تشريعات وسياسات
مشاركة
أجازت لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية تداول العقود الدائمة لأسهم الشركات الفردية في البورصات المؤهلة، ناقلةً نموذجاً شائعاً في أسواق العملات الرقمية إلى الأسواق التقليدية، وسط طعن قانوني من تحالف أسواق رأس المال.
مهدت لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية الطريق أمام تداول العقود الآجلة الدائمة المرتبطة بأسهم الشركات الفردية في البورصات الأميركية المؤهلة، في خطوة توسّع نموذج المشتقات المالية الشائع في أسواق العملات الرقمية ليشمل الأسهم التقليدية. إلا أن القرار واجه طعناً قانونياً فورياً من مجموعة تمثل مصالح في القطاع المالي التقليدي، وتحظى بدعم مؤسسات بارزة، من بينها بورصة شيكاغو للخيارات وشركة سيتادل للأوراق المالية.
وأعلن رئيس لجنة تداول السلع الآجلة، مايكل سيليغ، في 3 نوفمبر، إمكانية إدراج العقود الآجلة الدائمة للأسهم في أسواق العقود المحددة المسجلة لدى اللجنة، والحاصلة أيضاً على تسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية كبورصات وطنية لمنتجات العقود الآجلة للأوراق المالية.
وصُنفت هذه العقود بموجب اللائحة 40.3 للجنة باعتبارها منتجات للعقود الآجلة للأوراق المالية، ما يضعها ضمن الإطار التنظيمي القائم الذي يجمع بين قوانين السلع والأوراق المالية.
ووصف سيليغ هذه الخطوة بأنها محاولة لإدخال منتجات المشتقات المالية المبتكرة إلى الأسواق الأميركية المنظمة، بدلاً من ترك المتداولين الأميركيين يعتمدون على المنصات الخارجية.
ومع ذلك، أثار القرار نزاعاً قانونياً فورياً بشأن صلاحيات اللجنة في تصنيف هذه المنتجات والإشراف عليها ضمن الإطار التنظيمي الحالي للعقود الآجلة للأوراق المالية.
العقود الآجلة الدائمة هي أدوات مشتقة تتيح للمتداولين المضاربة على أسعار الأصول دون امتلاكها أو الالتزام بتاريخ انتهاء محدد.
وعلى عكس العقود الآجلة التقليدية التي تنتهي في مواعيد محددة مسبقاً، تسمح العقود الدائمة بإبقاء المراكز مفتوحة إلى أجل غير مسمى، مع الالتزام بمتطلبات الهامش وقواعد التصفية.
وتعتمد هذه العقود عادةً على مدفوعات التمويل المتبادلة بين أصحاب المراكز الشرائية والبيعية، بهدف إبقاء أسعار العقود متوافقة مع أسعار الأصول الأساسية. كما تستخدم الرافعة المالية على نطاق واسع، ما يسمح بفتح مراكز أكبر بضمانات أقل، لكنه يزيد أيضاً من احتمالات الخسارة.
وقد أصبحت هذه الأدوات سمة أساسية في تداول مشتقات العملات الرقمية، لا سيما عبر منصات التداول المركزية الخارجية والمنصات اللامركزية مثل هايبرليكويد.
ويُوسّع قرار لجنة تداول السلع الآجلة نطاق هذا النموذج ليشمل أسهم الشركات الفردية، ما قد يوفر بديلاً محلياً منظماً لمنتجات العقود الدائمة للأسهم التي كانت تُطرح عبر منصات خارجية.
ومع ذلك، لم تحدد اللجنة حتى الآن البورصات التي ستدرج هذه العقود، أو الأسهم التي ستشملها، أو موعد بدء التداول.
وبموجب الإطار المعلن، يتعين على البورصات الحصول على ترخيص للعمل كسوق عقود محددة من لجنة تداول السلع الآجلة، إلى جانب التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية كبورصات وطنية للأوراق المالية لتداول منتجات العقود الآجلة للأوراق المالية.
أعقب الإعلان التنظيمي طعن قانوني قدمه تحالف أسواق رأس المال، وهو مجموعة مدعومة من مشاركين في القطاع المالي التقليدي، من بينهم بورصة شيكاغو للخيارات وشركة سيتادل للأوراق المالية.
وفي 3 نوفمبر، رفعت المجموعة دعوى أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، مطالبة بإلغاء قرار اللجنة.
وتجادل الدعوى بأن العقود الآجلة الدائمة للأسهم ينبغي تصنيفها كمقايضات قائمة على الأوراق المالية، بدلاً من اعتبارها عقوداً آجلة للأوراق المالية، الأمر الذي يضعها ضمن إطار تنظيمي مختلف ويطعن في صلاحية اللجنة لترخيص تداولها وفق النهج الحالي.
كما تتهم المجموعة اللجنة بعدم توضيح موقفها التنظيمي بصورة كافية، وعدم الالتزام بمتطلبات قانون الإجراءات الإدارية.
ويعكس هذا النزاع خلافاً أوسع بشأن تصنيف المشتقات المرتبطة بأسهم الشركات الفردية، والجهة التنظيمية التي ينبغي أن تتولى الإشراف عليها.
وفي السياق نفسه، انتقدت جمعية الأوراق المالية الأميركية نهج اللجنة، معتبرة أن تصنيف هذه المنتجات كعقود آجلة للأوراق المالية قد يسمح بتجاوز القيود التنظيمية المفروضة على مقايضات الأوراق المالية.
