تشريعات وسياسات
مشاركة
علّقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) موافقتها على خيارات بيتكوين المقترحة من ناسداك (QBTC) إثر طعن قانوني قدمته بورصة شيكاغو التجارية (CME)، التي تحتج بأن مشتقات بيتكوين تقع ضمن الاختصاص الحصري للجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).
علّقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) موافقتها على خيارات مؤشر بيتكوين المقترحة من ناسداك، والتي تتم تسويتها نقدًا، إلى حين مراجعة طعن قانوني قدمته بورصة شيكاغو التجارية (CME).
وكانت الهيئة قد وافقت في مايو على طلب ناسداك بي إتش إل إكس لإدراج هذه العقود تحت الرمز QBTC، إلا أن المنتج لم يُطرح للتداول فورًا، إذ كانت ناسداك وشركة مقاصة الخيارات لا تزالان بحاجة إلى إعفاءات من لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).
وفي يونيو، طعنت CME في القرار، بحجة أن بيتكوين تُعد سلعة، وأن الخيارات المرتبطة مباشرة بسعرها تقع ضمن الاختصاص الحصري للجنة تداول السلع الآجلة. وأبقى قرار التعليق، المنشور للاطلاع العام في 31 يوليو، الموافقة معلّقة إلى حين إعادة الهيئة بكامل هيئتها النظر في القرار السابق.
يتجاوز النزاع مجرد منتج خيارات واحد، إذ يتمحور حول مدى قدرة بورصة أوراق مالية على إدراج مشتقات مالية مرتبطة مباشرة بسلعة، بالاعتماد على موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات وإعفاءات تنظيمية من لجنة تداول السلع الآجلة، بدلًا من التسجيل ضمن الإطار التنظيمي الخاص بأسواق العقود الآجلة.
وتدير بورصة شيكاغو التجارية (CME) أسواق العقود الآجلة والخيارات الخاصة ببيتكوين والخاضعة للإشراف الفيدرالي من قبل CFTC. وفي المقابل، كانت عقود QBTC المقترحة من ناسداك ستنافس منتجات مماثلة دون إلزام البورصة بالتسجيل كسوق للعقود الآجلة أو المقايضات الخاضعة لتنظيم لجنة تداول السلع الآجلة.
وفي حال قبول التفسير القانوني الذي قدمته CME، فلن تمتلك هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية صلاحية الموافقة على QBTC بصيغته الحالية. وقد تضطر ناسداك حينها إلى تسجيل المنتج لدى CFTC أو إعادة تصميمه ليتتبع أصلًا ماليًا منظمًا، مثل أسهم صناديق تداول بيتكوين الفورية، بدلًا من سعر بيتكوين مباشرة.
جادلت CME بأن الإعفاءات التنظيمية لا ينبغي استخدامها لنقل منتج من اختصاص وكالة إلى أخرى. فبموجب موافقة SEC في مايو، كان يتعين على CFTC إعفاء ناسداك وشركة المقاصة من بعض متطلبات إطار مشتقات السلع، للسماح بتداول العقود وتسويتها عبر بنية سوق الأوراق المالية.
وترى CME أن السماح بهذا الهيكل قد يمنح بورصات الأوراق المالية طريقًا للوصول إلى سوق مشتقات بيتكوين دون الخضوع للقواعد نفسها التي تنطبق على أسواق العقود الآجلة المنظمة.
وبالتالي، يجمع التحدي بين مسألة قانونية تتعلق بحدود صلاحيات الجهات التنظيمية، ومنافسة تجارية حول البورصات القادرة على جذب تداولات مشتقات العملات الرقمية.
اقترحت ناسداك استخدام معايير CME CF لكل من مؤشر بيتكوين الأساسي وسعر التسوية النهائي للعقود، ما يعني أن QBTC ستعتمد على بنية تحتية معيارية مرتبطة بـ CME، رغم منافستها لمنتجات مشتقات بيتكوين التابعة للبورصة نفسها.
وسيتم تسوية العقود نقديًا، بحيث لا يحصل المتداولون على بيتكوين عند ممارسة الخيار، بل تُحسب الأرباح والخسائر وفق السعر المرجعي المحدد وتُسوّى بالدولار.
