السياسات والقطاع
مشاركة
قبل أيام من تنصيبه عام 2025، أقدم الرئيس المنتخب دونالد ترامب على خطوة غير مسبوقة، إذ أطلق عملة رقمية افتراضية من نوع الميمكوين. وشهدت العملة ارتفاعًا حادًا في قيمتها لفترة وجيزة، قبل أن تنهار لاحقًا في موجة بيع واسعة تسببت بخسائر كبيرة لما يقارب مليون مستثمر.
والآن، يطالب عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بول أتكينز، بفتح تحقيق في هذه القضية.
دعا السيناتوران الديمقراطيان إليزابيث وارين وريتشارد بلومنتال هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى التحقيق في عملة ترامب الرقمية، بهدف "الكشف عن أي احتيال غير قانوني أو إثراء غير مشروع قد تكون هذه العملة قد سهّلته".
وكتب وارين وبلومنتال، يوم الاثنين، إلى رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز في رسالة نُشرت حصريًا على شبكة CNN: "نشعر بالقلق من أن مشروع الرئيس ترامب للعملة الرقمية قد يشكل عملية احتيال غير قانونية".
بلغت قيمة عملة ترامب الرقمية، التي كانت 80% منها مملوكة لشركات تابعة لمؤسسة ترامب، ذروتها عند نحو 9 مليارات دولار في 19 يناير 2025.
وحققت عملة ترامب الرقمية أرباحًا كبيرة للرئيس ترامب، الذي تعهد بأن يكون أول رئيس أميركي يستخدم العملات الرقمية، وحظي بدعم واسع من القطاع.
وبحسب بيانه المالي السنوي لعام 2025، جنى ترامب نحو 636 مليون دولار من حقوق الملكية ورسوم الترخيص المرتبطة بـ"عملات الاحتفال" خلال العام الماضي فقط.
أما حاليًا، فتبلغ قيمة عملة ترامب أقل من 400 مليون دولار، فيما يواجه المستثمرون الذين اشتروا العملة عند ذروتها خسائر تصل إلى نحو 97%، وفقًا لمنصة تحليل الأصول الرقمية CoinMarketCap.
خسر ما يقارب مليون شخص أموالهم في عملة ترامب الرقمية، حيث بلغت الخسائر الإجمالية نحو 3.8 مليار دولار حتى نهاية يونيو، وفقًا لأبحاث أجرتها شركة نانسن لتحليلات الأصول الرقمية ونقلتها صحيفة نيويورك تايمز.
وكتب المشرعون في رسالتهم: "يجب أن تكون هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) مستعدة لإنفاذ القانون حتى عندما يكون بين المخالفين المحتملين أشخاص يتمتعون بنفوذ سياسي قوي".
وأحال البيت الأبيض الاستفسارات إلى مؤسسة ترامب، بينما امتنعت هيئة الأوراق المالية والبورصات عن التعليق.
أعرب الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عن قلقهم من أن تكون مبادرة الميمكوين مجرد عملية احتيال.
وفي قطاع الأصول الرقمية، يُستخدم مصطلح "عملية الاحتيال" لوصف مخطط يقوم فيه المطورون بتضخيم قيمة العملة الرقمية ثم يبيعون ممتلكاتهم أو يختفون بأموال المستثمرين، ما يؤدي إلى انهيار قيمة الأصل بشكل حاد.
وفي مقابلة مع قناة CNBC الشهر الماضي، دافع ترامب عن أرباحه من العملات الرقمية، مؤكدًا أنه التزم بالقانون، وأنه فوّض أبناءه بالإشراف على شؤونه المالية الشخصية خلال فترة توليه المنصب.
وقال ترامب لشبكة CNBC: "أنا رجل أعمال ناجح للغاية. لقد ربحت أموالًا طائلة، أكثر مما كنت أتخيل. وأترك للناس استثمارها، لا أتحدث إليهم حتى - لا أعرفهم شخصيًا، لكنها تُمنح لشركات كبرى... ويتولى ابني إريك إدارتها".
في يناير 2025، خلصت شركة TRM Labs المتخصصة في تحليل تقنية البلوكتشين إلى أن التخصيص الكبير من قبل المطلعين في عملة ترامب الرقمية يبرز الحاجة إلى "رقابة دقيقة"، لكنها أشارت إلى أن المشروع "لا يحمل سمات عملية احتيال".
وقال آري ريدبورد، المدعي الفيدرالي السابق ومسؤول وزارة الخزانة الأميركية، والذي يشغل حاليًا منصب الرئيس العالمي للسياسات في TRM Labs، لشبكة CNN إن تحليل يناير 2025 لا يزال صحيحًا، وإن عملة ترامب الرقمية لم تُصمم لتكون عملية احتيال.
وأضاف: "لكن هذا لا يعني أن الطريقة التي سارت بها الأمور مقبولة".
وأشار ريدبورد إلى تركّز ملكية العملة الرقمية لدى عدد محدود من المستثمرين، إلى جانب تراجع دعم سعرها تدريجيًا بدلًا من انهياره دفعة واحدة.
وقال: "ربحت مجموعة صغيرة من المشترين الأوائل ومنشئ العملة، بينما خسر معظم من اشتروا لاحقًا أموالهم، وخسروها على نطاق واسع. إن امتلاك مجموعة صغيرة 80% من المعروض، وتحمل ما يقارب مليون مشترٍ فردي للخسائر، سيزيد الوضع سوءًا مع مرور الوقت، سواء كان ذلك نتيجة سحب مفاجئ للعملة أم لا".
إلى ذلك، تسلط قضية عملة ترامب الرقمية الضوء على التحديات التنظيمية التي تواجه قطاع الميمكوين، خصوصًا عندما تتداخل الأصول الرقمية مع شخصيات سياسية أو جهات ذات نفوذ واسع. فحتى في حال عدم إثبات وجود احتيال متعمد، فإن تركّز الملكية وغياب آليات الحماية الكافية للمستثمرين يطرحان تساؤلات حول مستوى المخاطر في هذا النوع من الأصول.
كما قد تشكل هذه القضية اختبارًا مهمًا لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بشأن مدى قدرتها على تطبيق القواعد التنظيمية بشكل متوازن، بعيدًا عن هوية الجهات المرتبطة بالمشروع. ومع توسع استخدام الأصول الرقمية، ستصبح الحاجة أكبر إلى أطر واضحة تفرق بين الابتكار المشروع والممارسات التي قد تعرض المستثمرين لخسائر كبيرة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

قانون CLARITY يحظى بدعم فرانكلين تمبلتون وسط ترقب قرار مجلس الشيوخ الأميركي
مكتب التحرير
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
4 د

تداولات كأس العالم تدفع أسواق التنبؤ عبر بلوكتشين إلى 20 مليار دولار
مكتب التحرير
٣١ يوليو ٢٠٢٦
5 د

من المدفوعات إلى التسوية: العملات المستقرة تعيد تشكيل حركة الأموال
سلمى نويهض
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
7 د

بلاك روك تدخل سوق الأصول الممثلة رقمياً عبر صناديق نقدية على سولانا وإيثيريوم
مكتب التحرير
٤ أغسطس ٢٠٢٦
3 د