تشريعات وسياسات
مشاركة
دعت مجموعة العشرين إلى تنظيم أوضح للأصول الرقمية والعملات المستقرة وتحديث المدفوعات العابرة للحدود.
دعا وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظو البنوك المركزية إلى وضع أطر تنظيمية وإشرافية أكثر وضوحًا للأصول الرقمية، في إطار سعي الحكومات إلى دعم الابتكار المالي مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
وفي البيان الصادر عقب اجتماع استمر يومين في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، أكدت مجموعة العشرين أن الابتكار المالي الرقمي، بما في ذلك الأصول الرقمية، يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي الشامل ويعزز الابتكار في القطاع الخاص.
وفي هذا السياق، التزم المسؤولون بتطوير أطر تنظيمية توفر مسارات واضحة للابتكار في مجال التمويل الرقمي والأصول الرقمية، مع مراعاة الاستقرار المالي والتحديات العابرة للحدود.
وتأتي خطط البنوك في سياق جهود دولية بدأت قبل سنوات لوضع إطار منسق لتنظيم الأصول الرقمية. ففي أعقاب القمة الافتراضية لمجموعة العشرين في نوفمبر 2023، أكدت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان أن قادة المجموعة اعتمدوا خارطة طريق لتنظيم الأصول الرقمية، مع الاعتماد على تحديثات دورية من صندوق النقد الدولي (IMF) ومجلس الاستقرار المالي (FSB) بشأن تنفيذها.
وشملت أجندة القمة خمسة محاور رئيسية، هي إصلاح البنوك متعددة الأطراف للتنمية، والبنية التحتية العامة الرقمية، وخارطة طريق الأصول الرقمية، وتمويل المناخ، وتمويل مدن المستقبل. كما أكدت مجموعة العشرين في إعلان نيودلهي دعمها للتوصيات التنظيمية لمجلس الاستقرار المالي بشأن الأصول الرقمية والعملات المستقرة، بما يمهد لإطار أكثر تنسيقًا على المستوى العالمي.
وكان صندوق النقد الدولي ومجلس الاستقرار المالي قد قدما في سبتمبر 2023 ورقة مشتركة تتضمن نهجًا شاملًا للتعامل مع المخاطر الاقتصادية والمالية المرتبطة بالأصول الرقمية، بما فيها العملات المستقرة، مع التركيز على التنظيم والرقابة بدلًا من الحظر الشامل.
وسلطت مجموعة العشرين الضوء بشكل خاص على العملات المستقرة، معربةً عن تطلعها إلى نتائج مجلس الاستقرار المالي بشأن الآثار العابرة للحدود لترتيبات العملات المستقرة العالمية.
ومن المتوقع أيضًا أن يدرس مجلس الاستقرار المالي مصادر بيانات العملات المستقرة ومدى توافرها والتحديات المحتملة المرتبطة بها، ما قد يمنح مجموعة العشرين رؤية أشمل حول تطور هذه الأصول عبر مختلف الأنظمة القانونية.
ويأتي هذا التركيز في ظل سعي الاقتصادات الكبرى بشكل متزايد إلى وضع أطر تنظيمية للعملات المستقرة وغيرها من الأصول الرقمية، بالتزامن مع استكشاف المؤسسات المالية بنية تحتية للمدفوعات والتسوية قائمة على تقنية بلوكتشين.
وأكدت مجموعة العشرين كذلك ضرورة أن تدعم المناهج التنظيمية الابتكار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الثقة في الأنظمة النقدية وأنظمة الدفع.
وبالتوازي مع ذلك، جدد المسؤولون التزامهم بخارطة طريق مجموعة العشرين لتعزيز المدفوعات عبر الحدود، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحديث النظام المالي العالمي.
وفي إطار هذه الجهود، دعت دول مجموعة العشرين إلى تمديد ساعات عمل أنظمة الدفع ذات القيمة العالية، وتشجيع استخدام نموذج البيانات الموحد ISO 20022، وتسهيل نقل بيانات الخدمات المالية عبر الحدود، مع مراعاة متطلبات أمن البيانات والقوانين المحلية.
ومن شأن تمديد ساعات عمل أنظمة الدفع أن يدعم تحديث البنية التحتية للمدفوعات، خصوصًا مع اتجاه الأسواق المالية بشكل متزايد نحو تسوية أسرع وأكثر استمرارية.
ويعكس بيان مجموعة العشرين مساعي متزايدة لتحقيق توازن بين الابتكار في مجال الأصول الرقمية والاستقرار المالي والرقابة التنظيمية.
وبدلًا من الدعوة إلى إطار عالمي موحد، التزمت المجموعة بتطوير مناهج تنظيمية مسؤولة وفعّالة تراعي في الوقت نفسه الفرص والمخاطر المرتبطة بالأصول الرقمية، ولا سيما تلك التي تتجاوز الحدود الوطنية.
كما دعا البيان الدول التي تشهد نشاطًا ملحوظًا في مجال الأصول الافتراضية إلى تطبيق معايير فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل بصورة فعّالة.
بالنسبة إلى قطاع الأصول الرقمية، يعكس موقف مجموعة العشرين تحولًا مهمًا في طريقة تعامل الحكومات مع هذا القطاع، إذ يتجه التركيز تدريجيًا من النظر إلى الأصول الرقمية باعتبارها مصدرًا للمخاطر فقط، نحو وضع قواعد واضحة تسمح بالابتكار ضمن إطار رقابي محدد.
وتبرز العملات المستقرة في هذا التحول باعتبارها نقطة التقاء بين الأصول الرقمية والأنظمة المالية التقليدية، خصوصًا مع توسع استخدامها المحتمل في المدفوعات والتسوية العابرة للحدود. لذلك، فإن المرحلة المقبلة لن تتعلق فقط بتحديد كيفية تنظيم هذه الأصول، بل أيضًا بمدى قدرة الدول على تنسيق قواعدها بما يحد من الفجوات التنظيمية بين الأسواق.
وفي النهاية، ستعتمد فعالية هذا التوجه على كيفية ترجمة كل دولة لمبادئ مجموعة العشرين إلى قواعد عملية للعملات المستقرة والأصول الرقمية والمدفوعات العابرة للحدود، وعلى مدى قدرة هذه القواعد على تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الاستقرار المالي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 د

تشيناليسس ضد تي آر إم لابس في نزاع عقد بـ94.6 مليون دولار
علا راجح
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
7 د

"كراكن" تقيّد حسابات عملائها بعد 12 ألف تحويل رقمي مرتبط بمحافظ HTX
مكتب التحرير
٢٧ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

أميركا تشدد عقوباتها على الأصول الرقمية الإيرانية وسط مزاعم بتمويل مبيعات النفط
مكتب التحرير
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
4 د



