تشريعات وسياسات
مشاركة
تعمل هيئة الأوراق المالية على إطار تنظيمي يتيح لمنصات مختارة اختبار تداول الأسهم الممثلة رقمياً على مدار الساعة، عبر «إعفاء الابتكار» المقترح، ريثما تُستكمل القواعد الدائمة.
تعمل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على وضع إطار تنظيمي يسمح للمنصات المعتمدة بتجربة التداول على مدار الساعة للأسهم الأميركية الممثلة رقمياً، في خطوة قد توسّع نطاق أسواق الأسهم خارج ساعات التداول التقليدية.
وتتمحور هذه المبادرة حول ما يُعرف بـ"إعفاء الابتكار" المقترح، الذي يمنح شركات مختارة تسهيلات تنظيمية مؤقتة لاختبار الأوراق المالية الممثلة رقمياً وفق شروط محددة، ريثما تستكمل الهيئة وضع قواعد طويلة الأجل.
ويعكس هذا التوجه تحولاً أوسع داخل الهيئة نحو استكشاف كيفية دمج تقنية البلوكتشين في الأسواق المالية القائمة، من دون إخراج النسخ الرقمية للأوراق المالية من إطار قوانين الأوراق المالية الحالي.
وقد أيّد رئيس الهيئة، بول أتكينز، استخدام صلاحية الإعفاء الممنوحة للهيئة لتسهيل الأنشطة المالية القائمة على تقنية البلوكتشين. كما صرحت المفوضة هيستر بيرس في مارسبأن موظفي الهيئة يعملون على تطوير إعفاء يهدف إلى تمكين التداول المحدود لبعض الأوراق المالية الممثلة رقمياً.
ومع ذلك، لا يزال المقترح قيد التطوير، إذ لم تُصدر الهيئة بعد الشروط النهائية للأهلية أو التشغيل أو تاريخ التنفيذ. وبالتالي، سيكون أي استثناء محتمل أضيق نطاقاً من مجرد ترخيص شامل لتداول جميع الأسهم الممثلة رقمياً بشكل مستمر.
تُتداول الأسهم الأميركية تقليدياً في البورصات المسجلة بين الساعة 9:30 صباحاً و4:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة خلال أيام العمل، مع توفير بعض الوسطاء ومنصات التداول جلسات إضافية قبل افتتاح السوق وبعد انتهائه.
في المقابل، قد تعمل الأسواق القائمة على تقنية البلوكتشين وفق نموذج مختلف. ونظراً إلى إمكانية معالجة المعاملات بشكل مستمر، يمكن لمنصة منظمة لتداول الأوراق المالية الممثلة رقمياً أن تسمح بتداول الأسهم المؤهلة طوال الليل، وفي عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية.
وبالنسبة إلى المستثمرين، قد يؤدي ذلك إلى تغيير جوهري في تجربة التداول، إذ لن يضطر المشاركون في السوق إلى انتظار جلسة التداول التقليدية التالية لشراء ورقة مالية ممثلة رقمياً مؤهلة أو بيعها.
لكن التداول المستمر يثير في الوقت نفسه تساؤلات معقدة بشأن كيفية تطبيق آليات حماية السوق التقليدية عندما يكون السوق الأساسي مغلقاً.
وسيتعين على الجهات التنظيمية معالجة قضايا تشمل أفضل تنفيذ، والتسعير، والإفصاحات، وتوجيه الطلبات والسيولة. فقد يستمر تداول الأسهم الممثلة رقمياً بينما يظل نظيرها التقليدي غير متاح، ما قد يؤدي إلى فروق بين الأسعار المكتشفة على منصات التداول القائمة على البلوكتشين وتلك المحددة في السوق التقليدية.
إلى جانب ساعات التداول، تُعد بنية الرمز الرقمي نفسه عاملاً أساسياً في تحديد حقوق المستثمرين.
فقد يمثل الرمز الصادر عن الشركة أو نيابةً عنها ورقة مالية فعلية وما يرتبط بها من حقوق ملكية. وفي المقابل، قد يتيح رمز آخر صادر عن وسيط غير ذي صلة التعرض لسعر السهم من دون منح حامله ملكية مباشرة للأسهم الأساسية.
