تشريعات وسياسات
مشاركة
أقر البرلمان اليوناني في 5 نوفمبر أول إطار ضريبي شامل للأصول الرقمية، يفرض ضريبة 10% على الأرباح السنوية التي تتجاوز 500 يورو، مع تمييز واضح بين الأرباح الرأسمالية وعوائد التجميد والإقراض.
أقر البرلمان اليوناني ضريبة بنسبة 10% على الأرباح الناتجة عن الاستثمارات في العملات الرقمية، في خطوة تؤسس لأول إطار ضريبي شامل للأصول الرقمية في البلاد. ويعفي النظام الجديد المكاسب السنوية التي لا تتجاوز 500 يورو من الضرائب، على أن تُفرض النسبة المحددة على الأرباح التي تتخطى هذا الحد.
ووفقاً لوكالة رويترز، يُدخل التشريع أحكاماً ضريبية مخصصة للعملات الرقمية ضمن القانون اليوناني، بعد أشهر من التحضير. وأشار مسؤول رفيع في وزارة المالية إلى أن السلطات ستصدر توجيهات إضافية لتوضيح آليات تطبيق النظام، بما يشمل متطلبات الإفصاح وإجراءات التدقيق الضريبي.
ولم تحدد الحكومة حتى الآن الإيرادات التي تتوقع تحصيلها من هذه الضريبة. وأوضح المسؤول أن معظم المستثمرين اليونانيين يستخدمون منصات تداول مقرها خارج البلاد، مما يصعّب على السلطات تقدير الحجم الفعلي لسوق العملات الرقمية المحلية.
جاءت النسبة المعتمدة أقل من المقترح الذي ناقشته السلطات اليونانية في وقت سابق من العام. ففي يونيو، أفادت تقارير بأن الحكومة كانت تدرس فرض ضريبة بنسبة 15% على أرباح العملات الرقمية، مع الإبقاء على إعفاء أول 500 يورو من المكاسب السنوية.
لكن النسبة تغيرت خلال مراحل إعداد التشريع، إذ حددت مسودة المشاورات التي ظهرت في أكتوبر الضريبة عند 10%، مع الاحتفاظ بالإعفاء السنوي نفسه. وكانت رويترز قد ذكرت في 8 أكتوبر أن مشروع القانون من المتوقع أن يُحال إلى البرلمان خلال نوفمبر.
وتناولت المقترحات الأولية أيضاً المعاملة الضريبية لأنشطة تعدين العملات الرقمية، مع التمييز بين التعدين الذي يمارسه الأفراد لحسابهم الخاص والعمليات التي تنفذها الشركات المسجلة. ووفقاً للمناقشات التي جرت في يونيو، لم يكن من المقرر إخضاع التعدين الفردي لضريبة الأرباح الرأسمالية، في حين كان التعدين عبر الشركات سيظل خاضعاً للضرائب.
وجاء إقرار التشريع بعد انتهاء فترة المشاورات العامة التي حددتها وزارة المالية في 22 أكتوبر. وكانت الوزارة قد أعلنت سابقاً أن التصويت البرلماني سيُجرى خلال الأسبوع الأول من نوفمبر، وهو الجدول الزمني الذي تزامن مع الموافقة النهائية في 5 نوفمبر.
حددت الوثيقة التي نشرتها وزارة المالية خلال مرحلة المشاورات عدداً من القواعد المتعلقة باحتساب الأرباح الخاضعة للضريبة والإفصاح عنها.
ومن أبرز هذه الأحكام أن مبادلة عملة رقمية بأخرى لن تؤدي بحد ذاتها إلى نشوء أرباح رأسمالية خاضعة للضريبة. وبذلك، لا يُعامل التحويل بين الأصول الرقمية بالطريقة نفسها التي تُعامل بها عمليات البيع أو التصرف التي تحقق مكاسب.
أما الأرباح الخاضعة للضريبة، فتُحتسب عموماً من الفرق بين سعر اقتناء الأصل وقيمته عند نقله أو بيعه. وفي الحالات التي يشتري فيها المستثمر العملة الرقمية نفسها على دفعات وبأسعار مختلفة، يُعتمد متوسط سعر الاقتناء لتحديد أساس احتساب الأرباح.
