تشريعات وسياسات
مشاركة

ام
محررة رئيسية - لغة إنكليزية
نظّم سوق أبوظبي العالمي تعدين الأصول الرقمية بتوجيهات تميّز بين التعدين لحساب الشركة والخدمات المقدمة لأطراف ثالثة، مع توسيع الرقابة لتشمل العمليات الدولية.
لا تحتاج شبكة البلوكتشين إلى مدير مركزي لكي تعمل. ومع ذلك، فإن الشركات التي تمارس أنشطة التعدين والتحقق من المعاملات وتدعم هذه الشبكات، تعمل من خلال كيانات قانونية محددة، وعلاقات تعاقدية، وهياكل إدارية. وهذا يفتح المجال أمام التنظيم، فبينما تظل البنية التحتية الأساسية لامركزية، يمكن إخضاع الأنشطة التجارية المرتبطة بها للترخيص وإشراف الجهات التنظيمية.
وفي هذا السياق، يستند سوق أبوظبي العالمي إلى هذا التمييز من خلال “التوجيهات بشأن أنشطة تعدين الأصول الرقمية داخل سوق أبوظبي العالمي ومنه”، التي أصدرتها سلطة التسجيل في السوق بتاريخ 28 أكتوبر. وتحدد هذه التوجيهات مساراً للحصول على ترخيص تجاري لأنشطة تعدين الأصول الرقمية تحت رمز النشاط “7230”، مع توضيح الحالات التي قد تندرج فيها الأنشطة المتعلقة بأصول رقمية تابعة لأطراف ثالثة ضمن اختصاص سلطة تنظيم الخدمات المالية في السوق.
لكن التطور الأهم لا يكمن في استحداث ترخيص للتعدين بحد ذاته، بل في نموذج المساءلة الذي تسعى هذه التوجيهات إلى ترسيخه. إذ يربط هذا النموذج الهوية القانونية للشركة بأنشطتها على الشبكة، ويوسع نطاق الرقابة الإشرافية ليشمل العمليات الدولية التي تُدار من داخل سوق أبوظبي العالمي.
ويطرح هذا النهج تساؤلاً أوسع بشأن تنظيم الأصول الرقمية: إذا تعذّر على الجهات التنظيمية ممارسة رقابة فعالة على شبكة لامركزية باعتبارها كياناً واحداً، فهل يمكنها تحقيق أهدافها من خلال التركيز على الشركات التي تدير الأنشطة المرتبطة بتلك الشبكة؟
تقدم توجيهات سوق أبوظبي العالمي إجابة عن هذا التساؤل، إذ تكتسب حدود الإطار التنظيمي أهمية تضاهي أهمية الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
تضع التوجيهات تمييزاً قد يغفل عنه كثيرون، وهو أن المشاركة في آلية الإجماع على شبكة بلوكتشين لا تعني بالضرورة تقديم خدمة مالية.
ووفقاً لنهج سوق أبوظبي العالمي، تندرج عمليات التعدين أو التحقق التي ينفذها المشغل لحسابه الخاص ضمن نظام التراخيص التجارية، ولا تُعد في حد ذاتها نشاطاً مالياً خاضعاً للتنظيم. لكن هذا الوضع قد يتغير عندما يتولى المشغل حيازة أصول رقمية تابعة لأطراف ثالثة، أو التحكم فيها، أو ممارسة سلطة تقديرية بشأنها.
وتنبع أهمية هذا التمييز من أن شركتين قد تمارسان أنشطة متشابهة من الناحية التقنية، لكنهما تتحملان مسؤوليات تنظيمية مختلفة تماماً.
فالمشغل الذي يتحقق من المعاملات لحسابه الخاص يستخدم رأسماله ويحصل على المكافآت لنفسه. أما النشاط التجاري الذي يتضمن تجميع أصول العملاء، أو إدارة مفاتيح التحقق نيابة عنهم، أو ممارسة سلطة تقديرية على ممتلكات الغير، فيضيف مستوى جديداً من المخاطر. إذ لا يقتصر الأمر عندئذ على تشغيل البنية التحتية، بل يمتد إلى تحمل المسؤولية عن أصول أودعها الآخرون لدى الشركة.
