السياسات والقطاع
مشاركة

شع
محررة رئيسية - لغة عربية
أصدرت جمعية MENA Fintech Association تقريراً يرصد أبرز مخرجات جلسة التحديث التنظيمي نصف السنوية لهيئة FSRA في سوق أبوظبي العالمي، مسلطاً الضوء على إطار تحصيص الأصول الرقمية وتنظيم الرموز المرتبطة بالعملات ومستجدات مكافحة غسل الأموال والذكاء الاصطناعي.
أصدرت جمعية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتكنولوجيا المالية (MENA Fintech Association - MFTA) أحدث تقرير لها حول جلسة التحديث التنظيمي نصف السنوية، مسلطة الضوء على أولويات هيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي (FSRA)، وتطورات سوق الأصول الرقمية، والمبادرات التنظيمية المرتقبة في قطاع الخدمات المالية.
ويستند التقرير إلى مشاركة مجموعة العمل المعنية بالسياسات والتنظيمات التابعة للجمعية في جلسة التحديث التنظيمي نصف السنوية التي عقدتها FSRA في 19 مايو 2026، بمشاركة نحو 20 ممثلاً عن شركات أعضاء في الجمعية من قطاعات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية.
وأدار الجلسة كريستين أبو عسالي، الرئيسة المشاركة لمجموعة العمل المعنية بالسياسات والتنظيمات في الجمعية، فيما قادها من جانب فريق السياسات والشؤون القانونية في FSRA كل من لورانس باراماسيفام ومارغريت ديفاني.
يشير التقرير إلى أن سوق الأصول الرقمية في سوق أبوظبي العالمي تجاوز مرحلة التركيز الأساسي على التعرض السعري للأصول والحفظ، ليتجه نحو منظومة أكثر تنوعاً تشمل المستثمرين الأفراد، والمنتجات المدرة للعائد، والأصول الممثلة رقمياً، والمنتجات المهيكلة، إلى جانب الإقراض والاقتراض.
ويُستخدم أكثر من 2100 إلى 2200 أصل رقمي ضمن الكيانات الخاضعة للتنظيم في سوق أبوظبي العالمي، ما يعكس اتساع نطاق الأصول التي تتعامل معها المؤسسات المرخصة.
وبالتوازي مع هذا التوسع، تطورت بنية تحتية داعمة تشمل أمناء الحفظ المستقلين، ومنصات الوساطة، ومزودي خدمات التجميد، وشركات تقييم الأمن السيبراني، ومزودي خدمات الامتثال، وأدوات مراقبة المعاملات. ويسهم هذا النظام المتكامل في خفض الحواجز أمام دخول الشركات الجديدة ودعم نماذج تشغيل أكثر تعقيداً.
وفي تحول تنظيمي مهم، أصبحت الكيانات الخاضعة للتنظيم مسؤولة عن التقييم الذاتي للأصول الرقمية وفق معايير الأصول الرقمية المقبولة (AVA)، مع إخطار FSRA قبل خمسة أيام عمل على الأقل من بدء استخدامها، بدلاً من الاعتماد على نموذج الموافقة المسبقة المركزية.
يسلط التقرير الضوء أيضاً على إطار FSRA لتنظيم تحصيص الأصول الرقمية، الذي جرت استشارته خلال 2025 ودخل حيز التنفيذ في نهاية أبريل 2026. ويغطي الإطار عمليات التجميد التي تتم عبر وسيط عندما تكون الأصول الرقمية محفوظة أو خاضعة لسيطرة جهة نيابة عن العملاء، بينما يظل التجميد الذاتي وتوفير البنية التقنية فقط خارج نطاق الإطار التنظيمي.
ويدمج الإطار نشاط التجميد ضمن الأنشطة المنظمة القائمة. فعندما يوجه العميل عملية التجميد، تندرج ضمن نشاط "توفير الحفظ"، بينما تخضع عمليات التجميد التقديرية لنشاط "إدارة الأصول". وأكدت FSRA أن الإطار يشمل أيضاً نماذج تحصيص غير قائمة على إثبات الحصة عندما تكون لها خصائص مماثلة بصورة جوهرية.
