بنية تمويل لامركزي
مشاركة
أصدرت "أرك إنفست" و" غلاس نود" تقريرًا يقيّم لامركزية بيتكوين وإيثيريوم وسولانا عبر ستة أبعاد، مؤكدًا أن اللامركزية طيف هندسي يعكس أولويات تصميمية مختلفة.
أصدرت شركتا "أرك إنفست - ARK Invest" و" غلاس نود - Glassnode" تقريرًا مشتركًا يقارن مستوى اللامركزية في شبكات بيتكوين وإيثيريوم وسولانا، بالاعتماد على ستة أبعاد قابلة للقياس لتقييم تأثير تصميم كل شبكة على المرونة والأمان ودرجة التحكم فيها.
وتؤكد الشركتان أن اللامركزية من الأفضل فهمها باعتبارها طيفًا يتشكل وفق خيارات تصميم الشبكة، وليس خاصية ثنائية يمكن وصفها ببساطة بأنها موجودة أو غير موجودة.
ويقيّم التقرير، الذي يحمل عنوان "طيف اللامركزية: المفاضلات التصميمية في الأصول الرقمية"، الشبكات الثلاث من خلال أربع سمات تصميمية رئيسية، هي قابلية التدقيق، والأمان، والحوكمة، والملكية.
ثم يحدد الباحثون هذه السمات كميًا باستخدام ستة أبعاد تشمل توزيع الملكية، وسهولة الخروج، وعبء التحقق من الشبكة، وعتبة المرونة الحرجة، وعبء إعادة بناء شبكة البلوكتشين، والمرونة الجغرافية وتنوع مزودي الخدمات.
وبناءً على ذلك، يقدم الإطار تقييمًا مقارنًا للشبكات الثلاث، مع التأكيد على أن أي شبكة بلوكتشين لا تتفوق على الأخرى في جميع المقاييس.
وتتبنى بيتكوين وإيثيريوم وسولانا مناهج مختلفة، إذ يعكس تصميم كل شبكة مجموعة محددة من الأولويات والمفاضلات.
ويتعامل التقرير مع هذه الاختلافات باعتبارها نتائج مباشرة للخيارات المعمارية التي اتخذتها كل شبكة.
ويولي تصميم بيتكوين أهمية أكبر لقابلية التدقيق، وتوزيع الملكية، والمرونة الجغرافية. ويحتل إيثيريوم موقعًا وسيطًا ضمن هذا الإطار، بينما تعطي سولانا الأولوية للأداء وسرعة التنسيق، مقابل قبول مفاضلات مختلفة في بعض جوانب اللامركزية.
وتقدم هذه النتائج نظرة أكثر تفصيلًا إلى معضلة البلوكتشين الثلاثية المستمرة، والتي تتمثل في ضرورة تحقيق توازن بين اللامركزية والأمان وقابلية التوسع.
وبدلًا من اعتبار اللامركزية سمة مجردة يمكن وصفها بـ"نعم" أو "لا"، ترى ARK Invest وGlassnode أن تصميمات البلوكتشين المختلفة تحتل مواقع متباينة على هذا الطيف، وفقًا للمخاطر وخصائص الأداء التي تعطيها كل شبكة الأولوية.
يتناول أحد مقاييس الأمان في التقرير مدى تركّز السيطرة اللازمة لدى عدد محدود من الكيانات قبل أن يصبح التلاعب بالشبكة ممكنًا.
ويراعي التحليل عوامل تشمل تركّز قوة تعدين بيتكوين، وتجميد الأصول، ورأس المال المطلوب للحصول على حصة تبلغ 1%، وسهولة الخروج، وتنوع العملاء.
ووفقًا لمنهجية التقرير، تصل كل من بيتكوين وإيثيريوم إلى عتبة التحكم الحرجة عند ثلاثة كيانات، بينما تصل سولانا إلى هذه العتبة عند 19 كيانًا. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن تجمعات التعدين، وتفويض الحصص، وعوامل هيكلية أخرى تعقّد المقارنة المباشرة بين هذه الأرقام.
كما يسلط التقرير الضوء على الاختلافات في سرعة خروج المشاركين من مراكزهم. إذ يستطيع معدّنو بيتكوين التوقف فعليًا عن المساهمة بقوة التجزئة من خلال إيقاف تشغيل أجهزتهم، بينما يواجه مدققو إيثيريوم عملية خروج أطول بكثير، قد تستغرق أسابيع، لا سيما خلال فترات الضغط على الشبكة.
ويضيف التوزيع الجغرافي للبنية التحتية بُعدًا آخر إلى تقييم اللامركزية.
ويحلل التقرير أيضًا الموقع الفعلي للبنية التحتية لشبكات البلوكتشين ومزودي خدمات الاستضافة.
وتتمتع بيتكوين بأوسع نطاق جغرافي لتوزيع العقد بين الشبكات الثلاث التي شملتها الدراسة، بينما يعتمد إيثيريوم بدرجة أكبر على البنية التحتية السحابية. ويقدر التقرير أن خدمات أمازون السحابية AWS تستضيف نحو 20% من عقد إيثيريوم.
أما سولانا، فتشغّل جميع بنيتها التحتية تقريبًا في مراكز البيانات، وهو ما يعكس متطلبات تصميمها المتعلقة بالأداء.
ويبين التحليل الجغرافي وتحليل مزودي الخدمات سبب عدم إمكانية قياس اللامركزية بمجرد عدد المدققين أو العقد. فالتركيز بين مزودي خدمات الاستضافة، أو المناطق الجغرافية، أو مشغلي البنية التحتية، قد يخلق نقاط اعتماد إضافية، حتى في ظل وجود عدد كبير من المشاركين في الشبكة.
