تشريعات وسياسات
مشاركة
سجّل بنك روسيا جهات الحفظ ومنصات التداول الأولى، بقيادة «سبيربنك» و«في تي بي»، ليؤسس سوقاً منظّمة للعملات رقمية.
خطت روسيا خطوة كبيرة نحو إخضاع أنشطة العملات الرقمية لإطار تنظيمي رسمي، إذ سجّل بنك روسيا أولى الجهات المسؤولة عن حفظ الأصول الرقمية ومشغّلي منصات تداول العملات الرقمية في البلاد، ومن بينها بنوك كبرى مثل "سبيربنك" و"في تي بي".
وأعلن بنك روسيا، في 6 أكتوبر، إضافة خمس مؤسسات إلى سجل حفظ الأصول الرقمية، وأربع مؤسسات إلى سجل مشغّلي منصات تداول العملات الرقمية. وجاءت عمليات التسجيل هذه بعد دخول التشريعات الخاصة بالعملات الرقمية والحقوق الرقمية حيّز التنفيذ في الأول من سبتمبر، وهو ما أرسى إطاراً قانونياً لأنشطة العملات الرقمية في روسيا. وبذلك تنتقل البلاد من مرحلة التشريع إلى مرحلة السوق المنظّمة والفعّالة، إذ أصبحت المؤسسات المالية القائمة جزءاً من البنية التحتية لحفظ العملات الرقمية وتداولها وتسويتها.
كان بنكا "سبيربنك" و"في تي بي" من أوائل المؤسسات المدرجة في سجل حفظ الأصول الرقمية الروسي، إلى جانب شركات "فولتاري" و"كلاود إنفراستراكتشر" و"أتوميز". أما سجل مشغّلي منصات التداول، فبحسب بنك روسيا يضم "في تي بي" و"زيفير" و"سيستيما كريبتو" و"تي-إنفست لاب".
وتقدّم جهات حفظ الأصول الرقمية خدمات تسجيل العملات الرقمية والحقوق الرقمية ونقلها، كما تمنح العملاء إمكانية الوصول إلى عناوين شبكات البلوكتشين التي تُسجَّل فيها تلك الأصول. وفي المقابل، يستطيع مشغّلو منصات التداول شراء العملات الرقمية وبيعها لحسابهم الخاص، وخارج منصات التداول المنظّمة.
وتستند عمليات التسجيل هذه إلى أحكام انتقالية وردت في التشريعات الروسية الجديدة؛ فقد مُنحت الجهات المسجّلة مهلة حتى الأول من سبتمبر 2027 لمواءمة أنشطتها بالكامل مع المتطلبات القانونية المستجدة.
لم يقف التطور عند حدود التسجيل، إذ أعلن بنك "في تي بي" أن ذراعه للوساطة المالية أنجزت أولى عمليات تداول العملات الرقمية لعملاء من الشركات، وشملت هذه العمليات "العملات المستقرة". وأوضح البنك أن التسوية تمت عبر حسابات رقمية لدى جهة حفظ أصول رقمية، باستخدام بنيته التحتية الخاصة في هذا المجال.
ويخطط البنك كذلك لتوسيع نطاق الوصول إلى التداول؛ فبحسب وكالة "إنترفاكس"، يتوقع إتاحة تداول العملات الرقمية لشريحة أوسع من المستثمرين عبر منصته "في تي بي ماي إنفستمنتس" في نوفمبر، ثم عبر منصة التداول الخاصة بالبنك للعملات الرقمية في ديسمبر. وفي السياق نفسه، أعلن "سبيربنك" خططه لإطلاق أولى منتجاته المتعلقة بالعملات الرقمية في الأول من ديسمبر، وإن كان الموعد مرهوناً بإجراءات التنفيذ التنظيمي وبقرار البنك المركزي الروسي بشأن الطلب المقدَّم من البنك.
تضع عمليات التسجيل هذه المؤسسات المالية المحلية الكبرى في قلب سوق العملات الرقمية الناشئة والخاضعة للتنظيم في روسيا. وكان البنك المركزي الروسي قد أقرّ في سبتمبر الماضي آلية قبول لمستودعات الأصول الرقمية ومنصات تداول العملات الرقمية، ودخلت القواعد ذات الصلة حيّز التنفيذ في 5 أكتوبر. ويشمل الإطار التنظيمي متطلبات تأهيل للإدارة ولبعض كبار المسؤولين، فضلاً عن إجراءات قبول مبسّطة لبعض الجهات القائمة في سوق المال.
