بنية تحتية وتوسّع
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
تعكس نتائج مجموعة فينيكس للربع الثاني من 2026 مرحلة مختلفة في مسار الشركة؛ فالنمو لم يأتِ هذه المرة من توسع الإيرادات، بل من تحسين اقتصاديات التعدين، وتركيز نموذج الأعمال، وتحويل الخبرة المتراكمة في إدارة الطاقة والحوسبة إلى قاعدة لتوسع أوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت مجموعة فينيكس (Phoenix Group)، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، تسجيل إيرادات إجمالية بقيمة 19 مليون دولار خلال الربع الثاني، بانخفاض نسبته 18% مقارنة بالربع السابق ونحو 35% على أساس سنوي. وفي المقابل، ارتفع هامش الربح الإجمالي إلى 38%، مقابل 28% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصل هامش التعدين الذاتي إلى 43% مقارنة بـ31% في الربع الثاني من 2025.
هذه المفارقة بين تراجع الإيرادات وتحسن الهوامش تلخص الصورة الأساسية للربع: فينيكس لم تحقق نمواً في حجم الأعمال، لكنها أصبحت أكثر انتقائية في نوعية الإيرادات التي تسعى إلى توليدها.
تراجع الإيرادات لا يختصر صورة الربع
بلغت إيرادات التعدين الذاتي 14.7 مليون دولار، بينما حافظت أعمال الاستضافة على مستوى قريب من الربع السابق عند 4.3 مليون دولار. أما نشاط التداول، الذي كان قد حقق 3.6 مليون دولار في الربع الثاني من العام الماضي، فلم يسجل إيرادات خلال الفترة الحالية.
وتربط الشركة هذا التراجع بتحولها بعيداً عن أنشطة التداول منخفضة الهامش، بهدف توجيه الموارد نحو التعدين الذاتي والبنية التحتية التي تمنحها قدرة أكبر على التحكم في تكاليف الطاقة وأداء الأجهزة وهوامش التشغيل.
هذا التحول ضغط على الإيرادات المعلنة على المدى القصير، لكنه ساعد في رفع جودة مزيج الأعمال. فبدلاً من مطاردة حجم إضافي من الإيرادات عبر التداول، تركز فينيكس بصورة أكبر على الأصول التشغيلية التي تملكها أو تديرها مباشرة.
وخلال الربع، أنتجت الشركة 354.8 بيتكوين، منها 239.9 بيتكوين عبر عمليات التعدين الذاتي، مستفيدة من ارتفاع معدلات استخدام منشآتها وإضافة قدرات تشغيلية جديدة.
كما أنهت فينيكس الفترة بأصول رقمية قيمتها 197.5 مليون دولار، فيما بلغ إجمالي الأصول 592.6 مليون دولار، مقابل حقوق ملكية بقيمة 541.9 مليون دولار. ولا يقدم تقرير مناقشة الإدارة تفاصيل كافية حول صافي الربح أو التدفقات النقدية التشغيلية، لكنه يكشف عن قاعدة أصول كبيرة تدعم توسع الشركة في التعدين والبنية التحتية الحاسوبية.
يبرز تحسن كفاءة التعدين باعتباره المؤشر التشغيلي الأقوى في نتائج مجموعة فينيكس للربع الثاني.
وانخفض استهلاك الطاقة لكل وحدة من القدرة الحاسوبية من 19.53 جول لكل تيراهاش في الربع الأول إلى 18.81 جول لكل تيراهاش في الربع الثاني، بما يعكس تحسناً يقارب 4% خلال ثلاثة أشهر.
ولا يبدو هذا التحسن معزولاً عن مسار أوسع. فالرسم البياني الوارد في التقرير يظهر تراجع المؤشر من 23.08 جول لكل تيراهاش في الربع الثاني من 2025 إلى 18.81 جول لكل تيراهاش بعد عام واحد، في إشارة إلى أثر تحديث الأجهزة وتحسين إدارة الأسطول والبنية التحتية.
في قطاع التعدين، لا تعني الكفاءة خفض التكلفة فقط، بل تحدد قدرة المشغل على الاستمرار عندما تتراجع أسعار بيتكوين أو ترتفع صعوبة الشبكة أو تزداد أسعار الكهرباء. وكلما احتاجت الشركة إلى طاقة أقل لإنتاج المستوى نفسه من القدرة الحاسوبية، اتسعت قدرتها على حماية هوامشها خلال دورات السوق الصعبة.
ورغم ارتفاع متوسط تكلفة الكهرباء بصورة محدودة من 0.046 دولار إلى نحو 0.047 دولار لكل كيلوواط ساعة، حافظت فينيكس على هامش تعدين ذاتي بلغ 43%. ويشير ذلك إلى أن مكاسب الكفاءة عوضت جزئياً أثر ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتقول الشركة إن معدل الهاش العالمي لشبكة بيتكوين انخفض بنحو 18% مقارنة بذروته المسجلة في الربع الرابع من 2025، نتيجة إيقاف بعض المشغلين مرتفعي التكلفة لأجهزتهم غير المربحة. وفي مثل هذه البيئة، يمكن للشركات الأكثر كفاءة أن تستحوذ على حصة أكبر من مكافآت التعدين مع خروج القدرات الأعلى تكلفة من السوق.
لم تقتصر نتائج الربع على تحسين الأجهزة القائمة، إذ قامت فينيكس بتشغيل أحدث منشآتها للتعدين الذاتي في ولاية تكساس الأميركية.