وفي هذا الإطار، تحدد توجيهات سوق أبوظبي العالمي حالات قد تتطلب الحصول على تصريح مستقل لتقديم الخدمات المالية، ولا سيما الأنشطة المتعلقة بحفظ أصول الغير أو إدارتها. كما يميز الإطار التنظيمي بين الخدمات التقنية التي لا تتضمن حيازة أصول العملاء أو السيطرة عليها، وبين الترتيبات التي قد تندرج ضمن اختصاص سلطة تنظيم الخدمات المالية.
وتكمن أهمية هذا النهج في أنه لا يتعامل مع جميع الأنشطة المرتبطة بالتحقق على شبكات بلوكتشين باعتبارها فئة واحدة، بل يميز بينها وفقاً لطبيعة نشاط الشركة والجهة التي تعود إليها الأصول المعنية.
ويتيح هذا التمييز مساراً تجارياً لمشغلي البنية التحتية، من دون إخضاع كل مشارك في آلية الإجماع تلقائياً للوائح الخدمات المالية. كما يجعل الفصل بين البنية التحتية والوساطة المالية ركيزة أساسية للامتثال، خصوصاً بالنسبة للشركات التي تتطور نماذج أعمالها بمرور الوقت.
وتبرز التحديات التنظيمية عندما يصعب إجراء هذا الفصل، كأن يجمع المشغلون بين توفير البنية التحتية التقنية وترتيبات تجميع الأصول أو إدارتها أو تقديم خدمات مباشرة للعملاء. وفي هذه الحالات، لا يمكن تحديد الوضع التنظيمي للشركة بمجرد وصف نشاطها بأنه تعدين أو تقديم خدمات التجميد، بل يعتمد الأمر على طبيعة الأنشطة التي تمارسها فعلياً.
ويتمثل الدرس الأوسع في أن النطاق التنظيمي للبنية التحتية لشبكات بلوكتشين قد يتحدد بناءً على نموذج العمل المحيط بالتقنية، بقدر ما يتحدد بناءً على التقنية ذاتها.
يكشف تعامل سوق أبوظبي العالمي مع تدفقات المكافآت المسجلة على الشبكة عن بُعد آخر لهذا النهج التنظيمي.
إذ تُلزم التوجيهات كيانات التعدين المرخصة بالإفصاح عن عناوين المحافظ الرقمية والعقود الذكية التي تمتلكها أو تسيطر عليها، وتستخدمها لتلقي مكافآت التعدين أو التحقق أو إدارتها. كما تشير إلى إمكانية استعانة السلطة التنظيمية بأدوات خارجية لمراقبة هذه العناوين لأغراض رقابية. وتُعامل المعلومات المقدمة بموجب متطلبات الإفصاح هذه باعتبارها معلومات رقابية سرية، ولا تُنشر للجمهور.
ويؤدي ذلك إلى إنشاء رابط بين الهوية المؤسسية للشركة وأنشطتها المسجلة على الشبكة. ففي حين تحدد سجلات الملكية الأشخاص الذين يمتلكون الشركة فعلياً أو يسيطرون عليها، توفر عناوين المحافظ التي تُفصح عنها الشركة للجهة التنظيمية وسيلة لتحديد أجزاء محددة من نشاطها المتعلق بالأصول الرقمية.
ولا تكمن أهمية هذه الآلية في أن عناوين بلوكتشين تجعل الأنشطة التجارية شفافة تلقائياً، بل في أنها توفر مصدراً إضافياً للمعلومات يمكن للجهة التنظيمية الاستعانة به لتقييم أنشطة كيان محدد الهوية.
ومع ذلك، هناك قيد مهم؛ فعنوان المحفظة المُفصح عنه لا يوضح بمفرده الغرض التجاري الكامل لكل معاملة، ولا يكشف هوية جميع الأطراف المعنية، ولا يفسر طبيعة العلاقات بين الكيانات المختلفة ضمن العمليات المعقدة. ولذلك، تعتمد قيمة هذه المعلومات على مدى ارتباطها بالسجلات المؤسسية والأدلة الرقابية الأخرى.
وتقر التوجيهات الصادرة عن سوق أبوظبي العالمي ضمنياً بأهمية الحفاظ على هذا الارتباط، إذ تدعو إلى الإخطار بأي تغييرات جوهرية أو هيكلية تطرأ على ترتيبات تدفق المكافآت، مثل تغيير هيكل الحفظ أو الجهة المسؤولة عنه، مع التمييز بين هذه التغييرات وعمليات التدوير الروتيني لعناوين المحافظ لأغراض أمنية.
