تشريعات وسياسات
مشاركة
حددت VARA الحد الأدنى لمتطلبات التدقيق المستقل على احتياطيات العملاء، لضمان التحقق المستمر من سلامة الأصول.
حددت سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) الحد الأدنى من المتطلبات الخاصة بالتدقيق المستقل على احتياطيات العملاء التي يحتفظ بها مقدمو خدمات الأصول الافتراضية (VASPs)، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على آليات حماية الشركات لأصول عملائها.
وأصدرت الهيئة، في 6 أكتوبر، تعميماً بشأن "تقرير تدقيق أصول الاحتياطي"، وذلك عقب مراجعة شاملة لجميع تقارير "إثبات أصول الاحتياطي" التي قدّمها مقدمو الخدمات في عام 2025. وأوضحت أن هذه التوجيهات تسعى إلى إرساء نهج أكثر اتساقاً وتفصيلاً للتحقق المستقل من وجود أصول العملاء الافتراضية، وترتيبات حفظها ومطابقتها وحمايتها.
ولا يفرض التعميم الجديد نسبة احتياطي جديدة، بل يوضح الجوانب التي يتعين على المدققين المستقلين فحصها عند تقييم الامتثال للمتطلبات المدرجة أصلاً ضمن الإطار التنظيمي للهيئة.
بموجب القواعد الحالية، يتعين على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية الاحتفاظ بأصول احتياطية تعادل 100% من الالتزامات المستحقة للعملاء، على أن تُحفظ بنسبة مطابقة (واحد لواحد) ومن نوع الأصل الافتراضي نفسه المقابل لالتزام العميل. كما يجب مطابقة الأصول يومياً وإخضاعها لتدقيق مستقل. ويحدد التعميم الجديد الجوانب التي ينبغي للمدققين التحقق منها عند إجراء هذه المراجعات.
فأولاً، يتعين على المدققين التأكد من أن أصول الاحتياطي ظلت عند مستوى 100% أو أكثر من إجمالي التزامات العملاء طوال فترة المراجعة، وأنها حُفظت بنوع الأصل الافتراضي نفسه المقابل للالتزام، دون استبدالها بأصل رقمي آخر أو بما يعادلها في القيمة. وثانياً، يجب أن تشمل عملية التدقيق جميع المحافظ المستخدمة لحفظ أصول العملاء، بما فيها المحافظ الساخنة والباردة، إضافة إلى الأصول المحتفظ بها عبر مزودي البنية التحتية للمحافظ، والأصول المودعة لدى أمناء حفظ من أطراف ثالثة.
وتُلزم الهيئة المدققين كذلك بفحص كيفية فصل أصول العملاء عن الأصول الخاصة بمقدم الخدمة نفسه. فيتعين عليهم تقييم ما إذا كانت أصول العملاء الافتراضية مفصولة عن أصول الشركة والأصول التشغيلية، وتحديد أي حالات لاختلاط الأصول.
كما يجب عليهم التأكد مما إذا كان مقدم الخدمة قد احتفظ بالسيطرة على جميع المحافظ التي تحوي أصول العملاء خلال فترة المراجعة، وتوثيق ترتيبات الحفظ الخاصة بها. ويشمل ذلك الأصول المحتفظ بها لدى أمناء حفظ مرخصين من أطراف ثالثة، فضلاً عن حلول الحفظ الذاتي والمحافظ التي تديرها شركات توفر تقنيات المحافظ الرقمية.
وتستند هذه المتطلبات إلى القواعد الحالية للهيئة بشأن حماية أصول العملاء، التي تفرض الاحتفاظ بها بشكل منفصل عن أصول مقدم الخدمة الخاصة، وتحظر إعادة رهن الأصول ما لم تُستوفَ موافقة العميل المعنية ومتطلبات الترخيص الخاصة بالهيئة.
هذا ولا يتوقف نطاق التدقيق عند هذا الحد، بل يمتد إلى كيفية استخدام أصول العملاء خلال فترة المراجعة. إذ يتعين على المدققين التأكد من إجراء مطابقة يومية لأصول الاحتياطي مقابل التزامات العملاء، ومراجعة الأدلة التي تثبت فعالية هذه العملية.
