تشريعات وسياسات
مشاركة
طلبت CFTC من قاضٍ فيدرالي رفض دعوى CME الطاعنة في تصنيف العقود الدائمة للعملات الرقمية كعقود آجلة، مستندةً إلى افتقار CME للصفة القانونية لإثبات ضرر ملموس. والقضية قد ترسم حدود تنظيم هذه المنتجات في السوق الأميركية.
طلبت لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) من قاضٍ فيدرالي رفض الطعن الذي تقدمت به بورصة شيكاغو التجارية (CME) ضد موافقة الهيئة على إدراج العقود الدائمة للعملات الرقمية كعقود آجلة، بحجة أن بورصة المشتقات لم تتمكن من إثبات تعرضها لأي ضرر ملموس.
ووصفت الهيئة التنظيمية النزاع بأنه "ضجة بلا طائل"، معتبرة أن CME تفتقر إلى الصفة القانونية اللازمة لمواصلة الدعوى، لأنها لم تقدم ادعاءً يثبت تعرضها لخسارة مالية ملموسة.
وأوضحت CFTC أن القرار الذي تطعن فيه CME يسمح لأي سوق عقود معتمد ومسجل، بما في ذلك CME نفسها، بإدراج منتجات ذات هيكل مماثل.
وفي هذا الإطار، أشارت الهيئة إلى أن CME صرحت علنًا بأن عملاءها لم يطلبوا عقودًا آجلة دائمة. وبالتالي، ترى CFTC أن أي ضرر ناتج عن قرار CME عدم طرح هذه العقود هو ضرر ناجم عن خيارها الخاص، وليس عن قرار الهيئة التنظيمية.
كما جادلت CFTC بأن الحكم لصالح CME لن يؤدي بالضرورة إلى إزالة المنتجات المنافسة من السوق، إذ يمكن لبورصات أخرى، مثل Kalshi، الاستمرار في طرح هذه المنتجات باعتبارها مقايضات. وبذلك، فإن إعادة تصنيف العقود لن تعالج الضرر التنافسي المزعوم الذي تقول CME إنها تعرضت له.
وأكدت الهيئة أن مساعي CME لحماية نفسها من المنافسة لا تتوافق مع المصالح التي صُمم قانون بورصة السلع لحمايتها.
يعود الخلاف إلى 29 مايو 2026، عندما وافقت CFTC على عقد BTCPERP الذي قدمته Kalshi، وسمحت بإدراجه كعقد آجل دائم يتتبع السعر الفوري للبيتكوين. ويتيح العقد للمتداولين الاحتفاظ بمراكزهم دون تاريخ انتهاء، مع استخدام آلية مدفوعات دورية تُعرف بمعدل التمويل للمساعدة في إبقاء سعر العقد قريبًا من السعر الفوري للبيتكوين.
وفي اليوم نفسه، أصدرت CFTC بيان سياسة بشأن إدراج العقود الدائمة، موضحة أن هذه المنتجات المرتبطة بفئات أصول لم يشملها قرار BTCPERP ستخضع للمراجعة والموافقة وفق كل حالة على حدة.
وسرعان ما تحوّل القرار إلى نزاع قانوني، إذ رفعت CME في 18 يونيو 2026 دعوى أمام محكمة المقاطعة الأميركية في واشنطن العاصمة للطعن في قرار CFTC وبيان السياسة المصاحب له. ودفعت CME بأن العقود الدائمة التي لا تتضمن تاريخ انتهاء أو التزامًا بالتسليم، وتعتمد على مدفوعات التمويل بين المتداولين، تندرج ضمن التعريف القانوني للمقايضات وليس العقود الآجلة.
تجادل CME بأن CFTC تجاوزت صلاحياتها عندما سمحت بإدراج هذه المنتجات كعقود آجلة، كما اتهمت الهيئة بعدم توضيح سبب اختلاف موقفها الحالي عن قضايا إنفاذ سابقة صنفت فيها العقود الدائمة للعملات الرقمية باعتبارها مقايضات.
وترى CME أن قرار CFTC يمنح البورصات المنافسة ميزة تنظيمية، إذ يسمح لها بتقديم منتجات دائمة ضمن إطار العقود الآجلة، بينما كانت CME ترى أن هذه المنتجات تخضع لإطار المقايضات.
