تشريعات وسياسات
مشاركة
قدّم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مشروع قانون لإنشاء مكتب اتحادي مستقل لمكافحة الفساد، وسط تسليط الضوء على مصالح ترامب الرقمية التي تتجاوز 1.4 مليار دولار.
قدّم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، في 30 يوليو، مشروع قانون لإنشاء مكتب مكافحة الفساد، بهدف تأسيس هيئة اتحادية مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة للتحقيق في مزاعم الفساد داخل السلطة التنفيذية وملاحقتها.
وانضمّ السيناتورات آندي كيم، وأليكس باديلا، وجيف ميركلي إلى شومر بوصفهم داعمين أصليين لمشروع القانون.
ويستند التشريع إلى الإفصاح المالي للرئيس دونالد ترامب لعام 2025، والذي يُظهر دخلاً وعائدات لا تقل عن ملياري دولار من الاستثمارات والمصالح التجارية، فيما يرتبط أكثر من 1.4 مليار دولار من المبالغ المُفصح عنها بمشاريع متعلقة بالعملات الرقمية.
ومع ذلك، لا تُثبت الأرقام الواردة في مشروع القانون أن أيًا من هذه الإيرادات نتج عن أنشطة غير قانونية.
هذا ويمثل الرقم المرتبط بالعملات الرقمية مجموع بنود متعددة وردت في الإفصاح المالي لترامب، وليس إجماليًا رسميًا محسوبًا من قِبل مكتب أخلاقيات الحكومة. كما تسجل الوثائق الإيرادات والمبيعات وقيم المعاملات، وهي أرقام لا تعكس بالضرورة الأرباح الشخصية أو صافي الدخل بعد الضرائب.
ومن بين الأرقام المُفصح عنها، 635.1 مليون دولار من العائدات المرتبطة بعملة "سيليبريشن كوينز"، إلى جانب مئات الملايين من الدولارات الناتجة عن مبيعات رموز "وورلد ليبرتي فاينانشال"، ومعاملات الأسهم، ومحافظ العملات الرقمية. كذلك، تُدرج الوثائق 196.9 مليون دولار مرتبطة بشركة قابضة ذات صلة بالعملات المستقرة.
وبناءً على ذلك، تتجاوز قيمة البنود المُفصح عنها والمرتبطة بالعملات الرقمية 1.4 مليار دولار.
كما يشير التشريع إلى أكثر من مليار دولار من الأصول الرقمية التي يُزعم أن عائلة ترامب تمتلكها عبر صندوق مرتبط بحكومات أجنبية، بما في ذلك استثمار في "وورلد ليبرتي فاينانشال" مدعوم من الإمارات العربية المتحدة.
ومع ذلك، تبقى هذه الإشارات في إطار النتائج والادعاءات الواردة في مشروع القانون، ولا تمثل حكمًا قضائيًا يثبت وقوع فساد أو مخالفات.
يقترح شومر دمج لجنة الانتخابات الفيدرالية، ومكتب أخلاقيات الحكومة، ومكتب المستشار الخاص تحت مظلة هيئة مستقلة واحدة.
وستتولى الإشراف على المكتب هيئة مؤلفة من سبعة أعضاء يصدق عليهم مجلس الشيوخ، على أن تشمل صلاحياتها إجراء التحقيقات، وإصدار أوامر الاستدعاء، واتخاذ إجراءات الإنفاذ، ونشر المعلومات المتعلقة بأنشطتها.
إضافة إلى ذلك، يسعى مشروع القانون إلى تعزيز قدرة المدعين العامين في الولايات والأفراد على استرداد الأموال التي يُزعم الحصول عليها من خلال ممارسات فاسدة. وتشمل التدابير المقترحة ردّ الأموال، وتعويضات تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة الأضرار، ومكافآت مالية للمدعين الذين ينجحون في دعاواهم.
ولدعم عمليات المكتب، يقترح التشريع إنشاء صندوق ذاتي التمويل يحمل اسم "صندوق التحرر من النفوذ".
ويتضمن التشريع المقترح آلية تهدف إلى منع الشواغر في مجلس الإدارة من تعطيل عمل الوكالة.
وبموجب المقترح، يمكن لهيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا تعيين أعضاء مؤقتين في مجلس الإدارة إذا هددت الشواغر قدرة المكتب على أداء مهامه.
ويهدف هذا البند إلى منع الرئيس أو مجلس الشيوخ من تقويض عمل الوكالة من خلال ترك مناصب مجلس إدارتها شاغرة.
