الأبحاث والتحليلات
مشاركة
اختبر بنك التسويات الدولية نظامًا يُثبّت بصمات البيانات الإحصائية الرسمية على سجل XRP، بهدف التحقق من مصدرها وسلامتها دون نقل البيانات الحساسة إلى البلوكتشين.
قام بنك التسويات الدولية ببناء واختبار نظام جديد للتحقق من البيانات، يربط الإحصاءات الاقتصادية والمصرفية الرسمية بسجل XRP. وتوثّق ورقة العمل رقم 1374 تصميم النظام، والشيفرة البرمجية الخاصة به، ونتائج الاختبارات التي أُجريت عليه، وقد نشرها بنك التسويات الدولية في 2 سبتمبر 2026.
وأعدّ الورقة ماريو روسيف من شركة d-fine النمساوية، بالتعاون مع أربعة مؤلفين من بنك التسويات الدولية، هم رافائيل شميدت، وإدوارد لامب، وكريستيان شميدر، وجلين فيليب تايس.
يتيح النظام للوكالات الإحصائية وسيلة للتحقق من صحة البيانات المنشورة ومصدرها. إذ يحصل كل إصدار على بصمة تشفيرية، ثم يُسجّلها سجل XRP بشكل دائم. وبذلك، يمكن لأي شخص التحقق من أي ملف تم تنزيله ومقارنته بالبصمة المسجلة على السجل.
والأهم من ذلك، أن البيانات الأساسية لا تُنقل إلى شبكة البلوكتشين، بل تُسجّل البصمة فقط، ما يساعد على الحفاظ على سرية البيانات مع توفير وسيلة مستقلة للتحقق من سلامتها.
بنى بنك التسويات الدولية النظام باستخدام معيار SDMX، وهو المعيار الذي يستخدمه لتبادل الإحصاءات الرسمية. ويعتمد البنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، على معيار SDMX أيضًا.
ومع ذلك، لا توفر بروتوكولات SDMX وسيلة أصلية لإثبات مصدر الملف أو التحقق من عدم تغييره بعد نشره. وللتغلب على هذه الثغرة، استخدم بنك التسويات الدولية سجل XRP بوصفه سجلًا عامًا لتوثيق البيانات.
ووفقًا للورقة البحثية، فإن تسجيل البصمة على السجل يمنع أي مؤسسة من تعديلها من دون أن يكون التغيير قابلًا للاكتشاف، ما يوفر طبقة إضافية من الثقة في البيانات الإحصائية المنشورة.
اختبر الفريق النظام باستخدام هياكل إحصائية حقيقية لبنك التسويات الدولية. واعتمد المثال العملي على رسالة تتضمن إحصاءات البنك المصرفية الموحدة، التي تتتبع انكشافات البنوك عبر الحدود في البلدان المُبلِّغة.
واحتوى ملف الاختبار على بيانات ثلاثة بلدان مُبلِّغة، مع 12 ملاحظة ربع سنوية لكل منها. وبصم النظام الملف بالكامل، إضافة إلى إنشاء بصمة منفصلة لكل سلسلة، ما يتيح للناشرين تحديد سلسلة واحدة أو مجموعة فرعية من البيانات أو إصدار كامل.
ولإجراء اختبارات قياس أوسع، أنشأ الفريق أيضًا مجموعة بيانات انطلاقًا من تعريفات الهياكل العامة لبنك التسويات الدولية. وتراوحت أحجام الملفات بين 10 كيلوبايت و8 ميجابايت، وشملت من عدد محدود من السلاسل إلى عدة آلاف منها.
واستخدمت جميع الاختبارات شبكة تطوير سجلات XRP. وتشترك شبكة التطوير مع الشبكة الرئيسية في تنسيق المعاملات ووتيرة إغلاق السجل، ما يجعل أرقام زمن الاستجابة قابلة للمقارنة مع أداء الشبكة الرئيسية. أما الرسوم على الشبكة الرئيسية فتختلف قليلًا، لكنها تظل في نطاق أقل من سنت واحد.
تتميز الآلية ببساطتها نسبيًا. ففي البداية، يزيل النظام الخلفي علامات التثبيت القديمة، ثم يوحّد الملف باستخدام معيار Canonical XML 1.1.
بعد ذلك، يجري تجزئة للنتيجة باستخدام خوارزمية SHA3-512، على مستوى الملف بالكامل وعلى مستوى كل سلسلة بيانات. وتتحول هذه التجزئات إلى أوراق ضمن شجرة Merkle منفصلة النطاقات، قبل أن تُختزل إلى جذر واحد.
ثم تكتب البوابة هذا الجذر في حقل الملاحظات ضمن معاملة دفع على سجل XRPL.
وتحمل المعاملة 10 عمليات إسقاط فقط، أي 0.00001 XRP، وهو ما يكفي لقبولها في السجل. وبعد ذلك، يعيد النظام كتابة رأس ملف SDMX ليشمل علامة التثبيت، وأوراق Merkle المرتبة، وبيانات اعتماد قابلة للتحقق.
كما يربط سجل المصادقة على الشبكة مفتاح هوية الناشر بعنوان XRPL الخاص به. وبالتالي، يستطيع المستخدم التحقق من الملف باستخدام الملف نفسه وإجراء بحث واحد في السجل، من دون الحاجة إلى الاتصال بخوادم الناشر.
كان عاملا التكلفة والبساطة من أبرز دوافع اختيار هذا الأسلوب. فلا يتطلب نظام الملاحظات استخدام عقود ذكية، ما يجنب بنك التسويات الدولية تكاليف الغاز والمخاطر المرتبطة بالعقود الذكية.
كذلك، جعلت رسوم XRPL الأساسية، البالغة 10 عمليات إسقاط، تثبيت البيانات لكل إصدار شبه مجاني. وإلى جانب ذلك، يتيح إغلاق السجل خلال ثلاث إلى أربع ثوانٍ الحفاظ على وتيرة نشر منتظمة.
