تشريعات وسياسات
مشاركة
أبرمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مذكرة تفاهم لتنسيق التحقيقات ومكافحة شبكات الاحتيال الاستثماري المرتبطة بالعملات الرقمية، في أول تعاون دولي لتفكيك مراكز الاحتيال العابرة للحدود.
اتفقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على تعزيز التعاون في مواجهة مراكز الاحتيال التي تستهدف ضحايا حول العالم عبر عمليات احتيال استثماري مرتبطة بالعملات الرقمية وجرائم إلكترونية أخرى.
ووقّعت السلطات القضائية والأمنية في البلدين مذكرة تفاهم لإنشاء آلية تعاون مشتركة تستهدف تفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بمراكز الاحتيال المنظمة واستخدامها الأصول الرقمية لتحويل الأموال غير المشروعة.
جاء الاتفاق بين مكتب المدعي العام الأميركي لمقاطعة كولومبيا، وهيئة الادعاء الملكية في إنجلترا وويلز، والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة.
ويركز التعاون على تنسيق التحقيقات بشأن الأهداف المشتركة، وتبادل المعلومات حول شبكات الجريمة المنظمة، إلى جانب تحديد الجهة القضائية الأنسب للتعامل مع القضايا التي تتداخل فيها التحقيقات الأميركية والبريطانية.
وبحسب وزارة العدل الأميركية، يمثل الاتفاق أول تعاون دولي من هذا النوع يركز تحديدًا على تعطيل مراكز الاحتيال التي تنفذ عمليات احتيال استثماري مرتبطة بالعملات الرقمية وجرائم إلكترونية أخرى.
تأتي الخطوة في ظل ارتفاع حاد في الخسائر الناجمة عن عمليات الاحتيال الاستثماري المدعومة بأدوات إلكترونية في الولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات مركز شكاوى جرائم الإنترنت التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، التي استشهدت بها وزارة العدل، ارتفاع الخسائر المبلغ عنها من 4.57 مليار دولار في 2023 إلى 8.65 مليار دولار في 2025، بزيادة بلغت 89%.
وشكل الاحتيال المدعوم بالوسائل الإلكترونية نحو 85% من إجمالي الخسائر التي أُبلغ عنها للمركز خلال العام الماضي. إلا أن وزارة العدل حذرت من أن الأرقام قد لا تعكس الحجم الفعلي للضرر، نظرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الضحايا لا يبلغون عن عمليات الاحتيال التي تعرضوا لها.
تعتمد الشبكات المستهدفة على منصات استثمار رقمية وهمية تعرض أرصدة وأرباحًا غير حقيقية لإقناع الضحايا بتحويل المزيد من الأموال.
كما ترتبط بعض هذه العمليات بعمليات احتيال عاطفي، إذ يقضي المحتالون فترات طويلة في بناء علاقة وثقة مع الضحايا قبل تقديم فرص استثمارية مزعومة.
ولا تقتصر هذه الشبكات على الاحتيال المالي، إذ تشير التحقيقات إلى ارتباط عدد من مراكز الاحتيال بجرائم الاتجار بالبشر وغسل الأموال، حيث يُستدرج العمال بوعود بوظائف مجزية قبل احتجازهم وإجبارهم على تنفيذ عمليات الاحتيال.
يمثل الاتفاق امتدادًا لتعاون قائم بين الولايات المتحدة وبريطانيا في مكافحة مراكز الاحتيال.
فخلال عملية إنفاذ نُظمت في مايو بقيادة قوة مكافحة مراكز الاحتيال الأميركية، شاركت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة إلى جانب جهات من أستراليا وكندا ونيوزيلندا وتايلاند، إضافة إلى شركات من القطاع الخاص، في تبادل المعلومات حول البنية التحتية المستخدمة في هذه العمليات.
وأسفرت العملية عن تعطيل أكثر من 1.4 مليون حساب على وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، فيما جمدت شركات خاصة أكثر من 3.8 مليون دولار من العملات الرقمية المرتبطة بغسل أموال مسروقة من أميركيين.
كما شهدت العملية اعتقال سبعة مشتبه بهم في تايلاند وتعطيل خوادم واتصالات شبكية وبنى تحتية أخرى مرتبطة بالشبكات المستهدفة.
كثفت السلطات الأميركية كذلك جهودها لاستهداف الأصول الرقمية والبنية التحتية المالية التي تعتمد عليها شبكات الاحتيال.
