رأي
مشاركة

جس
الرئيس التنفيذي • زوديا
يرى جوليان سوير أن البنوك التي تتوسع في مجال الأصول الرقمية تواجه فجوة هيكلية في البنية التحتية، إذ تؤدي البنى القائمة على الحفظ فقط إلى تكرار دورات التوريد والتكامل، وإلى إدارة مجزأة للمورّدين كلما تمت إضافة قدرة أو خدمة جديدة.
في المستقبل القريب، سيحتاج كل بنك تقريباً إلى امتلاك القدرة على حفظ الأصول الرقمية. وفي الواقع، تجاوزت مؤسسات مالية كثيرة بالفعل مرحلة التجارب الأولية، وبدأت الانتقال إلى التشغيل الفعلي.
لكن مع هذا الانتقال، بدأت تظهر فجوة هيكلية في البنية التحتية لم يعالجها القطاع حتى الآن.
ركز السوق خلال السنوات الماضية بدرجة كبيرة على تأمين المفاتيح الخاصة وبناء قدرات حفظ الأصول الرقمية. إلا أن هذا التركيز أغفل إلى حد بعيد طبقة أساسية أخرى: البنية التي تنسّق بين الأنظمة المختلفة وتربطها ضمن نموذج تشغيلي يلبي متطلبات المؤسسات المصرفية.
عادة ما تبدأ المؤسسات رحلتها في الأصول الرقمية عبر شراء نظام لإدارة المفاتيح أو التعاقد مع جهة متخصصة في الحفظ. وتستثمر في هذه المرحلة وقتاً ورؤوس أموال كبيرة في تقييم مزودي الخدمات، وربط الحلول بالأنظمة المصرفية الأساسية، واستيفاء متطلبات الامتثال اللازمة لإطلاق منصة حفظ آمنة.
غير أن احتياجات العملاء لا تبقى محصورة في الحفظ.
فمديرو الأصول وخزائن الشركات باتوا يحتاجون إلى بيئات متعددة الأدوات، يمكن فيها التعامل مع الودائع المصرفية وصناديق أسواق المال التي خضعت للتوكنة ضمن منظومة تشغيلية واحدة. كما يريدون الوصول إلى عوائد الستيكينغ، والتسوية خارج منصات التداول، وشبكات السيولة، من دون الاضطرار إلى إعادة بناء البنية التحتية في كل مرة تضاف فيها خدمة جديدة.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
عندما يحاول البنك إضافة هذه القدرات إلى بنية صُممت أساساً لغرض الحفظ فقط، تبدأ محدودية النموذج بالظهور.
فكل خدمة جديدة قد تتطلب دورة شراء منفصلة، وتكاملاً تقنياً جديداً، وتقييماً مستقلاً للمخاطر. وتحتاج فرق المنتجات إلى تقييم مزودي خدمات الستيكينغ، بينما تعمل فرق التكنولوجيا على بناء روابط جديدة عبر واجهات برمجة التطبيقات، وتضطر فرق الامتثال إلى تطوير أطر رقابية لكل إضافة.
وبدلاً من إدارة نشاط موحد للأصول الرقمية، تجد المؤسسة نفسها أمام سلسلة مجزأة من الموردين والأنظمة والعلاقات التشغيلية.
ومع مرور الوقت، تتحول هذه التجزئة إلى عبء متراكم على البنية التحتية. فتصميم قدرات جديدة وإطلاقها وتوسيعها يصبح أكثر تعقيداً، فيما تتباطأ خطط تطوير المنتجات بسبب الحاجة إلى تنسيق مستمر بين فرق داخلية متعددة وعدد متزايد من المزودين الخارجيين.
وتزداد المشكلة وضوحاً عندما ندرك أن جزءاً كبيراً من البنية التحتية المتاحة اليوم بُني أساساً لشركات نشأت داخل بيئة الأصول الرقمية، وليس للمؤسسات المالية التي تعمل وفق متطلبات حوكمة وضوابط ورقابة تنظيمية بمستوى البنوك.
لذلك، لا يمكن بناء نشاط مؤسسي مستدام وقابل للتوسع في الأصول الرقمية عبر إضافة خدمات جديدة باستمرار إلى بنية محدودة ومجزأة.
ما يحتاجه القطاع هو طبقة بنية تحتية موحدة تربط بين الحفظ، وتنسيق المعاملات، وإنفاذ السياسات، والوصول إلى الشركاء ضمن بيئة تشغيلية واحدة.
ويجب أن تعكس هذه الطبقة واقع عمل المؤسسات الخاضعة للتنظيم، بحيث تكون قواعد الأعمال وضوابط الحوكمة جزءاً من التصميم الأساسي، لا إضافات يتم إدخالها لاحقاً.
فالمؤسسات تحتاج إلى إدارة السياسات، وفرض فصل واضح للمهام والصلاحيات، ومراقبة المخاطر عبر مختلف أنشطة الأصول الرقمية، من دون إعادة بناء أطرها التشغيلية كلما أرادت إطلاق منتج جديد.
إن بناء بنية تحتية فعلية للأصول الرقمية لا يعني ببساطة إضافة فئة أصول جديدة إلى الأنظمة القائمة، بل يتطلب بنية مؤسسية مصممة منذ البداية وفق المتطلبات التشغيلية والرقابية للمؤسسات المالية.
وقد استثمرت بنوك كبرى رؤوس أموال كبيرة في محاولة بناء هذه القدرات داخلياً. إلا أن عدداً من تلك المشاريع استغرق وقتاً أطول من المتوقع، أو وصل إلى السوق بنطاق أضيق مما كان مخططاً له.
