بنية تحتية وتوسّع
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
تدخل مجموعة فينيكس (Phoenix Group)أوروبا في لحظة مفصلية بالنسبة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، عبر شراكة استراتيجية مع شركة دي سي ماكس (DC Max)الفرنسية لتطوير أول مركز بيانات أوروبي جاهز للذكاء الاصطناعي في مدينة ليون الفرنسية.
وقالت الشركة المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، والتي تنتمي الى محفظة الشركة العالمية القابضة (IHC)، إن أول مشروع ضمن هذه الشراكة سيكون منشأة جاهزة للذكاء الاصطناعي بقدرة 18ميغاواط. وقد استحوذت فينيكس بالفعل على أرض المشروع، مع توفر التصاريح، والربط بالشبكة الكهربائية، والطاقة اللازمة. ومن المتوقع أن تبدأ أعمال الإنشاء في يوليو 2026، على أن يتم التسليم بين الربع الرابع من 2027 والربع الأول من 2028.
ويمثل المشروع أول نشر فعلي ضمن منصة مراكز البيانات الأوروبية التابعة لفينيكس، وهي إطار توسعي يستهدف أكثر من 1 غيغاواط من قدرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء عبر أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي. كما تمنح الشراكة فينيكس وصولاً تفضيلياً إلى محفظة مشاريع دي سي ماكس، والتي يصفها البيان بأنها فرصة تقدر بنحو 8 مليارات دولار.
لكن أهمية الصفقة لا تقف عند منشأة واحدة في فرنسا. فدخول مجموعة فينيكس إلى أوروبا يضع الشركة عند تقاطع ثلاث قوى كبرى تعيد تشكيل البنية التحتية الرقمية عالمياً: الطلب المتسارع على قدرات الذكاء الاصطناعي، تركيز أوروبا المتزايد على البنية التحتية السيادية، وتحول الطاقة إلى عامل حاسم في تطوير مراكز البيانات.
بنت فينيكس أساسها التشغيلي في قطاع تعدين بيتكوين، وهو قطاع تعتمد فيه القدرة التنافسية على الوصول إلى الطاقة، والانضباط التشغيلي، والتبريد، واستمرارية التشغيل، وسرعة النشر. ولا يعني دخول الشركة إلى قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أنها تبتعد عن التعدين، إذ لا يزال التعدين جزءاً نشطاً من قاعدة أعمالها وبنيتها التشغيلية. بل إن ما يحدث هو توسع في نموذجها من البنية التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة نحو الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي.
هذه النقطة مهمة. فشراكة دي سي ماكس لا ينبغي قراءتها كتحول بعيداً عن تعدين بيتكوين، بل كاستخدام للخبرة التي طورتها فينيكس في التعدين لبناء منصة أوسع تربط الطاقة بالحوسبة.
وتدير الشركة حالياً أكثر من 550 ميغاواط من القدرات المنشورة عبر الإمارات، وعُمان، وأميركا الشمالية، وإثيوبيا. وستأتي المنصة الأوروبية إلى جانب هذه القاعدة التشغيلية، في وقت تسعى فيه فينيكس إلى ترسيخ موقعها كمشغل عالمي للبنية التحتية الرقمية عبر التعدين، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء.
ووصف مناف علي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة فينيكس، الإعلان بأنه لحظة استراتيجية مهمة للشركة.“ما نعلنه اليوم ليس خطوة تدريجية؛ بل هو نقطة تحول حقيقية لفينيكس ولما يمكن أن تحققه شركة إماراتية على الساحة العالمية. نحن نؤسس وجوداً في قلب البنية التحتية الأوروبية للذكاء الاصطناعي، ونأتي بالقناعة ورأس المال لبناء شيء ستتراكم قيمته لسنوات قادمة. طموح 1 غيغاواط ليس سقفاً؛ بل هو نقطة بداية. أنا فخور بأن شركة مقرها أبوظبي تقود هذا التوجه، وأؤمن بأن هذا بالضبط هو النوع من الخطوات العالمية الجريئة التي يستحقها مساهمونا وشركاؤنا وطموحات دولة الإمارات نفسها في الذكاء الاصطناعي.”