وأصبح هذا التمييز محورياً في دراسة هيئة الأوراق المالية والبورصات للأسهم الممثلة رقمياً.
ففي يوليو، حثت مجموعتان تمثلان وكلاء التحويل الهيئة على التمييز بين الأوراق المالية الممثلة رقمياً والمدعومة من جهة الإصدار، والمنتجات التي تنشئها جهات خارجية. وجادلت المجموعتان بأن المستثمرين في بعض الهياكل التي تنشئها جهات خارجية قد لا يحصلون على حقوق الملكية أو التصويت أو توزيعات الأرباح نفسها التي يتمتع بها المساهمون المسجلون.
وأثارت اللجنة الاستشارية للمستثمرين التابعة للهيئة مخاوف مماثلة في مارس، إذ عارضت إعفاءً واسع النطاق وطالبت بمزيد من الشفافية بشأن الملكية، وإشراف الوسطاء، ومعايير التنفيذ.
لا يؤدي تحويل الأصول إلى رموز رقمية إلى إلغاء قوانين الأوراق المالية. فمجرد نقل تمثيل الأسهم إلى شبكة بلوكتشين لا يغيّر وضعها القانوني في حد ذاته.
وقد صرح أتكينز في خطاب ألقاه في نوفمبر 2025 بأن تطبيق قوانين الأوراق المالية الفيدرالية يجب أن يستند إلى الجوهر الاقتصادي للأصل، وليس إلى المصطلحات المستخدمة لوصفه.
وبالتالي، فإن الرمز الرقمي الذي يمثل أسهماً في شركة عامة سيظل خاضعاً للوائح الأوراق المالية الأميركية.
وبحسب هيكلية سوق الأصول الممثلة رقمياً، قد تواجه الشركات العاملة في الإصدار أو التداول أو الحفظ أو التسوية قواعد تنظم عمل الوسطاء والبورصات وأنظمة التداول البديلة ووكلاء التحويل ووكالات المقاصة.
تكتسب مسألة الحفظ أهمية خاصة في هذا النموذج. فإذا كانت الأسهم التقليدية محفوظة لدى جهة حفظ، بينما تُتداول الرموز الرقمية التي تمثل تلك الأسهم على شبكة بلوكتشين، فسيحتاج المستثمرون والجهات التنظيمية إلى آلية موثوقة للتحقق من أن هذه الرموز مدعومة بصورة صحيحة.
كما ستكون هناك حاجة إلى ضمانات واضحة تحدد ما يحدث في حال إفلاس جهة الإصدار أو الحفظ أو الوسيط.
وتشكل مراقبة السوق تحدياً آخر. فسوق قائم على البلوكتشين ويعمل على مدار الساعة يحتاج إلى آليات لرصد التلاعب والأنشطة المشبوهة، وتبادل المعلومات مع الجهات التنظيمية، والتنسيق مع منصات التداول التقليدية.
كذلك، سيتعين على الجهات التنظيمية تحديد كيفية تفاعل المعاملات المنفذة أثناء إغلاق البورصات الأميركية مع البنية التحتية الحالية للمقاصة والتسوية.
وحتى الآن، لم يغيّر إعفاء الابتكار المقترح من هيئة الأوراق المالية والبورصات أيّاً من هذه الالتزامات.
يكتسب هذا التمييز أهمية خاصة في ظل تأجيل الهيئة مؤخراً إجراءات تنظيمية أخرى مرتبطة بالأصول الرقمية. ففي 14 أغسطس، ألغت الهيئة اجتماعاً مفتوحاً كان من المتوقع أن يناقش نظاماً مخصصاً لعرض بعض عقود الاستثمار المرتبطة بالأصول الرقمية، وعزت ذلك إلى مشكلة غير متوقعة في الجدول الزمني.
لكن هذا الإلغاء لم يكن قراراً بشأن تداول الأسهم الممثلة رقمياً على مدار الساعة، ولا يزال الإعفاء المقترح للأوراق المالية الممثلة رقمياً مبادرة تنظيمية منفصلة.
