تشريعات وسياسات
مشاركة
أطلقت هيئة ESMA مشاورات لتقييم موثوقية الأصول الممثلة رقمياً كضمانات لدى غرف المقاصة الأوروبية خلال الأزمات، على أن تنتهي في 15 يناير 2027.
بدأت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) مراجعة استخدام الأصول الممثلة رقمياً كضمانات لدى غرف المقاصة الأوروبية، بهدف التحقق من قدرة المؤسسات المالية على الوصول إلى هذه الأصول القائمة على البلوكتشين ونقلها وتحويلها إلى نقد خلال فترات اضطراب الأسواق.
وفي إعلان نُشر في 9 أكتوبر، دعت الهيئة البنوك وغرف المقاصة وأمناء الحفظ ومزودي التكنولوجيا إلى تقديم ملاحظاتهم بحلول 15 يناير 2027. وتركز المشاورات على كيفية حفظ الضمانات الممثلة رقمياً ونقلها وتسييلها عند إخفاق أحد أعضاء المقاصة في الوفاء بالتزاماته المالية. وتعتزم الهيئة تقييم الردود خلال الربع الأول من عام 2027، قبل تحديد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية إضافية.
تأتي المراجعة بالتزامن مع بدء المؤسسات المالية الأوروبية دمج تكنولوجيا البلوكتشين في عمليات الضمانات والتسوية. فعلى سبيل المثال، بدأت «يوريكس كليرينغ» معالجة معاملات فعلية باستخدام تكنولوجيا السجلات الموزعة في يوليو 2025.
ويتمثل السؤال الأساسي أمام ESMA في مدى قدرة غرف المقاصة على الوصول إلى الأصول الممثلة رقمياً وتسييلها بالسرعة المطلوبة عند تعرض الأسواق المالية للاضطرابات.
وتعمل غرف المقاصة وسيطاً بين المشترين والبائعين، وتُلزم المشاركين بتقديم ضمانات لتغطية الخسائر المحتملة. وعندما يعجز أحد أعضاء المقاصة عن الوفاء بالتزاماته، يجب أن تتمكن غرفة المقاصة من استخدام الأصول المرهونة أو بيعها لتسوية المراكز القائمة والحد من الخسائر الإضافية.
وتفرض القواعد الأوروبية الحالية متطلبات صارمة على الضمانات، تشمل السيولة واليقين القانوني والتوافر التشغيلي. وتسعى ESMA إلى تحديد مدى كفاية هذه المعايير عند تمثيل الأصول رقمياً ونقلها عبر شبكات البلوكتشين.
وفي ورقة المشاورات المؤلفة من 35 صفحة، تتساءل الهيئة عما إذا كانت المؤسسات قد تواجه صعوبات عند بيع الأوراق المالية الممثلة رقمياً أو تحويل الأموال الممثلة رقمياً إلى نقود تقليدية. وتشمل المخاطر المحتملة قيود التحويل، وتأخر الاسترداد، والاعتماد على مزودي خدمات خارجيين.
وبالتالي، قد لا يتمتع الأصل القابل للتداول بسهولة في الأسواق التقليدية بالمستوى نفسه من السيولة إذا تعذر نقل نسخته الممثلة رقمياً أو استردادها بسرعة خلال الأزمات.
وشدد كلاوس لويبر، رئيس لجنة الإشراف على المقاصة التابعة لـESMA، على ضرورة استمرار تطبيق الضمانات القائمة على الترتيبات الممثلة رقمياً. وأوضح أن الضمانات يجب أن تتمتع بجودة عالية، وأن تكون قابلة للإنفاذ قانونياً، وعالية السيولة، ومتاحة تشغيلياً بسهولة، حتى في ظروف الضغط وبعد إخفاق أحد أعضاء المقاصة.
ولا تستهدف المشاورات تعديل فئات الأصول المؤهلة لتقديمها كضمانات، بل تهدف إلى تحديد ما إذا كانت القواعد الحالية تغطي بصورة كافية الاختلافات التقنية والقانونية التي تفرضها عملية التمثيل الرقمي.
إلى جانب السيولة، تبحث ESMA فيما إذا كان نقل التوكن ينقل أيضاً حقوق ملكية قابلة للإنفاذ قانونياً على الأصل المالي الأساسي.
وتُميّز المشاورات بين التمثيلات الرقمية للأوراق المالية التي تظل محفوظة ضمن البنية التحتية المالية التقليدية، والأوراق المالية التي تُصدر مباشرة على شبكات السجلات الموزعة.
في النموذج الأول، المعروف أحياناً باسم «التوأم الرقمي»، يمثل التوكن أصلاً يظل قائماً ضمن النظام المالي التقليدي. وقد يستمر تسجيل الملكية القانونية من خلال ترتيبات منفصلة للحفظ أو التسوية.
أما الأوراق المالية الصادرة مباشرة على سجل موزع، فقد تخضع لهياكل قانونية وترتيبات حفظ مختلفة، تبعاً للجهة المصدرة ومزودي الخدمات والتشريعات المعمول بها.
وتطلب ESMA من المشاركين في السوق توضيح كيفية إنفاذ غرف المقاصة حقوقها في كل نموذج، ولا سيما إذا تعرض أحد الوسطاء للإفلاس. كما تفحص الهيئة ما إذا كانت الأصول المرهونة معزولة على نحو سليم عن بقية أصول العملاء، وما إذا كانت غرف المقاصة قادرة على السيطرة عليها دون الاعتماد على تعاون الوسيط.