وتعكس تصريحات علي محاولة فينيكس وضع الخطوة ضمن طموح بنيوي طويل الأمد، لا كدخول محدود إلى سوق واحد.

يأتي دخول مجموعة فينيكس إلى فرنسا في وقت تضع فيه أوروبا تركيزاً متزايداً على البنية التحتية الرقمية السيادية. فمراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وقدرات الذكاء الاصطناعي لم تعد تعامل كأصول تجارية فقط، بل باتت ترى كجزء من البنية التحتية الاستراتيجية المرتبطة بالتحكم في البيانات، والمرونة الوطنية، والسياسة الصناعية، والاستقلال التكنولوجي.
وقد أصبح هذا النقاش أكثر وضوحاً مع إعادة الحكومات والشركات الأوروبية تقييم مكان تخزين البيانات الحساسة، وموقع قدرات الحوسبة، والأطر القانونية التي تحكم البنية التحتية الرقمية. ففي فرنسا، نقلت رويترز في أبريل 2026 أن البلاد قررت نقل منصة البيانات الصحية الوطنية من مايكروسوفت آزور إلى سكالاواي، وهي شركة حوسبة سحابية فرنسية مملوكة لمجموعة إلياد، في خطوة مرتبطة بدفع أوروبي أوسع نحو السيادة السحابية وتقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية.
هذا السياق مهم بالنسبة إلى فينيكس. فالشركة تدخل أوروبا في وقت تتحول فيه القدرات الجاهزة للذكاء الاصطناعي إلى جزء من الأجندة الاستراتيجية للبنية التحتية في القارة. لم يعد السؤال بالنسبة إلى الحكومات والمؤسسات هو ما إذا كانت هناك قدرات حوسبة كافية فقط، بل أين توجد هذه القدرات، ومن يتحكم بالبنية التحتية، وكيف يتم تزويدها بالطاقة، وأي إطار قانوني يحكم الأنظمة التي تعتمد عليها الخدمات الرقمية الحساسة.
وهذا يمنح أول مشروع أوروبي لفينيكس معنى أوسع. فالشركة التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها لا تبني قدرة تشغيلية في الخارج فحسب، بل تدخل واحدة من أهم المحادثات العالمية حول البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي.
يحمل اختيار فرنسا أيضاً بُعداً مهماً على مستوى الطاقة.
تمر أوروبا بمفارقة جديدة في البنية التحتية للطاقة. فالقارة تحتاج إلى مزيد من الكهرباء لدعم الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وكهربة الصناعة، والبنية التحتية الرقمية. وفي الوقت نفسه، تشهد عدة أسواق أوروبية فترات متزايدة من الأسعار المنخفضة جداً أو حتى السلبية في أسواق الكهرباء بالجملة.
ولا يعني ذلك أن الطاقة لم تعد قيداً. بل يعني أن نظام الكهرباء الأوروبي أصبح أكثر تعقيداً.

استراتيجية مجموعة “فينيكس”: الطاقة محور التعدين وحوسبة الذكاء الاصطناعي
5 دقيقةتحدث الأسعار السلبية عادة عندما يتجاوز إنتاج الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية والرياح، مستوى الطلب في أوقات محددة، بينما لا تمتلك الشبكات ما يكفي من التخزين أو النقل أو الطلب المرن لاستيعاب الفائض. وذكرت رويترز في مايو 2026 أن القدرة الشمسية في أوروبا ارتفعت بأكثر من 115% منذ عام 2020، ما أدى إلى اختلالات في الإمداد خلال ساعات النهار، وأسهم في تكرار الأسعار السلبية التي قد يضطر فيها المنتجون إلى الدفع للتخلص من فائض الكهرباء.