وفي يوليو، تحركت وزارة العدل لمصادرة نحو 25 مليون دولار من الأصول المرتبطة بخمس تحقيقات تناولت عمليات احتيال استثماري وعاطفي استهدفت ضحايا في الولايات المتحدة وكندا.
وفي عملية واسعة أُعلن عنها في أبريل، اتهمت السلطات الأميركية شخصين يحملان الجنسية الصينية بإدارة مركز للاحتيال الاستثماري المرتبط بالعملات الرقمية في بورما، ومحاولة إنشاء مركز آخر في كمبوديا.
وقالت وزارة العدل إن إجراءات إنفاذ منسقة أدت إلى تجميد أكثر من 700 مليون دولار من العملات الرقمية المرتبطة بغسل أموال يُشتبه في ارتباطها بعمليات الاحتيال.
كما صادرت السلطات 503 مواقع استثمارية وهمية وقناة على تيليغرام تضم أكثر من 6,000 متابع، قالت النيابة إنها استُخدمت لاستقطاب أشخاص للعمل في مركز احتيال في كمبوديا.
لا تقتصر المواجهة على الولايات المتحدة وبريطانيا، إذ تتوسع الجهود الدولية لملاحقة شبكات الاحتيال ومصادر تمويلها.
وفي جنوب شرق آسيا، أقرت برلمان ميانمار في يوليو مشروع قانون لمكافحة عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، تضمن عقوبات مشددة على تشغيل مراكز الاحتيال أو المشاركة في عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية.
وفي الوقت نفسه، نفذت الإنتربول عمليات دولية استهدفت شبكات الاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال. وأسفرت إحدى العمليات التي امتدت من نوفمبر 2025 إلى يونيو 2026 عن 58 اعتقالًا بمشاركة سلطات من 22 دولة، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وشملت التحقيقات عمليات احتيال عاطفي واستثمارات رقمية وهمية واحتيال البريد الإلكتروني للشركات، إلى جانب تتبع الشركات الوهمية والحسابات المصرفية والمحافظ الرقمية المستخدمة لتحويل العائدات غير المشروعة.
وفي عملية أخرى قادتها الإنتربول وأُعلن عنها في يوليو، جرى توقيف 5,811 شخصًا في 97 دولة وإقليمًا، مع حظر أكثر من 31 ألف حساب مصرفي واعتراض أصول غير مشروعة بقيمة 293 مليون دولار.
تكمن أهمية الاتفاق الأميركي البريطاني في أنه ينقل مكافحة مراكز الاحتيال من مستوى تبادل المعلومات إلى نموذج أكثر تنسيقًا يجمع بين التحقيقات والملاحقة المالية وتعطيل البنية التحتية التي تعتمد عليها هذه الشبكات.
إن استهداف مراكز الاحتيال نفسها، وليس فقط المحافظ أو الحسابات التي تستقبل الأموال، قد يكون أكثر تأثيرًا على المدى الطويل، خصوصًا أن هذه العمليات أصبحت تعتمد على منظومة متكاملة تشمل التجنيد، والهندسة الاجتماعية، والمنصات الرقمية الوهمية، وتحويل الأموال عبر العملات الرقمية.
كما أن التعاون بين الولايات المتحدة وبريطانيا يوجه رسالة واضحة إلى شبكات الاحتيال العابرة للحدود بأن استخدام العملات الرقمية لن يمنع السلطات من تتبع التدفقات المالية أو تنسيق الإجراءات القانونية بين الولايات القضائية المختلفة. ومع توسع هذه الشراكات الدولية، قد يصبح الضغط على البنية التشغيلية والمالية لهذه الشبكات أحد أهم أدوات الحد من الاحتيال الاستثماري المرتبط بالعملات الرقمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

قيود باينانس على المعاملات تمتد إلى الانكشاف غير المباشر
وليد أبو زكي
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
7 د

ضرائب بريطانيا ترصد 1.38 مليار جنيه إسترليني من مكاسب العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
6 د

"كراكن" تقيّد حسابات عملائها بعد 12 ألف تحويل رقمي مرتبط بمحافظ HTX
مكتب التحرير
٢٧ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

المملكة المتحدة توسّع صلاحيات بنك إنجلترا لدعم العملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٧ أغسطس ٢٠٢٦
4 د



