بنية تحتية وتوسّع
مشاركة
أطلقت 39 جمعية مصرفية أميركية تحالف «بانك تشين» لتطوير بنية تحتية للبلوكتشين تدعم الودائع الرقمية والعملات المستقرة.
تضافرت جهود 39 جمعية مصرفية تابعة لولايات أميركية لإطلاق تحالف “بانك تشين- BankChain”، وهي مبادرة مصرفية تهدف إلى تطوير بنية تحتية قائمة على تقنية البلوكتشين لدعم المدفوعات الذكية والودائع الرقمية والعملات المستقرة.
ويمثل هذا التحالف، الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء، إحدى أوسع المحاولات التي يبذلها القطاع المصرفي الأميركي حتى الآن لبناء بنية تحتية مشتركة للبلوكتشين، بدلًا من ترك تطوير شبكات الأموال الرقمية للبنوك الفردية أو شركات العملات الرقمية أو مزودي التكنولوجيا الخارجيين.
ويصف داعمو التحالف مشروع «بانك تشين» بأنه «مملوك للقطاع، ومصمم من قبله، ويديره القطاع». ويخطط التحالف لإطلاق شبكته بحلول العام المقبل، فيما يبحث حاليًا عن شريك تقني لتطوير بنيتها التحتية. كما يهدف إلى ضمان قابلية التشغيل البيني مع شبكات البلوكتشين والأنظمة الأخرى.
وستتولى كاثي كرانينجر، الرئيسة والمديرة التنفيذية لجمعية المصرفيين في فلوريدا والمديرة السابقة لمكتب الحماية المالية للمستهلك، منصب الرئيسة المؤقتة للمبادرة.
وقالت كرانينجر: «هذا تعاون غير مسبوق يمثل آلاف البنوك».
وأوضح التحالف أن الشبكة المقترحة ستتيح للمؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم، بمختلف أحجامها، الوصول إلى إمكانات تقنية البلوكتشين، بما في ذلك المؤسسات العاملة في الأسواق الريفية والإقليمية والحضرية.
يكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة لأنه يتجاوز النهج السائد في تبني البنوك لتقنية البلوكتشين حتى الآن، والذي اعتمد إلى حد كبير على قيام كل مؤسسة بتطوير أنظمتها وحلولها الخاصة.
فعلى سبيل المثال، وسّع بنك جي بي مورغان بنيته التحتية لرموز الإيداع من خلال منصتي Kinexys وJPM Coin، بما في ذلك انتقاله إلى شبكة كانتون ضمن استراتيجية أوسع تعتمد على شبكات متعددة. كما تعاون البنك مع بنك DBS لتطوير إطار عمل للتشغيل البيني للودائع الممثلة رقميًا، ما يبرز الحاجة المتزايدة إلى ربط أنظمة البلوكتشين المؤسسية المنفصلة.
لكن تحالف «بانك تشين» يتبنى نهجًا مختلفًا، يتمثل في بناء شبكة مشتركة منذ البداية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا أوسع يجري بالفعل بين كبرى المؤسسات المالية الأميركية. وكما ذكر موقع “أنلوك بلوكتشين” سابقًا، تعمل بنوك JPMorgan وBank of America وCiti وWells Fargo على شبكة إيداع منسقة وممثلة رقميًا تستهدف الإطلاق بحلول عام 2027، ومصممة لدعم حركة الأموال المصرفية بين المؤسسات وتمكين التسوية المستمرة.
ويشير ظهور مبادرة أخرى على مستوى القطاع إلى أن النقاش لم يعد يدور حول ما إذا كانت البنوك ستتبنى البنية التحتية للبلوكتشين، بل حول من سيملك ويدير الشبكات التي ستنتقل عبرها الأموال الرقمية.
يأتي إطلاق تحالف «بانك تشين» أيضًا بعد عام من التوتر العلني المتزايد بين القطاع المصرفي وقطاع العملات الرقمية بشأن سياسات العملات المستقرة في واشنطن.
فقد أعربت المجموعات المصرفية عن مخاوفها من التأثير المحتمل لنمو العملات المستقرة في ودائع البنوك ومصادر تمويلها. وفي المقابل، ضغط قطاع العملات الرقمية من أجل وضع قواعد تسمح للعملات المستقرة الخاضعة للتنظيم بالمنافسة بشكل مباشر في أسواق المدفوعات والأسواق المالية.
ويكتسب هذا السياق أهمية خاصة لأن الشبكة الجديدة لا تقتصر على دعم الودائع الممثلة رقميًا، بل يُدرج التحالف صراحةً العملات المستقرة ضمن الابتكارات المالية التي يعتزم دعمها.
ويشير ذلك إلى أن استجابة القطاع المصرفي أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد معارضة العملات الرقمية الصادرة عن جهات خاصة.
فالبنوك تسعى بشكل متزايد إلى تبني أشكال متعددة من النقود الرقمية في آن واحد: الودائع الممثلة رقميًا للحفاظ على علاقة الإيداع التقليدية، والعملات المستقرة في الحالات التي تتطلب قابلية نقل أوسع بين شبكات البلوكتشين والأنظمة المالية.
وقد تناولت منصة “أنلوك بلوكتشين” في الآونة الأخيرة هذه المنافسة الناشئة في مقال بعنوان «العملات المستقرة مقابل الودائع الممثلة رقميًا: من سيسيطر على النقود الرقمية؟»، مشيرةً إلى أن الانقسام الاستراتيجي يتمحور بشكل متزايد حول السيولة وإمكانية الوصول والتحكم في الميزانية العمومية، وليس حول تقنية البلوكتشين نفسها.
