السياسات والقطاع
مشاركة
وافق مجلس الشيوخ الأميركي على تشريع جديد يمنع الاحتياطي الفيدرالي من إصدار أو تطوير عملة رقمية للبنك المركزي (CBDC) حتى نهاية عام 2030 على الأقل. وقد أُدرج هذا المقترح ضمن قانون "الطريق إلى الإسكان في القرن الحادي والعشرين" الأوسع نطاقًا، والذي حظي بموافقة مجلس الشيوخ بأغلبية كبيرة من الحزبين، حيث صوّت لصالحه 85 عضوًا مقابل 5 أعضاء فقط.
وبموجب هذا البند، يُحظر على مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك الإقليمية التابعة له إنشاء أو إطلاق أو دعم أي شكل من أشكال العملات الرقمية للبنك المركزي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. كما يمتد هذا الحظر ليشمل أي أصل رقمي يُعد مماثلًا بشكل كبير لنسخة رقمية حكومية من الدولار الأميركي.
يركز نص مشروع القانون بشكل أساسي على الدولار الرقمي المخصص للأفراد، والذي قد يتم إصداره أو تشغيله من قبل الاحتياطي الفيدرالي مستقبلاً. وفي المقابل، لا يبدو أن هذه القيود تشمل العملات المستقرة الصادرة عن القطاع الخاص أو أنظمة التسوية الرقمية المستخدمة بين المؤسسات المالية.
ويرى مؤيدو هذا الإجراء أن العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية قد تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية المالية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية وصول الجهات الحكومية إلى بيانات المعاملات المالية للأفراد. لذلك، يهدف التشريع إلى وضع حدود واضحة لصلاحيات الاحتياطي الفيدرالي في هذا المجال لفترة زمنية محددة.
إلى جانب الحظر المؤقت، ينص التشريع على أنه لا يمكن للاحتياطي الفيدرالي المضي قدمًا في إصدار عملة رقمية للبنك المركزي بعد عام 2030 إلا في حال حصوله على تفويض صريح من الكونغرس.
وبذلك، يضمن المشروع بقاء أي قرار مستقبلي بشأن إطلاق دولار رقمي أميركي خاضعًا لمراجعة تشريعية مباشرة، وهو ما يعزز دور المشرعين في رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية في العصر الرقمي.
ومن اللافت أن بند حظر العملات الرقمية للبنك المركزي أُضيف إلى مشروع قانون أوسع يركز على زيادة المعروض السكني، والذي حظي بدعم من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. وقد قاد هذه الحزمة التشريعية كل من السيناتور تيم سكوت والسيناتورة إليزابيث وارن، في خطوة تعكس توافقًا نادرًا بين الحزبين بشأن مشروع القانون الأشمل.
وفي السياق ذاته، أعرب رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، فرينش هيل، عن دعمه للإسراع في مناقشة المشروع، ما يشير إلى أن مجلس النواب قد يمنح اهتمامًا خاصًا للنسخة التي أقرها مجلس الشيوخ، بما في ذلك البنود المتعلقة بالعملات الرقمية للبنك المركزي.
من منظور الأسواق، يسهم تصويت مجلس الشيوخ في تقليص أحد أبرز مصادر الغموض التنظيمي المرتبطة بإمكانية إطلاق دولار رقمي من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ومن خلال تأجيل وتقييد تطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية، أوضح المشرعون الاتجاه قصير المدى للسياسة النقدية الأميركية فيما يتعلق بالأصول الرقمية.
وفي الوقت نفسه، لا يشمل الحظر عملة البيتكوين أو العملات المستقرة أو أنظمة الدفع الرقمية التابعة للقطاع الخاص، والتي تظل خارج نطاق هذه القيود. ونتيجة لذلك، يبقى مستقبل الابتكار في قطاع الأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة مدفوعًا بشكل رئيسي من قبل الشركات الخاصة، وليس من خلال مبادرات العملة الرقمية الحكومية.
تعكس هذه الخطوة التشريعية نهجًا حذرًا ومدروسًا من جانب المشرعين الأميركيين تجاه فكرة العملات الرقمية للبنوك المركزية. فبدلًا من رفض المشروع بشكل نهائي، اختار مجلس الشيوخ فرض قيود زمنية واضحة تؤجل أي تقدم في هذا المجال مع الإبقاء على الرقابة التشريعية الكاملة على القرارات المستقبلية.
ويشير هذا التوجه إلى وجود توازن دقيق بين الرغبة في دعم الابتكار المالي والحفاظ على الخصوصية المالية للأفراد. كما يعزز الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد تواصل الاعتماد على العملات المستقرة الخاصة والبنية التحتية المالية القائمة بدلاً من الانتقال السريع إلى دولار رقمي صادر عن الاحتياطي الفيدرالي. وفي حال استمر هذا المسار، فقد تصبح التشريعات المستقبلية العامل الحاسم في تحديد شكل النظام النقدي الرقمي الأميركي خلال السنوات المقبلة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

الاتحاد الأوروبي يوسّع العقوبات على منصات العملات الرقمية المرتبطة بروسيا
مكتب التحرير
١٠ يونيو ٢٠٢٦
3 د

كوبر الشرق الأوسط تحصل على موافقة مبدئية لتوسيع أنشطة الأصول الرقمية في أبوظبي
مكتب التحرير
١٠ يونيو ٢٠٢٦
4 د

ترخيص بينانس الأوروبي: هل تكون اليونان الحلقة المفقودة؟
وليد أبو زكي
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
6 د

SEC وCFTC تراجعان تعريفات المقايضات والعقود الدائمة
مكتب التحرير
١٩ يونيو ٢٠٢٦
2 د



