بنية توكنة
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
أتمّ إتش إس بي سي و«آنت إنترناشيونال» معاملات فورية بالدرهم الإماراتي والدولار باستخدام الودائع بالتوكن في الإمارات، لتصبح «آنت» أول عميل في الشرق الأوسط يستخدم خدمة الودائع بالتوكن التابعة للبنك. ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات مماثلة من سيتي وبنك أبوظبي الأول والمشرق وسويفت لتطوير بنية تحتية للودائع بالتوكن في السوق الإماراتية.
قد لا تكون المعركة المقبلة في عالم النقود الرقمية داخل الإمارات بين البنوك والعملات المستقرة بقدر ما ستكون بين نموذجين مختلفين لتحويل المال إلى بنية رقمية قابلة للبرمجة.
فبينما انصب جزء كبير من النقاش خلال العامين الماضيين على العملات المستقرة، بدأ مسار آخر يتحرك بهدوء داخل النظام المصرفي نفسه: توكنة الودائع المصرفية.
أحدث الإشارات جاءت من إتش إس بي سي (HSBC) و«آنت إنترناشيونال»، اللذين أتما معاملات فعلية باستخدام خدمة الودائع بالتوكن التابعة للبنك، شملت تحويلات مقومة بالدرهم داخل الإمارات، إلى جانب تحويلات بالدولار انطلقت من الإمارات باتجاه هونغ كونغ وسنغافورة.
وبموجب هذه الخطوة، أصبحت «آنت إنترناشيونال» أول عميل لإتش إس بي سي في الشرق الأوسط يستخدم هذه الخدمة.
لكن أهمية التطور لا تكمن في كونه تجربة منفردة بقدر ما تكمن في كونه جزءاً من اتجاه أوسع.
فإتش إس بي سي أطلق خدمة الودائع بالتوكن في الإمارات في يونيو، فيما وسّع سيتي (Citi) خدمة Citi Token Services إلى السوق الإماراتية في سبتمبر. كما شارك كل من بنك أبوظبي الأول والمشرقفي تجارب ومعاملات مرتبطة بالبنية الجديدة التي تطورها سويفت لربط الودائع بالتوكن بين البنوك.
وفي المقابل، تواصل العملات المستقرة المقومة بالدرهم بناء حضورها من خلال جهات مرخصة، وتجارب دفع، ومعاملات فعلية بدأت تظهر على مستويات مختلفة.
الفرق أن المسارين لا ينطلقان من النقطة نفسها.
العملات المستقرة تبني منظومة جديدة حول أصل رقمي جديد، بينما تقوم الودائع بالتوكن برقمنة مال موجود بالفعل داخل النظام المصرفي.
وهنا تحديداً قد تكمن الأفضلية المؤسسية.
أطلق إتش إس بي سي خدمة الودائع بالتوكن في الإمارات في يونيو، رابطاً الدرهم بشبكة تشمل بالفعل عدداً من المراكز المالية الدولية.
يعتمد النموذج على تمثيل الوديعة المصرفية التي يحتفظ بها العميل لدى البنك في صورة توكن بنسبة واحد إلى واحد، بحيث تصبح قابلة للتحرك بين المحافظ المؤسسية عبر بنية بلوكتشين خاصة يديرها البنك.
لكن النقطة الأساسية هنا أن المال لا يغادر النظام المصرفي.
العميل لا يشتري عملة مستقرة جديدة، ولا يتعامل مع جهة إصدار منفصلة، ولا ينقل السيولة إلى خارج ميزانية البنك.
الوديعة تبقى وديعة مصرفية لدى إتش إس بي سي، بينما يصبح التوكن ممثلاً رقمياً لهذه الوديعة وطريقة جديدة لنقلها وتسويتها.
وهذا الفارق جوهري.
فبالنسبة إلى الشركات الكبرى ومديري الخزينة، لا يتعلق الأمر بالانتقال إلى عالم جديد من الأصول الرقمية، بل بتحويل الأدوات المصرفية التي يستخدمونها أصلاً إلى أدوات تعمل على مدار الساعة ويمكن دمجها في بنى رقمية أكثر مرونة.