ومن هذا المنطلق، تندرج مبادرة «بانك تشين» ضمن توجه أوسع يسعى إلى إعادة تعريف دور البنوك في الاقتصاد الرقمي، بدلًا من الاكتفاء بالدفاع عن نموذجها التقليدي.
أعلن التحالف أن شبكته صُممت لتكون قابلة للتشغيل البيني مع أنظمة البلوكتشين الأخرى، وقد يكون ذلك في نهاية المطاف أحد أهم خيارات التصميم في المشروع.
فتصبح قيمة الودائع الممثلة رقميًا التي يصدرها أحد البنوك محدودة إذا لم تتمكن من الانتقال بكفاءة إلى عميل لدى مؤسسة أخرى. وينطبق التحدي نفسه على شبكات البلوكتشين المختلفة وأنظمة الدفع والولايات القضائية.
لذلك، يتجه القطاع المصرفي بشكل متزايد بعيدًا عن المشاريع التجريبية المعزولة نحو بناء بنية تحتية مشتركة للأصول الرقمية.
وفي وقت سابق من هذا العام، اقتربت سويفت من تطبيق استراتيجيتها الخاصة بالبلوكتشين، حيث استعدت 17 بنكًا لاختبار معاملات تتضمن أصولًا ممثلة رقميًا عبر بنيتها التحتية القائمة على البلوكتشين.
وفي الوقت نفسه، بدأت البنوك الأوروبية أيضًا في تجاوز المشاريع المنفصلة من خلال تطوير شبكات مشتركة، بما في ذلك إطلاق بنية تحتية منظمة للبلوكتشين تهدف إلى الحد من التجزئة في مبادرات تمثيل الأصول رقميًا على المستوى المؤسسي.
ويتضح النمط بشكل متزايد: تنتقل تقنية البلوكتشين من مرحلة المشاريع التجريبية إلى مرحلة تنسيق الشبكات.
هناك مفارقة واضحة في هذا الإعلان.
فقد نشأت تقنية البلوكتشين والعملات الرقمية، جزئيًا، نتيجةً للاستياء من الوسطاء الماليين التقليديين وأنظمة البنوك المركزية.
أما اليوم، فتُدعى آلاف البنوك للمشاركة في شبكة بلوكتشين خاصة بها.
لكن الاختلاف يكمن في أن «بانك تشين» تُصمم ضمن النظام المصرفي الخاضع للتنظيم، لا باعتبارها بديلًا له.
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان التحالف سينجح في إطلاق شبكته بحلول العام المقبل. إذ لم يُختَر شريك تقني بعد، كما لم تُكشف تفاصيل تتعلق بالبنية التقنية للشبكة أو نموذج حوكمتها أو البنوك المشاركة فيها.
ومع ذلك، يحمل الإعلان بحد ذاته أهمية استراتيجية.
فاستراتيجية البلوكتشين في القطاع المصرفي تتجه بوضوح نحو مزيد من التعاون والتشارك. فمن رموز الإيداع الخاصة ببنك جي بي مورغان، والشبكة المشتركة التي تخطط لها البنوك الأميركية الكبرى، إلى البنية التحتية للأصول الممثلة رقميًا التي تطورها سويفت، والآن «بانك تشين»، تسعى المؤسسات المالية إلى ضمان ألا يُبنى الجيل المقبل من أنظمة الدفع والتسوية خارج النظام المصرفي بالكامل.
ما يكشفه ظهور «بانك تشين» هو أن العلاقة بين البنوك وتقنية البلوكتشين دخلت مرحلة مختلفة. فبعد سنوات من التعامل مع العملات الرقمية باعتبارها تهديدًا محتملًا للودائع والنظام المصرفي التقليدي، يبدو أن المؤسسات المالية بدأت تدرك أن المخاطرة الأكبر قد لا تكمن في التقنية نفسها، بل في فقدان السيطرة على البنية التحتية التي ستتحرك عبرها الأموال مستقبلًا.
لذلك، لم يعد السؤال ببساطة ما إذا كانت البنوك ستتبنى البلوكتشين. بل أصبح السؤال: من سيملك الشبكات، ومن سيضع قواعد الوصول إليها، ومن سيستفيد من السيولة التي ستنتقل عبرها؟ وإذا نجحت البنوك في بناء شبكات مشتركة وقابلة للتشغيل البيني، فقد تتحول البلوكتشين من تقنية نشأت خارج النظام المالي التقليدي إلى جزء أساسي من بنيته التحتية.
وعندها، قد لا يكون الصراع المقبل بين البنوك والبلوكتشين، بل بين المؤسسات التي تسعى إلى السيطرة على شبكات الأموال الرقمية نفسها.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

مقابلة حصرية: بنجامين غروليموند يتحدث عن ترخيص VARA واستراتيجية نمو "فليبستر"
انا ماريا قشوع
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

بنك زاند الإماراتي يوسّع انتشار العملات المستقرة عالميًا عبر دمج USDC
مكتب التحرير
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

التحول من تعدين البيتكوين إلى الحوسبة عالية الأداء يعيد رسم قيمة البنية التحتية
سلمى نويهض
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
6 د

إيثيريوم تضيق نطاق مقترحات تحديث هيغوتا المرتقب في 2027
مكتب التحرير
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

جي بي مورغان يعزز تبنّي الأصول الرقمية عبر إقراض مؤسسي مدعوم بالبيتكوين والإيثيريوم
مكتب التحرير
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 د