كما يجب عليهم تحديد ما إذا كانت أي من أصول العملاء الافتراضية قد خضعت لإعادة الرهن أو الإقراض أو التعهد (الرهن) أو أي شكل آخر من أشكال الاستخدام خلال تلك الفترة. وفي حال حدوث مثل هذه الأنشطة، يجب أن يتضمن تقرير التدقيق تفاصيل عن الترتيبات والأصول المعنية.
وبذلك ينتقل التدقيق إلى ما هو أبعد من التحقق مما إذا كان مقدم الخدمة يحتفظ بأصول كافية في لحظة زمنية محددة؛ إذ يُتوقع من المدققين فحص وضع الاحتياطي وترتيبات الحفظ طوال فترة المراجعة، وتحديد كيفية التعامل مع أصول العملاء.
وتحدد الهيئة أيضاً توقعاتها بشأن جودة تقارير التدقيق ذاتها. فيجب على المدققين توثيق الإجراءات المتبعة، والأدلة التي تم الحصول عليها، ومنهجية أخذ العينات، ومدى الاعتماد على أطراف ثالثة، وأي قيود على نطاق المهمة. كما يجب أن تميّز التقارير بوضوح بين النتائج المطابقة للمتطلبات، والاستثناءات المكتشفة، وقيود النطاق، والمسائل التي تعذّر التحقق منها بشكل مستقل.
وتؤكد الهيئة أن إقرارات الإدارة وحدها لا تُعدّ دليلاً تدقيقياً كافياً متى توفرت أدلة مستقلة بشكل معقول. كما تشدد على أن تعيين مدقق خارجي لا يعفي مقدم الخدمة من مسؤوليته عن الامتثال المستمر وحماية أصول العملاء.
وبناءً على ذلك، يعزز هذا التعميم عملية التحقق المتعلقة بـ"إثبات الاحتياطيات" بدلاً من تغيير متطلبات الاحتياطي الأساسية. وبالنسبة لمقدمي الخدمات المرخصين في دبي، يتزايد التركيز على إثبات أمرين: أن أصول العملاء مدعومة بالكامل، وأن عمليات حفظها وفصلها ومطابقتها واستخدامها قابلة للتحقق بشكل مستقل.
إلى ذلك، يعكس هذا التعميم تحولاً في فلسفة الرقابة من مجرد اشتراط وجود الاحتياطيات إلى اشتراط البرهنة على سلامتها واستمراريتها. فبعد انهيار عدد من المنصات عالمياً بسبب سوء إدارة أصول العملاء، لم يعد "إثبات الاحتياطيات" الذي يقدّم لقطة آنية كافياً لطمأنة المستخدمين والمنظّمين، ولذلك تتجه دبي إلى مساءلة الشركات عن سلوكها طوال الفترة، لا عن رصيدها في يوم محدد.
كما أن رفض الاكتفاء بإقرارات الإدارة، وتحميل مقدم الخدمة المسؤولية حتى بعد تعيين مدقق خارجي، يرسّخان مبدأ أن الامتثال التزام دائم لا يمكن تفويضه. وفي المقابل، قد ترفع هذه المتطلبات كلفة الامتثال على الشركات الأصغر، مما قد يدفع السوق نحو مزيد من التركيز لدى الجهات الأقدر على تحمل أعباء التدقيق المتعمق. غير أن هذا الثمن قد يكون مقبولاً مقابل ترسيخ مكانة دبي مركزاً موثوقاً للأصول الرقمية، وجذب المؤسسات التي تبحث عن بيئة تنظيمية واضحة وقابلة للتحقق.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة

مع تعثر التشريعات الأميركية… سيركل تطلق شبكة آرك المالية
وليد أبو زكي
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تعاون بين وحدة المعلومات المالية وسلطة تنظيم الأصول الافتراضية لتعزيز أمن النظام المالي الرقمي
مكتب التحرير
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

كوين بيس تستحوذ على ديريبت وتوسع نطاق خدمات مشتقات العملات الرقمية عالمياً
مكتب التحرير
٧ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

راك بنك الإسلامي يوضح الإطار الشرعي لخدمة بيتكوين
سلمى نويهض
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

500 مليار دولار من أصول الخليج قد تصبح ممثلة رقمياً بحلول 2030.. من يقود التحول؟
انا ماريا قشوع
٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د



