السياسات والقطاع
مشاركة
تقترح لجنة تداول السلع الآجلة إطاراً فيدرالياً لتنظيم تداول الأصول الرقمية بالرافعة المالية أو الهامش، مستندةً إلى صلاحياتها الحالية.
تقترح لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) إطاراً تنظيمياً جديداً قد يضع جزءاً من سوق العملات الرقمية الفورية في الولايات المتحدة تحت الرقابة الفيدرالية، مستهدفةً منصات التداول التي توفر خدمات تداول الأصول الرقمية بالرافعة المالية أو الهامش لعملاء التجزئة.
ويتيح المقترح، الذي كُشف عنه يوم الاثنين، لمنصات العملات الرقمية المؤهلة طلب الخضوع للرقابة الفيدرالية من قبل اللجنة، بدلاً من العمل وفق أنظمة تراخيص تحويل الأموال المتفاوتة بين الولايات، والتي تحكم حالياً جزءاً كبيراً من هذا القطاع.
وتأتي هذه المبادرة بعد أسابيع قليلة من تعثر الكونغرس في تمرير قانون “كلاريتي”، وهو تشريع أوسع نطاقاً كان من شأنه إرساء إطار تنظيمي شامل لسوق العملات الرقمية الأميركية، التي تبلغ قيمتها نحو تريليوني دولار.
يتمحور المقترح حول استحداث فئة جديدة من منصات التداول الخاضعة للرقابة الفيدرالية، ستطلق عليها اللجنة اسم طسوق أصول العملات الرقمية”.
وستشمل هذه الفئة منصات التداول التي تقدم منتجات العملات الرقمية الفورية بالرافعة المالية أو الهامش لعملاء التجزئة. كما سيتعين على المنصات التي تندرج ضمن هذا الإطار استيفاء متطلبات تهدف إلى ضمان نزاهة السوق وحماية العملاء، بما في ذلك تدابير مكافحة التلاعب بالسوق، إلى جانب الالتزام بإثبات حيازتها أصولاً كافية من خلال متطلبات “إثبات الاحتياطيات”.
إضافة إلى ذلك، تسعى اللجنة إلى إلزام شركات الوساطة المسجلة في مجال العقود الآجلة (FCMs) بالعمل كوسطاء لمعاملات العملاء التي تتم عبر هذه المنصات.
ولا تقترح الوكالة فرض سقف ثابت للرافعة المالية، بل سيتعين على المنصات الراغبة في تقديم منتجات تعتمد على الرافعة المالية الحصول على موافقة مسبقة على تلك المنتجات من مسؤولي اللجنة.
ويستند المقترح إلى الصلاحيات الحالية الممنوحة للجنة بشأن تداول السلع الفورية بالهامش أو الرافعة المالية، ما يمنحها مساراً للرقابة على جزء من سوق العملات الرقمية الفورية دون انتظار حصولها على صلاحيات أوسع من الكونغرس.
قد يوفر هذا الإطار لمنصات تداول العملات الرقمية مساراً تنظيمياً فيدرالياً بديلاً عن نظام التراخيص المطبق في كل ولاية على حدة، والذي واجهت المنصات متطلباته إلى حد كبير في سوق التداول الفوري.
وفي هذا السياق، لطالما سعت لجنة تداول السلع الآجلة إلى الحصول على صلاحيات أوسع للرقابة على أسواق العملات الرقمية الفورية، التي لا تزال تعاني حالة من عدم اليقين التنظيمي. ورغم امتلاك اللجنة صلاحيات رقابية على بعض المعاملات التي تتم بالرافعة المالية والهامش، فإن توسيع سلطتها لتشمل السوق الفورية يتطلب في نهاية المطاف تحركاً تشريعياً من الكونغرس.
وقال مايكل سيليغ، رئيس لجنة تداول السلع الآجلة، إن المقترح يهدف إلى توفير قدر أكبر من اليقين للشركات التي تطور منتجات مالية قائمة على الأصول الرقمية.
وأضاف سيليغ يوم الاثنين خلال فعالية في كلية الحقوق بجامعة فوردهام في نيويورك: “لسنوات، واجه رواد الأعمال الذين يعملون في هذا المجال المالي الجديد حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان لهم مكان في أسواقنا. والآن، نحن نقدم لهم إجابة”.
