السياسات والقطاع
مشاركة

ام
محررة رئيسية - لغة إنكليزية
رفعت الرابطة المستقلة للمصرفيين المجتمعيين دعوى ضد مكتب مراقب العملة بشأن منح شركات الأصول الرقمية تراخيص مصرفية وطنية.
دخل الصراع حول مكانة الأصول الرقمية في النظام المصرفي الأميركي مرحلة جديدة، بعدما رفعت “الرابطة المستقلة للمصرفيين المجتمعيين في أميركا” (ICBA)، وهي مجموعة تجارية تمثل البنوك المجتمعية، دعوى قضائية ضد “مكتب مراقب العملة” (OCC).
وتعترض الرابطة على قرار المكتب السماح لبعض شركات الأصول الرقمية والمؤسسات المالية غير التقليدية بالعمل بموجب تراخيص “مصارف الائتمان الوطنية”.
وتطعن الدعوى، التي قُدمت في 2 أكتوبر أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، في قاعدة نهائية أصدرها مكتب مراقب العملة في 2 مارس 2026، إلى جانب التوجيهات ذات الصلة الواردة في “الرسالة التفسيرية رقم 1176”.
وتجادل الرابطة بأن الجهة التنظيمية تجاوزت الصلاحيات التي منحها لها الكونغرس، من خلال السماح لمؤسسات تمارس أنشطة جوهرية غير متعلقة بالائتمان، أي لا ترتبط بأعمال الأمانة أو إدارة الأصول للغير، باستخدام تراخيص مصارف الائتمان الوطنية.
وبالتالي، تتجاوز القضية نطاق عدد محدود من شركات الأصول الرقمية، إذ تثير تساؤلاً أوسع بشأن مستقبل التنظيم المالي في الولايات المتحدة: إلى أي مدى يمكن لشركات الأصول الرقمية دخول النظام المصرفي من دون تحمل الالتزامات التنظيمية نفسها المفروضة على البنوك التقليدية؟
لا تُعد تراخيص مصارف الائتمان الوطنية تراخيص مصرفية تقليدية، إذ يمكن للمؤسسات العاملة بموجبها الاحتفاظ بأصول العملاء وإدارتها وتقديم خدمات مالية محددة، لكنها لا تقبل الودائع التقليدية ولا تمنح القروض التقليدية.
ويشكل هذا التمييز جوهر الدعوى القضائية، إذ تعمل البنوك التقليدية المشمولة بالتأمين وفق متطلبات تشمل رأس المال والسيولة والرقابة الموحدة والتأمين الفيدرالي على الودائع، حيثما ينطبق، إلى جانب الالتزامات بموجب “قانون إعادة الاستثمار المجتمعي”.
وتجادل الرابطة بأن الشركات العاملة بموجب تراخيص مصارف الائتمان الوطنية يمكنها اكتساب المصداقية المرتبطة بترخيص مصرفي فيدرالي، من دون تحمل الالتزامات التنظيمية الأوسع المفروضة على البنوك التي تقبل الودائع.
وقالت ريبيكا روميرو ريني، الرئيسة والمديرة التنفيذية للرابطة، إن مكتب مراقب العملة ينشئ فعلياً مساراً بديلاً لشركات الأصول الرقمية لدخول النظام المصرفي من دون الخضوع للضمانات والالتزامات نفسها التي تواجهها البنوك المجتمعية.
غير أن النزاع يتجاوز مسألة ما إذا كان ينبغي معاملة شركات الأصول الرقمية مثل البنوك التقليدية، إذ تعمل هذه الشركات بشكل متزايد في مجالات تتداخل مع البنية التحتية المصرفية، بما في ذلك حفظ الأصول والمدفوعات والتسوية وإدارة الأصول والتداول.
وفي المقابل، لا تقبل العديد من هذه الجهات الودائع ولا تمنح قروضاً تقليدية، كما لا تعتمد على نموذج الميزانية العمومية المتبع لدى البنوك التجارية.
وهذا يطرح سؤالاً تنظيمياً لا توجد له إجابة بسيطة: هل ينبغي أن تخضع المؤسسات التي تؤدي وظائف مالية مختلفة للقواعد نفسها، أم يجب أن تعكس التزاماتها طبيعة المخاطر الناجمة عن الأنشطة التي تمارسها فعلياً؟
وبالنسبة إلى قطاع الأصول الرقمية، يمكن أن يمثل “ترخيص مصرف ائتمان وطني” وسيلة لدمج هذه الشركات في إطار تنظيمي فيدرالي، من دون تحويلها إلى بنوك تقليدية تقبل الودائع.
ومن وجهة نظر الرابطة، قد يؤدي هذا التمييز إلى إنشاء مسارين تنظيميَين، بما يتيح لبعض الشركات المالية تقديم خدمات تتقاطع مع الخدمات المصرفية ضمن مجموعة أقل صرامة من الالتزامات.
ويُعد هذا التباين، بين مبدأ المساواة التنظيمية والقواعد المصممة لتناسب أنشطة مختلفة، جوهر الدعوى القضائية.