كذلك، يمنح التشريع المستثمرين مهلة تمتد إلى 12 شهراً من تاريخ نشر القانون للإفصاح طوعاً عن الأرباح الناتجة عن عمليات نقل سابقة. ويمكن الاستفادة من هذه الآلية من دون غرامات أو فوائد، شريطة الالتزام بالشروط المحددة. كما تُعفى مبيعات الأصول الرقمية من رسوم المعاملات الرقمية.
وقد نشرت منصة فورين الضريبية اليونانية تفاصيل إضافية عن مشروع القانون الذي أُحيل إلى البرلمان في أكتوبر. وأوضحت أن الإفصاح الطوعي عن الأرباح لا يُعد بحد ذاته دليلاً على مشروعية الأموال الأصلية التي استخدمها المستثمر لشراء الأصول الرقمية.
وبحسب المنصة، يستبعد التشريع عمليات نقل العملات الرقمية من الافتراض القائل إن تكرار المعاملات يعني بالضرورة ممارسة نشاط تجاري. ومع ذلك، ستُحتسب تكاليف شراء الأصول الرقمية ضمن نفقات اقتناء الأصول عند إجراء عمليات التحقق من مصدر الأموال.
لا يقتصر الإطار الضريبي اليوناني على الأرباح الناتجة عن الاستثمار والتداول، بل يتناول أيضاً أشكالاً أخرى من الدخل المرتبط بالأصول الرقمية.
ووفقاً لما أوردته فورين، ستُقيّم الأصول الرقمية الممنوحة للموظفين أو الشركاء أو المساهمين وفقاً لقيمتها السوقية عند استلامها. أما في حالات الميراث والهبات، فسيُعتمد السعر المسجل على المنصات المعترف بها في اليوم السابق لتحديد القيمة الخاضعة للضريبة.
وفي المقابل، تميّز وزارة المالية بين الأرباح الاستثمارية والعوائد الناتجة عن استخدام الأصول الرقمية في أنشطة مالية أخرى. إذ تُصنّف العوائد المتأتية من إقراض العملات الرقمية وتوفير السيولة والمشاركة في عمليات التجميد ضمن إيرادات الفوائد، وتُفرض عليها ضريبة منفصلة بنسبة 15%.
ويعني ذلك أن المعاملة الضريبية تختلف بحسب طبيعة النشاط الذي يحقق منه المستثمر عائداً. فالأرباح الناتجة عن بيع الأصول الرقمية تخضع لضريبة الأرباح الرأسمالية البالغة 10%، بينما تُعامل العوائد الناتجة عن الإقراض وتوفير السيولة والمشاركة في آليات التحقق من المعاملات باعتبارها إيرادات فوائد.
يتبنى الإطار اليوناني نهجاً يختلف عن النظام المعمول به في الولايات المتحدة، حيث تصنّف دائرة الإيرادات الداخلية الأميركية الأصول الرقمية باعتبارها ممتلكات لأغراض الضرائب الفيدرالية.
ووفقاً لإرشادات الدائرة، تُعد مبادلة عملة رقمية بأخرى معاملة يجب الإبلاغ عنها ضريبياً. كما يمكن أن تحقق الأصول الرقمية المحتفظ بها لأغراض شخصية أو استثمارية أرباحاً أو خسائر رأسمالية عند بيعها أو التصرف فيها بأي طريقة أخرى.
لكن المعاملة الضريبية تختلف عندما يحصل الأفراد أو الشركات على أصول رقمية مقابل تقديم سلع أو خدمات ضمن نشاط تجاري، إذ تُصنّف هذه العوائد عادةً ضمن الدخل أو الخسائر العادية.
وتُلزم القواعد الأميركية دافعي الضرائب بالاحتفاظ بسجلات تفصيلية لمعاملاتهم، تشمل تواريخ اقتناء الأصول والتصرف فيها، وقيمتها بالدولار الأميركي، وأساس التكلفة المستخدم لاحتساب الأرباح أو الخسائر.
وعلى خلاف النظام اليوناني الذي يعفي المكاسب السنوية التي تصل إلى 500 يورو، لا يوفر الإطار الأميركي إعفاءً سنوياً عاماً مماثلاً، بل يُخضع معاملات الأصول الرقمية لقواعد الضرائب المعمول بها على الممتلكات.
