تشريعات وسياسات
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
كشفت باينانس (Binance)، في رد مباشر على أسئلة أنلوك بلوكتشين (Unlock Blockchain)، أن قيود باينانس على المعاملات مع مجموعة من منصات الأصول الرقمية لم تعد تقتصر على التحويلات المباشرة، بل باتت تشمل أيضاً الانكشاف غير المباشر عبر المحافظ والأطراف الوسيطة.
وقالت المنصة إن هذه الإجراءات تعكس المتطلبات التنظيمية المطبقة، إلى جانب إطارها الخاص بالامتثال القائم على تقييم المخاطر.
وأضافت في بيانها: «يشكل الامتثال أولوية أساسية لباينانس، وهو في صميم الطريقة التي نعمل بها».
جاء الرد بعد أن وجهت «أنلوك بلوكتشين» أسئلة إلى المنصة بشأن رسالة موثوقة أرسلتها باينانس إلى مستخدمين، طلبت فيها عدم إرسال الأصول إلى منصات محددة أو استقبالها منها أو تنفيذ معاملات عبر باينانس تكون تلك المنصات طرفاً فيها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وحذرت الرسالة من أن المعاملات التي تُرصد بعد تواريخ محددة قد تُعلّق وتخضع لمراجعة امتثال، مع إمكانية فرض قيود مؤقتة على المحافظ المتأثرة. كما أشارت إلى أن مواصلة التعامل مع تلك المنصات قد تُعد مخالفة لشروط استخدام باينانس.
لكن الدلالة الأوسع للرسالة لا تكمن فقط في أسماء المنصات المدرجة. ما تقوله باينانس عملياً هو أن الامتثال لم يعد يبدأ وينتهي عند صاحب الحساب، بل بات يمتد إلى المسار الذي سلكته الأصول قبل وصولها إلى المنصة أو بعد مغادرتها.
تتطابق المواعيد الواردة في رسالة باينانس بدرجة كبيرة مع إجراءات تنظيمية اتخذتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال أغسطس.
بدأت المجموعة الأولى في 7 أغسطس، وشملت شيلبت (Shelbit)، التي كانت تعمل تجارياً عبر شركة شيلبت جنرال تريدينغ، ومنصة أبان تيذر (Aban Tether).
وفي اليوم نفسه، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية المنصتين ضمن قوائم العقوبات، متهماً إياهما بالمساهمة في نقل أموال مرتبطة بجهات إيرانية خاضعة للعقوبات وتمكين عمليات للالتفاف على القيود المالية.
وفي 13 أغسطس، امتدت القيود إلى إيه 7 نيجيريا (A7 Nigeria)، وإيه 7 أفريقيا (A7 Africa)، وبايلوت فاينانس (PilotFinance).
ثم توسعت في 23 أغسطس لتشمل رابيرا، وأيفوري برو، وإيه بي سي إكس، ووايت بيرد، ونو وان كريبتو، وتراديكس، ومونييز، وبيت بابا، وإكس نود، وإكس نود باي، وإتش تي إكس (HTX)، وإكس مو (EXMO).
وتتوافق هذه الأسماء والتواريخ مع لائحة أوروبية استهدفت مؤسسات مالية ومزودي خدمات دفع وأصول رقمية من خارج الاتحاد، بعدما اعتبرها الاتحاد الأوروبي جهات تسهم بصورة جوهرية في تعطيل العقوبات المفروضة على روسيا أو الالتفاف عليها.
بذلك، لا تبدو رسالة باينانس مجرد إعادة نشر لقوائم تنظيمية. فهي توضح كيف تتحول القرارات الصادرة في ولايات قضائية مختلفة إلى ضوابط تشغيلية تُطبق داخل المنصة نفسها.
ويحمل إدراج إتش تي إكس دلالة خاصة، لأن القيود لا تستهدف أفراداً أو منصات محدودة الحضور فحسب، بل يمكن أن تشمل منصة تداول دولية كبرى عندما تضعها الإجراءات التنظيمية ضمن نطاق المنع.
ركزت أنظمة الامتثال تقليدياً على هوية صاحب الحساب ومصدر أمواله وسلوكه داخل المنصة. إلا أن صياغة باينانس تشير إلى انتقال تدريجي نحو نموذج أوسع، يبحث أيضاً في الأطراف التي تعاملت معها الأصول قبل وصولها إلى حساب المستخدم.
وقالت باينانس لـ«أنلوك بلوكتشين»: «مع تطور التوقعات والمتطلبات التنظيمية والمخاطر، نراجع ضوابطنا بصورة منتظمة ونتخذ التدابير المناسبة عند الضرورة، بما في ذلك تقييد المعاملات التي تشمل أطرافاً مقابلة معينة، ومراقبة الانكشاف المباشر وغير المباشر».
يفتح هذا النهج المجال أمام تتبع الأصول التي تمر عبر محافظ ذاتية الحفظ أو عناوين وسيطة قبل وصولها إلى باينانس. وبذلك، يصبح تغيير المحفظة أو إضافة خطوة جديدة إلى مسار التحويل غير كافٍ بالضرورة لفصل المعاملة عن المنصة المحظورة.