كما تقيد القواعد طبيعة المكافآت التي يمكن تقديمها للعملاء، بحيث تقتصر على الأصول الرقمية المقبولة أو الرموز المرتبطة بالعملات المقبولة (FRTs)، بهدف الحد من مخاطر أن تؤدي المكافآت إلى إصدار أدوات قد تُعامل كأوراق مالية.
وتشمل المتطلبات إخطار FSRA مسبقاً، والإفصاح للعملاء عن المخاطر والشروط الرئيسية، وإجراء العناية الواجبة على مزودي خدمات التجميد من الأطراف الثالثة، إلى جانب متطلبات الإبلاغ للعملاء.
يفصل التقرير بين الأصول الرقمية والرموز المرتبطة بالعملات (FRTs)، إذ تُعامل الأخيرة كأدوات دفع وتتطلب موافقة مباشرة من FSRA.
وتستند عملية قبول FRT إلى أربعة معايير رئيسية تشمل طبيعة الأداة وتصنيفها، ومعايير مكافحة غسل الأموال، وكفاية الاحتياطيات، والاختصاص القضائي الذي يقع فيه المُصدر.
وفي المقابل، تُدرج تلقائياً في قائمة FRTs المقبولة الرموز المرتبطة بالدرهم الصادرة داخل سوق أبوظبي العالمي، إضافة إلى العملات المستقرة المقومة بالدرهم التي يوافق عليها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وفق الإطار التنظيمي المعمول به. وكانت FSRA قد حددت في إطارها النهائي لتلك الرموز آلية قبول قائمة تشمل أيضاً العملات المستقرة المقومة بالدرهم والمعتمدة من المصرف المركزي.
ولا يسمح بإصدار عملات مستقرة مقومة بالدرهم مباشرة من سوق أبوظبي العالمي، في ظل الفصل بين الاختصاصات التنظيمية وتجنب التداخل مع إطار مصرف الإمارات المركزي. وفي المقابل، يمكن استخدام العملات المستقرة المقومة بالدرهم والمعتمدة من المصرف المركزي ضمن سوق أبوظبي العالمي.
ويمتد الإطار إلى أنشطة الحفظ وخدمات الدفع، إضافة إلى مسار جديد تحت اسم “وساطة FRT” ضمن أنشطة خدمات الأموال. كما ترتبط صلاحيات الإشراف بنطاق كل شبكة على حدة، وفق قدرة الشركة على تنفيذ عمليات مراقبة المعاملات ومعرفة المعاملة (KYT).
ويتناول التقرير كذلك تحديثات إطار مكافحة غسل الأموال في FSRA، التي أُنجزت في 21 مايو 2026 بهدف مواءمة القواعد مع القوانين الاتحادية وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF) ونتائج التقييم المتبادل لدولة الإمارات.
وتتضمن التحديثات اشتراط موافقة الإدارة العليا صراحةً على استمرار العلاقات مع العملاء المصنفين ضمن فئة المخاطر المرتفعة، إلى جانب توضيح الفارق بين الاعتماد على طرف ثالث لتنفيذ إجراءات العناية الواجبة بالعملاء وبين إسناد هذه الإجراءات إلى جهة خارجية.
كما أعيد تنظيم متطلبات "قاعدة السفر" بحيث تنقسم إلى نظامين منفصلين للتحويلات المصرفية التقليدية من جهة، والأصول الرقمية والرموز المرتبطة بالعملات من جهة أخرى، بما يتماشى مع المعايير الاتحادية ويوفر متطلبات امتثال أكثر ملاءمة لطبيعة كل نشاط.