وبينما تعمل هيئة الأوراق المالية والبورصات على تطوير نهجها الأوسع، بدأت بالفعل جهات راسخة في البنية التحتية للأسواق المالية باختبار نسخ قائمة على تقنية البلوكتشين من الأوراق المالية التقليدية.
ففي ديسمبر 2025، أصدر موظفو الهيئة خطاب عدم ممانعة لمدة ثلاث سنوات يغطي خدمة تمثيل رقمي محددة تديرها شركة الإيداع والتسوية (DTCC)، وهي شركة تابعة لـDTCC.
وتشمل المبادرة مجموعة من الأصول، من بينها أسهم مؤشر راسل 1000، وصناديق المؤشرات المتداولة الرئيسية، وسندات الخزانة الأميركية.
ولا ينشئ خطاب عدم الممانعة إطاراً تنظيمياً دائماً ولا يمثل موافقة شاملة، بل يشير إلى أن موظفي الهيئة لا يعتزمون حالياً التوصية باتخاذ إجراءات إنفاذ استناداً إلى الحقائق والظروف المحددة المعروضة.
ومنذ ذلك الحين، وسّعت DTCC جهودها في مجال التمثيل الرقمي. وذكر تحديث للمشروع في أغسطس أن أكثر من 100 عضو وشريك يشاركون في المبادرة، بما يجمع بين المؤسسات المالية التقليدية وشركات البلوكتشين.
وتشمل المشاريع الأسهم الممثلة رقمياً، وسندات الخزانة، والضمانات، وإقراض الأوراق المالية، والعمليات المتعلقة بالهامش.
ولا يقتصر الهدف على نقل الأوراق المالية إلى شبكة بلوكتشين، بل يتعداه إلى اختبار قدرة التمثيلات القائمة على البلوكتشين على العمل جنباً إلى جنب مع أنظمة الحفظ والملكية والتسوية القائمة.
وتظل هذه البنية التحتية ذات أهمية بالغة، إذ توفر شركة DTC خدمات الحفظ وإدارة الأصول لأكثر من 114 تريليون دولار من الأوراق المالية، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم يعكس حجم أعمالها الإجمالي ولا يشمل الأصول المخصصة حالياً للتمثيل الرقمي.
بدأت بورصة ناسداك أيضاً اختبار أسواق الأسهم القائمة على تقنية البلوكتشين.
وفي مارس 2026، وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات على مشروع تجريبي في ناسداك يسمح لمشاركين محددين بتداول أسهم ممثلة رقمياً معينة إلى جانب نظيراتها التقليدية.
وصُمم هذا الهيكل للحفاظ على الأوراق المالية الممثلة رقمياً ضمن نظام السوق الوطني القائم. ويمكن تمثيل الأوراق المالية المؤهلة لمؤشر راسل 1000 وصناديق المؤشرات المتداولة الرئيسية المرتبطة بالمؤشرات بصيغة رقمية، مع الاحتفاظ بالحقوق الاقتصادية نفسها وعلاقة التسعير الخاصة بنظيراتها التقليدية.
واتبعت بورصة نيويورك مساراً مشابهاً. وتُظهر ملفات هيئة الأوراق المالية والبورصات أن البورصة قدمت في أبريل مقترحات لتعديل القواعد بما يسمح بتداول الأوراق المالية بصيغة رقمية.
وتشير هذه المبادرات مجتمعة إلى أن الجهات التنظيمية الأميركية ومزودي البنية التحتية للأسواق يتجهون بصورة متزايدة إلى استكشاف التمثيل الرقمي باعتباره امتداداً للأسواق المالية القائمة، بدلاً من اعتباره نظاماً موازياً يعمل خارجها.
قد يكون هناك تطور تنظيمي آخر ذا أهمية لمنصات التداول القائمة على تقنية البلوكتشين، يتمثل في مراجعة هيئة الأوراق المالية والبورصات لتنظيم نظام السوق الوطني (NMS).
وتدرس الهيئة تعديلات على القواعد التي تنظم كيفية تفاعل أوامر الأسهم عبر منصات التداول الأميركية. ومن بين التعديلات المقترحة إلغاء المادتين 611 و610(هـ)، اللتين تتناولان حماية الأوامر ورسوم الوصول ضمن نظام السوق الوطني.
