توكنة وأصول حقيقية
هيكل من مركز دبي المالي العالمي يستهدف العملاء المحترفين، بحد أدنى للاستثمار يبلغ 250 ألف دولار، فيما يُستخدم التوكنة لتمثيل ملكية المستثمرين وليس لتغيير طبيعة المخاطر الائتمانية.
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
يستهدف صندوق زمانات جمع 100 مليون دولار لتمويل شركات قائمة ومربحة في السعودية والإمارات، بعائد صافٍ مستهدف بين 9% و10% سنوياً، مع تمثيل الحصص بتوكن رقمي من نوع ZM1 على شبكة ZIGChain.
يدخل صندوق زمانات (Zamanat Fund) سوق الائتمان الخاص في دول الخليج بهدف جمع ما يصل إلى 100 مليون دولار، وحد أدنى للالتزام الاستثماري يبلغ 250 ألف دولار، وعائد صافٍ مستهدف يتراوح بين 9% و10% سنوياً. لكنه يبدأ من دون سجل أداء بعد، ما يجعل السؤال الأساسي أمام المكاتب العائلية أقل ارتباطاً بحداثة التوكنة، وأكثر بقدرة مدير الصندوق على تحويل فرص تمويلية محددة تتراوح قيمتها بين 40 و50 مليون دولار إلى محفظة متنوعة وقادرة على تحقيق العائد المستهدف.
تنطلق الاستراتيجية من فجوة واضحة في سوق التمويل الإقليمي. فالمؤسسات الكبرى تستطيع دخول الائتمان الخاص من خلال تسهيلات تمويلية ضخمة أو محافظ مخصصة، بينما تصل الشركات الأصغر إلى التمويل عبر منصات التكنولوجيا المالية. وبين الطرفين، يصعب على المكاتب العائلية أحياناً العثور على فرص بحجم استثماري عملي ومناسب لها.
أُنشئ صندوق زمانات للاقتراب من هذه المساحة. ويعتزم تمويل شركات قائمة ومربحة في دول مجلس التعاون الخليجي، مع تركيز أولي على السعودية والإمارات. أما العائد السنوي الصافي بين 9% و10%، فهو مستهدف بعد احتساب رسوم الصندوق ومصاريفه وليس عائداً مضموناً. كما يُتوقع بدء التوزيعات الفصلية بعد بناء المحفظة واستقرارها، في وقت لا تزال فيه عملية جمع رأس المال جارية.
في النهاية، ستحدد جودة الأصول الأساسية النتيجة التي يحصل عليها المستثمر، وليس وجودها على شبكة بلوكتشين.
يركز الصندوق على المساحة الواقعة بين أحجام التمويل التي تقدمها منصات التكنولوجيا المالية وتلك التي تفضلها البنوك عادةً.
وبحسب زمانات، تتراوح التمويلات التي تقدمها الجهات الرقمية غالباً بين 50 ألفاً و400 ألف دولار، في حين تميل البنوك إلى الاهتمام بصورة أكبر عندما تصل الحاجة التمويلية إلى ما بين 5 و10 ملايين دولار. ويعتزم الصندوق التركيز بصورة أساسية على صفقات تتراوح بين مليونين و5 ملايين دولار، وبآجال تمتد من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
وقال عمير طارق، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة زمانات، في حديثه إلى أنلوك بلوكتشين: «لقد اختبرنا هذا النوع من الائتمان، والمؤسسات أثبتت بالفعل جدوى فئة الأصول. ما ينقص هو إتاحة الوصول إليها بحجم استثماري يناسبهم».
وتدعم الصفقات المؤسسية التي أوردتها مواد الصندوق الفرضية العامة المتعلقة بنمو الائتمان الخاص في المنطقة، لكنها لا تمثل سجلاً لأداء زمانات نفسها. ومن بينها تسهيل بقيمة 690 مليون دولار حصلت عليه شركة ليندو السعودية من جي بي مورغان، واتفاقية بقيمة 136 مليون دولار ضمت بيهايف وغولدمان ساكس لإدارة الأصول وماغيلان كابيتال، إلى جانب تسهيل بقيمة 100 مليون دولار حصلت عليه كريدبل إكس من بولن ستريت كابيتال.
وتشير هذه الصفقات مجتمعة إلى اهتمام مؤسسي متزايد بتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وشركات السوق المتوسطة عبر منصات تقنية في المنطقة.
أما فرضية زمانات، فهي أن المكاتب العائلية لا ينبغي أن تحتاج إلى ميزانية مؤسسية ضخمة حتى تتمكن من الوصول إلى فئة الأصول نفسها.
لا تقوم المحفظة المخطط لها على تجميع قروض منصات التكنولوجيا المالية فقط. إذ يُتوقع تخصيص نحو 75% منها للتمويل الخاص الممتاز والمضمون، إلى جانب مخصصات أصغر للصكوك والمنتجات المهيكلة واحتياطي السيولة.
