السياسات والقطاع
مشاركة
رفعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية دعوى ضد «ماير غلوبال» بتهمة اختلاس أموال المستثمرين وتضليلهم بشأن استثمارات خاصة مرتبطة بـ«سبيس إكس».
رفعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) دعوى قضائية ضد شركة “ماير جلوبال مانجمنت - MGM”، وهي شركة استشارية تدير صناديق استثمار خاصة، ورئيسها التنفيذي «أوين إي. إتش. ماير»، بتهمة إساءة استخدام أموال المستثمرين وتضليل العملاء بشأن استثمارات خاصة، بما في ذلك أوراق مالية مرتبطة بشركة “سبيس إكس”.
وتزعم الشكوى، التي قُدمت في 30 سبتمبر أمام المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، أن هذه الممارسات بدأت في ديسمبر 2021 على الأقل واستمرت حتى الوقت الحاضر. ووفقاً للهيئة، أخلّ «ماير» وشركته بواجباتهما الائتمانية، واختلسا أصولاً من الصناديق التي يديرانها، وقدما معلومات مضللة للمستثمرين.
وتأتي القضية في وقت يتجاوز فيه الطلب على الاستثمار في الشركات الخاصة نطاق صناديق الاستثمار الخاصة التقليدية. فمع سعي المستثمرين إلى الوصول إلى شركات ذات تقييمات مرتفعة قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام، ظهرت بشكل متزايد هياكل استثمارية بديلة، تشمل المطالبات القائمة على التمثيل الرقمي، والعقود الآجلة الدائمة، وأسواق التنبؤ.
وفقاً لشكوى الهيئة، يُزعم أن “ماير” وشركة “MGM” حوّلا أموالاً من عدة صناديق مدارة لتغطية نفقات شخصية لـ«ماير».
وفي إحدى الحالات على الأقل، يُزعم أن المستثمرين تلقوا كشوف حسابات أظهرت قيماً أعلى من المبالغ الفعلية الموجودة في حساباتهم، ما أتاح للمدعى عليهم إخفاء عملية إساءة استخدام الأصول المزعومة.
إضافة إلى ذلك، تزعم الهيئة أن المستثمرين في ثلاثة صناديق تديرها «MGM» حصلوا على مبالغ أقل مما يستحقونه. ووفقاً للشكوى، كان يتعين على المستثمرين توقيع إقرارات بالموافقة على التوزيعات المخفّضة قبل استلام أي مدفوعات.
وتتعلق إحدى الحالات باستثمار في شركة «سبيس إكس» أجراه أحد الصناديق التي تديرها “MGM”. ويُزعم أن الصندوق أخفق مراراً في تلبية طلب لضخ رأس المال، ما أدى في النهاية إلى فقدانه استثماراً تبلغ قيمته قرابة 3 ملايين دولار، بحسب هيئة الأوراق المالية والبورصات.
وقال «كوري أ. شوستر»، رئيس وحدة إدارة الأصول في قسم الإنفاذ التابع للهيئة، في بيان صادر عن الوكالة، إن هذه المزاعم تسلط الضوء على المخاطر التي قد تنشأ عندما ينجذب المستثمرون إلى وعود بالوصول الحصري إلى فرص استثمارية عالية العائد في شركات لم تطرح أسهمها للاكتتاب العام بعد.
وتزعم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن “ماير” وشركة “MGM” انتهكا أحكام مكافحة الاحتيال المنصوص عليها في قانون مستشاري الاستثمار لعام 1940. وتسعى الهيئة إلى إصدار أوامر قضائية دائمة، واسترداد المكاسب غير المشروعة المزعومة مع الفوائد، وفرض غرامات مدنية، إلى جانب إصدار أمر قضائي ضد “ماير” استناداً إلى سلوكه المزعوم.
ولم يُبتّ في هذه الادعاءات بعد.
تأتي هذه القضية وسط اهتمام متزايد بالشركات الخاصة التي تحظى بتقييمات مرتفعة قبل دخولها الأسواق العامة.
وأصبحت “سبيس إكس” من أبرز الأمثلة التي تحظى بمتابعة دقيقة، إذ يسعى المستثمرون إلى الاستثمار فيها من خلال الصناديق الخاصة وغيرها من الأدوات المالية قبل أي إدراج عام تقليدي.
وفي سياق متصل، رفعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قضية أخرى هذا العام تتعلق بشركة "أديت فنتشرز”، وهي شركة استشارية استثمارية متخصصة في مرحلة ما قبل الاكتتاب العام، ومسؤوليها التنفيذيين. وفي أغسطس، اتهمت الهيئة الشركة والأطراف التابعة لها بسوء السلوك فيما يتعلق باستثمارات في شركات من بينها “سبيس إكس” و”كلارنا”.
وتضمنت القضية مزاعم تتعلق بالاختلاس، ورسوم غير معلنة، ومطالبات بشأن ملكية أصول في شركات خاصة. ووفقاً للمصادر، لم يقرّ المدعى عليهم بارتكاب أي مخالفة كجزء من التسوية.
