تشريعات وسياسات
مشاركة
أقرّ المجلس التشريعي في هونغ كونغ قانون الإيرادات الداخلية لعام 2026، الذي يُلزم مقدمي خدمات الأصول الرقمية بالإفصاح الضريبي وفق معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تمهيداً لتبادل المعلومات الضريبية مع السلطات الشريكة بدءاً من 2028.
رحبت حكومة هونغ كونغ اليوم، بإقرار المجلس التشريعي مشروع قانون الإيرادات الداخلية لعام 2026، المتعلق بإطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية وتحديث المعيار المشترك للإبلاغ. ويهدف القانون إلى تطبيق إطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية والمعايير المعدلة للإبلاغ المشترك، اللذين وضعتهما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ضمن المنظومة التشريعية في هونغ كونغ.
ويأتي هذا التشريع في ظل التطور السريع لأسواق الأصول الرقمية خلال السنوات الأخيرة، إذ أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2023 إطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية لتسهيل التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية المتعلقة بمعاملاتها مع السلطات القضائية الشريكة على أساس سنوي. كما عدّلت المنظمة المعيار المشترك للإبلاغ ليشمل المنتجات المالية الرقمية، مع تعزيز متطلبات الإفصاح والعناية الواجبة.
وفي هذا السياق، قال وزير الخدمات المالية والخزانة، كريستوفر هوي، إن هونغ كونغ تدعم الجهود الدولية لتعزيز الشفافية الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي العابر للحدود. وأضاف أن تطبيق أحدث المعايير الدولية للتبادل التلقائي للمعلومات الضريبية ضروري للحفاظ على مكانة هونغ كونغ مركزاً مالياً وتجارياً دولياً.
وأشار هوي إلى أن مواءمة التشريعات المحلية مع المعايير الدولية ستعزز ثقة مقدمي خدمات الأصول الرقمية والمؤسسات المالية والمستخدمين، وتشجعهم على توسيع أنشطتهم واستثماراتهم طويلة الأجل في المنطقة.
من المقرر أن يبدأ تطبيق إطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية في هونغ كونغ خلال عام 2027، حيث سيتعين على مقدمي الخدمات المعنيين جمع المعلومات المطلوبة بموجب الإطار، بما يشمل بيانات المستخدمين والمعاملات الخاضعة للإبلاغ. وسيتولى قسم الإيرادات الداخلية تبادل هذه المعلومات مع السلطات القضائية الشريكة اعتباراً من عام 2028.
أما التعديلات على المعيار المشترك للإبلاغ، فمن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2028، على أن يبدأ التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية وفقاً للمعايير المحدّثة اعتباراً من عام 2029.
وستجري هونغ كونغ عمليات تبادل المعلومات على أساس المعاملة بالمثل، مع الالتزام بمتطلبات سرية البيانات وأمنها، بما يضمن حماية المعلومات المالية المتبادلة مع السلطات الشريكة.
ولمساعدة القطاع على التكيف مع المتطلبات الجديدة وتوفير مزيد من اليقين التنظيمي، سيصدر قسم الإيرادات الداخلية توجيهات توضيحية، إلى جانب تشكيل فريق متخصص لتقديم الدعم الفني للجهات العاملة في القطاع والإجابة عن استفساراتها.
وتجدر الإشارة إلى أن هونغ كونغ تطبق منذ عام 2018 نظام التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية مع السلطات القضائية الشريكة سنوياً، وفقاً للمعيار المشترك للإبلاغ الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بهدف مساعدة السلطات الضريبية على كشف التهرب الضريبي ومكافحته.
يأتي إقرار القانون ضمن مسار تشريعي بدأته هونغ كونغ في ديسمبر 2025، عندما أطلقت الحكومة مشاورات عامة بشأن تطبيق إطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية وتحديث المعيار المشترك للإبلاغ. واستهدفت المشاورات مواءمة التشريعات المحلية مع المعايير الدولية وتعزيز التعاون الضريبي عبر الحدود.
وفي 20 مايو 2026، أعلنت الحكومة نشر مشروع تعديل قانون الإيرادات الداخلية في الجريدة الرسمية، تمهيداً لإحالته إلى المجلس التشريعي للقراءة الأولى في 3 يونيو. كما أوضحت أن مقدمي خدمات الأصول الرقمية المرتبطين بهونغ كونغ سيخضعون لمتطلبات التسجيل والعناية الواجبة والإبلاغ وحفظ السجلات.
وخلال هذه المرحلة، أكدت الحكومة أن تطبيق الإطار سيبدأ في 2027، مع استهداف بدء التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية المتعلقة بمعاملات الأصول الرقمية في 2028. كما حظيت المقترحات التشريعية بدعم عام من الجهات المهنية والمؤسسات المالية والقطاع العامل في مجال الأصول الرقمية خلال المشاورات.
ويعكس هذا المسار انتقال هونغ كونغ من مرحلة التشاور وصياغة التشريعات إلى وضع متطلبات تنفيذية واضحة لمقدمي الخدمات والمؤسسات المالية، مع تحديد جدول زمني للتبادل الدولي للمعلومات.
يمثل تطبيق إطار الإبلاغ عن الأصول الرقمية خطوة نحو دمج أنشطة القطاع ضمن منظومة الإفصاح الضريبي التقليدية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها نشاطاً منفصلاً عن النظام المالي. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لمقدمي الخدمات الذين يعملون عبر الحدود، إذ ستصبح قدرتهم على جمع بيانات المستخدمين وتوثيق المعاملات والامتثال لمتطلبات السلطات الضريبية جزءاً أساسياً من عملياتهم.
وفي المقابل، يضع توسيع نطاق الإبلاغ المؤسسات المالية ومقدمي الخدمات أمام تحديات تشغيلية تتعلق بجودة البيانات وتحديد الإقامة الضريبية للمستخدمين وتنسيق الالتزامات مع السلطات القضائية المختلفة. لذلك، لن يقتصر تأثير القانون على تعزيز قدرة الجهات الضريبية على تتبع المعاملات، بل سيمتد إلى رفع متطلبات الامتثال والتكاليف التشغيلية على الشركات العاملة في القطاع.
ومن شأن وضوح الجدول الزمني ومتطلبات الإبلاغ أن يمنح هونغ كونغ فرصة لتعزيز موقعها كمركز للأصول الرقمية ضمن بيئة تنظيمية أكثر تكاملاً مع المعايير الدولية. لكن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على تحقيق التوازن بين توسيع نطاق الشفافية الضريبية والحفاظ على جاذبية السوق للمؤسسات ومقدمي الخدمات، خصوصاً مع تزايد المنافسة بين المراكز المالية على استقطاب أنشطة الأصول الرقمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

هونغ كونغ توسّع مشروع "إنسيمبل" لتسوية الودائع الممثلة رقمياً على مدار الساعة
مكتب التحرير
٢ نوفمبر ٢٠٢٦
5 د

"أنكوربوينت" تتعاون مع سولانا لتوسيع انتشار عملة HKDAP المستقرة
مكتب التحرير
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

عملة "ريد كوين" المستقرة من "إتش إس بي سي" تدخل سوق المدفوعات في هونغ كونغ
مكتب التحرير
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

اختراق بينانس بـ6.3 مليارات دولار: كيف فتح حاسوب واحد الباب؟
وليد أبو زكي
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
15 د



