تشريعات وسياسات
مشاركة
رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية قسم الإيرادات في ميزانية 2027 بأغلبية ساحقة، مما أسقط تعديلات مقترحة تشمل ضريبة على تحويل العملات الرقمية إلى عملات مستقرة ومتطلبات الإفصاح عن المحافظ ذاتية الحفظ.
رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية قسم الإيرادات في مشروع ميزانية عام 2027، مما أدى إلى استبعاد عدد من التعديلات المتعلقة بضرائب العملات الرقمية ومتطلبات الإفصاح عن حيازاتها من النسخة التي ستُحال إلى مجلس الشيوخ.
ووفقاً لسجلات التصويت الرسمية للجمعية الوطنية، عارض 458 نائباً قسم الإيرادات خلال جلسة 4 نوفمبر، دون تسجيل أي صوت مؤيد، فيما امتنع نائبان عن التصويت.
ويعني هذا الرفض إحالة مشروع الميزانية الأصلي للحكومة إلى مجلس الشيوخ دون التعديلات التي أقرها النواب خلال مناقشاتهم. وتشمل الإجراءات المتأثرة مقترحات لفرض ضرائب على تحويل العملات الرقمية إلى عملات مستقرة، وإلزام المستثمرين الذين يحتفظون بحيازات كبيرة في محافظ ذاتية الحفظ بالإفصاح عنها.
ومع ذلك، لا يعني هذا القرار إسقاط تلك المقترحات نهائياً؛ إذ لا يزال بإمكان المشرعين إعادة طرحها خلال مراجعة مجلس الشيوخ، شريطة حصولها على الموافقات البرلمانية اللازمة قبل أن تصبح قانوناً نافذاً.
وجاء القرار بعد أسابيع من الخلافات بشأن المقترحات المالية للحكومة، إذ أدخل النواب تعديلات عديدة على مشروع الميزانية الأصلي منذ بدء مناقشاته في 13 أكتوبر. ووفقاً لقناة “إل سي بي” البرلمانية الفرنسية، يمنع رفض قسم الإيرادات الجمعية الوطنية من الانتقال إلى مناقشة قسم النفقات، لأن اعتماد بنود الإيرادات يسبق النظر في النفقات.
من بين أبرز التعديلات التي تأثرت برفض قسم الإيرادات، تعديل أُقر في 16 أكتوبر، وكان من شأنه إخضاع عمليات معينة لتحويل العملات الرقمية إلى عملات مستقرة للضريبة اعتباراً من يناير 2027.
وبموجب النظام الضريبي الفرنسي الحالي، لا تؤدي عمليات التبادل بين العملات الرقمية، في العادة، إلى استحقاق ضريبة فورية على الأرباح الرأسمالية، ما لم يحوّل المستثمر أصوله إلى عملات نقدية تقليدية أو يستخدمها في معاملة خاضعة للضريبة.
لكن التعديل المقترح كان سيغيّر هذه المعاملة بالنسبة إلى التحويلات إلى العملات المستقرة المصنفة ضمن فئة رموز النقود الإلكترونية، وفقاً للائحة الاتحاد الأوروبي بشأن أسواق الأصول الرقمية.
وبناءً عليه، كان المستثمرون الذين يحوّلون بيتكوين أو غيرها من العملات الرقمية إلى عملات مستقرة مشمولة بهذا التصنيف سيواجهون ضريبة على الأرباح الرأسمالية، حتى دون سحب أموالهم إلى حساب مصرفي تقليدي.
وكان التعديل قد حظي بموافقة الجمعية الوطنية بفارق صوت واحد، بواقع 38 صوتاً مؤيداً مقابل 37 معارضاً، مع امتناع 25 نائباً عن التصويت، وذلك بعد حصوله على دعم سابق من لجنة المالية.
وفي السياق نفسه، ناقش المشرعون مقترحاً آخر يسمح باستخدام خسائر تداول العملات الرقمية المؤهلة لتعويض الأرباح المستقبلية لمدة تصل إلى 10 سنوات، بالتزامن مع مقترح ضريبة العملات المستقرة.