يجمع الإطار الكمي ستة أبعاد لمقارنة الشبكات الثلاث وقياس جوانب مختلفة من اللامركزية.
وتشمل هذه الأبعاد مدى اتساع توزيع الملكية، وسهولة انسحاب المشاركين، والموارد اللازمة للتحقق المستقل من الشبكة، وعدد الكيانات اللازمة لبلوغ عتبة المرونة الحرجة، والموارد المطلوبة لإعادة بناء شبكة البلوكتشين، إضافة إلى التوزيع الجغرافي وتوزيع مزودي البنية التحتية.
وبالتالي، لا يقدم التقرير تصنيفًا تهيمن فيه شبكة بلوكتشين واحدة على جميع الفئات، بل يوضح كيف توازن كل شبكة بين العوامل المختلفة وفقًا لتصميمها وأهدافها.
وتحقق بيتكوين أعلى الدرجات في مجالات تشمل قابلية التدقيق، وتوزيع الملكية، والمرونة الجغرافية. ويوفر إيثيريوم بنية وسطية، بينما تفضل سولانا الإنتاجية وسرعة التنسيق، مقابل زيادة التركّز في بعض مقاييس اللامركزية.
بالنسبة إلى المؤسسات المشاركة في شبكات الأصول الرقمية، قد تتجاوز آثار اللامركزية السؤال النظري حول الجهة التي تسيطر على شبكة البلوكتشين.
فقد يؤثر توزيع إنتاج الكتل والبنية التحتية والملكية في قدرة الشبكة على الصمود أمام الرقابة، والهجمات المنسقة، وأعطال البنية التحتية، أو التغييرات التي تفرضها مجموعة صغيرة من المشاركين.
كما قد تكتسب هذه العوامل أهمية متزايدة في المناقشات التنظيمية المتعلقة بالأصول الرقمية، إذ يمكن أن يؤثر هيكل الشبكة ودرجة لامركزيتها في كيفية تقييم الجهات التنظيمية لمخاطر وخصائص الرموز المميزة العاملة عليها.
وبالاعتماد على خصائص الشبكة القابلة للقياس، بدلًا من أسعار الرموز المميزة أو قيمتها السوقية، يوفر إطار ARK Invest وGlassnode أساسًا لمقارنة الخصائص الهيكلية لشبكات البلوكتشين الرئيسية.
يتجاوز التقرير أيضًا تحليل الشبكات الثلاث في وضعها الحالي، من خلال دراسة كيفية تأثير قرارات التصميم في موقع كل شبكة على طيف اللامركزية.
وتؤكد ARK Invest وGlassnode أن حالات الاستخدام المختلفة قد تبرر مواقف مختلفة على هذا الطيف. فشبكة بلوكتشين مصممة لمعالجة المعاملات عالية السرعة لا تخضع بالضرورة للمتطلبات نفسها التي تفرضها شبكة مصممة لتوفير بنية تحتية قابلة للتدقيق بدرجة عالية لتسوية المعاملات.
لذلك، يقدم التقرير مفهوم اللامركزية باعتباره مفاضلة هندسية وليس سمة مطلقة.
كما تتيح منهجية التقرير إمكانية تطبيق هذا الإطار على أصول وشبكات رقمية أخرى، ما قد يسمح للمستثمرين والمؤسسات بمقارنة مرونة شبكات البلوكتشين باستخدام مجموعة موحدة من المعايير القابلة للقياس.
ويتضمن التقرير الكامل المنهجية الأساسية، وبيانات الشبكة، ودراسات حالة تغطي قرارات حوكمة، مثل ترقية SegWit في بيتكوين واقتراح SIMD-228 في سولانا.
إلى ذلك، تكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة لأنها تنقل النقاش حول لامركزية شبكات البلوكتشين من التقييمات العامة إلى مؤشرات يمكن قياسها ومقارنتها. فالاختلاف بين بيتكوين وإيثيريوم وسولانا لا يعني بالضرورة أن إحدى الشبكات “أفضل” من الأخرى، بل يعكس الأولويات التي بُنيت عليها كل شبكة.
هذا وتكمن القيمة الأبرز في هذا الإطار في أنه يساعد المؤسسات والمستثمرين على تقييم اللامركزية وفقًا لحالة الاستخدام والمخاطر التي يريدون تجنبها، بدل الاعتماد على عدد العقد أو المدققين وحده. ومع انتقال الأصول الرقمية نحو استخدامات مؤسسية أوسع، قد تصبح هذه المقاييس عاملًا أكثر أهمية في تقييم البنية التحتية للشبكات واختيار الشبكة المناسبة لكل تطبيق.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

سبيربنك يوسّع قروض العملات الرقمية لتشمل الإيثيريوم وUSDT كضمان
مكتب التحرير
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
6 د

وورلد ليبرتي توسّع استخدام USD1 لتسوية الأصول الممثلة رقميًا عبر شبكة كانتون
مكتب التحرير
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

البنوك الأميركية تطلق تحالف "بانك تشين" لبناء شبكة للودائع الممثلة رقميًا والعملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

خزائن العملات الرقمية تتوسع: سترايف بين أكبر 5 حائزي بيتكوين وبيتماين تقترب من 5% من الإيثيريوم
مكتب التحرير
١ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



