تشريعات وسياسات
مشاركة
رفعت لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية دعواها العاشرة ضد ولاية يوتا لمنعها من تطبيق قوانين المقامرة المحلية على أسواق التنبؤ الخاضعة للتنظيم الفيدرالي، في تصعيد يكشف عن نزاع صلاحيات متصاعد بين السلطتين الفيدرالية والمحلية.
رفعت لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية دعوى قضائية ضد ولاية يوتا، بهدف منعها من تطبيق قوانين المقامرة على أسواق التن
ؤ الخاضعة للتنظيم الفيدرالي. وتمثل هذه الخطوة تصعيداً للنزاع على مستوى الولايات المتحدة بشأن الجهة المخولة بتنظيم العقود المرتبطة بنتائج الأحداث المستقبلية.
ورُفعت الدعوى في 27 أكتوبر أمام محكمة فيدرالية في ولاية يوتا، واختُصم فيها كل من الولاية والمدعي العام ديريك براون. وتجادل اللجنة بأن القانون الفيدرالي يمنحها سلطة حصرية على المشتقات المالية المتداولة في البورصات المسجلة لديها، وأن القيود التي تفرضها الولاية تتعارض مع هذه الصلاحيات.
وتأتي الدعوى بعد أن رفعت يوتا، في 20 أكتوبر، قضية ضد منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ، متهمةً إياها بممارسة أنشطة مقامرة غير قانونية. وتسعى الولاية إلى تقييد فئات متعددة من العقود، بما في ذلك العقود المرتبطة بالأحداث الرياضية والانتخابات وغيرها من التطورات المستقبلية.
تُعد هذه الدعوى العاشرة التي ترفعها لجنة تداول السلع الآجلة ضد إحدى الولايات بسبب القيود المفروضة على أسواق التنبؤ. وشملت التحركات القانونية السابقة ولايات أريزونا وكونيتيكت وإلينوي ونيويورك وويسكونسن ومينيسوتا ورود آيلاند ونيومكسيكو وكنتاكي.
وفي هذا السياق، يرى مايكل سيليغ، رئيس اللجنة، أن العقود المرتبطة بنتائج الأحداث تقع ضمن نطاق الرقابة الفيدرالية على المشتقات المالية. في المقابل، تجادل الولايات بأن بعض هذه العقود، ولا سيما المرتبطة بالرياضة، قد تُصنّف على أنها رهانات تخضع لقوانين المقامرة المحلية.
وقد تصاعد النزاع بين يوتا ومنصة «كالشي» بعدما قضى قاضٍ فيدرالي، في أغسطس، بأن قانون تداول السلع لا يمنع الولاية من تطبيق قوانين المقامرة الخاصة بها على المنصة. واستأنفت «كالشي» الحكم، إلا أن طلبها تعليق تنفيذ القيود إلى حين البت في الاستئناف رُفض.
وبذلك، تضع هذه الإجراءات القانونية السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات في مواجهة مباشرة بشأن كيفية تصنيف أسواق التنبؤ وتنظيمها، وحدود صلاحيات كل جهة في الإشراف عليها.
تتيح منصات أسواق التنبؤ للمستخدمين تداول عقود ترتبط بنتائج أحداث مستقبلية، مثل المنافسات الرياضية والانتخابات والتطورات الاقتصادية. وتؤكد الشركات المشغّلة لهذه المنصات، ومنها «كالشي»، أن منتجاتها عقود مالية تندرج ضمن الإطار الفيدرالي المنظّم للمشتقات.
في المقابل، ترى الولايات التي تعارض هذه المنصات أن بعض العقود، خصوصاً المرتبطة بالرياضة، تؤدي وظيفة الرهانات، وبالتالي ينبغي إخضاعها لقوانين المقامرة المحلية. وإلى جانب ذلك، سعت ولاية يوتا إلى تقييد استخدام هذه المنصات لأنظمة التحقق من الموقع الجغرافي، كما طالبت باسترداد أموال تزعم أنها جُمعت بصورة غير قانونية.