في 3 نوفمبر، وافق النواب على تعديل يلزم بالإفصاح عن الأصول الرقمية المحتفظ بها في محافظ ذاتية الحفظ، بأغلبية 150 صوتاً مقابل 44، مع امتناع ثمانية أعضاء عن التصويت. إلا أن رفض قسم الإيرادات في اليوم التالي أدى إلى استبعاد هذا التعديل من النسخة المحالة إلى مجلس الشيوخ.
وكان المقترح يستهدف إلزام دافعي الضرائب الذين تبلغ قيمة أصولهم الرقمية المؤهلة في محافظ ذاتية الحفظ 100 ألف يورو على الأقل، أي نحو 112 ألف دولار، بالإفصاح عن حيازاتهم للسلطات الضريبية الفرنسية.
وكان من المقرر احتساب هذا الحد وفقاً للقيمة الإجمالية للأصول المشمولة في التعديل بتاريخ 31 ديسمبر من السنة الضريبية المعنية، مع فرض غرامات تصل إلى 10 آلاف يورو في حال عدم الامتثال.
ومن المهم التمييز بين الإفصاح الضريبي وفرض الضرائب؛ إذ كان المقترح يستهدف الكشف عن الحيازات، دون فرض ضريبة سنوية جديدة على الأصول المُعلن عنها بحد ذاته.
وخلال المناقشات البرلمانية، تساءل ديفيد أميل، الوزير المكلف بالعمل العام والحسابات، عما إذا كان الإبلاغ الذاتي عن الحيازات سيساعد فعلياً في كشف دافعي الضرائب الذين يتعمدون إخفاء أصولهم الرقمية.
في المقابل، أيد فيليب جوفان، المقرر العام للجنة المالية، مبدأ الإفصاح، لكنه أبدى تحفظات بشأن الحد الأدنى المقترح. وكانت المناقشات قد تناولت خيارات أخرى بقيمة 5 آلاف يورو و50 ألف يورو، قبل اعتماد حد 100 ألف يورو.
كما تضمن أحد التعديلات المقترحة رفع الغرامات المفروضة على منصات العملات الرقمية التي لا تقدم المعلومات المطلوبة للسلطات الضريبية، من 10 آلاف يورو إلى 50 ألف يورو.
في سياق النقاش حول مقترحات الميزانية، دعت فوستين فلوريه، الرئيسة العالمية للشؤون العامة في بروتوكول الإقراض «مورفو»، صناع السياسات إلى مراعاة مدى قدرة القوانين والأنظمة الضريبية الحالية على مواكبة الابتكار المالي.
وكتبت فلوريه في منشور على منصة «لينكد إن» أن القطاع المالي يتطور بوتيرة أسرع من القوانين والأنظمة الضريبية، بل وأحياناً أسرع من تغير العقليات، مشددة على ضرورة استباق التطورات التكنولوجية وتكييف السياسات العامة للاستفادة من النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستقلال التكنولوجي.
كما حددت عدداً من المقترحات التي قد تؤثر في القدرة التنافسية لفرنسا، من بينها فرض ضرائب على تحويل العملات الرقمية إلى عملات مستقرة، ومتطلبات الإفصاح عن حيازات المحافظ الرقمية، وضرائب الخروج.
وشددت فلوريه أيضاً على أهمية الحفاظ على الحفظ الذاتي للأصول الرقمية وصون الأسس التكنولوجية للتمويل اللامركزي عند وضع الأطر التنظيمية المستقبلية.
بالتوازي مع مناقشة التعديلات الضريبية الأخرى، رفض المشرعون الفرنسيون مقترحين لتوسيع نطاق ضريبة الخروج المعمول بها في فرنسا لتشمل حيازات معينة من العملات الرقمية.
ففي 30 أكتوبر، رفضت الجمعية الوطنية تعديلاً قدمه النائب نيكولا سانسو، وكان يهدف إلى إخضاع المكاسب غير المحققة من العملات الرقمية لقواعد ضريبة الخروج عند انتقال دافعي الضرائب المعنيين إلى الإقامة خارج فرنسا.