وستركز الصفقات المباشرة على شركات قائمة تمتلك سجلاً تشغيلياً وتدفقات نقدية واضحة وإيرادات تعاقدية أو أطرافاً مقابلة ذات ملاءة قوية.
ومن بين الفرص التي راجعها الفريق شركة قائمة تعمل في إدارة العقارات والقطاع العقاري، وتمتلك عقود إيجار طويلة الأجل وتدفقات نقدية إيجابية، ولا تحمل ديوناً قائمة. وكانت الشركة تبحث عن تمويل للنمو بهدف توسيع أنشطتها الإدارية.
ولم يُكشف عن اسم المقترض لأن الصفقة لا تزال سرية، إلا أن المثال يوضح نوع الشركات التي يريد الصندوق تمويلها: أعمال تشغيلية تبحث عن رأس مال للتوسع، وليس شركات في مراحل مبكرة تعتمد بصورة رئيسية على توقعات مستقبلية.
وقال طارق إن الصندوق حدد فرصاً تمويلية تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 40 إلى 50 مليون دولار. ومن المتوقع أن تركز عملية الاكتتاب الائتماني على قدرة المقترض على خدمة الدين، والضمانات، والتعهدات المالية، وفرص استرداد الأموال في حال التعثر. كما يضع الصندوق سقفاً للتعرض بنسبة 25% لأي مقترض أو منصة إقراض واحدة.
وأضاف طارق: «كون هذه الشركات لا تحصل على التمويل الكافي لا يبرر خفض معايير الائتمان».
وهنا يكمن الاختبار الحقيقي للاستراتيجية. فوجود فجوة تمويلية كبيرة لا يجعل كل مقترض فرصة جيدة بالضرورة. وستعتمد قدرة الصندوق على تحقيق العائد المستهدف على جودة الاكتتاب، وتسعير كل صفقة، وتنويع المحفظة، والقدرة على استرداد الأموال عندما يواجه أحد المقترضين صعوبات.
يظهرZamanat Fund CEIC Limited في السجل العام لسلطة دبي للخدمات الماليةبصفته شركة استثمارية في مركز دبي المالي العالمي وصندوقاً معفى، تحت الرقم المرجعي C000353.
وتتولى شركة Truleum Venture Partners Limited، المرخصة من سلطة دبي للخدمات المالية، إدارة الصندوق، بينما تتولى Apex Group مهام الإدارة. أما زمانات، فهي الجهة الراعية والمطورة للاستراتيجية الاستثمارية.
وهذا التمييز مهم: لا ينبغي وصف زمانات نفسها بأنها مدير الصندوق المرخص. فالإدارة المنظمة، والمهام الإدارية، وسجل المستثمرين الرسمي تقع ضمن الهيكل القانوني للصندوق في مركز دبي المالي العالمي.
ويقتصر الاستثمار على العملاء المحترفين المؤهلين، مع استبعاد «المستثمرين الأميركيين» وفق التعريف التنظيمي. وتبلغ مدة الصندوق خمس سنوات، مع إمكانية تمديدها لسنتين إضافيتين بواقع سنة في كل مرة. أما فترة الاستثمار فتبلغ ثلاث سنوات، مع خيارات تمديد مماثلة.
ولم يصل الصندوق بعد إلى هدف جمع 100 مليون دولار. وبحسب طارق، قدمتDisrupt.comتعهداً استثمارياً رئيسياً، فيما تتقدم المناقشات مع مستثمرين آخرين. ويتوقع إغلاق مرحلة جمع رأس المال الحالية خلال فترة تتراوح بين 45 و60 يوماً.
وهذا يضع الصندوق في مرحلة مهمة، لكنها لا تزال مبكرة. فالهيكل القانوني والفرص التمويلية موجودان، لكن الاختبار التالي يتمثل في تحويل اهتمام المستثمرين إلى التزامات فعلية، ثم توظيف رأس المال من دون تخفيف معايير الائتمان، وبناء سجل واضح للتوزيعات والأداء.
تُمثل كل حصة مشاركة في صندوق زمانات بتوكن استثماري يحمل اسم ZM1 ويصدر على شبكة ZIGChain . ويحتفظ المستثمر بمصلحة اقتصادية مباشرة في الصندوق، من دون أن يمنحه التوكن تعرضاً لسعر عملة ZIG أو لأي عملة مشفرة أخرى. وترتبط قيمته بصافي قيمة أصول الصندوق وأداء المحفظة الأساسية.
أما الفوائد الأكثر وضوحاً في المرحلة الحالية، فهي تشغيلية. إذ يمكن للتوكن أن يوفر للمستثمر المؤهل سجلاً قابلاً للتحقق لملكيته، وأن يجعل شروط الأهلية قابلة للتنفيذ رقمياً، وأن يضع مساراً منظماً للتحويلات المحتملة مستقبلاً.