المعاملات التي نفذتها «آنت إنترناشيونال» وضعت هذه الفكرة موضع التنفيذ.
فمن خلال منصة WhaleRTP القائمة على البلوكتشين، نفذت الشركة تحويلات بالدرهم داخل الإمارات، إلى جانب تحويلات بالدولار من الإمارات إلى أسواق دولية تشمل هونغ كونغ وسنغافورة.
وتعمل WhaleRTP بالفعل مع أكثر من 20 بنكاً عالمياً وتدعم تحويلات بأكثر من 17 عملة، ما يجعل الربط مع الإمارات جزءاً من شبكة سيولة دولية قائمة، وليس مجرد تجربة محلية منفصلة.
كما أعلنت «آنت إنترناشيونال» عن طموحها لتأسيس مركز خزينة عالمي في الشرق الأوسط بالتعاون مع شركاء مصرفيين إقليميين، من بينهم إتش إس بي سي.
إذا كانت خطوة إتش إس بي سي وحدها قد تبدو كتجربة متقدمة لبنك دولي واحد، فإن ما يحدث في السوق الإماراتية خلال الأشهر الأخيرة يشير إلى صورة أوسع.
سيتي أعلن في سبتمبر توسيع Citi Token Services إلى الإمارات، لتصبح الدولة واحدة من الأسواق التي تقدم فيها المجموعة تحويلات سيولة مؤسسية على مدار الساعة عبر بنية بلوكتشين خاصة.
تعتمد الخدمة، مثل نموذج إتش إس بي سي، على توكنة الودائع الموجودة داخل شبكة البنك، بما يسمح للعملاء من الشركات والمؤسسات بتحريك السيولة بين مواقع سيتي المختلفة دون الارتباط بمواعيد الإغلاق التقليدية أو أيام العطل.
المهم هنا أن الحديث لم يعد عن نموذج تجريبي صغير.
سيتي قال إن بنيته للتوكنات المصرفية تعالج بالفعل مليارات الدولارات من المعاملات عالمياً، وأن مئات العملاء كانوا ينقلون ما يقترب من مليار دولار يومياً عبر هذه القدرات قبل التوسع إلى الإمارات.
وفي الوقت نفسه، بدأت بنية أخرى تظهر بين البنوك نفسها.
فقد أعلنت سويفت في يوليو أن 17 بنكاً عبر ست قارات بدأوا اختبارات حية على سجل بلوكتشين للودائع بالتوكن، ضمن مجموعة تضم إتش إس بي سي، وسيتي، وستاندرد تشارترد، وبنك أبوظبي الأول، والمشرق.
وشارك بنك أبوظبي الأول مع سيتي في إحدى أولى المعاملات الحية المرتبطة بهذه البنية في المنطقة، بينما أتم إتش إس بي سي وستاندرد تشارترد أول معاملة حية بين بنكين عبر السجل نفسه.
هذا التطور قد يعالج واحداً من أبرز أوجه القصور في الودائع بالتوكن حتى الآن: قابلية التشغيل بين البنوك.
فالتوكن الذي يعمل داخل شبكة إتش إس بي سي وحدها يظل مفيداً لعملاء إتش إس بي سي. والأمر نفسه ينطبق على سيتي.
أما إذا بدأت هذه الودائع تنتقل بين بنوك مختلفة عبر بنية مشتركة، فإننا ننتقل من حلول مغلقة داخل كل بنك إلى طبقة رقمية جديدة للنقود المصرفية نفسها.
الفرق بين العملات المستقرة والودائع بالتوكن لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا، بل بكيفية الوصول إلى السوق.
العملة المستقرة تحتاج إلى جهة إصدار، وترخيص، واحتياطيات، وهيكل للاسترداد، وحفظ، ومحافظ، وشبكة قبول، وسيولة، وأطراف مستعدة لاستخدامها.
الإمارات قطعت بالفعل شوطاً مهماً في بناء هذا الإطار.
فأنظمة مصرف الإمارات المركزي لتنظيم خدمات توكنات الدفع وضعت متطلبات واضحة تتعلق بالإصدار، والحفظ، والتحويل، والاحتياطيات، ورأس المال، والفصل بين أموال العملاء وأصول الجهة المصدرة.