هذه إحدى الخصائص التي تميز الامتثال في شبكات البلوكتشين. فالعلاقة بين عنوانين لا تختفي بمجرد انتقال الأصول إلى محفظة ثالثة، ويمكن لأدوات التحليل أن تكشف سلسلة من الارتباطات لا تظهر في النظام المالي التقليدي بالوضوح نفسه.
لكن هذه القدرة تطرح في المقابل أسئلة تشغيلية مهمة. فرسالة باينانس لا توضح عدد الخطوات التي يمكن تتبعها عبر مسار المعاملة، ولا حجم الانكشاف الذي يؤدي إلى تعليقها أو تقييد المحفظة.
كما طلبت المنصة من المستخدمين عدم مشاركة عناوين محافظهم بطريقة قد تربطها بالمنصات المحظورة، محذرة من تحويلات ضئيلة قد تُرسل إلى المحافظ من دون طلب أصحابها بهدف تتبعها أو تلويث سجل تعاملاتها.
وهنا يصبح نجاح السياسة مرتبطاً بقدرة المنصة على التمييز بين التعامل المقصود والانكشاف العارض أو غير المرغوب فيه، لا بمجرد رصد اتصال تقني بين المحافظ.
تحتاج حالة شيلبت إلى وصف أكثر دقة من اختزالها في موقعها الجغرافي.
حملت شركة شيلبت جنرال تريدينغ ذ.م.م (Shelbit General Trading LLC) هوية تجارية في الإمارات، واستخدمت اسم شيلبت إكستشينج (Shelbit Exchange) في نشاطها. لكن وجود شركة أو عنوان تجاري داخل الدولة لا يساوي ترخيصاً لتقديم خدمات أصول رقمية خاضعة للتنظيم.
وكما شرحت «أنلوك بلوكتشين» سابقاً في تحليلها حول سرعة تحرك المخاطر عبر الهياكل والولايات القضائية، لا تحمل تعبيرات مثل «مقرها»، و«مسجلة»، و«مرخصة» المعنى القانوني نفسه. والسؤال الحاسم لا يتعلق بمكان تسجيل الشركة وحده، بل بالكيان القانوني الذي يقدم الخدمة فعلياً، ونوع الترخيص الذي يحمله، والأنشطة التي يسمح له ذلك الترخيص بممارستها.
وكانت سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية قد اتخذت إجراءً ضد شيلبت جنرال تريدينغ في يناير 2025 بسبب ممارسة أنشطة أصول رقمية والترويج لها من دون الترخيص المطلوب. وفي يوليو 2026، أصدرت السلطة إشعاراً جديداً بالغرامات المفروضة على الشركة.
واكتسب الملف بُعداً أوسع بعد أن كشف تحقيق لوكالة رويترزأن شيلبت كانت قناة مركزية ضمن شبكة إيرانية مزعومة للالتفاف على العقوبات، مرّ عبرها ما لا يقل عن أربعة مليارات دولار من الأصول الرقمية.
وبحسب بيانات بلوكتشين راجعتها رويترز، انتقل ما لا يقل عن 676 مليون دولار من عناوين مرتبطة بشيلبت إلى باينانس منذ مايو 2024. ومرّ نحو 540 مليون دولار من هذا المبلغ بعد الإجراء الأول الذي اتخذته سلطة دبي ضد شيلبت.
وقالت باينانس لرويترز إن شيلبت نفسها لم تكن تملك حساباً على المنصة. وأضافت أن التدفقات المرتبطة بها لم يصنفها مزود مستقل لتحليلات البلوكتشين على أنها عالية المخاطر.
وأوضحت باينانس أنه عندما تعامل مستخدمون مرتبطون بشيلبت مع منصتها، حقق برنامج الامتثال في النشاط، وجمّد الحسابات ذات الصلة، وأبلغ جهات إنفاذ القانون.
هذا التمييز أساسي. فانتقال أموال من عناوين مرتبطة بمنصة خارجية لا يثبت أن تلك المنصة كانت تملك حساباً مؤسسياً لدى باينانس. لكنه يوضح في الوقت نفسه لماذا لم يعد فحص العميل المباشر كافياً، ولماذا أصبح تحليل الأطراف والمحافظ السابقة في مسار الأموال جزءاً مركزياً من نموذج الامتثال.
عندما أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شيلبت في 7 أغسطس، انتقل وضعها من دائرة المخاطر التنظيمية إلى عقوبة أميركية معلنة. ودخل حظر باينانس حيز التنفيذ في التاريخ نفسه.
لا يحسم هذا الإجراء الأسئلة المتعلقة بكيفية تصنيف التدفقات السابقة. لكنه يظهر أن باينانس حولت التطور التنظيمي الجديد إلى قيد تشغيلي يشمل العلاقة المباشرة والانكشاف عبر المحافظ الوسيطة.
تناول رد باينانس أيضاً تقريراً نشرته رويترز في 20 أغسطس بشأن استجواب اثنين من موظفي المنصة في الإمارات.