يأتي مقترح لجنة تداول السلع الآجلة في ظل تعثر الجهود المبذولة في الكونغرس لإجراء إصلاح شامل للإطار التنظيمي للعملات الرقمية في الولايات المتحدة.
وتضمن قانون “كلاريتي”، الذي لم يحرز تقدماً في مجلس الشيوخ، بنوداً كانت ستوسع صراحةً صلاحيات اللجنة لتشمل أسواق الأصول الرقمية الفورية. وأدى تعثر القانون إلى إبقاء أسئلة جوهرية دون إجابة بشأن توزيع المسؤوليات التنظيمية بين لجنة تداول السلع الآجلة وهيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC).
ومع تعثر التشريع، أصبحت الهيئات التنظيمية الفيدرالية محوراً متزايداً لمطالبات قطاع العملات الرقمية الأميركي بوضع قواعد أكثر وضوحاً.
وفي المقابل، تواجه كل من هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول السلع الآجلة ضغوطاً لتهيئة بيئة تنظيمية أكثر قابلية للتنبؤ ضمن صلاحياتهما الحالية، ولا سيما للشركات العاملة في مجالات يصعب تصنيفها بموجب القوانين المالية القائمة.
قد يوفر الإطار المقترح لمنصات تداول العملات الرقمية مساراً فيدرالياً أكثر وضوحاً لدخول السوق، لكنه لا يحسم المسائل القانونية الأوسع نطاقاً المتعلقة بتنظيم الأصول الرقمية في الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، قد تظل التغييرات التنظيمية، في غياب تشريع صادر عن الكونغرس، عرضة لتغير الأولويات السياسية والتحديات القانونية المحتملة.
وبالتالي، يمثل مقترح لجنة تداول السلع الآجلة تدخلاً تنظيمياً محدد النطاق أكثر منه بديلاً عن تشريع شامل للعملات الرقمية؛ إذ يعالج شريحة محددة من السوق، تتمثل في تداول الأصول الرقمية الفورية باستخدام الرافعة المالية والهامش، بينما تبقى المسألة الأوسع المتعلقة بتوزيع الصلاحيات وتنظيم الأصول الرقمية في الولايات المتحدة دون حسم.
إلى ذلك، يشير المقترح في الوقت نفسه إلى اتجاه عملي قد تتبناه الهيئات الفيدرالية لتعويض بطء المسار التشريعي، عبر استخدام الصلاحيات القائمة لتوفير مسارات تنظيمية محددة بدلاً من انتظار إطار شامل.
وإذا نجحت اللجنة في تطبيق هذا النهج، فقد يشجع ذلك منصات أخرى على الانتقال من نموذج التراخيص المتعددة بين الولايات إلى إشراف فيدرالي أكثر اتساقاً، لكن استدامة هذا المسار ستظل مرتبطة بقدرته على الصمود أمام الطعون القانونية والتغيرات السياسية، وبما قد يقره الكونغرس مستقبلاً.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة

مع تعثر التشريعات الأميركية… سيركل تطلق شبكة آرك المالية
وليد أبو زكي
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

هيئة تداول السلع الآجلة تحدّث إرشادات الأصول الممثلة رقمياً وسجلات البلوكتشين
مكتب التحرير
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

صناديق التداول الفورية تجتذب 2.39 مليار دولار رغم تراجع البيتكوين
مكتب التحرير
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

هيئة SEC تقترح قواعد جديدة للحفظ الذاتي للأصول الرقمية لدى المستشارين والصناديق
مكتب التحرير
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

بنك سنغافورة الخليج و"باي وارد" يبتكران حلول تسوية مالية للمؤسسات على مدار 24 ساعة
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د



