توكنة وأصول حقيقية
مشاركة
تدرس هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) إعفاء منتجات الذهب الممثل رقمياً من قواعد مخططات الاستثمار الجماعي وصناديق الاستثمار البديلة، في إطار جهود أشمل لتوكنة أسواق المال بالجملة في لندن.
تدرس هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة (FCA) إمكانية إعفاء بعض منتجات الذهب الممثل رقمياً من القواعد التنظيمية الحالية المطبقة على صناديق الاستثمار، في خطوة تستهدف تسهيل استخدام سبائك الذهب الرقمية ضمن أسواق المال بالجملة في لندن.
ومن المقرر أن تكشف الهيئة عن التغييرات المحتملة يوم الاثنين، ضمن جهود مشتركة مع وزارة الخزانة وبنك إنكلترا لتقييم ما إذا كان الذهب الممثل رقمياً، والسلع الممثلة رقمياً بشكل عام، يحتاج إلى إطار تنظيمي مخصص.
هذا ويتمثل أحد الخيارات المطروحة في منح إعفاء محدد من القواعد المنظمة لمخططات الاستثمار الجماعي (CIS) وصناديق الاستثمار البديلة (AIF). ولم تتخذ الهيئة قراراً نهائياً بعد، مؤكدة أنها لا تزال منفتحة على مناقشة مقاربات تنظيمية مختلفة.
ويمنح الذهب الممثل رقمياً المستثمرين حقوق ملكية في سبائك ذهب فعلية يحتفظ بها مُصدر المنتج أو أمين حفظ، بينما يمكن نقل الرموز الرقمية بين المستثمرين دون الحاجة إلى نقل الذهب المادي نفسه.
وفي هذا السياق، أشار مشاركون في القطاع إلى أن عدم وضوح التصنيف التنظيمي لهذه المنتجات قد يحد من فئات المستثمرين القادرين على الوصول إليها، خصوصاً إذا كانت تندرج ضمن أطر مخططات الاستثمار الجماعي أو صناديق الاستثمار البديلة.
وتعتزم الهيئة العمل مع وزارة الخزانة لتقييم إمكانية منح إعفاء محدد لبعض منتجات الذهب الممثل رقمياً أو البنية التحتية المرتبطة بها من نطاق هذه القواعد.
ولا يقتصر اهتمام الجهات التنظيمية البريطانية على تسهيل تداول الذهب الممثل رقمياً، بل يمتد أيضاً إلى إمكانية استخدام الذهب المادي كضمان في المعاملات المالية من خلال تمثيله رقمياً.
ويستند هذا التوجه إلى مناقشات أجرتها الهيئة مع المؤسسات المالية ومشاركي السوق. ففي أغسطس، أفاد موقع "crypto.news" بأن الهيئة ناقشت مع بنوك كبرى ومشاركين آخرين معايير الذهب الممثل رقمياً، بما في ذلك استخدام سبائك الذهب الرقمية كضمانات مالية.
وقال جون ريلين، مدير البنية التحتية والبورصات في الهيئة، إن الذهب الممثل رقمياً برز كأحد المجالات محل الاهتمام خلال هذه المناقشات، مشيراً إلى أهمية تقييم مدى ملاءمة الأطر التنظيمية الحالية لأسواق الذهب وقدرة الابتكار على تعزيز كفاءة الأسواق البريطانية وتنافسيتها.
وترى الهيئة أن التمثيل الرقمي قد يسهل تقسيم الذهب ونقله عبر الأسواق الرقمية. وعلى عكس الأسهم وأدوات الدين التي تعتمد بالفعل على بنية تحتية إلكترونية متطورة، يظل الذهب أصلاً مادياً يرتبط بعمليات الحفظ والنقل والتسوية.
وتأتي هذه الخطوات في ظل المكانة المحورية التي تحتلها لندن في سوق سبائك الذهب العالمية. ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، تستحوذ المملكة المتحدة على نحو 70% من أحجام تداول الذهب العالمية، فيما تواصل الصين تعزيز مكانتها كمركز لتداول السبائك.
وفي المقابل، طُورت منتجات الذهب الممثل رقمياً بالفعل خارج الإطار التنظيمي البريطاني المقترح، ومن أبرزها "Tether Gold" و"Pax Gold"، اللذان يصدران رموزاً رقمية قائمة على تقنية البلوكتشين ومدعومة بسبائك ذهب فعلية. وبلغت القيمة السوقية المجمعة للمنتجين نحو 4.4 مليار دولار في يوليو.
وتختلف المعاملة التنظيمية لهذه المنتجات بين الأسواق. ففي الاتحاد الأوروبي، تندرج الرموز المدعومة بالذهب ضمن فئة "الرموز المرتبطة بأصول" بموجب لائحة أسواق الأصول الرقمية (MiCA)، رغم عدم حصول أي رمز من هذه الفئة على موافقة بموجب النظام حتى يوليو.
وسبق أن حددت هيئة السلوك المالي وهيئة التنظيم الاحترازي (PRA) الذهب الممثل رقمياً كأصل محتمل لاستخدامه كضمان للمشتقات المالية غير المقاصة خارج البورصة.
وتعمل الجهات التنظيمية مع القطاع على وضع معايير تحدد كيفية استخدام الضمانات الممثلة رقمياً ضمن القواعد المالية القائمة، فيما بدأت هذه المنتجات بالفعل بالظهور كضمان في بعض أجزاء سوق الأصول الرقمية.