لكنه لا يغير جودة المقترض، ولا يعزز قيمة الضمانات، ولا يلغي المخاطر الائتمانية.
وقال طارق: «التوكنة أو الترميز يغير طريقة الوصول والإدارة، لكنه لا يغير الاستثمار الأساسي أو ملفه الائتماني أو مخاطره».
كما توجد حدود واضحة لما سيكون متاحاً عند البداية. فالاشتراكات والتوزيعات الأولى ستتم عبر القنوات المصرفية التقليدية، بينما لا تزال إمكانات استخدام العملات المستقرة قيد التطوير. وسيظل سجل المستثمرين الرسمي لدى Apex المرجع القانوني المعتمد، فيما تعكس سجلات البلوكتشين الملكية ولا تحل محل ذلك السجل.
ولا يؤدي الترميز أيضاً إلى توفير سيولة فورية. فالصندوق يفرض فترة حجز لمدة عامين، ولا يمنح المستثمر حق الاسترداد المباشر، كما لا توجد حالياً سوق ثانوية نشطة أو مشترٍ مضمون. وبعد انتهاء فترة الحجز، قد يصبح تحويل الحصة إلى عميل محترف مؤهل آخر ممكناً، لكنه سيظل خاضعاً لإجراءات الانضمام والتحقق من الامتثال والحصول على الموافقات المطلوبة.
وبذلك، لا يمثل ZM1 رمزاً قابلاً للتداول الحر بقدر ما يمثل صيغة رقمية لحصة في سوق خاصة ضمن هيكل منظم. وقد يبدو ذلك أقل إثارة من الخطاب الشائع حول الأصول الممثلة رقمياً، لكنه أكثر واقعية: فالقيمة الحالية تكمن في حفظ السجلات، وتطبيق ضوابط المستثمرين، وإمكانية جعل التحويلات أكثر كفاءة بمرور الوقت.
قد يشمل النطاق الاستثماري للصندوق أدوات وهياكل متوافقة مع الشريعة، مثل المرابحة والإجارة والمشاركة والوكالة والصكوك. إلا أن الصندوق ليس مصنفاً أو مسوقاً رسمياً بصفته صندوقاً إسلامياً.
وبالنسبة إلى المستثمرين الذين لديهم متطلبات شرعية محددة، ينبغي دراسة هذا الفارق وعدم افتراض التصنيف. فهو يسمح للمحفظة باستخدام هياكل متوافقة، من دون تقديم الصندوق بأكمله على أنه يتمتع بالتصنيف والحوكمة والرقابة الخاصة بصندوق إسلامي رسمي.
يحاول صندوق زمانات الربط بين ثلاثة تحولات باتت واضحة في الخليج: حاجة الشركات القائمة إلى تمويل النمو، واهتمام المكاتب العائلية باستراتيجيات الدخل الخاص، والانتقال التدريجي لحصص الصناديق المنظمة إلى بنية البلوكتشين.
لكن أهمية المشروع لن يحددها الرمز وحده. بل ستعتمد على قدرة مدير الصندوق على جمع رأس المال المستهدف، وتحويل فرص بقيمة 40 إلى 50 مليون دولار إلى محفظة متنوعة، والمحافظة على انضباط الاكتتاب، وتحقيق مستوى الدخل الذي يستهدفه.
إذا تمكن زمانات من تحويل الفرص المحددة إلى محفظة متنوعة، مع الحفاظ على انضباط الاكتتاب، فقد يمنح المكاتب العائلية مساراً عملياً إلى فئة أصول ما زال الوصول إليها يعتمد بدرجة كبيرة على التزامات استثمارية بحجم مؤسسي.
ويوفر الهيكل في مركز دبي المالي العالمي ونموذج الملكية الممثلة رقمياً الإطار اللازم. أما المرحلة المقبلة، فستتمحور حول إثبات قدرة هذا الإطار على تقديم تعرض ائتماني منضبط وتحقيق مستوى الدخل المستهدف. وإذا تحقق ذلك، فقد يساهم صندوق زمانات في وضع شريحة مهمة من الائتمان الخاص الخليجي ضمن نطاق عملي للمكاتب العائلية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

هونغ كونغ توسع استخدام الـ CBDC لتسوية الودائع الممثلة رقمياً على مدار الساعة
مكتب التحرير
١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

إيثيريوم تحسم موعد اختبار غلامستردام وتحذر من تحديات أمنية مرتقبة
مكتب التحرير
١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

توقعات بارتفاع البيتكوين أمام الذهب وسط تحولات استراتيجيات صناديق ETF
مكتب التحرير
١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

توسع سوق العملات المستقرة في الإمارات مع انتقال الدرهم الرقمي إلى مرحلته التالية
مكتب التحرير
١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
7 د