لكن الوديعة المصرفية بالتوكن تبدأ من نقطة مختلفة تماماً.
الوديعة موجودة أصلاً.
الحساب المصرفي موجود.
إجراءات اعرف عميلك والامتثال تمت بالفعل.
علاقة الشركة مع البنك قائمة.
أنظمة الخزينة مرتبطة بالحسابات المصرفية.
والسيولة موجودة أصلاً على ميزانية البنك.
ما يتغير هو طريقة انتقال هذه السيولة.
وهذا يخلق فارقاً مهماً في سرعة التبني.
بالنسبة إلى مدير خزينة في شركة متعددة الجنسيات، قد لا يكون السؤال: هل نريد اعتماد أصل رقمي جديد؟
بل: هل نريد أن تصبح الودائع التي نستخدمها حالياً قابلة للحركة 24 ساعة يومياً، وقابلة للبرمجة، ومتصلة ببنى تسوية رقمية؟
هذا سؤال أسهل بكثير من الناحية التشغيلية.
العملات المستقرة لا تتراجع... لكنها تبني شيئاً مختلفاً
هذا لا يعني أن سوق العملات المستقرة في الإمارات يفقد زخمه.
على العكس.
سبق لأنلوك بلوكتشين أن رصد توسع منظومة العملات المستقرة المقومة بالدرهم داخل الإطار التنظيمي لمصرف الإمارات المركزي، مع تقدم عدة مبادرات مصرفية وغير مصرفية نحو الاستخدام الفعلي.
كما انتقلتDDSC من مرحلة الموافقات إلى التنفيذ، بعد إتمام معاملة بقيمة 110 ملايين درهم على ADI Chain.
وفي سبتمبر، أطلقت Network International تجربة أولى للمدفوعات داخل المتاجر باستخدام عملة مستقرة مقومة بالدرهم، في خطوة وضعتها ضمن بيئة مختلفة كلياً عن الاستخدامات المؤسسية للخزينة.
لكن المقارنة بين المسارين لا ينبغي أن تختزل في عدد المعاملات أو حجم التداول.
السؤال الأهم هو: أي نموذج يملك الطريق الأقصر إلى الاستخدام المالي المؤسسي؟
في المدفوعات المفتوحة، والبلوكتشين العامة، والتمويل اللامركزي، وتسوية الأصول المتوكنة، قد تتمتع العملات المستقرة بمرونة لا تستطيع شبكات الودائع المصرفية المغلقة تقديمها بسهولة.
أما في الخزينة المؤسسية وإدارة السيولة والمدفوعات بين الشركات، فإن الودائع بالتوكن تبدأ من موقع يصعب تجاهله.
فهي موجودة أساساً حيث توجد أموال الشركات.
هذا التطور يضيف طبقة جديدة إلى سؤال ناقشتهأنلوك يلوكتشين خلال الفترة الماضية.
في تحليل سابق حول سوق العملات المستقرة في الإمارات، جادلنا بأن عام 2026 لن يدور أساساً حول المدفوعات الاستهلاكية، بل حول تحول هذه الأدوات إلى قضبان لرأس المال تستطيع خدمة المؤسسات ونقل السيولة وربط الأسواق.
وفي تحليل لاحق، طرحنا أن القيمة الحقيقية للعملات المستقرة المقومة بالدرهم ستظهر عندما تتمكن من عبور الحدود، والتفاعل مع العملات الأجنبية، والتسوية بين شبكات وأسواق مختلفة. العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُممت لعبور الحدود لا للبقاء محلياً
إتش إس بي سي وسيتي يضيفان الآن سؤالاً جديداً إلى هذه الأطروحة:
ماذا لو استطاعت البنوك تحقيق جزء من هذه الوظائف نفسها دون إصدار عملة مستقرة منفصلة؟
إذا كان بإمكان شركة متعددة الجنسيات نقل ودائعها المصرفية بين دبي وهونغ كونغ وسنغافورة ولندن ونيويورك على مدار الساعة وبصورة شبه فورية، فإن المسافة بين المال المصرفي التقليدي والمال الرقمي القابل للبرمجة تبدأ بالتقلص.
