تشريعات وسياسات
هاريش باراميسواران من كوميرا باي وأكشاتا نامجوشي من كرم للاستشارات القانونية يناقشان كيف تعيد التوكنة، والإقراض الرقمي، والحوكمة، والتصميم التنظيمي رسم ملامح التمويل الرقمي المنظم.
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
يرى هاريش باراميسواران من كوميرا باي وأكشاتا نامجوشي من كرم للاستشارات القانونية أن التمويل الرقمي المنظم يبدأ من تصميم المنتج، حيث يجب أن تُبنى التوكنة، والإقراض الرقمي، والحوكمة، والامتثال معاً منذ البداية، لا أن تضاف لاحقاً.
لسنوات، ارتبطت التكنولوجيا المالية بسرعة الحركة. فتح حساب أسرع، دفع أسرع، إقراض أسرع، وتجربة مستخدم أكثر سلاسة. لكن دخول التمويل الرقمي إلى مناطق أكثر حساسية، مثل الإقراض، والتمويل المدمج، والبنية التحتية القائمة على البلوكتشين، والأصول الرقمية، جعل السرعة وحدها غير كافية.
السؤال الأهم اليوم لم يعد: هل يمكن إطلاق المنتج بسرعة؟ بل: هل يمكن لهذا المنتج أن يصمد أمام التدقيق التنظيمي؟
هذا السؤال كان محور حوار مع هاريش باراميسواران، نائب الرئيس في كوميرا باي (Comera Pay)، وأكشاتا نامجوشي، شريكة في كرم للاستشارات القانونية. (KARM)فمن جهة، يتحدث هاريش من موقع المشغل المالي الذي يبني منتجاً رقمياً داخل بيئة منظمة. ومن جهة أخرى، تقدم أكشاتا القراءة القانونية والتنظيمية التي تحدد ما إذا كان النموذج قابلاً للتوسع فعلاً، أم أنه مجرد فكرة جذابة على الورق.
حين يصبح تصميم المنتج جزءاً من التنظيم
تنطلق كوميرا باي من فجوة واضحة في السوق. فالكثير من الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة لا يزالون خارج دائرة الخدمات المالية التقليدية، بسبب بطء الإجراءات، أو جمود نماذج التقييم الائتماني، أو محدودية المنتجات التي تعكس سلوكهم المالي الفعلي.
لكن هاريش لا يطرح المسألة كقصة سرعة فقط. بالنسبة له، التمويل الرقمي يجب أن يجمع بين سهولة الوصول، والشفافية، والانضباط التنظيمي. فالابتكار، كما يقدمه، لا ينفصل عن الحوكمة، وحماية العملاء، وإدارة المخاطر، والاستعداد التنظيمي منذ البداية.
أكشاتا تدفع الفكرة إلى مستوى أكثر وضوحاً: في الخدمات المالية، المنتج نفسه هو التحليل التنظيمي. فالقرار المتعلق بمن يحتفظ بأموال العملاء، أو من يتحكم بالمحفظة، أو من يتحمل مخاطر الائتمان، أو كيف تتحرك الأموال، أو ما إذا كان الممثل الرقمي أو التوكن يمثل قيمة مالية، يمكن أن يغير بالكامل طبيعة الترخيص ومتطلبات الامتثال والحوكمة.
هذه نقطة محورية لقطاع الأصول الرقمية. فالمحفظة ليست مجرد واجهة استخدام، والتوكن ليس مجرد أداة تقنية، ومسار التسوية ليس تفصيلاً خلفياً. كل خيار في تصميم المنتج قد يحمل أثراً قانونياً وتنظيمياً مباشراً.
أبرز زاوية مرتبطة بالأصول الرقمية في الحوار هي التوكنة.
يرى هاريش أن توكنة الفواتير، وأوامر الشراء، والذمم المدينة، يمكن أن تحول هذه الأصول إلى توكنات رقمية على البلوكتشين، قابلة للتحقق، والنقل، والرهن كضمانات في الوقت الحقيقي. عملياً، هذا يفتح الباب أمام نموذج أكثر تطوراً لتمويل سلاسل التوريد، حيث لا يكون الائتمان قائماً فقط على مستندات تقليدية أو بيانات مالية سنوية، بل على أصول تجارية موثقة رقمياً.
هنا تنتقل التوكنة من كونها مصطلحاً واسعاً في سوق الأصول الرقمية إلى استخدام مالي محدد: الائتمان. فإذا أصبحت الفاتورة أو أمر الشراء ممثلة رقمياً على البلوكتشين، يمكن للمقرض أن يقرأ أداء المقترض التجاري بطريقة أكثر ديناميكية، عبر مؤشرات مثل سرعة السداد، وتنوع المشترين، ومعدلات النزاعات، وسجل المعاملات.
كما يطرح هاريش تصوراً لتسهيلات ائتمانية مرتبطة بالأحداث، حيث يمكن أن تتوسع حدود الائتمان عندما يتم توكنة أوامر شراء جديدة والتحقق منها. بهذا المعنى، لا تصبح البلوكتشين مجرد طبقة تقنية، بل طبقة تحقق وضمان وبيانات ائتمانية.
وتظهر أهمية هذه الفكرة أيضاً في مكافحة التمويل المزدوج. فإذا كان الأصل الممثل رقمياً لا يمكن رهنه أكثر من مرة على السلسلة، يصبح من الأصعب استخدام الفاتورة نفسها أو الذمة نفسها للحصول على تمويل متعدد. كما قد تتيح التوكنة مشاركة مقرضين في حصص جزئية من محافظ الذمم المدينة، ما يخفض الحد الأدنى للتمويل ويفتح المجال أمام قاعدة أوسع من المقترضين.
لكن الحوار لا يقدم التوكنة كحل سحري. هنا يأتي دور أكشاتا من كرم للاستشارات القانونية، التي تضع النقاش في إطاره التنظيمي الأوسع. فالأصل لا يصبح قابلاً للاعتماد عليه لمجرد أنه أصبح على البلوكتشين.