ولا يقتصر التطور التنظيمي على الأصول الرقمية، إذ يتناول التقرير التقارب المتزايد بين التوكنة والتمويل التقليدي. وتخضع وحدات الصناديق الممثلة رقمياً والأصول الحقيقية الممثلة رقمياً للأطر القائمة الخاصة بالصناديق والأوراق المالية، بحيث تحدد طبيعة المنتج المالي الأساسي الإطار التنظيمي المطبق عليه.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، يتبنى الإطار التنظيمي نهجاً قائماً على المبادئ والحوكمة، مع التأكيد على أن الوظائف المعتمدة، مثل مسؤول الامتثال، يجب أن يشغلها أشخاص طبيعيون. وبذلك، لا يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يحلوا محل الأشخاص المعتمدين في هذه الوظائف.
ويشير التقرير أيضاً إلى استمرار الاختبارات في البيئة التجريبية لسوق أبوظبي العالمي لمعالجة المخاطر التي قد يفرضها الحوسبة الكمومية على أمن مفاتيح التشفير، في ظل تطور تقنيات قد تؤثر مستقبلاً في البنية الأمنية للخدمات المالية.
ضمن برنامج العمل المرتقب، تستعد FSRA لإصدار إرشادات بشأن تفاعل الشركات المنظمة مع التمويل اللامركزي (DeFi) خلال النصف الثاني من 2026، إلى جانب إطلاق "RegBuddy"، وهو نظام محادثة قائم على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الشركات على فهم المتطلبات التنظيمية.
كما تعمل الهيئة على تطوير طلبات تقديم خدمات مالية (FSP) محسنة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تحديث أطر الاستعانة بمصادر خارجية والمخاطر التشغيلية ومخاطر التركّز، وتعزيز الاستعداد لتقييمات FATF وبرنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).
ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع لدى FSRA لاستخدام الأدوات التقنية لتعزيز قدرات التنظيم والإشراف. وكانت الهيئة قد أشارت سابقاً إلى تطوير أدوات تنظيمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة الشركات على فهم المتطلبات التنظيمية، إلى جانب دراسة تطبيقات الحوسبة الكمومية في القطاع المالي.
وفي هذا الصدد، قال نمير خان، رئيس مجلس إدارة جمعية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتكنولوجيا المالية ومؤسس شركة Fils، إن الوضوح التنظيمي يمثل أساساً لتطور الابتكار المالي بصورة مستدامة، مشيراً إلى أهمية الحوار المستمر بين الجهات التنظيمية والقطاع الخاص لمواكبة تطور التقنيات ونماذج الأعمال والبنية التحتية للسوق.
وأكدت الجمعية أن جلسات التحديث التنظيمي تهدف إلى تحويل النقاشات التنظيمية إلى معلومات عملية تساعد الشركات على فهم المتطلبات المتغيرة والاستعداد للتطورات التي تعيد تشكيل قطاع الخدمات المالية.
ويعكس التقرير في مجمله انتقال سوق أبوظبي العالمي من بناء الإطار التنظيمي الأساسي للأصول الرقمية إلى مرحلة أكثر تفصيلاً تشمل التجميد، والرموز المرتبطة بالعملات، ومكافحة غسل الأموال، والتوكنة، والذكاء الاصطناعي والمخاطر التقنية. ومع توسع نطاق المنتجات والبنية التحتية، يبدو أن التركيز التنظيمي يتجه بصورة متزايدة من تحديد ما يمكن تقديمه إلى ضبط كيفية تشغيل هذه الخدمات وإدارتها ومراقبة مخاطرها ضمن بيئة مالية منظمة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال
البنك المركزي الأوروبي يطلق نظام "Pontes" لتسوية الأصول الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

تعثّر قانون كلاريتي يطلق موجة من تبادل الاتهامات داخل قطاع العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

البنك المركزي الأوروبي يدعو التجار للمشاركة في تجربة اليورو الرقمي
مكتب التحرير
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

سوق أبوظبي للأوراق المالية يتعاون مع DFNS لتطوير محافظ الأصول الرقمية والترميز
مكتب التحرير
١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د



