السياسات والقطاع
مشاركة
أطلق البنك المركزي الأوروبي نظام «Pontes» لتسوية معاملات الأصول الممثلة رقمياً باستخدام أموال البنك المركزي مباشرةً، بديلاً عن العملات المستقرة والأدوات النقدية الخاصة. يمثّل النظام أول خدمة تشغيلية من نوعها تربط دفاتر الحسابات القائمة على تقنية السجلات الموزعة بالبنية التحتية لمدفوعات منطقة اليورو.
أطلق البنك المركزي الأوروبي (ECB) نظام تسوية جديداً باسم “بونتيس - Pontes”، يتيح للبنوك في منطقة اليورو تسوية معاملات الأصول الممثلة رقمياً باستخدام أموال البنك المركزي، بدلاً من الاعتماد على العملات المستقرة أو أدوات نقدية خاصة.
وأعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إطلاق النظام خلال اجتماع مجموعة اليورو في 18 سبتمبر، فيما شارك بييرو سيبولوني، عضو المجلس التنفيذي والمشرف على المشروع، في حفل الإطلاق في فرانكفورت.
ويُعد “Pontes” أول خدمة تشغيلية للبنك المركزي الأوروبي مخصصة لتسوية معاملات الأسواق القائمة على الأصول الممثلة رقمياً، إذ يربط دفاتر الحسابات القائمة على تقنية السجلات الموزعة (DLT) بخدمات “TARGET”، وهي البنية التحتية للمدفوعات في نظام اليورو.
تتمثل الفكرة الأساسية وراء “Pontes” في توفير النقد اللازم لتسوية المعاملات الرقمية في صورة مطالبة مالية مباشرة على البنك المركزي الأوروبي. وبذلك، يمكن تسوية الجانب النقدي من الصفقة باستخدام أموال البنك المركزي، بالتوازي مع تسوية الأصل الممثل رقمياً على دفتر حسابات قائم على تقنية DLT.
وقبل إطلاق النظام، كان الجانب النقدي من هذه المعاملات يعتمد على أدوات مثل العملات المستقرة أو الودائع المصرفية الممثلة رقمياً أو الرموز النقدية الخاصة. أما “Pontes”، فيربط هذه البيئات بالبنية التحتية القائمة للمدفوعات في منطقة اليورو، ما يوفر بديلاً قائماً على أموال البنك المركزي.
ويكمن أحد الفروق الرئيسية في طبيعة الالتزام المالي. فالعملة المستقرة تمثل التزاماً على جهة إصدار خاصة، في حين تمثل أموال البنك المركزي التزاماً مباشراً على البنك المركزي. ولذلك، يهدف النظام إلى توفير أصل تسوية خالٍ من مخاطر الائتمان الخاصة بالجهة المصدرة.
بدأ “Pontes” بنطاق تشغيل محدود ومقصود، إذ يربط في مرحلته الأولية 13 بنكاً من منطقة اليورو وأربعة مشغلين لدفاتر الحسابات، من بينهم “دويتشه بنك” و”سانتاندير” و”سوسيتيه جنرال” وبنك الاستثمار الأوروبي.
ويعمل النظام حالياً بين الساعة 8 صباحاً و4 مساءً بتوقيت وسط أوروبا، مع خطط لتوفير تشغيل مستمر بحلول منتصف عام 2028. ويستند إطلاقه أيضاً إلى تجارب أجراها النظام الأوروبي للبنوك المركزية خلال عام 2024 لتسوية معاملات قائمة على تقنية DLT باستخدام أموال البنك المركزي.
وخلال مرحلة الاختبار، تمكن البنك المركزي الأوروبي من تسوية معاملات تجاوزت قيمتها 1.5 مليار يورو، فيما أشار إلى أن المشاركين اعتبروا توفير أصول تسوية خالية من المخاطر عاملاً مهماً لتوسيع استخدام التمويل القائم على الأصول الممثلة رقمياً.
يأتي إطلاق Pontes بالتزامن مع تحرك شركات ومؤسسات مالية لتطوير أدوات خاصة لتسوية المعاملات الرقمية. ومن أبرز الأمثلة عملة RLUSD التابعة لشركة ريبل، التي تروج لها الشركة كأداة للتسوية المؤسسية، إلى جانب مبادرات أوروبية لتطوير عملات مستقرة مقومة باليورو ومتوافقة مع لائحة MiCA.
وفي هذا السياق، يعمل تحالف «كيفاليس»، الذي يضم 37 بنكاً أوروبياً، من بينها «آي إن جي» و«بي إن بي باريبا»، على تطوير عملة مستقرة باليورو بهدف إطلاقها في النصف الثاني من عام 2026، بانتظار الموافقات التنظيمية اللازمة.
وبالتالي، لا يلغي “Pontes” الحاجة إلى العملات المستقرة في جميع استخداماتها، لكنه يضع أموال البنك المركزي في قلب تسوية المعاملات بين البنوك المقومة باليورو، وهي الوظيفة التي تسعى أدوات نقدية خاصة إلى توفيرها في الأسواق الرقمية.
لا يقتصر تحرك البنك المركزي الأوروبي على “Pontes”، إذ يعمل النظام الأوروبي للبنوك المركزية أيضاً على تطوير مبادرة “أبيا”، التي تستكشف إنشاء نظام بيئي متكامل للخدمات المالية القائمة على تقنية السجلات الموزعة.
ومن المتوقع وضع مخطط المبادرة بحلول عام 2028، ما يشير إلى أن “Pontes” يمثل جزءاً من مسار أوسع لتطوير البنية التحتية الأوروبية لتسوية الأصول الرقمية، بدلاً من كونه مشروعاً منفصلاً.
ويكشف إطلاق “Pontes” عن تحول مهم في طريقة تعامل البنية التحتية المالية الأوروبية مع الأصول الممثلة رقمياً. فبدلاً من ترك الجانب النقدي للمعاملات الرقمية لمُصدري العملات المستقرة أو الأدوات الخاصة، يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى ربط هذه المعاملات مباشرة بأموال البنك المركزي والبنية التحتية القائمة للمدفوعات.
وإذا توسع استخدام النظام كما هو مخطط، فقد يصبح هذا النموذج عاملاً مؤثراً في تحديد شكل تسوية معاملات اليورو الممثلة رقمياً، مع بقاء مساحة العملات المستقرة قائمة في المدفوعات والاستخدامات التي تقع خارج نطاق التسوية بين البنوك.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

المفوضية الأوروبية تطلق مراجعة جديدة لإطار تنظيم الأصول الرقمية MiCA
مكتب التحرير
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

البنك المركزي الأوروبي يدعو التجار للمشاركة في تجربة اليورو الرقمي
مكتب التحرير
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

تعثّر قانون كلاريتي يطلق موجة من تبادل الاتهامات داخل قطاع العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

الاحتياطي الاستراتيجي للبيتكوين يتقدم في الكونغرس بعد تعثر قانون "كلاريتي"
مكتب التحرير
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