وبحلول أواخر أغسطس، استُنفد سقف ديون شركة Aave البالغ 25 مليون دولار للاقتراض مقابل Tether Gold، بينما بدأت شركة Arch Lending قبول الذهب الممثل رقمياً عبر PAXG وXAUT للحصول على قروض بنسبة قرض إلى قيمة تصل إلى 75%.
تركز الإصلاحات التي تدرسها هيئة السلوك المالي على سوق الجملة البريطانية والبنية التحتية القائمة لسوق الذهب، في ظل وجود احتياطيات كبيرة من الذهب المادي في لندن.
ومن شأن التمثيل الرقمي أن يسهل تقسيم بعض هذه الاحتياطيات ونقل ملكيتها رقمياً، ما قد يتيح استخدام السبائك ضمن ترتيبات الضمان والتداول دون الحاجة إلى الإجراءات التشغيلية المرتبطة بنقل الذهب المادي في كل معاملة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود أوسع تقودها المملكة المتحدة لتطوير توكنة أسواق المال بالجملة، بما يشمل الأوراق المالية والضمانات وبنية التسوية.
ومن المتوقع أن ينشر بنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي ورقة منفصلة يوم الاثنين تتضمن آراء المشاركين في القطاع بشأن استخدام التمثيل الرقمي في أسواق الجملة.
حدد المشاركون في السوق عمليات ما بعد التداول، مثل المقاصة والتسوية، باعتبارها من أبرز المجالات التي يمكن أن تحقق فيها التوكنة كفاءة أكبر في استخدام رأس المال والضمانات.
كما أظهرت دراسة حديثة استشهدت بها الجهات التنظيمية أن المشاركين في السوق الأميركية يحتفظون بضمانات تزيد في المتوسط بنسبة 7% عن الحد المطلوب كاحتياطي أمان إضافي.
وأفاد المشاركون في القطاع الجهات التنظيمية البريطانية بأن البنية التحتية الرقمية قد تساعد في تخفيف بعض القيود التشغيلية التي تدفع المؤسسات إلى الاحتفاظ بضمانات إضافية.
ويعود العمل على هذه البنية التحتية إلى عدة أشهر، إذ أطلقت هيئة السلوك المالي وبنك إنجلترا في مايو الماضي مشاورات مشتركة حول الأوراق المالية الممثلة رقمياً والضمانات وأدوات التسوية والبنية التحتية لأسواق الجملة.
وشاركت 16 شركة في البرنامج التجريبي البريطاني للأوراق المالية الرقمية، حيث بحثت الجهات التنظيمية إمكانية تمديد ساعات التداول، وصولاً إلى تطوير بنية تحتية للتسوية تعمل على مدار الساعة تقريباً.
وفي السياق نفسه، يدرس بنك إنجلترا إمكانية قبول الأصول الممثلة رقمياً، بما فيها العملات المستقرة، كضمانات ضمن إطاره النقدي للجنيه الإسترليني، الذي يوفر من خلاله السيولة للمؤسسات المالية.
ويعتزم البنك المركزي إجراء مشاورات في وقت لاحق من هذا العام بشأن إمكانية السماح لغرف المقاصة المركزية بقبول الأصول الممثلة رقمياً كضمانات.
إلى ذلك، لا تعكس الخطوة البريطانية رغبة في تسهيل تداول الذهب رقمياً فحسب، بل تشير إلى تحول أوسع في طريقة التعامل مع الأصول المادية داخل البنية التحتية للأسواق المالية.
فإذا نجحت الجهات التنظيمية في توفير إطار واضح للذهب الممثل رقمياً، فقد يتحول الأصل المادي من عبء تشغيلي يتطلب الحفظ والنقل إلى أصل يمكن استخدامه بشكل أكثر مرونة ضمن أنظمة الضمان والتسوية الرقمية. كما أن ربط التمثيل الرقمي بالأسواق المالية التقليدية قد يفتح المجال أمام توسيع استخدام الأصول المادية رقمياً، ويعزز موقع لندن كمركز رئيسي لتطوير البنية التحتية الجديدة لأسواق المال بالجملة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

ناسداك تستثمر 100 مليون دولار لتطوير أسواق الأسهم الرقمية
مكتب التحرير
١١ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

كوريا الجنوبية تحدد فبراير 2027 لبدء توكنة الأسهم تمهيدًا للسندات والصناديق
مكتب التحرير
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

البيتكوين تحت ضغط حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز وارتفاع النفط
مكتب التحرير
١٤ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د

إيثيريوم تعتزم إطلاق ترقية غلامستردام على شبكة Sepolia في أوكتوبر
مكتب التحرير
١١ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د



