تشريعات وسياسات
مشاركة
تدعو Circle إلى تعديل MiCA عبر اعتماد مبدأ التكافؤ التنظيمي، ما قد يسمح لمُصدري العملات المستقرة مثل Tether بالعودة إلى أوروبا دون إنشاء كيانات مرخصة منفصلة.
أعاد قرار شركة "تيذر" الانسحاب من السوق الأوروبية بدلًا من الامتثال للوائح العملات المستقرة في الاتحاد الأوروبي فتح النقاش حول حاجة المنطقة إلى نهج تنظيمي أكثر مرونة. وفي هذا السياق، يقترح أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة Circle اعتماد إطار عمل للتكافؤ التنظيمي قد يوفر حلًا يسمح لمُصدري العملات المستقرة العالمية بالعودة إلى السوق الأوروبية دون الحاجة إلى إصدار رموز مستقلة مخصصة للاتحاد الأوروبي.
ويتيح هذا المفهوم للاتحاد الأوروبي الاعتراف بالأطر التنظيمية المعتمدة في ولايات قضائية أخرى، بشرط توافقها مع معايير مماثلة، مما يقلل حاجة الشركات الأجنبية إلى إنشاء كيانات مرخصة منفصلة داخل الاتحاد.
تُعد لائحة أسواق الأصول الرقمية (MiCA) التابعة للاتحاد الأوروبي الإطار التنظيمي الرئيسي للأصول الرقمية في المنطقة، وقد وصلت متطلبات العملات المستقرة ضمنها إلى الموعد النهائي للتطبيق في 1 يوليو.
ومع ذلك، يفتقر الإطار الحالي إلى آلية تسمح للجهات التنظيمية الأوروبية بالاعتراف بالقواعد المطبقة على مُصدري العملات المستقرة في الدول الأخرى. ونتيجة لذلك، يتعين على الشركات التي ترغب في الوصول إلى المستخدمين الأوروبيين إنشاء كيان مرخص داخل الاتحاد الأوروبي.
ووصف باتريك هانسن، رئيس سياسات الاتحاد الأوروبي في شركة Circle، هذا النهج بأنه مسار دخول صعب، مشيرًا إلى أن معظم العملات المستقرة العالمية يتم إصدارها خارج أوروبا.
ووفقًا لهانسن، فإن نحو 99% من العملات المستقرة تأتي من خارج الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن الهيكل الحالي لـMiCA يغطي جزءًا محدودًا فقط من السوق العالمية.
وقال هانسن إن "التكافؤ التنظيمي يبرز كبديل مقنع لنموذج الإصدار المتعدد"، موضحًا أنه قد يوفر مسارًا تنظيميًا مختلفًا لمُصدري العملات المستقرة الدوليين.
تتصدر عملة USDT التابعة لشركة تيذر، وهي أكبر عملة مستقرة عالميًا من حيث القيمة السوقية، النقاش حول متطلبات MiCA. وبقيمة سوقية تبلغ نحو 184 مليار دولار، تواجه العملة تحديات تتعلق بالقواعد التي تلزم كبار المُصدرين بالاحتفاظ بجزء كبير من الاحتياطيات لدى البنوك الأوروبية.
وبدلًا من تعديل هيكل احتياطياتها، الذي يعتمد بشكل كبير على سندات الخزانة الحكومية الأميركية، سمحت Tether بإزالة USDT من بعض منصات التداول الأوروبية بدلًا من تغيير نموذجها التشغيلي.
وقد يغير نظام التكافؤ هذا الوضع، إذ يسمح للاتحاد الأوروبي بالاعتراف بالإطار التنظيمي الحالي لـTether بدلًا من فرض إنشاء نسخة منفصلة من USDT مخصصة للسوق الأوروبية.
مع ذلك، تبقى عودة تيذر إلى أوروبا غير مؤكدة. فالشركة تتخذ من السلفادور مقرًا لها حاليًا، ولم تحصل بعد على اعتماد ضمن إطار العملات المستقرة الأميركي الجديد. كما اختارت إطلاق عملة مستقرة منفصلة موجهة للسوق الأميركية بدلًا من تعديل USDT، ما يجعل العودة السريعة إلى السوق الأوروبية أمرًا غير مرجح.
على عكس Tether، اتبعت Circle نهجًا قائمًا على الامتثال التنظيمي، إذ حصلت على ترخيص فرنسي في عام 2024، ما سمح لعملة USDC بالبقاء متاحة داخل السوق الأوروبية.
