تشريعات وسياسات
مشاركة
تعتزم بريطانيا تعديل قانون الخدمات والأسواق المالية لمنح بنك إنجلترا هدفًا ثانويًا لدعم الابتكار في العملات المستقرة والنقود الرقمية، مع تقديم تقرير سنوي للبرلمان.
تعتزم الحكومة البريطانية منح بنك إنجلترا هدفًا قانونيًا جديدًا لدعم الابتكار في العملات المستقرة وغيرها من أشكال النقود الرقمية، ما يجعل تطوير تقنيات الدفع الجديدة جزءًا رسميًا من مسؤوليات البنك المركزي.
وسيُضاف هذا الهدف الثانوي من خلال تعديل مشروع قانون الخدمات والأسواق المالية، كما سيُلزم البنك بتقديم تقرير سنوي إلى البرلمان حول كيفية دعمه للابتكار في أنظمة الدفع والنقود الرقمية.
ومع ذلك، سيظل الاستقرار المالي الهدف الأساسي لبنك إنجلترا.
وتضع هذه الخطوة العملات المستقرة والنقود الرقمية في صميم استراتيجية المملكة المتحدة للخدمات المالية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ترسيخ مكانة البلاد كمركز للمدفوعات الرقمية والتكنولوجيا المالية.
يمثل التفويض المقترح تحولًا في نهج المملكة المتحدة تجاه النقود الرقمية. فبدلًا من التعامل مع العملات المستقرة باعتبارها مخاطر مالية جديدة يجب احتواؤها، ستطلب الحكومة رسميًا من البنك النظر في كيفية دعم التنظيم للابتكار في المدفوعات والتمويل الرقمي.
وقالت وزيرة المالية البريطانية، لوسي ريغبي، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز: “بينما سيظل الاستقرار المالي الهدف الأساسي للبنك، فإن هذا الهدف الثانوي سيدعم البنك في مواصلة دفع عجلة الابتكار في مجال المدفوعات والتمويل الرقمي”.
ويأتي المقترح في أعقاب جهود حكومية أوسع لتحديث إطار المدفوعات في المملكة المتحدة. فقد أعلنت وزارة الخزانة عزمها وضع نهج تنظيمي موحد يشمل المدفوعات التقليدية والرقمية، بما فيها العملات المستقرة والودائع الرقمية، إلى جانب دراسة كيفية تكييف قواعد الدفع مع المعاملات التي تبدأها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما تعمل الحكومة مع الجهات التنظيمية على وضع إطار خاص بالعملات المستقرة، من المتوقع أن يسمح للعملات المستقرة الخاضعة للتنظيم بالعمل في المملكة المتحدة بدءًا من عام 2027.
يأتي الهدف الجديد بالتزامن مع تعديل بنك إنجلترا نهجه تجاه العملات المستقرة ذات الأهمية النظامية.
ففي يونيو، تخلى البنك عن القيود المؤقتة المقترحة على حجم ما يمكن للأفراد والشركات الاحتفاظ به. وبدلًا من ذلك، فرض البنك المركزي حدًا مؤقتًا قدره 40 مليار جنيه إسترليني لإصدار كل عملة مستقرة ذات أهمية نظامية، ما يسمح للمستخدمين بحيازتها والتداول بها دون قيود فردية أو تجارية.
كذلك، رفع البنك الحد الأقصى لنسبة الأصول الداعمة التي يمكن للمُصدرين الاحتفاظ بها في سندات الدين الحكومية البريطانية قصيرة الأجل من 60% إلى 70%، على أن تُودع النسبة المتبقية في ودائع لدى البنك المركزي. وتهدف هذه التغييرات إلى دعم نماذج العملات المستقرة القابلة للاستمرار تجاريًا، مع الحفاظ على سيولة عمليات الاسترداد.
ويُعد حد الـ40 مليار جنيه إسترليني مؤقتًا، على أن يُراجع لاحقًا بناءً على تقييم البنك المركزي لتأثير العملات المستقرة في تمويل البنوك وتوفير الائتمان.
يجري تطوير نظام العملات المستقرة التابع لبنك إنجلترا بالتوازي مع الإطار الأوسع الذي تضعه هيئة السلوك المالي للعملات الرقمية.
