تشريعات وسياسات
مشاركة
سحبت شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) مقترحَين تنظيميَّين يتعلقان بخدمات خلط العملات الرقمية والمحافظ ذاتية الاستضافة، مستندةً إلى مخاوف من تقييد الأنشطة المشروعة وفرض أعباء إبلاغ مفرطة على المؤسسات المالية.
تسحب شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) التابعة لوزارة الخزانة الأميركية مقترحها الصادر عام 2023 بشأن خدمات “خلط” العملات الرقمية، بسبب مخاوف من أن تؤدي القاعدة المقترحة إلى “تقييد الأنشطة المشروعة”، وفقاً لإشعار نُشر يوم الاثنين على الموقع المخصص للاطلاع العام التابع للسجل الفيدرالي.
ومن المقرر نشر الإشعار رسمياً يوم الثلاثاء، وهو يحمل توقيع نائب مدير الشبكة جيمي إل. كيربي. وبالتزامن مع ذلك، نشرت الشبكة إشعاراً ثانياً بسحب مقترح آخر يعود إلى عام 2020، كان سيلزم البنوك وشركات خدمات الأموال بالتحقق من هويات مستخدمي المحافظ ذاتية الاستضافة.
وتضع عمليتا السحب حداً لإجراءات وضع القواعد التنظيمية المتعلقة بالمقترحين. ونظراً إلى عدم إقرار أي منهما بشكل نهائي، فإن سحبهما لا يغيّر الالتزامات الحالية المفروضة على المؤسسات المالية.
يلغي إشعار يوم الاثنين المتعلق بخدمات الخلط قرار الشبكة الصادر في أكتوبر 2023، والذي صنّف عمليات خلط العملات الافتراضية القابلة للتحويل دولياً على أنها “فئة من المعاملات التي تثير مخاوف جوهرية تتعلق بغسل الأموال”، كما يلغي القاعدة المقترحة المرتبطة بذلك التصنيف.
وبموجب القاعدة المقترحة، كان من المفترض إلزام البنوك والمؤسسات الأخرى الخاضعة للرقابة بتقديم تقارير عن معاملات الخلط، تتضمن تفاصيل دقيقة مثل عناوين المحافظ، ورموز التحقق من المعاملات، وعناوين بروتوكول الإنترنت.
وعرّف المقترح «الخلط» بأنه تسهيل المعاملات بطريقة تخفي مصدرها أو وجهتها أو قيمتها، بما في ذلك تجميع الأموال أو تقسيم المعاملات أو استخدام محافظ لمرة واحدة. كما شمل السماح بتأخير المعاملات بناءً على رغبة المستخدم، بما يجعل من الصعب الربط بين عمليات الإيداع والسحب استناداً إلى توقيتها.
وأوضحت الشبكة أن قرار السحب جاء استجابةً لمخاوف أثارها المعلقون، مفادها أن التعريف الموسع لعمليات خلط العملات الافتراضية قد يعيق الأنشطة المشروعة ويفرض عبئاً كبيراً في مجال إعداد التقارير على المؤسسات المالية الخاضعة للرقابة.
ومع ذلك، أكدت الوكالة أنها لا تزال ترى أن الجهات غير المشروعة تستخدم خدمات الخلط لعرقلة تحقيقات جهات إنفاذ القانون.
استندت الشبكة أيضاً في قرارها إلى تقرير صادر في يوليو 2025 عن “مجموعة عمل الرئيس المعنية بأسواق الأصول الرقمية”، أشار إلى أن المستخدمين القانونيين للأصول الرقمية قد يستفيدون من خدمات الخلط لتعزيز الخصوصية المالية عند إجراء معاملات عبر شبكات بلوكتشين العامة.
وأوصى التقرير بأن تدرس وزارة الخزانة الخطوات التالية المتعلقة بمقترح تنظيم خدمات الخلط، وهو ما يتماشى مع قرار الشبكة الأخير بسحب القاعدة المقترحة.
في المقابل، أكدت الوكالة أنها ستواصل مراقبة الأنشطة المرتبطة بخدمات خلط العملات الافتراضية بحثاً عن مؤشرات على تمويل غير مشروع، وقد تتخذ خطوات مستقبلية لمعالجة هذه المسألة.
ولم يسبق استخدام المادة 311 من “قانون باتريوت الأميركي” ضد فئة من المعاملات قبل أن تقترح شبكة مكافحة الجرائم المالية هذه القاعدة. وكانت منصة “كوين بيس” قد اعترضت على هذا النهج في خطاب تعليقي قُدّم في يناير 2024، محذرةً من أن غياب حد أدنى للقيمة المالية سيؤدي إلى الإبلاغ الجماعي عن معاملات غير مشبوهة.