ويحمل هذا التمييز دلالة مهمة؛ فالإطار التنظيمي لا يكتفي بمطالبة الشركات بتقديم قائمة ثابتة بعناوين المحافظ الرقمية، بل يسعى إلى الحصول على معلومات بشأن الترتيبات التي تُستقبل المكافآت وتُدار من خلالها، مع السماح في الوقت نفسه بإجراء تغييرات تشغيلية روتينية لا تؤثر جوهرياً في تلك الترتيبات.
وبالنسبة للشركات العاملة في هذا المجال، يعني ذلك أنه لا يمكن التعامل مع سجلات الشبكة والامتثال المؤسسي باعتبارهما وظيفتين منفصلتين تماماً. إذ يتعين على الشركات معرفة العناوين التي تمتلكها أو تسيطر عليها، وكيفية ارتباطها بأنشطتها المرخصة، وتحديد الحالات التي يشكل فيها تغيير ترتيباتها تحولاً جوهرياً يستوجب الإخطار.
أما بالنسبة للجهات التنظيمية، فيتمثل التحدي في استخدام هذه المعلومات بصورة متناسبة؛ فزيادة مستوى الرؤية قد تعزز كفاءة الرقابة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تفسير المعاملات ضمن سياقها الصحيح.
وتقوم الفكرة الأساسية هنا على أن البنية التحتية اللامركزية يمكن أن توفر نقاطاً محددة للمساءلة، لكن السؤال الأكثر تعقيداً يتمثل في مدى قدرة هذه النقاط على الكشف عن طبيعة النشاط الأوسع.
تتضح حدود المساءلة المؤسسية بصورة أكبر عندما تمارس الشركة أنشطتها عبر الحدود الوطنية.
فقد تدير شركة تعدين مسجلة في سوق أبوظبي العالمي مرافق أو شركات تابعة أو متعاقدين أو كوادر بشرية في ولايات قضائية أخرى. وقد يتولى مقرها الرئيسي الإشراف على هذه الأنشطة، من دون أن يتحكم في كل قرار تشغيلي يُتخذ في المواقع المختلفة.
وتتناول توجيهات سوق أبوظبي العالمي هذا الهيكل بصورة مباشرة، إذ تنص على إمكانية طلب معلومات بشأن العمليات الخارجية، بما يشمل مواقعها وحجمها وهياكل ملكيتها وشركاتها التابعة وكبار مسؤوليها الإداريين. كما تشجع التوجيهات على إجراء العناية الواجبة بصورة تتناسب مع طبيعة المخاطر المرتبطة بالولايات القضائية الأجنبية والشركاء التجاريين.
ومن المهم أن التوجيهات تحدد مفهوم الرقابة المعقولة من منظور المساءلة والحوكمة، وليس باعتباره تحكماً تشغيلياً يومياً في الأنشطة التي تُمارس في مواقع أخرى. وبناءً على ذلك، يُتوقع من المقرات الرئيسية تعزيز الحوكمة والامتثال الملائمين، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن العمليات الخارجية تظل خاضعة للقوانين واللوائح المحلية المعمول بها.
ويُعد هذا التمييز جوهرياً؛ إذ لا يتطلب ضمان المساءلة من مقر رئيسي مسجل في سوق أبوظبي العالمي أن يتولى هذا الكيان إدارة كل منشأة خارجية بصورة مباشرة. وبدلاً من ذلك، يمكن للجهة التنظيمية تقييم مدى إدراك المقر الرئيسي لنطاق انتشاره الدولي، وامتلاكه هياكل مناسبة لإعداد التقارير وتحديد المسؤوليات، واتخاذه خطوات معقولة لإدارة المخاطر المرتبطة بعملياته الخارجية.
كما يجوز للسلطة التنظيمية طلب وثائق إضافية، أو الحصول على تقارير دورية، أو التواصل مع الجهات التنظيمية النظيرة في الخارج، أو إجراء عمليات تفتيش في المواقع التي تمارس فيها الكيانات أنشطتها، بما في ذلك المواقع خارج الدولة. ويتعين على الكيانات المرخصة الإبلاغ فوراً عن أي انتهاكات جسيمة لقواعد الامتثال أو إجراءات تنظيمية جوهرية تتعلق بعملياتها الدولية.