القضية ليست مسألة نظرية بحتة، إذ تعترض الرابطة أيضاً على الموافقة المشروطة التي منحها مكتب مراقب العملة لشركة “بروتيغو القابضة” للحصول على ترخيص “مصرف ائتمان وطني”.
وتعمل الشركة في مجال الأصول الرقمية، مع نشاط يشمل الحفظ والتداول والإقراض والإصدار. وكان مكتب مراقب العملة قد منح “بروتيغو” موافقة مشروطة في فبراير 2026.
وعارضت الرابطة الطلب، مبديةً مخاوف تتعلق بإدارة المخاطر والحوكمة والضوابط الداخلية، كما أشارت إلى عمليات سابقة لتقليص القوى العاملة في “بروتيغو” ونزاعات مع أحد مورديها.
وتشكل هذه المخاوف جزءاً من حجة أوسع للرابطة، مفادها أن شركات الأصول الرقمية لا ينبغي أن تحصل على ما تعتبره مساراً بديلاً لدخول النظام المصرفي.
ومع ذلك، لا تثبت هذه المخاوف بحد ذاتها أن “بروتيغو” أو غيرها من الشركات المتقدمة للحصول على التراخيص تفتقر إلى الأمان أو تعجز عن تلبية المتطلبات التنظيمية. وتتمثل المسألة القانونية الأوسع في تحديد ما إذا كان مكتب مراقب العملة يمتلك أصلاً صلاحية إصدار هذا النوع من التراخيص.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الدعوى تطعن في جوهر الإطار التنظيمي وصلاحيات مكتب مراقب العملة، ولا تقتصر على الاعتراض على نموذج العمل الخاص بشركة واحدة في قطاع الأصول الرقمية.
في المقابل، يعارض قطاع الأصول الرقمية الدعوى القضائية، بحجة أن تقييد منح تراخيص مصارف الائتمان الوطنية قد يحد من الابتكار المالي والمنافسة.
ووصف “جي هون كيم”، الرئيس التنفيذي لمبادرة العملات الرقمية (CCI)، دعوى الرابطة بأنها محاولة لمقاومة تراخيص مصارف الائتمان الوطنية والتطورات الجديدة في مجالي المدفوعات والخدمات المالية.
وقال كيم إن تاريخ الخدمات المالية الأميركية “حافل بالتطور والابتكار المستمرين”، مضيفاً أن البنوك المجتمعية تظل جزءاً مهماً من هذا النظام.
كما جادل بأن حصر العمل المصرفي في نماذج الأعمال التقليدية لن يلغي الطلب على الابتكار المالي، ودافع عن قدرة مكتب مراقب العملة على تكييف أطر الترخيص والرقابة بما يواكب تطور الخدمات المالية.
وأضاف كيم أن مبادرة العملات الرقمية لا تزال واثقة في صلاحيات مكتب مراقب العملة المتعلقة بمنح التراخيص، وستواصل إيصال صوت قطاع الأصول الرقمية.
وتسلط هذه المواقف المتعارضة الضوء على جوهر الخلاف؛ إذ ترى الرابطة أن نهج مكتب مراقب العملة يخلق بيئة تنظيمية غير متكافئة، بينما ينظر قطاع الأصول الرقمية إلى تراخيص مصارف الائتمان الوطنية باعتبارها وسيلة لدمج الشركات المالية الناشئة ضمن إطار تنظيمي فيدرالي خاضع للرقابة.
إلى جانب الجانب القانوني، تحمل الدعوى بُعداً اقتصادياً واضحاً.
فالبنوك المجتمعية تعمل عادةً ضمن نموذج قائم على قبول الودائع والإقراض والإشراف الاحترازي المستمر، بينما تعمل مؤسسات الائتمان المتخصصة في الأصول الرقمية وفق نموذج مختلف.
وإذا تمكنت هذه المؤسسات من تقديم خدمات الحفظ والتسوية وغيرها من الخدمات المالية بموجب ترخيص فيدرالي، من دون متطلبات مماثلة لتلك المفروضة على المؤسسات التي تقبل الودائع المؤمن عليها، فقد ترى البنوك التقليدية أنها تتنافس وفق قواعد مختلفة جوهرياً.
وتصف الرابطة هذا الوضع بأنه عدم تكافؤ في الفرص.
في المقابل، هناك منظور آخر لهذا التمييز، مفاده أن اختلاف الأنشطة والمخاطر الأساسية قد يستدعي اختلاف الأطر التنظيمية.
فالشركة التي لا تقبل الودائع لا تشكل بالضرورة مخاطر التعثر نفسها التي يواجهها البنك الذي يقبل الودائع. وبالمثل، فإن مؤسسة ائتمان لا تقدم قروضاً تقليدية لا تواجه بالضرورة مخاطر الميزانية العمومية نفسها.
وهذا يجعل النزاع أكثر تعقيداً من مجرد التساؤل عما إذا كان ينبغي لشركات الأصول الرقمية الخضوع للقواعد نفسها المفروضة على البنوك.