وبما أن Circle متوافقة بالفعل مع متطلبات MiCA، فإن تطبيق نموذج التكافؤ قد يوفر فوائد أكبر للمنافسين الذين ما زالوا يواجهون عوائق تنظيمية للوصول إلى السوق الأوروبية.
لا يُعد مفهوم التكافؤ التنظيمي جديدًا في أوروبا، إذ يستخدم الاتحاد الأوروبي آليات مشابهة في قطاعات مثل الخدمات المصرفية والتأمين والبنية التحتية للأسواق المالية.
فعلى سبيل المثال، منح الاتحاد الأوروبي اعترافًا لغرف المقاصة البريطانية عبر قرار تكافؤ تنظيمي في يناير 2025. إلا أن هذا النهج لم يُطبق سابقًا على العملات المستقرة.
ويتطلب توسيع التكافؤ ليشمل الأصول الرقمية تعديلات على لائحة MiCA، وقد تمثل المراجعة التنظيمية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في مايو 2026 فرصة لإعادة تقييم الإطار الحالي.
رغم الفوائد المحتملة، يواجه تطبيق التكافؤ التنظيمي للعملات المستقرة تحديات سياسية. فمعظم العملات المستقرة الكبرى مرتبطة بالدولار الأميركي، ما يثير مخاوف أوروبية بشأن الاعتماد على عملة أجنبية وتأثير ذلك على السيادة النقدية.
وفي الوقت نفسه، يواصل البنك المركزي الأوروبي تطوير مشروع اليورو الرقمي، مما يضيف بعدًا جديدًا للنقاش حول دور العملات المستقرة الخاصة المدعومة بالدولار داخل النظام المالي الأوروبي.
يكشف الجدل حول التكافؤ التنظيمي للعملات المستقرة عن تحدٍ أوسع يواجه أوروبا: كيفية تحقيق التوازن بين حماية الاستقرار المالي والحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق الأصول الرقمية المتسارع.
فالإطار التنظيمي الصارم قد يمنح الجهات الرقابية سيطرة أكبر، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى الحد من وصول أوروبا إلى الابتكارات العالمية ودفع النشاط الرقمي نحو أسواق أكثر مرونة. أما اعتماد نموذج تكافؤ مدروس، فقد يسمح للاتحاد الأوروبي بالحفاظ على الرقابة التنظيمية مع الانفتاح على النظام العالمي للعملات المستقرة.
وقد تحدد نتائج مراجعة MiCA ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيواصل تبني نموذج تنظيمي مغلق، أم سيتجه نحو نهج أكثر انفتاحًا يعترف بالطبيعة العابرة للحدود للأصول الرقمية.
لا يتعلق النقاش حول تعديل MiCA بالعملات المستقرة فقط، بل يعكس صراعًا أوسع بين الرغبة في فرض رقابة محلية والحاجة إلى مواكبة الابتكار المالي العالمي. فبينما تحاول أوروبا بناء إطار يحمي نظامها المالي، تعمل مناطق أخرى على جذب شركات الأصول الرقمية عبر قواعد أكثر مرونة.
إذا اختار الاتحاد الأوروبي تبني مبدأ التكافؤ، فقد يحافظ على نفوذه التنظيمي مع السماح بمشاركة أكبر للمُصدرين العالميين. أما استمرار النهج الحالي، فقد يدفع مزيدًا من الشركات إلى توجيه عملياتها نحو أسواق أخرى، ما قد يضعف دور أوروبا في مستقبل البنية التحتية المالية القائمة على الأصول الرقمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

ضغوط على هيئة الأوراق المالية لتقييد الأسهم الممثلة رقمياً الصادرة من جهات خارجية
مكتب التحرير
٢٣ يوليو ٢٠٢٦
4 د

بريطانيا تفتح تحقيقًا حول عوائق مصرفية تواجه شركات الأصول الرقمية
مكتب التحرير
٢٢ يوليو ٢٠٢٦
4 د

سامسونغ تدمج العملات المستقرة في محفظتها لتعزيز خدمات الدفع الذكية
مكتب التحرير
٢٤ يوليو ٢٠٢٦
3 د

سوق أبوظبي العالمي يعتمد XAU₮ كأصل ممثّل رقميًا للذهب
مكتب التحرير
٢٠ يوليو ٢٠٢٦
3 د



