السياسات والقطاع
مشاركة
تتقدم لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب الأميركي في مناقشة مشروع قانون H.R. 8957 لإضفاء الطابع القانوني على الاحتياطي الاستراتيجي الفيدرالي للبيتكوين، وذلك بالتزامن مع فشل قانون CLARITY في تجاوز عتبة الستين صوتًا في مجلس الشيوخ.
مُنيت جهود واشنطن الأوسع نطاقًا في مجال العملات رقمية بهزيمة كبيرة، لكن مشروع الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين يمضي قدمًا بشكل منفصل في الكونغرس.
وفي هذا السياق، بدأت لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب مناقشة مشروع قانون تحديث الاحتياطي الأميركية (H.R. 8957)، وهو تشريع يهدف إلى إضفاء الطابع القانوني على الاحتياطي الاستراتيجي الفيدرالي للبيتكوين ووضع قواعد صارمة لإدارة العملات التي تحتفظ بها الحكومة، خصوصاً وأن مشروع القانون قُدِّم في مايو وأُحيل رسميًا إلى اللجنة.
علاوة على ذلك، يُعدّ التوقيت لافتًا للنظر؛ فقبل أيام قليلة فقط، فشل مجلس الشيوخ في تمرير قانون "كلاريتي" في تصويته الإجرائي بنتيجة 49 صوتًا مقابل 50، متخلفًا عن الأصوات الستين اللازمة للمضي قدمًا.
من أهم بنود هذا القانون تحديد مدة احتفاظ الحكومة بالبيتكوين؛ وبموجب هذا المقترح، سيخضع البيتكوين المودع في الاحتياطي الاستراتيجي لفترة تجميد لا تقل عن 20 عامًا، مما يحدّ تمامًا من قدرة الحكومة على بيع هذه الأصول أو التصرف بها بأي شكل آخر.
علاوة على ذلك، يسعى التشريع إلى تعزيز الشفافية فيما يتعلق بحيازات الحكومة الفيدرالية من البيتكوين عبر شبكة بلوكتشين، بما يشمل متطلبات دقيقة للإبلاغ وإدارة الاحتياطي. وفي السياق ذاته، يتميز مشروع القانون بما لا يفرضه؛ فبدلًا من توجيه وزارة الخزانة مباشرةً لشراء كميات هائلة من البيتكوين، يركز التشريع على توحيد وإدارة الحيازات الفيدرالية القائمة، مع استكشاف سبل للحصول على المزيد من الأصول دون زيادة الضرائب أو الاقتراض أو تفاقم عجز الميزانية الفيدرالية. وبالتالي، فإن هذا النهج هو ما يميزه بوضوح عن مقترحات الاحتياطي السابقة التي بُنيت على مشتريات حكومية ضخمة.
يُعدّ التباين بين هذين المسارين أمرًا بالغ الأهمية؛ فقد صُمم قانون CLARITY لإنشاء إطار عمل أوسع بكثير يُنظم سوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة، وقد ساهمت خسارته في مجلس الشيوخ في انخفاض سعر البيتكوين إلى ما دون 75,000 دولار، فضلاً عن إطلاق موجة من عمليات البيع بالرافعة المالية.
نتيجة لذلك، تم تصفية ما يقارب 300 مليون دولار من مراكز الشراء في العملات رقمية بعد فترة وجيزة من فشل التصويت، مما يُبرز بوضوح مدى ترقب المتداولين لقرارات واشنطن. في المقابل، يُعدّ تشريع الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين أضيق نطاقًا بكثير، إذ يركز تحديدًا على كيفية حيازة الحكومة الفيدرالية للبيتكوين وإدارتها عبر شبكات تنظيمية محددة بدلاً من إعادة صياغة القواعد لقطاع الأصول الرقمية بأكمله.
بناءً على المعطيات السياسية والاقتصادية الراهنة، يبدو أن مقاربة المشرعين الأميركية تجاه الأصول الرقمية قد دخلت مرحلة من الواقعية الانتقائية؛ فحين تتعثر التشريعات الشاملة الكبرى مثل قانون CLARITY بسبب الاستقطاب الحزبي، تبرز المبادرات الأهدأ نطاقًا -مثل مشروع الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين- كبدائل براغماتية تحفظ الحد الأدنى من الزخم التنظيمي. إن فرض قيود طويلة الأجل على حيازات الدولة يعكس تحولاً تدريجيًا نحو اعتبار البيتكوين أصلاً استراتيجيًا سياديًا لا غنى عنه، وهو ما قد يعيد رسم ملامح النظام المالي العالمي بمعزل عن تقلبات السوق قصيرة الأجل.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

صناديق البيتكوين تسجل أكبر تدفقات خارجة منذ يونيو مع تعثر قانون CLARITY
مكتب التحرير
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
2 د

البيتكوين تحت ضغط حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز وارتفاع النفط
مكتب التحرير
١٤ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د

البنك المركزي الأوروبي يدعو التجار للمشاركة في تجربة اليورو الرقمي
مكتب التحرير
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

مع تعثر التشريعات الأميركية… سيركل تطلق شبكة آرك المالية
وليد أبو زكي
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
9 د