ولم تعد هذه الظاهرة هامشية. فقد أشار تقرير مراجعة الكهرباء الأوروبية لعام 2026 الصادرعن مركز أبحاث الطاقة إمبر إلى أن سبع دول في الاتحاد الأوروبي سجلت أسعار كهرباء سلبية في5% أو أكثر من ساعات عام 2025، ما يوضح سرعة تغير أسواق الكهرباء المعتمدة بشكل أكبر على الطاقة المتجددة.
لكن فرنسا تتمتع بملف كهربائي مختلف عن العديد من الدول الأوروبية الأخرى. فبينما تبقى أجزاء من أوروبا أكثر تعرضاً لتوليد الكهرباء بالغاز، يعتمد النظام الكهربائي الفرنسي بدرجة كبيرة على الطاقة النووية. ووفقاً لمشغل شبكة النقل الكهربائي في فرنسا، بلغت الكهرباء منخفضة الكربون في البر الرئيسي الفرنسي 521.1تيراواط ساعة في 2025، أي 95.2%من إجمالي توليد الكهرباء. كما بقيت فرنسا مصدّراً رئيسياً للكهرباء، مع وصول صافي قيمة صادرات الكهرباء إلى 5.4 مليار يورو في 2025.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فمراكز البيانات تحتاج إلى كهرباء موثوقة، كبيرة الحجم، ومتاحة على مدار الساعة. وقد توفر الأسعار السلبية فرصاً للمرونة في بعض الأوقات، لكنها لا تلغي الحاجة إلى طاقة أساسية مستقرة، وربط شبكي موثوق، واستراتيجية طويلة الأمد لتأمين الكهرباء. ومن هنا، تمنح منظومة الكهرباء الفرنسية القائمة على الطاقة النووية البلاد أفضلية أوضح مقارنة بعدد من الأسواق الأوروبية الأخرى.
وقد عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن هذه النقطة مباشرة في مارس 2026، عندما قال إن فرنسا صدّرت 90 تيراواط ساعة من الكهرباء منخفضة الكربون، وإن محطاتها النووية تمنحها القدرة على افتتاح مراكز بيانات وبناء قدرات حوسبة لتكون في قلب تحدي الذكاء الاصطناعي.
وفي مؤشر إضافي إلى مكانة فرنسا المتزايدة في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، نقلت رويترز عن بلومبرغأن ماسايوشي سون، مؤسس سوفت بنك، يدرس استثماراً قد يصل إلى 100 مليار دولار في فرنسا، من بينها مشروع كبير للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلى أن تفاصيل المشروع لا تزال غير نهائي
بالنسبة إلى فينيكس، يجعل ذلك فرنسا سوقاً أوروبية منطقية للانطلاق. فالشركة تدخل بلداً تتقاطع فيه السيادة الرقمية، والكهرباء منخفضة الكربون، والوصول إلى الشبكة، وتطوير مراكز البيانات.
ويرتبط ذلك مباشرة بخبرة فينيكس نفسها. فتعدين بيتكوين يتطلب فهماً عميقاً لتوافر الطاقة، وتقلبات التكلفة، والتبريد، واستمرارية التشغيل، ونشر البنية التحتية على نطاق واسع. ومع تزايد كثافة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة، يمكن توسيع هذه القدرات إلى منصة حوسبة أوسع، مع بقاء التعدين جزءاً من القاعدة التشغيلية للشركة.
وفي هذا السياق، لا تبدو شراكة فينيكس مع دي سي ماكس مجرد دخول إلى سوق مراكز البيانات الأوروبية. بل هي دخول إلى منطقة ستتحدد فيها البنية التحتية المستقبلية للذكاء الاصطناعي بقدرة المشغلين على ربط الطلب على الحوسبة بنظام كهربائي سريع التغير.
يمثل مشروع ليون الخطوة الأولى، لكن القيمة الاستراتيجية تكمن في المنصة.
بحسب الإعلان، تقدم دي سي ماكس خبرة عميقة في اختيار المواقع، والتصاريح، والوصول إلى الشبكة الكهربائية، بينما تجلب فينيكس رأس المال والقدرة التشغيلية على نطاق واسع. وتهدف الشركتان معاً إلى بناء نموذج تطوير قابل للتكرار يستطيع توفير قدرات جاهزة للذكاء الاصطناعي في أسواق أوروبية رئيسية.
