمية يكثّفان الضغط قبيل حسم قانون الوضوح
مكتب التحرير
١٠ سبتمبر ٢٠٢٦
2 د

إيران توسع استخدام العملات الرقمية لمواجهة العقوبات.. فما حدود USDT؟
سلمى نويهض
٩ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د