في المقابل، دافع سيليغ عن القرار، مؤكداً أهمية إدخال منتجات المشتقات المبتكرة إلى الأسواق المنظمة، فيما وصفت اللجنة الدعوى بأنها تدخل مقلق في الابتكار داخل هذه الأسواق.
ولم تصدر هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تعليقاً علنياً على الدعوى تحديداً.
يأتي طرح العقود الآجلة الدائمة للأسهم في ظل احتدام المنافسة بين منصات تداول العملات الرقمية والبورصات التقليدية على منتجات المشتقات والبنية التحتية للتداول والوصول إلى الأسواق.
وقد ساهمت منصات مثل هايبرليكويد في ترسيخ العقود الدائمة كأحد القطاعات الرئيسية لتداول الأصول الرقمية، مستفيدة من الطلب على التعرض لتحركات الأسعار باستخدام الرافعة المالية، دون التقيد بمواعيد انتهاء العقود التقليدية.
وفي المقابل، بدأت المؤسسات المالية التقليدية استكشاف البنية التحتية التي تدعم هذه الأسواق. فقد استثمرت بورصة إنتركونتيننتال، الشركة الأم لبورصة نيويورك، مؤخراً في منصة تريد إكس واي زد، التي تطور أسواقاً للعقود الآجلة الدائمة على هايبرليكويد.
ومن شأن قرار لجنة تداول السلع الآجلة أن يفتح المجال أمام البورصات الأميركية المنظمة لمنافسة المنصات الخارجية على نشاط تداول تركز تاريخياً في أسواق العملات الرقمية.
كما يأتي القرار امتداداً لجهود اللجنة السابقة لتسهيل تداول العقود الآجلة الدائمة المرتبطة بالأصول الرقمية. ففي مايو، سمحت للمنصات الأميركية الخاضعة للتنظيم بتقديم عقود بيتكوين آجلة دائمة، في خطوة مهمة لإدخال نماذج المشتقات المرتبطة بالعملات الرقمية إلى الأسواق المحلية.
لكن توسيع هذا النموذج ليشمل الأسهم الفردية يضيف تعقيدات تنظيمية، نظراً إلى خضوع الأصول الأساسية لاختصاص هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
يعيد الطعن القانوني الأخير مسألة تصنيف العقود الآجلة الدائمة إلى دائرة التدقيق، بالتزامن مع سعي البورصات التقليدية ومنصات العملات الرقمية إلى طرح منتجات تعتمد هياكل متشابهة.
وسبق لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية أن اعترضت على نهج لجنة تداول السلع الآجلة تجاه العقود الآجلة الدائمة للعملات الرقمية، بحجة أن العقود التي لا تتضمن تاريخ انتهاء ينبغي تصنيفها كمقايضات، لا كعقود آجلة، بموجب قانون دود-فرانك.
أما الدعوى الأخيرة، فتنقل هذا الخلاف إلى أسواق الأسهم التقليدية، حيث يثير التمييز بين الأوراق المالية والمشتقات اعتبارات تنظيمية إضافية.
وبالنسبة إلى لجنة تداول السلع الآجلة وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، يمثل النزاع اختباراً لقدرتهما على تنسيق الرقابة على المنتجات التي تجمع بين خصائص أسواق الأوراق المالية التقليدية وأسواق المشتقات.
ورغم أن قرار اللجنة يوفر مساراً تنظيمياً للبورصات المؤهلة، فإن عدم الإعلان عن الإدراجات حتى الآن، إلى جانب استمرار الطعن القانوني، يبقيان موعد الإطلاق الفعلي ونطاقه غير واضحين.
إلى ذلك، لا يقتصر تأثير هذه الخطوة على توسيع نطاق المنتجات المتاحة للمتداولين، بل يعكس تحولاً في طبيعة المنافسة بين البورصات التقليدية ومنصات الأصول الرقمية. فإتاحة العقود الدائمة ضمن الأسواق الأميركية المنظمة قد تنقل جزءاً من السيولة والنشاط التداولي إلى المؤسسات التقليدية، لكنها تضع الجهات الرقابية أمام تحدي تحديد الاختصاصات القانونية بوضوح.
وستكون نتيجة الدعوى مؤشراً مهماً على مدى قدرة الإطار التنظيمي الأميركي على استيعاب نماذج تداول نشأت في أسواق العملات الرقمية، ثم امتدت إلى الأصول المالية التقليدية. وبالتالي، قد لا يتوقف مستقبل هذه المنتجات على الطلب عليها، بل على قدرة الجهات التنظيمية على توفير قواعد واضحة تسمح بتداولها دون تداخل في الصلاحيات الرقابية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية توسّع ترخيص بريبكو مع تطور سوق العقارات الممثلة رقمياً
سلمى نويهض
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

اختراق بينانس بـ6.3 مليارات دولار: كيف فتح حاسوب واحد الباب؟
وليد أبو زكي
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
15 د

قطاع العملات الرقمية ينفق 176 مليون دولار للتأثير في التشريعات الأميركية
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

موافقة مصرفية نهائية لريبل وهايبرليكويد تمهّد لتداول العقود الدائمة تحت رقابة أميركية
انا ماريا قشوع
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د



