تشريعات وسياسات
مشاركة
ضخّت مجموعات مدعومة من قطاع العملات الرقمية نحو 176 مليون دولار في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بقيادة منظمة «فيرشايك» التي استحوذت على 150.8 مليون دولار من هذا الإنفاق، بهدف تعزيز الدعم التشريعي للأصول الرقمية داخل الكونغرس.
أنفقت مجموعات مدعومة من قطاع العملات الرقمية نحو 176 مليون دولار على أكثر من 100 سباق انتخابي ضمن انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بهدف تعزيز الدعم داخل الكونغرس للتشريعات المتعلقة بالأصول الرقمية، وحماية المصالح السياسية للقطاع في المرحلة التي تلي إدارة ترامب، وفقاً لوكالة “رويترز”.
واستحوذت منظمة “فيرشايك” ولجان العمل السياسي التابعة لها على نحو 150.8 مليون دولار من إجمالي الإنفاق حتى 20 أكتوبر، فيما أنفقت مجموعات أخرى مدعومة من قطاع العملات الرقمية نحو 25 مليون دولار.
وتأتي هذه الحملة في وقت يسعى فيه القطاع إلى إحراز تقدم بشأن قانون كلاريتي، وهو مشروع تشريعي يهدف إلى تحديد كيفية توزيع صلاحيات الإشراف على الأصول الرقمية بين الهيئات التنظيمية الأميركية. ومع ذلك، لا يزال المشروع متعثراً في مجلس الشيوخ بسبب خلافات حول عدد من بنوده.
تُعد فيرشايك، وهي أكبر لجنة عمل سياسي مستقلة تركز على قطاع العملات الرقمية، المحرك الرئيسي لهذه الحملة. فقد أنفقت نحو 196 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية لعام 2024، وواصلت دعم المرشحين استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
وتشمل أبرز الجهات الداعمة مالياً للمنظمة منصة “كوين بيس”، وشركة “ريبل”، وشركة رأس المال الاستثماري “أندريسن هورويتز”. وأعلنت “فيرشايك” أن 53 مرشحاً من أصل 58 دعمتهم في الانتخابات التمهيدية والانتخابات الخاصة خلال العام الحالي فازوا، وتأهلوا لخوض انتخابات نوفمبر.
ودعمت المنظمة مرشحين لمجلس النواب من الحزبين الرئيسيين، في حين ركز دعمها لمرشحي مجلس الشيوخ على الجمهوريين، عقب معارضة ديمقراطية لمشروع قانون كلاريتي.
ويأتي هذا الإنفاق استكمالاً لجهود سابقة بذلتها المنظمة للتأثير في نتائج سباقات انتخابية محددة، بما يعكس سعي قطاع العملات الرقمية إلى تعزيز حضوره في المشهد السياسي الأميركي.
على الرغم من التمويل الذي يقدمه القطاع، فإن العديد من الإعلانات الانتخابية المدعومة من مجموعاته لا تذكر العملات الرقمية صراحةً، بل تركز على قضايا أوسع تهم الناخبين، مثل الضرائب والهجرة.
وفي ولاية أوهايو، تجاوز الإنفاق على سباق مجلس الشيوخ، الذي يتنافس فيه الجمهوري جون هاستيد والديمقراطي شيرود براون، 68 مليون دولار، وفقاً لـ”رويترز”. كذلك، استهدفت إعلانات مدعومة من قطاع العملات الرقمية مرشحين في ولاية إلينوي، من بينهم جوليانا ستراتون ولاشون فورد.
وتتيح هذه الاستراتيجية للمجموعات السياسية دعم مرشحين أو معارضتهم من خلال رسائل تتناول قضايا عامة، بدلاً من جعل تنظيم العملات الرقمية محور كل سباق انتخابي. ومع ذلك، أثار حجم الإنفاق مخاوف بشأن تأثير المجموعات السياسية المدعومة من الشركات في المشرعين والقرارات المتعلقة بالسياسات العامة.
يهدف قانون كلاريتي إلى تحديد نطاق الاختصاصات الرقابية لكل من هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة فيما يتعلق بالأصول الرقمية، بما يوفر للشركات إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً.