وفي تطور لاحق، رفضت القاضية الفيدرالية كولين كولار-كوتيلي في 27 أغسطس طلب CFTC إعفاءها من تقديم السجل الإداري المرتبط بالقضية. وتأتي هذه الخطوة بعدما سعت الهيئة إلى تجنب تقديم السجل إلى المحكمة في هذه المرحلة.
وقد يسمح السجل للمحكمة بتقييم الأساس الذي استندت إليه CFTC عند الموافقة على عقد Kalshi وصياغة سياستها بشأن العقود الدائمة، في وقت تدفع فيه CME بأن الهيئة لم تجرِ تحليلًا كافيًا للجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بهذه المنتجات.
وتحدد المسار الإجرائي للقضية موعد 4 سبتمبر لتقديم الأطراف جدولًا زمنيًا مشتركًا للمذكرات، بينما كانت المحكمة قد حددت في وقت سابق مواعيد لتقديم المذكرات المتعلقة بطلبات الأطراف.
وتكتسب القضية أهمية تتجاوز الخلاف بين CME وCFTC، لأنها قد تحدد كيفية تصنيف وتنظيم أحد أكثر منتجات المشتقات المرتبطة بالعملات الرقمية انتشارًا داخل السوق الأميركية.
فقرار CFTC الصادر في مايو فتح الباب أمام إدراج العقود الدائمة للعملات الرقمية كعقود آجلة في الأسواق المنظمة، في خطوة تسعى إلى نقل جزء من هذا النشاط من المنصات الخارجية إلى بيئة تخضع للرقابة الأميركية. كما أكدت الهيئة في قرارها أن العقود الدائمة المرتبطة بفئات أصول أخرى قد تحتاج إلى مراجعة مستقلة قبل إدراجها.
ومن الناحية العملية، فإن حسم النزاع قد يؤثر في قدرة البورصات الأميركية على منافسة المنصات الخارجية في سوق العقود الدائمة، كما قد يرسم حدودًا أوضح لصلاحيات CFTC في تصنيف منتجات المشتقات الرقمية.
إن أهمية هذه القضية لا تكمن فقط في المنافسة بين CME وKalshi، بل في السؤال الأوسع حول كيفية تصنيف المنتجات المالية الرقمية داخل الإطار التنظيمي الأميركي. فالعقود الدائمة أصبحت جزءًا رئيسيًا من سوق مشتقات العملات الرقمية عالميًا، وقرار CFTC بإدراجها كعقود آجلة يمنح الأسواق الأميركية فرصة لاستقطاب هذا النشاط إلى منصات منظمة.
لكن اعتراض CME يكشف في المقابل عن مشكلة تنظيمية أعمق؛ فاختلاف تصنيف المنتج نفسه بين المقايضات والعقود الآجلة قد يؤدي إلى اختلافات كبيرة في المتطلبات الرقابية والتشغيلية والتنافسية. لذلك، فإن الحكم النهائي في هذه القضية قد لا يحسم فقط مستقبل BTCPERP، بل يمكن أن يشكل سابقة تؤثر في طريقة إدراج وتنظيم مجموعة واسعة من المنتجات المالية المرتبطة بالأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

قيود باينانس على المعاملات تمتد إلى الانكشاف غير المباشر
وليد أبو زكي
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
7 د

ضرائب بريطانيا ترصد 1.38 مليار جنيه إسترليني من مكاسب العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
6 د

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 د

"كراكن" تقيّد حسابات عملائها بعد 12 ألف تحويل رقمي مرتبط بمحافظ HTX
مكتب التحرير
٢٧ أغسطس ٢٠٢٦
4 د