وتتمثل المسألة الأصعب في تحديد الأنشطة التي تستدعي ضمانات تنظيمية محددة، ومدى ارتباط هذه الضمانات بطبيعة المخاطر الفعلية.
ويكتسب هذا التمييز أهمية أيضاً بالنسبة إلى توقعات المستهلكين.
وتجادل الرابطة بأن الترخيص المصرفي الفيدرالي قد يوحي للعملاء بأن الأصول المودعة لدى شركات الأصول الرقمية تحظى بحماية مماثلة لتلك التي توفرها البنوك التقليدية المؤمَّنة فيدرالياً.
لكن هذا الاعتقاد غير صحيح، إذ إن ترخيص مصرف الائتمان الوطني محل الدعوى لا يحول الأصول الرقمية للعملاء إلى ودائع مؤمَّنة فيدرالياً.
وقد تزداد أهمية هذا التمييز مع حصول شركات الأصول الرقمية على اعتراف مصرفي أوسع وتوسيع علاقاتها مع العملاء من المؤسسات والأفراد.
لذلك، لا يقتصر التحدي التنظيمي على تحديد ما يُسمح لهذه الشركات بالقيام به، بل يشمل أيضاً ضمان فهم العملاء لطبيعة الحماية التي يوفرها الترخيص، وتلك التي لا يوفرها.
يعكس نهج مكتب مراقب العملة مسألة أوسع تواجه النظام المالي الأميركي، في ظل سعي شركات الأصول الرقمية إلى الوصول إلى بنية تحتية منظمة بدلاً من العمل بالكامل خارج المؤسسات المالية التقليدية.
ويشكل ذلك تحدياً كبيراً أمام الجهات التنظيمية التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الابتكار والاستقرار المالي.
فتقييد شركات الأصول الرقمية بالهياكل المصرفية التقليدية قد يجبر شركات ذات ملفات مخاطر مختلفة على الخضوع لنماذج تنظيمية لم تُصمم لتناسب أنشطتها. وفي المقابل، يمكن أن تثير المسارات المتخصصة مخاوف إذا تمكنت الشركات من الحصول على صفة مصرفية فيدرالية من دون الخضوع لإشراف مماثل في الحالات التي تنطوي فيها أنشطتها على مخاطر مشابهة.
وهذا تحديداً ما يضفي أهمية على الدعوى التي رفعتها الرابطة المستقلة للمصرفيين المجتمعيين.
فالقضية لا تقتصر على صراع بين البنوك المجتمعية وشركات الأصول الرقمية، بل تمثل اختباراً لقدرة القوانين المصرفية الأميركية على استيعاب قطاع مالي تتداخل فيه بشكل متزايد خدمات الحفظ والمدفوعات والتسوية والأصول الرقمية.
وسيتعين على المحكمة النظر فيما إذا كان مكتب مراقب العملة قد تصرف ضمن صلاحياته القانونية، وربما تحديد مدى قدرة القوانين المصرفية القائمة على استيعاب التطور المستمر في الخدمات المالية.
وفي حال أيدت المحكمة صلاحيات المكتب، فقد يفتح ذلك الباب أمام توسع أكبر في استخدام التراخيص المصرفية المتخصصة من جانب شركات الأصول الرقمية، بينما قد يؤدي الحكم لمصلحة الرابطة إلى وضع حدود أوضح أمام هذا المسار. وفي الحالتين، ستحدد القضية إلى حد كبير ما إذا كان التنظيم الأميركي سيتجه نحو إخضاع الوظائف المالية المتشابهة لقواعد موحدة، أم نحو أطر مختلفة تستند إلى طبيعة النشاط والمخاطر، وهو ما قد يؤثر مباشرة في مستقبل اندماج شركات الأصول الرقمية داخل النظام المالي الأميركي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة

مع تعثر التشريعات الأميركية… سيركل تطلق شبكة آرك المالية
وليد أبو زكي
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

صناديق التداول الفورية تجتذب 2.39 مليار دولار رغم تراجع البيتكوين
مكتب التحرير
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

هيئة تداول السلع الآجلة تحدّث إرشادات الأصول الممثلة رقمياً وسجلات البلوكتشين
مكتب التحرير
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

مشروع قانون جديد في هونغ كونغ لإعادة تشكيل تنظيم الأصول الرقمية لعام 2026
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

بنك سنغافورة الخليج و"باي وارد" يبتكران حلول تسوية مالية للمؤسسات على مدار 24 ساعة
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د