ومع ذلك، يطرح هذا النموذج تساؤلاً عملياً: كيف يمكن تقييم المسؤولية عندما يشرف مقر رئيسي على عمليات لا يمارس عليها سيطرة تشغيلية مباشرة بصورة يومية؟
تضع التوجيهات مبدأ الرقابة المعقولة، لكن تطبيقه يعتمد على هيكل كل شركة، ومدى تعقيد أعمالها، وطبيعة المخاطر المرتبطة بها. فالشركة التي تمتلك شركات تابعة بالكامل قد تواجه تحديات رقابية تختلف عن تلك التي تواجهها شركة تعتمد بدرجة كبيرة على شركاء ومقاولين مستقلين.
ولا يمثل ذلك تحدياً خاصاً بسوق أبوظبي العالمي وحده، بل هو تحدٍ هيكلي تواجهه أي ولاية قضائية تسعى إلى الإشراف على شركات ذات أنشطة دولية من خلال كيان مسجل محلياً. وتتمثل المهمة التنظيمية في ترسيخ مساءلة فعلية، من دون افتراض أن مسؤولية المقر الرئيسي تعني بالضرورة امتلاكه سيطرة تشغيلية مباشرة على جميع الأنشطة الخارجية.
وبالنسبة لشركات التعدين، يعني ذلك أن نطاق انتشارها الدولي قد يصبح جزءاً جوهرياً من علاقتها التنظيمية مع سوق أبوظبي العالمي، حتى عندما تُنفذ الأنشطة الفعلية في مواقع أخرى. أما بالنسبة للجهات التنظيمية، فيكمن التحدي في جعل هذه الرقابة فعالة ومتناسبة مع طبيعة الأنشطة المعنية.
يعتمد نهج سوق أبوظبي العالمي على تمييزين متكاملين: الأول هو الفرق بين التعدين التجاري والخدمات المالية الخاضعة للتنظيم، والثاني هو الفرق بين مسؤولية المقر الرئيسي والسيطرة المباشرة على العمليات العالمية.
ويبدو كلا التمييزين واضحاً من حيث المبدأ، إلا أن تطبيقهما يصبح أكثر تعقيداً مع توسع الشركات، أو دمج خدماتها، أو تغيير ترتيبات حفظ الأصول، أو العمل من خلال هياكل دولية بالغة التعقيد.
فعلى سبيل المثال، قد تبدأ الشركة بالتحقق من صحة المعاملات على شبكة لحسابها الخاص، ثم تضيف لاحقاً خدمات تتضمن التعامل مع أصول تابعة لأطراف ثالثة. وبالمثل، قد تنشئ شركة تعدين مقرها الرئيسي في سوق أبوظبي العالمي، مع اعتمادها على مرافق ومقاولين في ولايات قضائية أخرى. وفي كلتا الحالتين، قد لا يعكس الهيكل الأصلي للشركة الصورة الكاملة للمخاطر والمسؤوليات المترتبة على توسع أنشطتها.
وهنا تبرز أهمية النهج القائم على المخاطر الذي تتبعه التوجيهات. إذ يشير سوق أبوظبي العالمي إلى إمكانية اختلاف كثافة الرقابة بحسب عوامل مثل حجم العمليات وتقديم الخدمات لأطراف ثالثة. كما يحدد الأمن السيبراني والأمن المادي والمرونة التشغيلية وحفظ السجلات والالتزامات المتعلقة بالجرائم المالية باعتبارها اعتبارات تنظيمية ذات صلة.
ومن المهم أيضاً توضيح طبيعة هذه الوثيقة؛ فهي تقدم إرشادات غير ملزمة، وينبغي قراءتها إلى جانب التشريعات السارية. كما أنها لا تحل محل القوانين ذات الصلة، ولا تقدم إجابة نهائية عن جميع نماذج الأعمال. وتحتفظ سلطة التسجيل بسلطة تقديرية لتحديد ما إذا كان النشاط المصنف على أنه عرضي يُعد، من حيث جوهره، نشاط تعدين تجارياً يتطلب ترخيصاً.