أما الإشعار الثاني، فيسحب مقترحاً طُرح في ديسمبر 2020 خلال إدارة ترامب الأولى، قبل أسابيع قليلة من مغادرتها السلطة.
وكان المقترح سيُلزم البنوك وشركات خدمات الأموال بالتحقق من هويات العملاء والاحتفاظ بسجلات عند تعامل الطرف المقابل باستخدام “محفظة غير مستضافة”، أو محفظة لدى مؤسسة لا تخضع لقانون سرية المصارف وتقع في ولاية قضائية أجنبية حددتها شبكة مكافحة الجرائم المالية، وذلك في المعاملات التي تتجاوز قيمتها 3000 دولار.
كما كان سيُطلب من المؤسسات الإبلاغ عن المعاملات التي تتجاوز 10,000 دولار، أو مجموعة معاملات يتجاوز إجماليها 10,000 دولار خلال 24 ساعة، إلى شبكة مكافحة الجرائم المالية.
وذكرت الشبكة في إشعار السحب أن هذه الخطوة تأتي في إطار “الجهود المستمرة” لإدارة ترامب لضمان أن تكون لوائح الأصول الرقمية “ملائمة للغرض منها”، مشيرةً مرة أخرى إلى تقرير يوليو 2025. وأكدت الوكالة أنها “لن تتخذ أي إجراء إضافي” بشأن هذا المقترح.
من جانبها، ذكرت منظمة “كوين سنتر”، وهي مجموعة مناصرة للعملات الرقمية عارضت كلا المقترحين، في تدوينة نُشرت يوم الاثنين، أن تعريف “خدمات الخلط” كان واسع النطاق للغاية، إلى درجة أنه شمل تقنيات شائعة يستخدمها مستخدمو العملات الرقمية للحفاظ على خصوصيتهم.
وأضافت المجموعة أن قاعدة المحافظ كانت ستخلق معياراً مزدوجاً لمعاملات العملات الرقمية.
كانت وزارة الخزانة قد أزالت بالفعل خدمة «تورنادو كاش»، وهي خدمة لخلط العملات الرقمية قائمة على شبكة إيثريوم، من قائمة العقوبات الخاصة بها في مارس 2025، وذلك بعد أن قضت محكمة استئناف بأن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تجاوز صلاحياته.
وفي الشهر نفسه، أشار تقرير قدمته وزارة الخزانة إلى الكونغرس، بموجب متطلبات قانون «جينيس»، إلى أن خدمات الخلط لها استخدامات مشروعة تتعلق بالخصوصية.
كما طلبت الوزارة من المشرعين سن قانون يسمح بـ”تجميد مؤقت” للأصول الرقمية، بما يتيح للمؤسسات المالية تجميد الأصول المشبوهة لفترة محدودة.
هذا ويعكس سحب المقترحين تحولاً في النهج التنظيمي الأميركي تجاه الخصوصية في معاملات الأصول الرقمية، إذ باتت الجهات التنظيمية أمام ضرورة الموازنة بين مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة من جهة، وعدم فرض متطلبات واسعة تطال المستخدمين والأنشطة المشروعة من جهة أخرى.
وقد يشير هذا التوجه إلى اعتماد قواعد أكثر استهدافاً في المستقبل، بدلاً من فرض التزامات شاملة على تقنيات الخصوصية أو المحافظ ذاتية الاستضافة، خصوصاً مع استمرار تطور استخدامات الأصول الرقمية عبر شبكات بلوكتشين العامة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة

مع تعثر التشريعات الأميركية… سيركل تطلق شبكة آرك المالية
وليد أبو زكي
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تعاون بين وحدة المعلومات المالية وسلطة تنظيم الأصول الافتراضية لتعزيز أمن النظام المالي الرقمي
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

500 مليار دولار من أصول الخليج قد تصبح ممثلة رقمياً بحلول 2030.. من يقود التحول؟
انا ماريا قشوع
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د

سيتي وكوين بيس تعززان المدفوعات المؤسسية بالعملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

قواعد MiCA للعملات المستقرة أمام اختبار الواقع.. وسيركل تضيف القطرة الأخيرة
وليد أبو زكي
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
11 د