وأيدت شركة أوندو فاينانس هذه التعديلات في رسالة بتاريخ 11 أغسطس إلى وزيرة هيئة الأوراق المالية والبورصات، فانيسا كانتريمان.
وجادلت الشركة بأن أجزاءً من الإطار الحالي تستند إلى دفاتر الأوامر التقليدية المستمرة، ما قد يصعّب على نماذج التنفيذ البديلة المنافسة.
فعلى سبيل المثال، تلزم القاعدة 611 مراكز التداول عموماً بمنع تنفيذ الصفقات بأسعار أقل من الأسعار المحمية المعروضة في أماكن أخرى. وترى أوندو أن إلغاء هذا البند قد يمنح النماذج البديلة، بما فيها الأنظمة القائمة على البلوكتشين وأنظمة المزادات، مرونة أكبر للتطور.
كما طلبت الشركة من الهيئة مراجعة بعض جوانب تحليلها الاقتصادي قبل إقرار التعديلات المقترحة بصورة نهائية.
ويُسلط هذا النقاش الضوء على سؤال أوسع يواجه الجهات التنظيمية الأميركية: هل تستطيع القواعد المصممة حول البورصات التقليدية استيعاب أسواق تعمل باستمرار، وتعتمد على شبكات البلوكتشين في التسوية، وتستخدم آليات مختلفة لمطابقة المشترين والبائعين؟
لا ينشئ إعفاء الابتكار المقترح من هيئة الأوراق المالية والبورصات سوقاً للأسهم تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، لكنه يشير إلى رغبة في اختبار إمكانية تشغيل أسواق الأوراق المالية القائمة على البلوكتشين ضمن حدود اللوائح المالية الأميركية.
وفي المرحلة المقبلة، سيتعين على الإطار النهائي تحقيق توازن بين التجريب وحماية المستثمرين، لا سيما في ما يتعلق بحقوق الملكية، والحفظ، والسيولة، ومراقبة السوق، والربط بين شبكات البلوكتشين وأنظمة المقاصة التقليدية.
وإذا وفرت الهيئة مساراً عملياً للمنصات الخاضعة للتنظيم للعمل بشكل مستمر، فقد تتجاوز الأسهم الممثلة رقمياً كونها مجرد تمثيل رقمي للأسهم التقليدية، لتصبح جزءاً من بنية سوقية قادرة على العمل على مدار الساعة.
إلى ذلك، تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها لا تتعلق فقط بإطالة ساعات تداول الأسهم، بل باختبار ما إذا كانت البنية التحتية للأسواق المالية قادرة على الانتقال من نموذج يعتمد على جلسات تداول محددة إلى سوق أكثر استمرارية.
غير أن نجاح هذا النموذج لن يتوقف على تقنية البلوكتشين وحدها، بل على قدرة الجهات التنظيمية على معالجة الفجوة بين التداول المستمر والبنية التقليدية للحفظ والمقاصة والتسوية. لذلك، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الولايات المتحدة على دمج التمثيل الرقمي داخل النظام المالي القائم من دون إضعاف حماية المستثمر أو خلق سوقين منفصلين للأسهم نفسها.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

مقابلة حصرية: بنجامين غروليموند يتحدث عن ترخيص VARA واستراتيجية نمو "فليبستر"
انا ماريا قشوع
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 دقيقة

اليورو الرقمي: مشروع سيادة أوروبي يواجه أزمة طلب
وليد أبو زكي
١٠ يوليو ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

جي بي مورغان يقطع علاقته المصرفية مع بوليماركت بسبب مخاوف تنظيمية
مكتب التحرير
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

"بايبت" تصعّد قضائيًا ضد كوريا الشمالية لاسترداد 1.5 مليار دولار من الأصول المسروقة
مكتب التحرير
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

SEC تتيح لصناديق فرانكلين تمبلتون الاستفادة من BENJI القائم على البلوكتشين لإدارة النقد
مكتب التحرير
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

هيئة الأوراق المالية تؤجل طرح قواعد Reg Crypto دون تحديد موعد جديد للاجتماع
مكتب التحرير
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
3 د