ولا يقتصر الخلاف على يوتا، إذ رفعت ولايات أخرى دعاوى ضد مشغّلي أسواق التنبؤ، فيما توصلت المحاكم إلى استنتاجات متباينة بشأن حدود الصلاحيات الفيدرالية. ومن ثم، قد تؤثر الأحكام المقبلة في قدرة هذه المنصات على تقديم العقود نفسها في مختلف الولايات تحت إشراف فيدرالي موحد، أو في مدى اضطرارها إلى الامتثال لقواعد منفصلة في كل ولاية تعمل فيها.
لا يقتصر التدقيق التنظيمي على منصة «كالشي». فقد أفادت رويترز، في 27 أكتوبر، بأن لجنة تداول السلع الآجلة تحقق فيما إذا كانت منصة «بولي ماركت» قد انتهكت تسوية عام 2022، التي تلزمها بمنع المستخدمين الأميركيين من الوصول إلى منصتها الخارجية الرئيسية.
وبحسب التقرير، يتناول التحقيق ضوابط تحديد الموقع الجغرافي التي تعتمدها المنصة، وإعلاناتها داخل الولايات المتحدة، وإجراءات تسجيل العملاء، إلى جانب تدابير الحماية في منصتها الأميركية الأحدث. ومع ذلك، لا يعني فتح التحقيق بالضرورة أن اللجنة ستتخذ إجراءً إنفاذياً ضد الشركة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتوسع فيه أسواق التنبؤ وتجذب اهتمام شركات الخدمات المالية وشركات الأصول الرقمية. لكن هذا النمو يتزامن مع استمرار الخلافات القانونية بشأن تصنيف عقود الأحداث، والجهات التي ينبغي أن تتولى تنظيمها، وحدود وصول المستخدمين الأميركيين إليها.
تفتح دعوى لجنة تداول السلع الآجلة ضد ولاية يوتا جبهة جديدة في النقاش الوطني بشأن الإشراف على أسواق التنبؤ. وتسعى اللجنة إلى تثبيت موقفها القائل إن الولايات لا تستطيع استخدام قوانين المقامرة لتقييد العقود المتداولة في البورصات الخاضعة للتنظيم الفيدرالي، بينما تتمسك سلطات الولايات بحقها في منع المنتجات التي تعتبرها مقامرة غير قانونية.
وستؤدي المحاكم دوراً محورياً في تحديد الحدود الفاصلة بين هذين الموقفين. وإلى حين صدور أحكام أكثر وضوحاً، سيواجه مشغّلو أسواق التنبؤ حالة من عدم اليقين بشأن الولايات التي يمكنهم العمل فيها والشروط التي يتعين عليهم الالتزام بها.
لن يقتصر تأثير هذه القضية على تحديد الجهة المسؤولة عن تنظيم أسواق التنبؤ، بل قد يمتد إلى نموذج عمل هذه المنصات وقدرتها على التوسع في السوق الأميركية. فإذا رجحت المحاكم كفة الصلاحيات الفيدرالية، فقد يتيح ذلك للشركات تقديم عقودها ضمن إطار تنظيمي أكثر اتساقاً بين الولايات.
أما إذا أيدت حق الولايات في فرض قيودها الخاصة، فقد تواجه المنصات سوقاً مجزأة تتطلب تعديلات تشغيلية وقانونية بحسب كل ولاية. وفي الحالتين، ستحدد الأحكام المقبلة مدى قدرة هذه الصناعة على النمو ضمن قواعد واضحة، خصوصاً مع تزايد الاهتمام بالعقود المرتبطة بالرياضة والسياسة والاقتصاد، واحتدام المنافسة بين المنصات على جذب المستخدمين الأميركيين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

قطاع العملات الرقمية ينفق 176 مليون دولار للتأثير في التشريعات الأميركية
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

موافقة مصرفية نهائية لريبل وهايبرليكويد تمهّد لتداول العقود الدائمة تحت رقابة أميركية
انا ماريا قشوع
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

بيتكوين تتراجع دون 80 ألف دولار مع ترقب قرار الفيدرالي وهبوط أسهم التكنولوجيا
مكتب التحرير
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

ترامب يسلّط الضوء على حملة أميركية لمكافحة عمليات الاحتيال بالعملات الرقمية في الخارج
مكتب التحرير
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د