وفي الوقت نفسه، تدرس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تغييرات تهدف إلى توسيع نطاق وصول المستثمرين الأفراد إلى استثمارات السوق الخاص، ما يسلط الضوء على التوازن بين توسيع نطاق الوصول وحماية المستثمرين من المخاطر المرتبطة بالأسواق الأقل شفافية.
أدى الإقبال على الاستثمار في الشركات قبل طرحها للاكتتاب العام (pre-IPO) إلى نشوء سوق موازية عبر منصات الأصول الرقمية.
وأظهرت بيانات أوردها موقع CoinMarketCap في يونيو أن حجم التداول التراكمي للعقود الآجلة الدائمة المرتبطة بمرحلة ما قبل الاكتتاب العام بلغ 2.94 مليار دولار عبر 10 منصات، مع بروز ثلاثة أساليب رئيسية للحصول على التعرض الاستثماري: الأصول الممثلو رقمياُ والعقود الآجلة الدائمة، وأسواق التنبؤ.
وتتيح هذه المنتجات للمستثمرين الحصول على تعرض مالي للقيمة المتوقعة لشركة خاصة، من دون منحهم ملكية فعلية لأسهمها.
وتُعد “سبيس إكس” مثالاً واضحاً على ذلك؛ إذ أظهرت بيانات وردت في دراسة أُجريت في أغسطس أن العقود الدائمة المرتبطة بمرحلة ما قبل الإدراج جرى تداولها في يونيو عند 172.84 دولاراً على منصة “Hyperliquid” و170.82 دولاراً على منصة “بينانس”. وفي المقابل، بلغ السعر المرجعي لسهم «سبيس إكس» في 18 يونيو 185 دولاراً، بينما بلغ سعر الطرح المحدد وفق آلية بناء سجل الأوامر 135 دولاراً.
ويبرز هذا التفاوت فرقاً جوهرياً، إذ يمكن للعقد الاصطناعي تتبع توقعات السوق بشأن قيمة شركة خاصة من دون أن يمثل حصة ملكية فعلية فيها.
ومع تزايد الطرق المتاحة للحصول على تعرض استثماري للأصول الخاصة، لا تختفي التساؤلات الجوهرية المتعلقة بالملكية والتقييم وحماية المستثمر.
وفي هذا السياق، سلطت مذكرة لصندوق النقد الدولي نُشرت في يوليو الضوء على المخاطر القانونية والهيكلية المرتبطة بالعلاقة بين الأدوات ذات التمثيل الرقمي والأصول التي صُممت لتمثيلها.
وتكتسب هذه التفرقة أهميتها بغض النظر عما إذا كان التعرض الاستثماري يتم عبر صندوق استثمار خاص تقليدي، أو أداة ذات تمثيل رقمي، أو عقد مشتقات مالية. ففي جميع الحالات، يظل من الضروري أن يفهم المستثمر طبيعة الأداة التي يشتريها، وكيفية تحديد قيمتها، والحقوق التي تمنحها، والمعلومات التي جرى الإفصاح عنها.
وتسلط قضية “ماير جلوبال” الضوء بشكل أكبر على هذه التساؤلات. فمع تزايد سهولة تجميع فرص الاستثمار في الأسواق الخاصة وتوزيعها، لا يقتصر التحدي على ابتكار طرق جديدة للوصول إلى أصول تحظى بطلب مرتفع، بل يمتد إلى ضمان أن تعكس الهيكلية التي تقوم عليها هذه الأدوات بدقة طبيعة ما يشتريه المستثمرون.
ومع توسع الأدوات التي تتيح التعرض للشركات الخاصة، من الصناديق التقليدية إلى العقود الاصطناعية والأصول ذات التمثيل الرقمي، تصبح الحدود بين الوصول إلى القيمة وامتلاك الأصل أكثر أهمية. لذلك، فإن وضوح الحقوق المرتبطة بكل أداة، وآلية تقييمها، ومستوى الإفصاح عنها، سيظل عاملاً محورياً في تحديد مدى قدرة هذه الأسواق على التوسع من دون زيادة المخاطر القانونية وحالات تضليل المستثمرين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة

مع تعثر التشريعات الأميركية… سيركل تطلق شبكة آرك المالية
وليد أبو زكي
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تعثّر قانون كلاريتي يطلق موجة من تبادل الاتهامات داخل قطاع العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

صناديق التداول الفورية تجتذب 2.39 مليار دولار رغم تراجع البيتكوين
مكتب التحرير
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

بينانس تطلق أسهماً أميركية وصناديق ETF ممثلة رقمياً في الإمارات عبر bStocks
مكتب التحرير
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د
البنك المركزي الأوروبي يطلق نظام "Pontes" لتسوية الأصول الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



