السياسات والقطاع
مشاركة
أقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون للتصديق على اتفاقية CARF الدولية، مما يمهّد لتبادل تلقائي للبيانات الضريبية المتعلقة بالأصول الرقمية مع 56 ولاية قضائية بدءاً من عام 2027.
أقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي، يوم الثلاثاء، في القراءة الأولى، مشروع قانون يهدف إلى التصديق على المعيار الدولي للشفافية الضريبية المتعلق بالأصول الرقمية، الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وتمثل هذه الخطوة تقدماً نحو انضمام فرنسا إلى نظام يتيح التبادل التلقائي للمعلومات المتعلقة بمعاملات العملات الرقمية مع عشرات الدول والولايات القضائية.
ويشمل مشروع القانون الموافقة على الاتفاقية متعددة الأطراف الخاصة بإطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية (CARF)، التي وُقّعت في أسونسيون، عاصمة باراغواي، في 26 نوفمبر 2024. كما يتضمن ملحقاً يوسّع نطاق المعيار المشترك للإبلاغ (CRS)، وهو النظام الذي وضعته المنظمة لتبادل المعلومات المتعلقة بالحسابات المالية تلقائياً بين الدول، وفقاً للنص الذي أقرّه مجلس الشيوخ.
ويخضع المشروع لإجراء تشريعي معجّل يسمح بإحالته إلى لجنة برلمانية مشتركة بعد قراءته مرة واحدة في كل من المجلسين، بدلاً من إجراء قراءتين في كل مجلس وفق المسار المعتاد. ومن المقرر أن ينتقل المشروع إلى الجمعية الوطنية الفرنسية لاستكمال مراحل إقراره.
يفرض إطار CARF متطلبات إضافية للعناية الواجبة والإبلاغ على مقدمي خدمات الأصول الرقمية، بما يشمل جمع بيانات العملاء والمعلومات المتعلقة بمعاملاتهم. وستتولى الإدارة الضريبية الفرنسية معالجة هذه البيانات وتجهيزها لتبادلها مع الدول والولايات القضائية المشاركة، بحسب دراسة الأثر الحكومية المرفقة بمشروع القانون.
ويشمل نطاق الإبلاغ الأصول الرقمية التي تندرج ضمن تعريفات لائحة أسواق الأصول الرقمية الأوروبية (MiCA). وفي المقابل، يوسّع الملحق الخاص بالمعيار المشترك للإبلاغ نطاق المعلومات الواجب تبادلها ليشمل بعض منتجات النقود الإلكترونية، وفئات محددة من العملات الرقمية للبنوك المركزية، إضافة إلى الانكشاف غير المباشر على الأصول الرقمية من خلال المشتقات المالية والصناديق الاستثمارية.
وبذلك، يمتد نطاق تبادل المعلومات الضريبية إلى ما وراء الحسابات المالية التقليدية، ليشمل منتجات مالية رقمية وهياكل استثمارية إضافية، ضمن مساعي السلطات لتوسيع نطاق الرقابة على الأنشطة المالية العابرة للحدود.
أفادت دراسة الأثر الحكومية بأن 49 ولاية قضائية وقّعت اتفاقية CARF عند فتح باب التوقيع عليها في نوفمبر 2024، قبل أن يرتفع العدد إلى 56 ولاية قضائية بحلول مارس 2026. كما بلغ عدد الموقعين على الملحق الموسّع للمعيار المشترك للإبلاغ 72 ولاية قضائية.
وتعتزم فرنسا البدء في تبادل المعلومات التي جُمعت خلال عام 2026 في عام 2027. إلا أن الدراسة أشارت إلى احتمال تأجيل بعض الدول والولايات القضائية تطبيق النظام حتى عام 2028، نتيجة تحديات تقنية أو تشغيلية قد تواجهها.
وبالتالي، لن يعتمد تنفيذ الاتفاقية على استكمال الإجراءات التشريعية الفرنسية فحسب، بل أيضاً على مدى استعداد الدول الشريكة لتجميع البيانات المطلوبة ومعالجتها وتبادلها وفق المعايير المعتمدة.