يتزامن إقرار اليونان لنظامها الضريبي الجديد مع جهود الاتحاد الأوروبي لتوسيع الرقابة على معاملات العملات الرقمية، من خلال توجيهات التعاون الإداري الضريبي الثامنة المعروفة باسم DAC8.
ودخلت متطلبات الإبلاغ المنصوص عليها في التوجيه حيز التنفيذ في 1 يناير 2026، لتُلزم مزودي خدمات الأصول الرقمية المشمولين بها بجمع بيانات عن معاملات المقيمين في الاتحاد الأوروبي. ويتعين على هذه الجهات تقديم المعلومات إلى السلطات الضريبية الوطنية، التي يمكنها بدورها تبادل البيانات ذات الصلة مع الدول التي يقيم فيها المستثمرون لأغراض ضريبية.
وتشمل المتطلبات المعاملات المحلية والعابرة للحدود، وتمتد إلى مجموعة واسعة من الأصول الرقمية، بما فيها العملات الرقمية اللامركزية والعملات المستقرة ورموز النقود الإلكترونية وبعض الرموز غير القابلة للاستبدال.
ووفقاً للمفوضية الأوروبية، تتضمن البيانات الواجب الإبلاغ عنها معلومات تعريف دافعي الضرائب والقيم الإجمالية للمعاملات المرتبطة بشراء الأصول الرقمية وبيعها ونقلها. ويستند هذا الإطار إلى معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للإبلاغ عن الأصول الرقمية.
ومن المقرر أن تشمل أول عملية لتبادل المعلومات بين السلطات الضريبية في دول الاتحاد الأوروبي المعاملات المنفذة خلال عام 2026، على أن تُستكمل بحلول 30 سبتمبر 2027.
يعكس اعتماد اليونان إطاراً ضريبياً مخصصاً للعملات الرقمية توجهاً أوسع نحو دمج أنشطة الأصول الرقمية ضمن الأنظمة الضريبية التقليدية. إلا أن فعالية الضريبة الجديدة لن تتحدد بنسبة 10% وحدها، بل بقدرة السلطات على رصد المعاملات الخاضعة للضريبة والتحقق من دقة الإفصاحات المقدمة من المستثمرين.
ويشكّل الاعتماد الواسع على منصات التداول الأجنبية تحدياً رئيسياً أمام السلطات المحلية، إذ لا يمكنها الاعتماد حصراً على الشركات المسجلة داخل البلاد لمتابعة النشاط الاستثماري. ومن هنا، قد يؤدي تطبيق توجيهات DAC8 دوراً مكملاً للإطار اليوناني، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى بيانات المعاملات عبر دول الاتحاد الأوروبي.
كذلك، يشير الفصل بين الأرباح الرأسمالية والعوائد الناتجة عن التجميد والإقراض وتوفير السيولة إلى توجه نحو ربط المعاملة الضريبية بطبيعة النشاط الذي يحقق الدخل، بدلاً من إخضاع جميع الإيرادات المرتبطة بالأصول الرقمية لقاعدة واحدة. وقد يوفر ذلك وضوحاً أكبر للمستثمرين والشركات، لكنه يجعل إصدار توجيهات تنفيذية دقيقة أمراً ضرورياً لمعالجة المعاملات المعقدة والأنشطة العابرة للحدود.
وفي المحصلة، قد يساعد الجمع بين معدل ضريبي منخفض نسبياً، وآلية للإفصاح الطوعي عن الأرباح السابقة، ومتطلبات أوسع لتبادل المعلومات، على تحسين الامتثال الضريبي في السوق اليونانية. غير أن تحقيق هذه النتيجة سيظل مرتبطاً بمدى وضوح القواعد وسهولة تطبيقها، خصوصاً في سوق تتوزع معاملاته بين منصات محلية وأجنبية وطرق متعددة لتحقيق العوائد.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

قطاع العملات الرقمية ينفق 176 مليون دولار للتأثير في التشريعات الأميركية
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

بعد اختراق بينانس: سرقة 106 ملايين دولار في هجوم غامض يستهدف جهة أوروبية
مكتب التحرير
٣ نوفمبر ٢٠٢٦
4 د

اختراق بينانس بـ6.3 مليارات دولار: كيف فتح حاسوب واحد الباب؟
وليد أبو زكي
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
15 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية توسّع ترخيص بريبكو مع تطور سوق العقارات الممثلة رقمياً
سلمى نويهض
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د