لكي تنجح التوكنة في التمويل المنظم، يجب أن تكون هناك إجابات واضحة حول الحفظ، ونهائية التسوية، وتمثيل الأصل، والمرونة التشغيلية، والأمن السيبراني، والقابلية القانونية للتنفيذ. هذه ليست تفاصيل تقنية، بل هي ما يحدد ما إذا كان التوكن يمثل حقاً قابلاً للحماية، وما إذا كانت المعاملة نهائية، وما إذا كان العميل محمياً عند حدوث نزاع أو فشل تشغيلي.
وهنا يظهر الاختبار الحقيقي لكثير من نماذج الأصول الرقمية. ليس كافياً القول إن الأصل تمت توكنته. يجب أن يكون واضحاً من يتحقق من الأصل، ومن يسيطر عليه، وما الحقوق القانونية التي يمثلها التوكن، وكيف تتم التسوية، وكيف تتم معالجة النزاعات.
لذلك، يبدو أن الطريق إلى تبني الأصول الرقمية في التمويل المنظم لن يمر عبر اللغة التقنية وحدها، بل عبر بناء قانوني وتشغيلي قادر على الصمود أمام الجهات التنظيمية والعملاء في الوقت نفسه.
ينطبق الأمر نفسه على الإقراض. فالمنصات الرقمية، والبيانات البديلة، والتمويل المدمج، والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تجعل الائتمان أكثر تخصيصاً وشمولاً. لكن هاريش يشدد على أن البيانات الأوسع لا يجب أن تتحول إلى توسع ائتماني غير مسؤول.
بالنسبة لكوميرا باي، البيانات البديلة قد تكون أداة لتعزيز الشمول المالي، لا مجرد وسيلة لرفع نسب الموافقة. فالقرار الائتماني المسؤول يجب أن يوازن بين احتياجات العميل، وقدرته على السداد، وملاءمة المنتج، وسلامته المالية على المدى الطويل.
أكشاتا ترى المشكلة من زاوية طلبات الترخيص. فكثير من المتقدمين، بحسب قراءتها، يقدمون قصة تجارية قوية، لكنهم لا يثبتون بما يكفي كيف ستعمل اختبارات القدرة على السداد، ومحركات القرار الائتماني، والمخصصات، ومخاطر التركيز، ومراقبة المحافظ، والتحصيل، والشكاوى، والضوابط المرتبطة باستخدام البيانات البديلة والذكاء الاصطناعي.
بمعنى آخر، لن يتم تقييم الإقراض الرقمي مستقبلاً بناءً على سرعة الموافقة فقط، بل بناءً على قدرة النموذج التشغيلي على إثبات أنه آمن، عادل، وقابل للرقابة.
في التمويل الرقمي المنظم، الترخيص ضروري، لكنه لا يكفي لبناء الثقة.
هاريش يربط ثقة العميل بالشفافية، وحماية البيانات، والأمن، ووضوح المنتجات، واستقرار الخدمة، ودعم العملاء، وتسوية النزاعات، والحماية من الاحتيال والجرائم المالية. ففي بيئة رقمية قد لا يزور فيها العميل فرعاً ولا يلتقي مسؤول علاقة، يصبح المنتج نفسه هو طبقة الثقة.
وهذا ينطبق بقوة على الأصول الرقمية. فالعميل لا يثق بالتطبيق فقط، بل يثق بكيفية تمثيل أصوله، وكيفية تنفيذ المعاملات، ومن يتحكم بالمحفظة، وكيف تستخدم بياناته، وماذا يحدث إذا تعطلت الخدمة أو نشأ نزاع.
من هذه الزاوية، لا تعني عبارة “التمويل الرقمي المنظم” مجرد تقديم خدمة مالية عبر تطبيق. بل تعني ابتكاراً يخضع للمساءلة، حيث تتداخل الراحة، والأمان، والشفافية، والحوكمة، وحماية العملاء داخل نموذج واحد.
تعكس العلاقة الاستشارية بين كوميرا باي وكرم للاستشارات القانونية هذا التحول الأوسع. فالمسألة لم تعد أن يأتي المستشار القانوني في نهاية الطريق لمراجعة المستندات قبل التقديم للجهات التنظيمية. بل أصبحت الخبرة القانونية والتنظيمية جزءاً من تصميم المنتج، وبناء الحوكمة، واختيار مسار الترخيص، وقياس جاهزية السوق.
خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، من المرجح أن تصبح مجالات مثل التمويل المدمج، والتقييم الائتماني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والهوية الرقمية، والتحقق الإلكتروني من الهوية، والمدفوعات العابرة للحدود في الوقت الحقيقي، والبنية التحتية للتسوية، وتوكنة الأصول الحقيقية، أقرب إلى البنية الطبيعية للخدمات المالية.
لكن مجالات أخرى، مثل التمويل اللامركزي وبعض استخدامات الأصول الرقمية، لا تزال بحاجة إلى نضج أكبر قبل التبني الواسع. فالتنظيم الأوضح، والحوكمة الأقوى، وقابلية التشغيل البيني، وحماية المستهلك، كلها شروط لا يمكن تجاوزها.
المرحلة المقبلة من التمويل الرقمي لن تكون لمن يتحرك بسرعة ثم يحاول إصلاح الامتثال لاحقاً. بل ستكون لمن يفهم أن تصميم المنتج، والبنية القانونية، والحوكمة، ومعمارية الأصول الرقمية، ونتائج العملاء، ليست مسارات منفصلة.
إنها المسار نفسه.
وفي التمويل الرقمي، أصبح المنتج نفسه هو التنظيم.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