وتسهّل التسوية النقدية دخول المؤسسات إلى سوق مشتقات العملات الرقمية، إذ تلغي الحاجة إلى امتلاك الأصول الرقمية أو إدارة المحافظ أو ترتيب خدمات الحفظ، كما تتيح للمستثمرين استخدام أنظمة الوساطة التقليدية للوصول إلى هذه المنتجات.
حذّرت CME من أن السماح بهذا الهيكل قد يشكل سابقة تتجاوز بيتكوين، إذ قد تسعى بورصات أخرى خاضعة لتنظيم SEC إلى إدراج خيارات مرتبطة مباشرة بالسلع الرقمية عبر إعفاءات تنظيمية بدل التسجيل كأسواق للعقود الآجلة.
وقد يؤدي التفسير الواسع لصلاحيات SEC إلى طمس الحدود بين خيارات الأوراق المالية ومشتقات السلع، بينما قد يحافظ قرار مؤيد لموقف CME على فصل أوضح بين اختصاص الجهتين، بحيث تبقى المنتجات المرتبطة مباشرة بالسلع ضمن إشراف CFTC.
سيظل تداول عقود QBTC معلّقًا إلى حين مراجعة SEC قرار الموافقة الصادر في مايو، حيث دعت الهيئة الأطراف المعنية إلى تقديم آرائها المؤيدة أو المعارضة قبل 24 أغسطس.
ودخل قرار التعليق حيز التنفيذ بعد تقديم CME اعتراضها في 11 يونيو، دون تحديد موعد نهائي لقرار الهيئة، ما يمنع ناسداك من إطلاق العقود حتى في حال حصولها على الإعفاءات المطلوبة من CFTC.
وقد تختار SEC الإبقاء على الموافقة الأصلية، أو تعديل شروط QBTC، أو إلغاء القرار بالكامل. وفي حال الإلغاء، قد تتجه ناسداك إلى هيكل خيارات يعتمد على صناديق التداول الفورية لبيتكوين، باعتبارها منتجات مرتبطة بأوراق مالية بدلًا من الأصل الرقمي نفسه.
قد تؤثر مراجعة SEC في الطلبات المستقبلية من البورصات الراغبة في إطلاق مشتقات مرتبطة بالأصول الرقمية. فقرار واضح بشأن حدود صلاحيات SEC وCFTC قد يمنح الأسواق مسارًا أكثر استقرارًا لتطوير منتجات جديدة، بينما قد يؤدي الغموض التنظيمي إلى مزيد من النزاعات القانونية.
وبالنسبة إلى CME، فإن منع QBTC يحافظ على الإطار التنظيمي الذي يحكم سوق عقود بيتكوين الآجلة والخيارات التابعة لها. أما بالنسبة إلى ناسداك، فإن الموافقة ستفتح طريقًا جديدًا إلى سوق المشتقات، مع تزايد اعتماد المستثمرين المؤسسيين على المنتجات المنظمة للتحوط وتوليد الدخل وإدارة مخاطر بيتكوين.
إلى ذلك، لا يتعلق نزاع QBTC بمنتج مالي واحد فحسب، بل يعكس الصراع المتزايد حول الجهة التي ستقود تنظيم سوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة. فمع توسع اهتمام المؤسسات بمنتجات بيتكوين المنظمة، أصبحت حدود الصلاحيات بين SEC وCFTC عاملًا حاسمًا في تحديد شكل الابتكار المالي المقبل.
وسيحدد القرار النهائي ما إذا كانت البورصات التقليدية ستتمكن من دخول سوق مشتقات العملات الرقمية عبر أطر مرنة، أم أن المنتجات المرتبطة مباشرة بالأصول الرقمية ستبقى ضمن نطاق تنظيم أسواق السلع. وفي كلتا الحالتين، ستؤثر النتيجة في سرعة تطور المنتجات الاستثمارية المرتبطة ببيتكوين ومستوى الوضوح التنظيمي الذي تحتاجه المؤسسات للمشاركة في هذا السوق.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

"كالشي" تواجه دعوى قضائية في نيويورك تطالب بتعويضات تصل إلى 36 مليار دولار
مكتب التحرير
٣١ يوليو ٢٠٢٦
5 د

ضغوط على هيئة الأوراق المالية لتقييد الأسهم الممثلة رقمياً الصادرة من جهات خارجية
مكتب التحرير
٢٣ يوليو ٢٠٢٦
4 د

مشروع قانون جديد من شومر يستهدف مصالح ترامب الرقمية البالغة 1.4 مليار دولار
مكتب التحرير
٣١ يوليو ٢٠٢٦
5 د

الاحتياطي الفيدرالي يثبت الفائدة وسط انقسام يثير الغموض حول سيولة العملات الرقمية
سلمى نويهض
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
4 د



