عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة
تدرس إدارة ترامب توسيع استخدام العملات المستقرة المقومة بالدولار خارجياً، فيما يمتلك مُصدروها نحو 200 مليار دولار من أذون الخزانة الأميركية.
تدرس الحكومة الأميركية سبل تعزيز استخدام العملات المستقرة المقومة بالدولار خارج الولايات المتحدة، في وقت أصبح فيه مزودو هذه العملات مصدراً متزايداً للطلب على سندات الخزانة الأميركية.
ووفقاً لـ”بلومبرغ”، تبحث إدارة ترامب مبادرة قد تشمل شراكات بين القطاعين العام والخاص مع شركات العملات المستقرة، بهدف توسيع استخدامها في الخارج وتعزيز الطلب على الأصول المقومة بالدولار، بحسب أشخاص مطلعين على الخطط. ولا يزال المقترح قيد الدراسة ولم يُعتمد نهائياً.
وتأتي هذه المناقشات بالتزامن مع امتلاك مزودي العملات المستقرة نحو 200 مليار دولار من أذون الخزانة وغيرها من الأوراق المالية القريبة من الاستحقاق، وفق وزارة الخزانة الأميركية.
قال نائب وزير الخزانة الأميركي فرانسيس بروك إن مزودي العملات المستقرة يمتلكون بالفعل نحو 200 مليار دولار من أذون الخزانة والأوراق المالية الأخرى القريبة من الاستحقاق. ووصفهم بأنهم مصدر إضافي للطلب على سندات الخزانة، مشيراً إلى إمكانية نمو هذه الحيازات مع استكمال القواعد التنظيمية لقانون “جينيوس”.
ويبلغ إجمالي سوق العملات المستقرة نحو 307 مليارات دولار، وفق بيانات “DeFiLlama”، فيما تستحوذ USDT التابعة لـ”تيذر” على نحو 184 مليار دولار، وUSDC التابعة لـ”سيركل” على نحو 76 مليار دولار.
وبذلك، ترتبط أكبر العملات المستقرة المدعومة بالدولار بشكل متزايد بإدارة احتياطيات تستثمر في أصول حكومية أميركية قصيرة الأجل.
تأتي المبادرة المحتملة في الخارج بالتزامن مع عمل الهيئات التنظيمية الأميركية على تنفيذ قانون “جينيوس”.
وفي 24 سبتمبر، طرح الاحتياطي الفيدرالي مقترحين لتنظيم الجهات المصدرة للعملات المستقرة المخصصة للمدفوعات والخاضعة لإشرافه. وينص أحدهما على تغطية العملات المستقرة بالكامل بأصول احتياطية مسموح بها، تشمل أذون الخزانة قصيرة الأجل وبعض الأصول السائلة عالية الجودة، إلى جانب متطلبات رأس المال وإدارة المخاطر وحفظ الأصول.
أما المقترح الثاني، فيحدد آلية تقديم الطلبات للبنوك الخاضعة لإشراف الاحتياطي الفيدرالي والراغبة في إصدار عملات مستقرة مخصصة للمدفوعات. ويستقبل البنك المركزي التعليقات العامة على المقترحين لمدة 60 يوماً من تاريخ نشرهما في السجل الفيدرالي.
أفادت “بلومبرغ” بأن الإدارة الأميركية تدرس شراكات بين القطاعين العام والخاص ضمن مسعى أوسع لتوسيع استخدام العملات المستقرة المقومة بالدولار خارج الولايات المتحدة.
ولا يزال المقترح في مرحلة الدراسة، ولم تعلن الحكومة الأميركية عن مشروع خارجي نهائي في هذا الإطار.
وفي الوقت عينه، تجاوز استخدام العملات المستقرة التداول في أسواق الأصول الرقمية، مع توسع استخدامها في التحويلات الدولية والمدفوعات التجارية، رغم استمرار ارتباط جزء كبير من نشاطها بأسواق الأصول الرقمية.
وقد يعزز ذلك دور العملات المستقرة المدعومة بالدولار في المدفوعات العابرة للحدود، مع بقاء احتياطياتها مرتبطة بأصول مقومة بالدولار.
تزداد أهمية العلاقة بين العملات المستقرة وسوق سندات الخزانة الأميركية مع تقدم الإطار التنظيمي للقطاع.
وبالنسبة لمزودي العملات المستقرة، قد تؤدي متطلبات الاحتياطي إلى زيادة الطلب على أصول مثل أذون الخزانة. وفي المقابل، قد يؤدي توسع استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار إلى ربط أنشطة المدفوعات الرقمية العالمية بسوق الدين الحكومي الأميركي.
ومع ذلك، فإن حيازات مزودي العملات المستقرة البالغة نحو 200 مليار دولار تمثل رصيداً قائماً من الأصول، ولا تعني أن هذا المبلغ ناتج عن مشتريات جديدة مرتبطة بالمبادرة الخارجية المقترحة.
إلى ذلك، تشير هذه التطورات إلى أن العملات المستقرة قد تتحول تدريجياً من أداة تُستخدم بشكل أساسي داخل أسواق الأصول الرقمية إلى قناة أوسع للمدفوعات الدولية، بالتوازي مع ارتباط احتياطياتها بسوق سندات الخزانة الأميركية. وكلما توسع استخدامها خارج الولايات المتحدة، قد تزداد أهمية الأصول الحكومية التي تدعم هذه العملات، ما يعزز الصلة بين نمو قطاع العملات المستقرة والطلب على الدين الأميركي قصير الأجل.
في المقابل، فإن هذا المسار يعتمد على أكثر من مجرد زيادة الاستخدام العالمي. فالقواعد التي ستحدد نوعية الأصول المسموح بها ضمن الاحتياطيات، ومتطلبات الترخيص والرقابة، ودور البنوك والمؤسسات المالية، ستؤثر في حجم الأصول التي يحتفظ بها مزودو العملات المستقرة وفي كيفية إدارتها. كما أن نجاح أي مبادرة أميركية لتوسيع استخدام العملات المستقرة خارجياً سيعتمد على مدى قبولها في الأسواق المستهدفة وتوافقها مع الأطر التنظيمية المحلية.
وبالتالي، لا تقتصر أهمية التوسع الخارجي للعملات المستقرة على نمو سوق الأصول الرقمية، بل تمتد إلى العلاقة بين المدفوعات الرقمية العالمية والدولار وسوق الخزانة الأميركية. ومع دخول قانون “جينيوس” حيز التنفيذ وتبلور القواعد التطبيقية، قد يصبح حجم الاحتياطيات وطبيعة استخدامها مؤشراً مهماً على مدى تحول العملات المستقرة إلى جزء من البنية المالية العالمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 د

توسع سوق العملات المستقرة في الإمارات مع انتقال الدرهم الرقمي إلى مرحلته التالية
مكتب التحرير
١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
7 د

دعوة من رئيس CFTC لدمج التمثيل الرقمي في البنية التحتية للأسواق المالية
مكتب التحرير
٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

"سوفي" أول بنك وطني يطلق تسوية بالعملات المستقرة عبر شبكة "ماستركارد"
مكتب التحرير
٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د