وتكتسب هذه المسائل أهمية لأن السيطرة التقنية على التوكن لا تضمن بالضرورة امتلاك غرفة المقاصة مطالبة قانونية واضحة وقابلة للإنفاذ على الأصل الأساسي.
تقيّم ESMA أيضاً نهائية التسوية، أي المرحلة التي تصبح فيها المعاملة ملزمة قانونياً ولا يمكن التراجع عنها. وعندما تتفاعل سجلات البلوكتشين مع أنظمة الأوراق المالية التقليدية، تطلب الهيئة أدلة تثبت أن البنيتين التحتية تؤديان إلى نتائج قانونية متسقة.
وتشمل المراجعة كذلك العملات المستقرة والودائع المصرفية الممثلة رقمياً وأموال البنوك المركزية. وتبحث الهيئة فيما إذا كان تحويل هذه الأموال إلى أدوات دفع تقليدية قد يتطلب خطوات إضافية تؤخر التسوية خلال فترات الضغط المالي.
وقد تكون لهذه التأخيرات تداعيات كبيرة عندما تحتاج غرف المقاصة إلى الوفاء بالتزامات دفع عاجلة عقب إخفاق أحد أعضائها. فحتى إذا احتفظ الأصل الأساسي بقيمته، فإن صعوبات الاسترداد أو التسوية قد تحد من فائدته كضمان في الوقت الذي تكون فيه الحاجة إلى السيولة أشد.
وتبحث المشاورات أيضاً ما إذا كان التمثيل الرقمي قد يؤثر في تقييم الضمانات، أو يستدعي تطبيق حسومات إضافية على قيمة بعض الأصول، أو يعرّض المؤسسات لمخاطر تشغيلية ناجمة عن الأعطال التقنية وانقطاع الخدمات.
أمهلت ESMA البنوك وغرف المقاصة وأمناء الحفظ ومزودي خدمات البلوكتشين حتى 15 يناير 2027 لتقديم ردودهم عبر بوابة المشاورات التابعة لها. وتسعى الهيئة إلى جمع أدلة عملية بشأن ترتيبات الحفظ وإجراءات الاسترداد وقابلية الحقوق القانونية للإنفاذ، فضلاً عن قدرة الأنظمة الممثلة رقمياً على مواصلة العمل أثناء اضطرابات الأسواق.
وأكدت فيرينا روس، رئيسة ESMA، ضرورة وضع إطار يتيح للأسواق الممثلة رقمياً العمل بأمان وعلى نطاق واسع عبر الحدود الأوروبية، بالاستناد إلى اليقين القانوني والبنية التحتية القابلة للتشغيل البيني والإشراف المناسب.
ولم تقترح الهيئة حتى الآن قيوداً جديدة أو حظراً على استخدام الأصول الممثلة رقمياً كضمانات. وتهدف المشاورات بدلاً من ذلك إلى تحديد مدى ملاءمة قواعد البنية التحتية للأسواق المالية الأوروبية الحالية مع توسع المؤسسات في اعتماد ترتيبات قائمة على البلوكتشين.
ومن المتوقع إتاحة الردود للعموم بعد انتهاء المشاورات، ما لم يطلب المشاركون الحفاظ على سريتها.
وتعتزم ESMA تقييم الملاحظات خلال الربع الأول من عام 2027، ثم تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديلات تنظيمية أو إرشادات إشرافية إضافية أو تدابير أخرى ضمن صلاحياتها.
تسلط مراجعة ESMA الضوء على الفرق بين إتاحة الأصول المالية عبر شبكات البلوكتشين وضمان إمكانية استخدامها فعلياً عندما تتعرض الأسواق للضغط. فقد تسهم سرعة التحويلات والأتمتة في تحسين إدارة الضمانات خلال الظروف الطبيعية، لكن هذه المزايا تفقد جزءاً من قيمتها إذا أصبحت الملكية القانونية أو الاسترداد أو التسوية موضع شك أثناء الأزمات.
لذلك، يتمثل الاختبار الحقيقي للضمانات الممثلة رقمياً في قدرة غرف المقاصة على إنفاذ حقوقها وتحويل الأصول إلى سيولة قابلة للاستخدام، دون الاعتماد على وسطاء غير موثوقين أو أنظمة غير متوافقة. ولا تتعامل الجهات التنظيمية مع التمثيل الرقمي باعتباره خطراً بحد ذاته، بل تركز على مدى قدرة الترتيبات القانونية والتشغيلية المحيطة به على توفير الحماية نفسها التي توفرها الضمانات التقليدية. وقد تحدد نتائج المراجعة مسار توسع المؤسسات الأوروبية في استخدام البلوكتشين ضمن الأسواق المالية، مع الحفاظ على الضمانات اللازمة لإدارة حالات التعثر واضطرابات السوق.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

الهيئة الأوروبية تقترح تنظيم بوابات التمويل اللامركزي والتجميد والإقراض بموجب MiCA
مكتب التحرير
١ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

اليونان تقترح ضريبة 10% على أرباح العملات الرقمية ضمن الإطار الضريبي
مكتب التحرير
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

تعاون بين وحدة المعلومات المالية وسلطة تنظيم الأصول الافتراضية لتعزيز أمن النظام المالي الرقمي
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د
البنك المركزي الأوروبي يدرس 3 نماذج لأموال البنك المركزي على شبكات البلوكتشين
مكتب التحرير
٢ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