أسواق التوقعات أمام اختبار التنظيم: هل هي ابتكار مالي أم مراهنة باسم جديد؟
وليد أبو زكي
٥ يوليو ٢٠٢٦
8 دقيقة

استشارة مجموعة العمل المالي حول R.16 : ماذا تعني لمدفوعات العملات المستقرة؟
وليد أبو زكي
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
7 دقيقة

إنفينيام تستحوذ على مانترا بعد رهان بـ20 مليون دولار عقب الأزمة
وليد أبو زكي
١٧ يونيو ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

أبوظبي العالمي يمنح بيتكوين سويس ترخيصا لتقديم خدمات الأصول الرقمية في الإمارات
مكتب التحرير
٧ يوليو ٢٠٢٦
3 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تُصدر الترخيص رقم 50 لمزوّدي خدمات الأصول الرقمية في دبي
مكتب التحرير
٢ يوليو ٢٠٢٦
3 د

خلاف حكومي أميركي يؤخر احتياطي البيتكوين الاستراتيجي وسط جدل حول إدارة 20 مليار دولار
مكتب التحرير
٨ يوليو ٢٠٢٦
4 د

أسواق التوقعات أمام اختبار التنظيم: هل هي ابتكار مالي أم مراهنة باسم جديد؟
وليد أبو زكي
٥ يوليو ٢٠٢٦
8 د