وتضيف المنشأة ما يصل إلى 38 ميغاواط من القدرة، وهي مجهزة بأجهزة تعدين من طراز S21 Hydro، على أن تصل إلى التشغيل الكامل خلال الربع الثالث من 2026.
وتدعم المنشأة الجديدة استراتيجية الشركة في تجديد أسطول التعدين وإضافة قدرة أكثر كفاءة، لكنها تحمل أيضاً دلالة تتجاوز إنتاج بيتكوين. فتطوير المواقع، وتأمين الطاقة، وإدارة التبريد والأحمال الحاسوبية على نطاق واسع، هي القدرات نفسها التي تسعى فينيكس إلى إعادة توظيفها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو استراتيجية الذكاء الاصطناعي بديلاً عن التعدين، بل امتداداً لنموذج أعمال يعتمد في جوهره على الوصول إلى الطاقة وتحويلها إلى قدرة حاسوبية قابلة للتسويق.
ظهر هذا التحول بوضوح في التحديثات المتعلقة بمشروع ليون، أول مركز بيانات أوروبي تطوره فينيكس ليكون مهيأً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقالت الشركة إنها أنشأت الكيانات المؤسسية اللازمة للمشروع في فرنسا ولوكسمبورغ، كما أمّنت الربط بشبكة الكهرباء، فيما تتوقع الحصول على التصاريح المتبقية خلال الربع الثالث من العام.
وكانت أنلوك بلوكتشين قد تناولت سابقاً دخول مجموعة فينيكس إلى سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أوروبا، من خلال شراكتها مع شركة دي سي ماكس (DC Max) وتطوير أول منشأة لها في مدينة ليون الفرنسية. وقد جرى تقديم المشروع حينها كنقطة البداية لمنصة تستهدف أكثر من غيغاواط واحد من قدرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء في أوروبا ودول الخليج.
وتبلغ قدرة المرحلة الأولى من منشأة ليون 18 ميغاواط، مع توقع بدء أعمال البناء خلال الربع الثالث من 2026، والوصول إلى التشغيل المستهدف في الربع الأول من 2028.
ولا يزال المشروع في مرحلة التطوير، وبالتالي لم يتحول بعد إلى أصل تشغيلي أو مصدر للإيرادات. غير أن تأمين الأرض والربط الكهربائي والهيكل المؤسسي يمثل تقدماً مهماً في قطاع باتت فيه القدرة على الوصول إلى الكهرباء من أكبر القيود التي تواجه مطوري مراكز البيانات.
وتنظر فينيكس إلى ليون باعتباره بوابة لمنصة أوسع في أوروبا والخليج، لكن القيمة الفعلية لهذه الاستراتيجية ستعتمد على قدرتها على استكمال التصاريح والبناء، وتأمين العملاء، وتحويل القدرة الكهربائية المتاحة إلى عقود طويلة الأجل وإيرادات متكررة.
استفادت نتائج مجموعة فينيكس للربع الثاني أيضاً من تعافي محفظتها الاستثمارية، التي سجلت مكاسب بقيمة 9.7 مليون دولار بعد خسارة خلال الربع الأول.
كما قدرت الشركة قيمة حصتها البالغة 13.5% في بيتزيرو (Bitzero) بنحو 56 مليون دولار، بعد إدراج الأخيرة في ناسداك. وتمضي بيتزيرو بدورها في خطط مرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك توسعات جديدة في دول الشمال الأوروبي.
ويمنح هذا الاستثمار فينيكس تعرضاً إضافياً لقطاع البنية التحتية الحاسوبية خارج أصولها المباشرة، لكنه يجعل جزءاً من نتائجها مرتبطاً أيضاً بتقلب القيمة السوقية للاستثمارات المدرجة.
في المحصلة، لا تقدم نتائج الربع الثاني قصة نمو تقليدية في الإيرادات، لكنها تكشف عن شركة تعمل على تحسين اقتصاديات نشاطها الأساسي، وتضيف قدرات تعدين أكثر كفاءة، وتتحرك تدريجياً نحو بناء منصة تجمع بين الطاقة والتعدين والحوسبة المتقدمة.
ويبقى السؤال ما إذا كانت فينيكس قادرة على تحويل الخبرة التي بنتها في تعدين بيتكوين إلى أعمال مستقرة في الذكاء الاصطناعي، من دون أن تفقد الانضباط التشغيلي الذي دعم هوامشها خلال هذا الربع.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

شركات العملات الرقمية تضغط على SEC لتسريع الموافقات على صناديق ETF
مكتب التحرير
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

صناديق تداول البيتكوين تستقطب 731 مليون دولار في أقوى تدفقات منذ يناير
مكتب التحرير
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

كوريا الجنوبية تحدد فبراير 2027 لبدء توكنة الأسهم تمهيدًا للسندات والصناديق
مكتب التحرير
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

الولايات المتحدة وبريطانيا تطلقان جهودًا مشتركة لمكافحة الاحتيال الاستثماري بالعملات الرقمية
مكتب التحرير
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د