هذا لا يلغي وظيفة العملات المستقرة.
لكنه يجبر السوق على تحديدها بدقة أكبر.
ثلاثة أشكال من النقود الرقمية تتبلور في الإمارات
ما يظهر في الإمارات اليوم قد لا يكون سباقاً ينتهي بفائز واحد.
بل قد يكون بناءً متوازياً لثلاث طبقات مختلفة من النقود الرقمية.
في الطبقة السيادية، يأتي الدرهم الرقمي بوصفه نقوداً صادرة عن البنك المركزي.
إلى جانبه تظهر العملات المستقرة المقومة بالدرهم، باعتبارها توكنات دفع خاصة تعمل ضمن إطار تنظيمي واضح.
أما الطبقة الثالثة، فهي الودائع المصرفية بالتوكن، حيث تحتفظ النقود بطبيعتها المصرفية لكنها تنتقل عبر بنية بلوكتشين.
هذه الطبقات ليست بالضرورة بدائل بعضها عن بعض.
قد تخدم العملات المستقرة الأسواق التي تحتاج إلى قابلية انتقال واسعة عبر الشبكات.
وقد يشكل الدرهم الرقمي طبقة التسوية السيادية.
بينما قد تصبح الودائع بالتوكن الخيار الأكثر طبيعية للشركات التي تريد تسوية على مدار الساعة دون إخراج السيولة من علاقاتها المصرفية.
وإذا تطورت قابلية التشغيل بين هذه الأنظمة، فقد يصبح السؤال في النهاية ليس أي نوع من النقود سينتصر، بل أي نوع من النقود سيستخدم في أي طبقة من النظام المالي.
البنوك لا تنتظر أن تتجاوزها العملات المستقرة
لفترة طويلة، قُدمت العملات المستقرة باعتبارها أداة يمكن أن تقلص دور البنوك في حركة الأموال.
لكن ما تفعله البنوك الآن يكشف عن استجابة مختلفة.
بدلاً من انتظار انتقال الأموال إلى شبكات جديدة، بدأت البنوك نفسها تضع الودائع على البنية الرقمية ذاتها.
إتش إس بي سي يشغل خدمة الودائع بالتوكن عبر عدة أسواق.
سيتي وسّع خدمته إلى الإمارات.
سويفت تعمل على ربط 17 بنكاً عبر سجل جديد قائم على البلوكتشين.
وبنك أبوظبي الأول والمشرق أصبحا جزءاً من هذه البنية المتشكلة من داخل الإمارات.
النتيجة ليست لامركزية المال بالمعنى المرتبط بصناعة الكريبتو.
إنها توكنة النظام المصرفي نفسه.
تبقى للعملات المستقرة مزايا لا تستطيع الودائع بالتوكن منافستها فيها بسهولة، خصوصاً قابلية الانتقال بين الشبكات العامة، والتفاعل مع الأصول الرقمية، والدخول إلى بيئات التداول والتسوية المفتوحة.
لكن داخل التمويل المؤسسي، تكشف السوق الإماراتية عن سباق مختلف.
مصدروا العملات المستقرة يبنون شبكات جديدة حول شكل جديد من النقود.
أما البنوك، فهي تجعل النقود الموجودة أصلاً داخل حسابات الشركات قابلة للبرمجة.
وفي عالم الخزينة المؤسسية، قد يكون الطريق الثاني أسرع.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة

مع تعثر التشريعات الأميركية… سيركل تطلق شبكة آرك المالية
وليد أبو زكي
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال
البنك المركزي الأوروبي يدرس 3 نماذج لأموال البنك المركزي على شبكات البلوكتشين
مكتب التحرير
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

ستة بنوك كندية كبرى تطلق مبادرة للودائع الممثلة رقمياً بالدولار الكندي
مكتب التحرير
٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

بورصة نيويورك وBlockchain.com تتعاونان لتوسيع تداول الأسهم الأميركية الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

دعوة من رئيس CFTC لدمج التمثيل الرقمي في البنية التحتية للأسواق المالية
مكتب التحرير
٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