يرتبط التصديق الفرنسي على الاتفاقية بالتوجيه الأوروبي DAC8، الذي يعترف بإطار CARF باعتباره معياراً مكافئاً للإبلاغ عن الأصول الرقمية، وفقاً لدراسة الأثر.
ويهدف هذا التوافق إلى الحد من ازدواجية متطلبات الإبلاغ المفروضة على بعض مقدمي الخدمات الأجانب. فالشركات العاملة خارج الاتحاد الأوروبي التي تقدم بالفعل تقارير بموجب إطار CARF في بلدانها لن تكون مطالبة بتقديم المعلومات نفسها مباشرة إلى السلطات الضريبية الفرنسية.
وكانت فرنسا قد أدرجت أحكام التوجيه DAC8 في تشريعاتها الوطنية من خلال قانون المالية لعام 2025، ما أرسى الأساس القانوني المحلي لتطبيق متطلبات الإبلاغ الموسّعة عن الأصول الرقمية على المستوى الأوروبي.
قدّرت دراسة الأثر الحكومية قيمة سوق الأصول الرقمية العالمية بنحو 1.1 تريليون دولار في نهاية عام 2023. كما أشارت إلى أن عدد مستخدمي الأصول الرقمية في فرنسا يتراوح بين 1.5 مليون و5 ملايين شخص، أي ما يعادل نحو 3% إلى 9% من السكان البالغين في البلاد.
وتعطي هذه التقديرات مؤشراً على النطاق المحتمل لتأثير نظام الإبلاغ الجديد، مع توسيع قدرة السلطات الضريبية على الوصول إلى معلومات تتعلق بحيازة الأصول الرقمية والمعاملات المرتبطة بها.
ومع ذلك، سيعتمد التأثير الفعلي على المستخدمين على القواعد المحددة للإبلاغ، وطبيعة البيانات التي يجمعها مقدمو الخدمات، وآليات تطبيق الاتفاقية لدى السلطات الضريبية المشاركة.
يعكس تحرّك فرنسا نحو التصديق على اتفاقية CARF توجهاً دولياً لإدراج الأصول الرقمية ضمن أنظمة الشفافية الضريبية القائمة. ومع اعتماد مزيد من الدول معايير مشتركة للإبلاغ، قد يصبح الاعتماد على الاختلافات بين الأنظمة الوطنية لإبقاء المعاملات الرقمية خارج نطاق اطلاع السلطات الضريبية أكثر صعوبة.
لكن فعالية هذا التوجه ستتوقف على مدى اتساق التنفيذ بين الدول وكفاءة آليات جمع البيانات وتبادلها. ويشكّل الموعد الذي تستهدفه فرنسا لبدء تبادل المعلومات في عام 2027 خطوة مهمة، إلا أن التأجيل المحتمل لدى بعض الشركاء قد يؤدي إلى تفاوت في وتيرة التطبيق.
وبالنسبة إلى شركات الأصول الرقمية، يعزز هذا المسار أهمية الاحتفاظ بسجلات دقيقة للعملاء والمعاملات وتطوير إجراءات الامتثال. أما المستخدمون، فسيحتاجون إلى إدراك أن توسيع تبادل البيانات يمنح السلطات الضريبية قدرة أكبر على الاطلاع على أنشطتهم الرقمية، لكنه لا يعني بحد ذاته فرض ضريبة جديدة أو اعتبار كل معاملة مُبلّغ عنها خاضعة للضريبة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تنظيم العملات الرقمية في بريطانيا: مشاورات جديدة بشأن التمويل اللامركزي ومتطلبات الترخيص
مكتب التحرير
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

ترامب يسلّط الضوء على حملة أميركية لمكافحة عمليات الاحتيال بالعملات الرقمية في الخارج
مكتب التحرير
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د

ستاندرد تشارترد يستحوذ على زوديا كاستودي لتوسيع خدمات حفظ الأصول الرقمية
مكتب التحرير
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

العقود الآجلة الدائمة للعملات الرقمية في أميركا: نزاع قضائي بين CFTC وCME
مكتب التحرير
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د