لكن مشروع القانون لم يتقدم في تصويت إجرائي بمجلس الشيوخ في سبتمبر، وسط خلافات تشمل مدى السماح لمصدري العملات المستقرة بتقديم مكافآت لحامليها، وكيفية توزيع المسؤوليات التنظيمية بين الهيئات المعنية، وما إذا كان ينبغي فرض أحكام أخلاقية إضافية على المسؤولين الحكوميين الذين يمتلكون أصولاً رقمية.
وفي ظل هذه الخلافات، كثّفت شركات القطاع ضغوطها على المشرعين لدفع المشروع نحو الإقرار. وكانت منصة Unlock Blockchain قد تناولت جهود الضغط التي بذلتها كوين بيس وريبل وكراكن وغيرها من شركات العملات الرقمية لحشد الدعم داخل مجلس الشيوخ.
وبذلك، لا يزال قانون كلاريتي أحد أبرز الأهداف التشريعية للقطاع، الذي يسعى إلى تقليل الغموض التنظيمي في الولايات المتحدة. غير أن إحراز تقدم سيظل مرهوناً بقدرة المشرعين على تسوية الخلافات المتعلقة بنطاق الرقابة ومتطلبات الامتثال.
يعكس الإنفاق الانتخابي محاولة لبناء علاقات طويلة الأمد مع المشرعين، بما يتيح للقطاع التأثير في سياسات الأصول الرقمية حتى بعد انتهاء الإدارة الحالية. فعلى الرغم من دعم إدارة ترامب عدداً من المبادرات المتعلقة بالقطاع، تسعى المجموعات المدعومة من العملات الرقمية أيضاً إلى ترسيخ وجود حلفاء لها داخل الكونغرس، قادرين على التأثير في التشريعات والرقابة مستقبلاً.
وفي هذا السياق، شكّل قانون “جينيوس”، الذي أُقر عام 2025 ووضع إطاراً فيدرالياً للعملات المستقرة المستخدمة في المدفوعات، محطة تشريعية مهمة للقطاع. أما قانون كلاريتي، الذي لا يزال متعثراً، فيمثل هدفاً رئيسياً آخر للشركات الساعية إلى توسيع نطاق الوضوح التنظيمي.
ومع تخصيص نحو 176 مليون دولار لسباقات انتخابات التجديد النصفي، تستثمر المجموعات السياسية المدعومة من قطاع العملات الرقمية مبالغ كبيرة في محاولة التأثير في تركيبة الكونغرس المقبل. وقد تؤثر نتائج الانتخابات في موازين القوى التشريعية، وبالتالي في فرص تمرير قوانين إضافية تخص الأصول الرقمية.
يشير حجم الإنفاق إلى أن شركات العملات الرقمية لم تعد تكتفي بالضغط المباشر على الجهات التنظيمية، بل تسعى أيضاً إلى التأثير في البيئة السياسية التي تحدد مستقبل التشريعات. ومع ذلك، فإن تمويل الحملات الانتخابية لا يضمن إقرار القوانين أو تبني المشرعين للمواقف التي تفضلها هذه الشركات، خصوصاً في ظل الخلافات الحزبية والتنظيمية القائمة.
ومن هنا، ستتجاوز أهمية انتخابات التجديد النصفي نتائج السباقات الفردية، لتشمل مدى قدرة القطاع على تحويل إنفاقه السياسي إلى تقدم تشريعي ملموس. وسيكون مصير “قانون كلاريتي” مؤشراً مهماً على ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستسهم في بناء إطار تنظيمي أكثر وضوحاً للأصول الرقمية، أم أن الانقسامات داخل الكونغرس ستواصل تعطيل أولويات القطاع.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

كازاخستان تتحرك لحظر خدمات كوين بيس وخمس منصات أخرى للأصول الرقمية غير المرخصة
مكتب التحرير
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

موافقة مصرفية نهائية لريبل وهايبرليكويد تمهّد لتداول العقود الدائمة تحت رقابة أميركية
انا ماريا قشوع
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

مكتب مراقبة العملة الأميركي يشجع البنوك المجتمعية على إصدار العملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د

كندا تمهّد لتنظيم العملات المستقرة مع قيود على العوائد ومتطلبات رقابية جديدة
مكتب التحرير
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د