وحصل المقترح على 27 صوتاً مؤيداً مقابل 55 صوتاً معارضاً، مع امتناع نائب واحد عن التصويت.
كما رفض النواب تعديلاً آخر قدمه النائب ميكائيل بولو، استهدف فرض الضريبة على المكاسب غير المحققة من حيازات العملات الرقمية التي تتجاوز قيمتها 800 ألف يورو، عند نقل المستثمرين إقامتهم الضريبية خارج فرنسا.
وجاء الرفض بأغلبية 60 صوتاً مقابل 31 صوتاً، وفقاً للسجلات البرلمانية.
يأتي الجدل حول الإفصاح عن حيازات العملات الرقمية بالتزامن مع استعداد فرنسا لتبادل مزيد من المعلومات المتعلقة بالمعاملات، بموجب إطار الشفافية الضريبية للاتحاد الأوروبي المعروف بتوجيه DAC8.
ويلزم التوجيه مقدمي خدمات الأصول الرقمية المشمولين بجمع معلومات عن المعاملات الخاضعة للإبلاغ والمرتبطة بمقيمين في الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من يناير 2026، على أن تبدأ عمليات تبادل البيانات بين السلطات الضريبية في عام 2027.
وعلى خلاف التعديل المقترح بشأن الإفصاح عن المحافظ ذاتية الحفظ، يفرض توجيه DAC8 التزامات الإبلاغ على مقدمي الخدمات المعنيين، كما يشمل بعض التحويلات المرتبطة بمحافظ يسيطر أصحابها عليها مباشرة.
وفي هذا الإطار، واجهت الحكومة الفرنسية تحديات قانونية بشأن تطبيق التوجيه، من بينها طلب عاجل قدمته شركتا «بول بيتكوين» و«بايوميوم»، ورفضه مجلس الدولة في سبتمبر.
وكان مقدمو الطلب قد أثاروا مخاوف بشأن جمع معلومات مستخدمي العملات الرقمية والاحتفاظ بها. ومع ذلك، لم يحسم القرار الصادر في إطار الإجراءات العاجلة الطعن المنفصل الذي قدمته الشركتان ضد المرسوم التنفيذي المتعلق بتطبيق التوجيه.
من المقرر أن يبدأ مجلس الشيوخ مناقشة مشروع قانون المالية لعام 2027 في 20 نوفمبر، على أن يبدأ النظر في مواد قسم الإيرادات اعتباراً من 23 نوفمبر.
وعقب انتهاء مراجعة المجلس، قد يسعى المشرعون من الغرفتين إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الصيغة النهائية للتشريع، قبل استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإقراره.
يكشف رفض قسم الإيرادات عن صعوبة التوفيق بين توسيع الرقابة الضريبية على الأصول الرقمية والحفاظ على جاذبية فرنسا للأنشطة المالية والتكنولوجية المرتبطة بها.
فمن جهة، أظهرت الموافقة الأولية على بعض التعديلات توجهاً نحو تشديد الإفصاح وفرض الضرائب على معاملات كانت تتمتع بمعاملة ضريبية مختلفة، بينما يعكس رفض الميزانية تعقيدات تمرير هذه الإجراءات ضمن الإطار التشريعي الأوسع. ومع انتقال المشروع إلى مجلس الشيوخ، لن يقتصر التحدي على إعادة طرح المقترحات، بل سيمتد إلى تحديد التوازن بين متطلبات الشفافية الضريبية وحقوق المستثمرين في الحفظ الذاتي، بما قد يؤثر في البيئة التنافسية لقطاع الأصول الرقمية الفرنسي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

اختراق بينانس بـ6.3 مليارات دولار: كيف فتح حاسوب واحد الباب؟
وليد أبو زكي
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
15 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية توسّع ترخيص بريبكو مع تطور سوق العقارات الممثلة رقمياً
سلمى نويهض
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

قطاع العملات الرقمية ينفق 176 مليون دولار للتأثير في التشريعات الأميركية
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

"كريبتو أتينشن"الإماراتية تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد توجهات سوق العملات الرقمية
مكتب التحرير
٥ نوفمبر ٢٠٢٦
6 د