ويسمح هذا الإطار بإجراء معاملات العملات الرقمية عبر منصات التداول والوسطاء وأمناء الحفظ، مع تحديد أدوار جديدة لمنصات التداول ومستودعات الأصول الرقمية. وسيتمكن المستثمرون المؤهلون من التداول دون القيود المفروضة على غير المؤهلين؛ أما غير المؤهلين فسيقتصر تعاملهم، في المرحلة الأولى، على "بيتكوين" و"إيثيريوم" و"يو إس دي تي"، مع حدّ أقصى سنوي للشراء يبلغ 300 ألف روبل عبر وسيط واحد.
كما يجيز الإطار استخدام العملات الرقمية في التسويات العابرة للحدود من قبل المصدّرين والمستوردين، مما يخلق حالة استخدام مؤسسية محتملة تتجاوز الاستثمار والتداول.
تمثّل عمليات التسجيل الأولى تحولاً في نهج روسيا، إذ تنتقل من مجرد وضع القواعد إلى بناء بنية تحتية خاضعة للتنظيم والرقابة. وتكتسب مشاركة "سبيربنك" و"في تي بي" أهمية خاصة، لأنها تُدخل اثنين من أكبر البنوك في البلاد إلى السوق الرسمية، جنباً إلى جنب مع المنصات المتخصصة وشركات التكنولوجيا المالية.
وتُعدّ أولى معاملات العملات المستقرة التي نفّذها "في تي بي" مثالاً مبكراً على كيفية استفادة عملاء الشركات من هذه البنية الجديدة، في حين تشير خطط البنكين لتوسيع الوصول ليشمل عملاء التجزئة إلى توجّه نحو طرح أوسع للخدمات الخاضعة للتنظيم. وكان "سبيربنك" قد توقّع أن يبلغ حجم النشاط الخاضع للتنظيم نحو 4 تريليونات روبل (ما يعادل 46 مليار دولار تقريباً) خلال السنة الأولى من تطبيق الإطار الجديد.
ورغم أن روسيا لا تزال تحظر استخدام العملات الرقمية وسيلةً محلية للدفع مقابل السلع والخدمات، فإن تسجيل أولى منصات التداول ومراكز الإيداع الرقمي الخاضعة للرقابة، وبدء البنوك في معالجة معاملات العملات المستقرة، يشيران إلى انتقال البلاد من وضع القواعد إلى بناء البنية المالية اللازمة لعمل هذه الأصول.
إلى ذلك، تكشف هذه الخطوة أن موسكو لا تتعامل مع العملات الرقمية بوصفها ظاهرة هامشية يمكن تجاهلها، بل بوصفها أداة مالية ينبغي إدخالها تحت مظلة الدولة والمصارف الكبرى. فاختيار بنكين بحجم "سبيربنك" و"في تي بي" لقيادة المرحلة الأولى يضمن بقاء الرقابة والسيولة داخل المنظومة المصرفية التقليدية، ويحدّ من انتقالهما إلى منصات خارجية يصعب ضبطها.
كما أن السماح باستخدام العملات الرقمية في التسويات العابرة للحدود يعكس بُعداً استراتيجياً يتجاوز الاستثمار، إذ يمنح المصدّرين والمستوردين قناة إضافية للتعامل التجاري في ظل القيود المالية التي تواجهها البلاد.
وفي المقابل، يبقى النجاح مرهوناً بعوامل عدة: مدى التزام الجهات المسجّلة بالمتطلبات قبل مهلة سبتمبر 2027، ومدى إقبال المستثمرين الأفراد في ظل سقف الشراء المحدود لغير المؤهلين، وقدرة المنظّم على الموازنة بين تشجيع السوق وضبط المخاطر. ولذلك قد يُشكّل هذا النموذج، إن نجح، مرجعاً تستلهمه دول أخرى تسعى إلى دمج الأصول الرقمية في نظامها المالي دون التفريط في السيطرة عليه.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

اليونان تقترح ضريبة 10% على أرباح العملات الرقمية ضمن الإطار الضريبي
مكتب التحرير
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

للمرة الأولى: روسيا تبدأ صرف الرواتب باستخدام الروبل الرقمي
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
2 د

تعاون بين وحدة المعلومات المالية وسلطة تنظيم الأصول الافتراضية لتعزيز أمن النظام المالي الرقمي
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

الهيئة الأوروبية تقترح تنظيم بوابات التمويل اللامركزي والتجميد والإقراض بموجب MiCA
مكتب التحرير
١ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