في المقابل، رفض البيت الأبيض الادعاءات التي تشير إلى أن مصالح ترامب التجارية تمثل تضاربًا غير قانوني في المصالح.
وقالت نائبة السكرتير الصحفي الرئيسي للبيت الأبيض، آنا كيلي، إن استثمارات ترامب تُدار بالكامل عبر مؤسسات مالية مستقلة من أطراف ثالثة، مؤكدة عدم وجود "أي تضارب في المصالح".
كما قال ترامب إنه لا يدير شؤونه المالية بنفسه خلال فترة توليه الرئاسة.
من جهته، وصف شومر نظام الرقابة الفيدرالي الحالي بأنه "هيكل مُفكك"، معتبرًا أن الوكالات القائمة لم تُصمم للتعامل بصورة كافية مع التحديات المرتبطة بممارسات السلطة التنفيذية الحديثة.
ويأتي مشروع القانون في وقت يواصل فيه المشرعون الأميركيون مناقشة قانون وضوح سوق الأصول الرقمية، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى الجدل حول حيازات الرئيس من العملات الرقمية وقواعد الأخلاقيات.
وفي 22 يوليو، أصدرت السيناتور سينثيا لوميس نصًا منقحًا لمشروع القانون في مجلس الشيوخ، بعدما أقرته لجنة الشؤون المصرفية بأغلبية 15 صوتًا مقابل 9. وفي المقابل، جادلت السيناتور إليزابيث وارين بأن أحكام الأخلاقيات الحالية في المشروع لا تفرض قيودًا كافية على مصالح الرئيس في العملات الرقمية، بينما يواصل مؤيدو التشريع جهودهم للتوصل إلى اتفاق من الحزبين.
وحتى 31 يوليو، كانت النسخة المنشورة من مشروع قانون مكافحة الفساد الذي قدمه شومر لا تزال تحمل رمزًا مؤقتًا بدلًا من رقم رسمي لمشروع القانون في مجلس الشيوخ. كما ضم المشروع أربعة داعمين أصليين من الحزب الديمقراطي، من دون أي داعم مشارك من الحزب الجمهوري.
ولكي يتحول المشروع إلى قانون نافذ، يجب أن يحصل على موافقة مجلسي الكونغرس قبل إحالته إلى ترامب، الذي يملك صلاحية نقضه. ومن المقرر أن يستأنف مجلس الشيوخ جلساته في 3 أغسطس/آب، إلا أنه لم يُعلن حتى الآن عن جدول زمني للنظر في مشروع شومر.
وقد تشمل الخطوات التالية ترقيم مشروع القانون رسميًا، وإحالته إلى اللجنة المختصة، وعقد جلسات استماع قبل طرحه لأي تصويت محتمل في مجلس الشيوخ.
لا تقتصر أهمية اقتراح شومر على إنشاء هيئة رقابية اتحادية جديدة، إذ يعكس التركيز المتزايد على مصالح ترامب في العملات الرقمية تحول الأصول الرقمية من قضية مالية متخصصة إلى ملف يرتبط بصورة مباشرة بالمساءلة السياسية وأخلاقيات الحكومة.
ولا يتمحور الجدل حول حجم الدخل المُفصح عنه من العملات الرقمية فحسب، بل أيضًا حول مدى قدرة آليات الرقابة الحالية على التعامل مع تضارب المصالح المحتمل عندما يحتفظ رئيس في منصبه وعائلته بعلاقات مالية مع قطاع يشهد تحولات تنظيمية متسارعة.
في الوقت نفسه، يواجه المشروع مسارًا سياسيًا معقدًا في ظل غياب الدعم الجمهوري، ما يجعل النقاش حول أخلاقيات العملات الرقمية مرتبطًا بصورة متزايدة بالجدل الأوسع حول تشريعات الأصول الرقمية. ومن وجهة نظري، كلما ازداد حضور العملات الرقمية في الشؤون المالية الرئاسية والمؤسسية، ستتزايد الضغوط على واشنطن لوضع قواعد أكثر وضوحًا تفصل بين صناعة السياسات والمصالح المالية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

الاحتياطي الفيدرالي يثبت الفائدة وسط انقسام يثير الغموض حول سيولة العملات الرقمية
سلمى نويهض
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
4 د

سيركل تطالب بإطار تنظيمي جديد يسمح بدخول العملات المستقرة العالمية إلى أوروبا
مكتب التحرير
٢٤ يوليو ٢٠٢٦
4 د

ضغوط على هيئة الأوراق المالية لتقييد الأسهم الممثلة رقمياً الصادرة من جهات خارجية
مكتب التحرير
٢٣ يوليو ٢٠٢٦
4 د

بريطانيا تفتح تحقيقًا حول عوائق مصرفية تواجه شركات الأصول الرقمية
مكتب التحرير
٢٢ يوليو ٢٠٢٦
4 د