وتكتسب هذه التوضيحات أهميتها من ضرورة عدم التعامل مع الوثيقة باعتبارها إطاراً شاملاً يغطي كل فرد يدير عقدة تحقق أو كل شركة تتعامل مع شبكات بلوكتشين. فالتعدين الشخصي على نطاق صغير يقع عموماً خارج نطاقها، وكذلك بعض أنشطة تشغيل العقد أو التحقق العرضية التي تستوفي الشروط المحددة.
وبذلك، يكون سوق أبوظبي العالمي قد وضع إطاراً أولياً، من دون أن يحسم جميع المسائل المتعلقة بتصنيف الأنشطة. ومن المتوقع أن تتيح الأطر الأوسع التي يعتزم تطويرها، إلى جانب المشاورات الإضافية، فرصة لتحسين هذا النهج بما يتماشى مع تطور القطاع ونماذج أعماله.
تشير توجيهات سوق أبوظبي العالمي إلى نهج عملي لتنظيم البنية التحتية لشبكات بلوكتشين، يقوم على التركيز على المؤسسة القانونية التي تدير النشاط، وتحديد ما إذا كانت تتعامل مع أصولها الخاصة أو أصول جهات أخرى، وتقييم كيفية إدارتها للمخاطر المرتبطة بعملياتها الأوسع.
ولا يعني ذلك أن الشبكات اللامركزية نفسها أصبحت شفافة أو قابلة للتحكم الكامل، كما لا يعني أن تنظيم شركة واحدة يحسم جميع التساؤلات المتعلقة بأنشطتها على شبكات بلوكتشين العالمية. إنما يوفر هذا النهج إطاراً للإشراف على الكيان التجاري، يمكن من خلاله تقييم المسؤولية القانونية والقرارات الإدارية والترتيبات التشغيلية.
ويُعد التمييز بين الأنشطة التي تمارسها الشركة لحسابها الخاص والخدمات المتعلقة بأصول الأطراف الثالثة عنصراً جوهرياً في هذا الإطار. وينطبق الأمر نفسه على ربط سجلات الشركات بتدفقات المكافآت المسجلة على الشبكة، وتقييم العمليات الدولية من خلال آليات الحوكمة، بدلاً من افتراض وجود سيطرة تشغيلية مباشرة على جميع الأنشطة.
ويبرز هنا تساؤل أساسي: كيف ستُطبق هذه المبادئ عملياً؟ فوضوح اللوائح التنظيمية لا يعتمد على وجود فئة ترخيص فحسب، بل أيضاً على قدرة الشركات على تحديد المتطلبات التي تنطبق عليها، وعلى استمرار تناسب التوقعات الإشرافية مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها.
وبالنسبة لسوق أبوظبي العالمي، تكمن الفرصة في تطوير إطار تنظيمي يستوعب تنوع شركات البنية التحتية لشبكات بلوكتشين، مع الحفاظ على تمييز واضح بين الأنشطة التجارية والخدمات المالية الخاضعة للتنظيم. أما بالنسبة للمشغلين، فيتمثل التحدي في بناء مؤسسات قادرة على إثبات طبيعة أنشطتها، وتحديد الأصول التي تديرها، وتوضيح كيفية الإشراف على عملياتها.
وتكمن الفكرة الأساسية في أن اللامركزية لا تلغي الهياكل المؤسسية التي تعمل من خلالها معظم أنشطة القطاع. فهذه الهياكل توفر للجهات التنظيمية أطرافاً يمكن مساءلتها قانونياً، لكن نطاق هذه المساءلة يظل مرتبطاً بالمسؤوليات الفعلية لكل كيان. ومن ثم، فإن نجاح نهج سوق أبوظبي العالمي لن يتوقف على مجرد استحداث ترخيص لأنشطة التعدين، بل على قدرته على الموازنة بين مساءلة الشركات واحترام الطبيعة اللامركزية للشبكات التي تعمل من خلالها.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية توسّع ترخيص بريبكو مع تطور سوق العقارات الممثلة رقمياً
سلمى نويهض
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

روبنهود تحصل على موافقة سلطة دبي للخدمات المالية وتخطط لإطلاق منصتها في 2027
وليد أبو زكي
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تمنح بايبت ترخيصاً للتداول الفوري في دبي
وليد أبو زكي
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د

"فيرذر" تُدخل الامتثال القابل للبرمجة إلى عمليات تمثيل الأصول رقمياً في سوق أبوظبي العالمي
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