ويصف المؤلفون طبقة التثبيت بأنها قابلة للتبديل، كما يناقشون إمكانية نسخ نقاط التثبيت عبر شبكات مختلفة بهدف تعزيز التكرار والمرونة.
مع ذلك، يظل سجل XRP هو الشبكة التي بُني عليها النظام واختُبر ونُشرت شيفرته البرمجية. وأصبح الكود متاحًا للعموم بموجب ترخيص Apache 2.0 من خلال BIS Open Tech.
وتشير الورقة أيضًا إلى سلسلة XRPL الجانبية المتوافقة مع EVM باعتبارها خطوة طبيعية لاحقة، إذ يمكن لهذا المسار الجمع بين تثبيت البيانات وتنفيذ العقود الذكية ضمن بنية واحدة.
شغّل الفريق النموذج الأولي على محطة عمل واحدة للمطور باستخدام Docker. وتراوح متوسط زمن استجابة النشر بين ثلاث وخمس ثوانٍ، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الوقت اللازم لإغلاق سجل XRPL.
في المقابل، اكتملت عملية التحقق خلال ثانية إلى ثانيتين لكل مجموعة بيانات. ولم تضف بيانات الإثبات والتجزئة الوصفية سوى نحو كيلوبايت إلى كيلوبايتين لكل مجموعة بيانات.
كما يتناسب زمن التحقق لوغاريتميًا مع حجم الدفعة، ما يحافظ على حجم الإثباتات صغيرًا حتى مع زيادة حجم البيانات.
يؤدي تجميع البيانات إلى خفض التكاليف الاقتصادية بشكل ملحوظ، إذ تغطي معاملة واحدة دفعة كاملة بغض النظر عن حجمها.
وعند تجميع 1000 مجموعة بيانات، تنخفض تكلفة المعالجة على الشبكة إلى نحو ثلاثة أجزاء من المليار من الدولار لكل مجموعة. وفي هذه الحالة، تصبح تكاليف المعالجة والتجهيز هي العنصر الأكبر، إذ تبلغ نحو نصف سنت لكل مجموعة بيانات.
وعند تجاوز 50 مجموعة بيانات في الدفعة الواحدة، تتوقف رسوم السجل عمليًا عن التأثير في التكلفة الإجمالية.
لا يقتصر اهتمام الباحثين على نشر الإحصاءات، بل يمتد إلى الأسواق الرقمية والمنتجات المالية القائمة على البيانات الموثقة. ويجادلون بأن قيمة النظام قد تزداد عند تخزين البيانات التي تم التحقق منها على السجل نفسه الذي تُدار عليه الأصول الرقمية.
وتبرز في هذا السياق منتجات مرتبطة بالتضخم، والعقود الآجلة الدائمة، وتسوية المشتقات باعتبارها تطبيقات محتملة. فعلى سبيل المثال، يمكن لعقد ذكي التحقق من صحة بيانات التضخم قبل تنفيذ دفعة مالية.
إضافة إلى ذلك، تقترح الورقة البحثية دمج Chainlink لنقل الإحصاءات الموثقة إلى شبكات بلوكتشين أخرى، ما يوسع نطاق استخدام النظام خارج سجل XRP.
وتحظى أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعاملة مماثلة، إذ يمكن تطبيق المبدأ نفسه للتحقق من مصدر البيانات المستخدمة في تدريب النماذج أو تشغيلها، والتأكد من عدم تغييرها بعد اعتمادها.
إلى ذلك، يمثل هذا الاختبار خطوة لافتة في اتجاه تحويل البلوكتشين من مجرد بنية لتسوية الأصول الرقمية إلى طبقة للتحقق من البيانات الاقتصادية والمالية. وتكمن أهمية التجربة في أن بنك التسويات الدولية لم ينقل البيانات الحساسة إلى شبكة البلوكتشين، بل استخدمها لتسجيل بصمة يمكن الرجوع إليها وإثبات سلامة البيانات لاحقًا.
وإذا أثبت هذا النموذج قدرته على العمل على نطاق واسع، فقد يصبح التحقق القابل للإثبات عنصرًا مهمًا في البنية التحتية للأسواق الرقمية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على البيانات الاقتصادية في العقود الذكية والمنتجات المالية وأنظمة الذكاء الاصطناعي. كما أن انخفاض التكلفة وسرعة التحقق يجعلان النموذج أكثر قابلية للتوسع، فيما يبقى التحدي الأساسي في ضمان تبنّيه من المؤسسات المختلفة وربط شبكات البلوكتشين المتعددة ضمن إطار موثوق وقابل للتشغيل البيني.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

ارتباط البيتكوين بالذهب يتخطى 50% مع عودة مخاوف الديون
مكتب التحرير
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

وورلد ليبرتي توسّع استخدام USD1 لتسوية الأصول الممثلة رقميًا عبر شبكة كانتون
مكتب التحرير
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

البنوك الأميركية تطلق تحالف "بانك تشين" لبناء شبكة للودائع الممثلة رقميًا والعملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

سنغافورة تعزز تنظيم العملات المستقرة باحتياطيات 100% وحظر دفع العوائد
مكتب التحرير
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