ففي يونيو، أصدرت هيئة السلوك المالي قواعد نهائية تغطي شركات الأصول الرقمية ومُصدري العملات المستقرة، بما في ذلك متطلبات رأسمالية مبسطة استجابةً لملاحظات القطاع. وستتمكن الشركات من التقدم بطلبات الحصول على التراخيص اعتبارًا من 30 سبتمبر، على أن يدخل النظام الجديد حيز التنفيذ في 25 أكتوبر 2027.
وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة البريطانية على وضع إطار تنظيمي يدمج العملات المستقرة والودائع الممثلة رقميًا في منظومة المدفوعات الأوسع، بدلًا من التعامل معها كأشكال منفصلة تمامًا من البنية التحتية المالية.
ويعكس هذا النهج طموحًا أوسع يتمثل في جعل أشكال الأموال الممثلة رقميًا قابلة للاستخدام ضمن شبكات الدفع المنظمة، مع الحفاظ على الثقة في النظام المالي.
يأتي هذا التحول في السياسة بالتزامن مع توسع استخدام العملات المستقرة في مجالات تتجاوز تداول الأصول الرقمية.
وتبلغ قيمة سوق العملات المستقرة العالمية حاليًا نحو 303 مليارات دولار، وفقًا لبيانات DeFiLlama المذكورة في التقرير الأصلي، مقارنةً بنحو 200 مليار دولار في بداية عام 2025.
وتشير بيانات "فيزا" أيضًا إلى تزايد استخدام العملات المستقرة في المعاملات الصغيرة. فقد ارتفعت قيمة المعاملات التي تقل عن 250 دولارًا من نحو 500 مليون دولار في عام 2019 إلى قرابة 70 مليار دولار في عام 2025، ما يشير إلى توسع استخدامها في أنشطة تتجاوز التحويلات الكبيرة المرتبطة بسوق الأصول الرقمية.
ولا تزال معظم العملات المستقرة مقومة بالدولار الأميركي، إلا أن الإطار السياسي البريطاني قد يفتح المجال أمام تطوير عملات مستقرة مقومة بالجنيه الإسترليني ضمن بنية تحتية منظمة للمدفوعات.
هذا ولا تكمن أهمية الخطوة الحكومية في إعداد بريطانيا لقواعد جديدة للعملات المستقرة فحسب، بل في نقل النقود الرقمية من نطاق التجربة التنظيمية إلى صلب استراتيجية البنية المالية. ومنح بنك إنجلترا مسؤولية واضحة تجاه الابتكار قد يساعد على تسريع تطوير المدفوعات الرقمية، لكن نجاح هذا النهج سيعتمد على قدرة البنك على تحقيق توازن دقيق بين دعم الابتكار والحفاظ على الاستقرار المالي.
إن الاتجاه الأهم هو انتقال النقاش من كيفية تنظيم العملات المستقرة إلى كيفية دمجها فعليًا في النظام المالي. وإذا نجحت المملكة المتحدة في ربط العملات المستقرة والودائع الممثلة رقميًا بشبكات الدفع المنظمة، فقد تتحول هذه الأصول من أدوات مرتبطة بسوق العملات الرقمية إلى طبقة أساسية في البنية التحتية للمدفوعات المستقبلية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

مقابلة حصرية: بنجامين غروليموند يتحدث عن ترخيص VARA واستراتيجية نمو "فليبستر"
انا ماريا قشوع
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تشيناليسس ضد تي آر إم لابس في نزاع عقد بـ94.6 مليون دولار
علا راجح
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
7 د

أميركا تشدد عقوباتها على الأصول الرقمية الإيرانية وسط مزاعم بتمويل مبيعات النفط
مكتب التحرير
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

باكستان تحدد 5 سبتمبر موعدًا نهائيًا لتسجيل شركات العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

جاستن صن يكسب جولة قضائية في قضية وورلد ليبرتي فاينانشال
مكتب التحرير
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
6 د