وقال رومان فريمون، الرئيس التنفيذي لشركة دي سي ماكس، إن الشراكة تمنح المطور الفرنسي القدرة على تسريع تنفيذ محفظة مشاريعه.“تجلب فينيكس بالضبط نوع النطاق التشغيلي والانضباط الرأسمالي الذي كان تطوير مراكز البيانات في فرنسا ينتظره. لقد أمضينا سنوات في تحديد وتأمين أفضل مواقع الطاقة في هذا السوق، في ليون وعبر فرنسا، وتعني هذه الشراكة أننا نستطيع الآن التحرك على هذه المحفظة من المشاريع بسرعة وحجم لم يكن ممكناً تحقيقهما بشكل مستقل. الطلب موجود. المواقع موجودة. وما تضيفه هذه الشراكة هو القدرة على التنفيذ.”
ويشير هذا التصريح إلى جوهر الصفقة. فدي سي ماكس تجلب الوصول المحلي إلى التطوير ومواقع الطاقة المؤمنة، بينما تجلب فينيكس الانضباط الرأسمالي والخبرة التنفيذية اللازمة لتحويل هذه المواقع إلى قدرات تشغيلية جاهزة للذكاء الاصطناعي.
بالنسبة إلى فينيكس، تدعم الشراكة إعادة تموضع أوسع. فالسردية المستقبلية للشركة باتت أوسع من دورات تعدين بيتكوين، مع بقاء التعدين جزءاً نشطاً من بنيتها التشغيلية. وهي ترتبط بشكل متزايد بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والحوسبة السيادية، وتطوير مراكز البيانات، والسباق العالمي نحو القدرات الرقمية المدعومة بالطاقة.
هذا التحول مهم للمستثمرين، والشركاء، والاقتصاد الرقمي الأوسع في دولة الإمارات. فإذا نجحت فينيكس في التنفيذ، فقد تظهر كيف يمكن للقدرات التي طورتها شركات البنية التحتية في قطاع الأصول الرقمية أن تدعم واحداً من أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد التكنولوجي العالمي.
كما يعكس الإعلان طموحاً إقليمياً أوسع. فقد وضعت فينيكس هذه الخطوة ضمن امتداد لطموحات دولة الإمارات في الذكاء الاصطناعي، مع شركة تتخذ من أبوظبي مقراً لها وتتحرك لتكون طرفاً فاعلاً في تشكيل البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، لا مجرد مراقب من بعيد.
في الوقت الحالي، يمنح مشروع ليون فينيكس أول نقطة إثبات أوروبية. أما السؤال الأكبر فهو ما إذا كانت الشركة قادرة على تحويل هذا النشر الأول إلى منصة بنية تحتية قابلة للتوسع عبر أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي. وإذا نجحت في ذلك، فقد يصبح توسع فينيكس من تعدين بيتكوين إلى حوسبة الذكاء الاصطناعي واحداً من أهم قصص البنية التحتية الرقمية الخارجة من المنطقة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

VARA تمنح موافقة مبدئية لأول ممثل رقمي مدعوم بالأصول في بيئة بلوكتشين مفتوحة بالكامل
سلمى نويهض
١٢ مايو ٢٠٢٦
3 د

بنك أوف نيويورك ميلون يدفع بتوسع خدمات حفظ العملات الرقمية في سوق أبوظبي العالمي
سلمى نويهض
٧ مايو ٢٠٢٦
4 د

المغرب يبدأ إجراءات إنفاذ ضد الأصول الرقمية الخارجية وسط تحول تنظيمي مرتقب
مكتب التحرير
٦ مايو ٢٠٢٦
4 د

مؤسس باينانس يطلق كتاب "حرية المال" في أول فعالية توقيع كتاب له في الإمارات
مكتب التحرير
٤ مايو ٢٠٢٦
3 د