وقالت رويترز، نقلاً عن تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، إن الموظفين أُوقفا في مطارات إماراتية في سياق استفسارات شرطية بشأن جرائم مالية محتملة. ولم يُكشف علناً عن الموضوع المحدد الذي كانت السلطات تبحث فيه.
وقالت باينانس لـ«أنلوك بلوكتشين» إن عدداً محدوداً من موظفيها طُلب منهم تقديم إفادات إلى السلطات الإماراتية ضمن ما وصفته باستفسارات روتينية حول تدفقات أموال لأطراف ثالثة مرت عبر حساب لأموال عملاء تابع للمنصة.
وأضافت: «لم يكن الموظفون مستهدفين بالتحقيق، وتمت تبرئتهم والإفراج عنهم».
وأشارت باينانس إلى أن العملات الرقمية وآليات حسابات أموال العملاء المؤسسيين لا تزال مفاهيم ناشئة في عدد من الولايات القضائية. وقالت إنها تواصل العمل بصورة بنّاءة مع شرطة دبي والسلطات في مختلف إمارات الدولة لوضع إجراءات تنسيق واضحة ومناسبة.
لا يوجد حتى الآن دليل علني يربط هذه الاستفسارات بشيلبت أو أبان تيذر أو شبكة إيه 7 أو أي منصة أخرى وردت في رسالة القيود. كما لم تعلن باينانس أو السلطات الإماراتية وجود هذا الرابط.
لذلك، ينبغي التعامل مع المسارين بصورة منفصلة. الأول يتعلق بإجراءات تنظيمية معلنة وقيود فرضتها باينانس استجابة لها. أما الثاني، فيتعلق باستفسارات حول تدفقات أموال لأطراف ثالثة عبر حساب لأموال العملاء.
مع ذلك، يكشف المساران معاً عن تحدٍ واحد: كلما انتقلت الأصول عبر منصات ومحافظ وولايات قضائية متعددة، ازدادت حاجة منصات التداول والجهات التنظيمية وأجهزة إنفاذ القانون إلى آليات تنسيق أسرع وأكثر وضوحاً.
لا يمكن لمنصة عالمية أن تبني مصداقية الامتثال على القول إن أموالاً مرتبطة بجهات عالية المخاطر أو خاضعة لعقوبات لاحقة لن تصل مطلقاً إلى بنيتها التحتية.
قد تتغير هوية الطرف المقابل، أو العلاقة بين المحافظ، أو التصنيف التنظيمي مع ظهور معلومات جديدة. ويصبح الاختبار الفعلي هو قدرة المنصة على رصد الانكشاف، والتحقيق في الحسابات المرتبطة به، وإبلاغ السلطات، وتعديل ضوابطها عندما تتغير درجة المخاطر.
في هذا السياق، لا تمثل قيود باينانس على المعاملات قائمة حظر فحسب. فهي تحول الإجراءات الأميركية والأوروبية إلى ضوابط قابلة للتطبيق داخل المنصة، وتمتد بالمراقبة من الأطراف المسماة إلى المحافظ الواقعة على مسار الأموال.
لا تجيب السياسة عن كل الأسئلة المتعلقة بتصنيف التدفقات السابقة أو الحدود الفنية التي تعتمدها باينانس عند مراجعة الانكشاف غير المباشر. لكنها تقدم استجابة تشغيلية يمكن قياسها، بدلاً من الاكتفاء بتأكيدات عامة حول الامتثال.
ومع انتقال منصات التداول من فحص صاحب الحساب إلى تحليل شبكة المعاملة كاملة، هل يمكن تطبيق مفهوم الانكشاف غير المباشر بوضوح واتساق من دون أن يتحول إلى مساحة مبهمة تُقيّد المستخدمين الشرعيين؟
لماذا يهم: بتجاوزها فحص الأطراف المباشرة نحو مراقبة سلاسل المعاملات بأكملها، تضع بينانس معياراً تشغيلياً جديداً لكيفية ترجمة البورصات العالمية لقوائم العقوبات متعددة الولايات القضائية إلى ضوابط منصة قابلة للتنفيذ.
ما يستحق المتابعة: راقب ما إذا كانت البورصات الكبرى الأخرى ستعتمد أطر فحص مماثلة للتعرض غير المباشر، وما إذا كانت جهات التنظيم في الإمارات والاتحاد الأوروبي ستصدر إرشادات رسمية بشأن عدد خطوات المعاملات التي تُشكّل تعرضاً قابلاً للإجراء.
إشارات أنلوك هي ملاحظات تحريرية للمتابعة، وليست نصيحة استثمارية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

باكستان تحدد 5 سبتمبر موعدًا نهائيًا لتسجيل شركات العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 د

أميركا تشدد عقوباتها على الأصول الرقمية الإيرانية وسط مزاعم بتمويل مبيعات النفط
مكتب التحرير
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

تشيناليسس ضد تي آر إم لابس في نزاع عقد بـ94.6 مليون دولار
علا راجح
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
7 د