وفي بعض الحالات، أمضت المؤسسات ما بين 12 و24 شهراً في استيعاب المتطلبات الفعلية لتشغيل خدمات الحفظ. وخلال تلك الفترة، لم يكن السوق متوقفاً في مكانه.
وقد يكون الاستفادة من خبرات مؤسسية قائمة مساراً أكثر كفاءة، لكن بشرط أن تكون هذه الخبرات قد نشأت فعلياً داخل مؤسسة خاضعة للتنظيم، لا أن تكون مجرد بنية طُورت لبيئة الأصول الرقمية ثم جرى تكييفها لاحقاً لتلبية احتياجات البنوك.
وهذا التمييز هو ما يفصل بين بنية تحتية أثبتت قدرتها على العمل في بيئة تشغيلية حقيقية لدى بنك من الفئة الأولى، وبين بنية صُممت فقط على افتراض أنها تستطيع تلبية تلك المتطلبات.
تحتاج المؤسسات إلى الوفاء بالمعايير المتوقعة من جهة حفظ خاضعة للتنظيم، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالسيطرة المباشرة على أصول عملائها.
فالمسؤولية والمخاطر تبقيان في نهاية المطاف على عاتق المؤسسة نفسها، وهو ما يجعل السيطرة المباشرة عنصراً أساسياً في تصميم البنية التشغيلية.
كما تحتاج المؤسسات إلى إدارة خدمات الأصول الرقمية مع الحفاظ على سيادة البيانات، والإشراف الكامل على المخاطر، وتطبيق الحوكمة الداخلية بما يضمن تلبية متطلبات الجهات التنظيمية والعملاء بصورة مستمرة.
وتسليم منظومة التوقيع المستخدمة في التشغيل الفعلي إلى طرف ثالث لا يمثل مجرد قرار تقني، بل قراراً يتعلق بالمخاطر والمسؤولية القانونية والتشغيلية، وهو ما قد لا يكون مقبولاً بالنسبة إلى العديد من مجالس الإدارات.
في المقابل، تضع المؤسسات التي تصمم بنيتها حول مبدأ السيطرة المباشرة أساساً يتيح لها تسعير عروضها وتوزيعها والمنافسة في أسواق الأصول الرقمية وفق استراتيجيتها وشروطها الخاصة.
من الناحية الاقتصادية، يمكن لطبقة تنسيق فعالة أن تغيّر بصورة جوهرية تكلفة إضافة خدمات جديدة.
فبدلاً من بناء تكامل مستقل مع كل مزود، يمكن للمؤسسة الوصول إلى شبكة منتقاة من الشركاء عبر نقطة تكامل واحدة، تشمل مزودي خدمات الستيكينغ، وشبكات التسوية، ومنصات التوكنة وغيرها من مكونات منظومة الأصول الرقمية.
وبدلاً من تمويل مسارات منفصلة للتطوير والامتثال مع كل خدمة جديدة، تستطيع المؤسسات الاستفادة من منظومة سبق تقييم مكوناتها وربطها ضمن بنية موحدة.
وهذا يخفف الاحتكاك الناتج عن تكرار دورات الشراء والتكامل، ويجعل إضافة القدرات الجديدة عملية أكثر مباشرة.
فالعمل الأساسي على مستوى التكامل يتم مرة واحدة، بينما يمكن توحيد أطر الامتثال وتتبع حركة الأصول ضمن بيئة واحدة قابلة للتحقق.
وبهذه الطريقة، تنتقل المؤسسة من إدارة سلسلة متكررة من مشاريع الشراء والتكامل وإعادة التقييم إلى بنية أكثر مرونة، تمنحها أساساً موحداً لتصميم أعمالها في الأصول الرقمية وإطلاقها وتنميتها.
تأتي هذه المساهمة ضمن UNLOCK Leadership. وتعكس الآراء الواردة فيها وجهة نظر الكاتب، ولا تمثل بالضرورة الموقف التحريري لأنلوك بلوكتشين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

مقابلة حصرية: بنجامين غروليموند يتحدث عن ترخيص VARA واستراتيجية نمو "فليبستر"
انا ماريا قشوع
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 دقيقة

اليورو الرقمي: مشروع سيادة أوروبي يواجه أزمة طلب
وليد أبو زكي
١٠ يوليو ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

VARA تمنح أربيت الترخيص الكامل مع اقتراب إطلاق منصتها
وليد أبو زكي
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

ودائع الأصول الحقيقية في قطاع التمويل اللامركزي تسجل نموًا بمقدار 6 أضعاف خلال عام
مكتب التحرير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
7 د

هيئة الأوراق المالية الأميركية تستعد لتنظيم تداول الأسهم الممثلة رقمياً على مدار الساعة
مكتب التحرير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 د

جي بي مورغان يعزز تبنّي الأصول الرقمية عبر إقراض مؤسسي مدعوم بالبيتكوين والإيثيريوم
مكتب التحرير
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 د